• Before posting an article from a specific source, check this list here to see how much the Orange Room trust it. You can also vote/change your vote based on the source track record.

قصائد

Picasso

Picasso

Legendary Member
Orange Room Supporter


اثنا عشر قنديلاً لغرناطة

أدونيس



1



بيتٌ واحدٌ للسَّماءِ والأرض

هنا، بين المتوسّط وسييرّانيفادا.

الجَبَلُ يضعُ يدَهُ في يد الموج

والبحر يتسلّق نوافذ الشجر.

إنه بابُ غُمَارة،

أرى أطيافاً لشعراءَ يصعدون إلى الحمراء

هوغو، غونغورا، خيمينيز، ريلكه، لوركا

وأسمع أرماندو بلاسيو فلديس:

" كم تمنّيتُ أن أكونَ وُلدتُ

في عَصْرِ غرناطة".

ضَيّقٌ هو الفضاءُ على عِطر هذا التاريخ،

ضيِّقٌ هو التاريخُ على نكهة هذه الأرض.

اصعدْ، أيّها الشاعر، إلى أبراجِ الأسئلة،

اقرأْ هواءَ الرَّيحان،

ودرّبْ شفتيكَ على خمرةِ المعنى.



2



إنّها الحمراءُ تفتحُ أبوابها للسماء

لكي تخرجَ وتزورَ أطفالها.

يدٌ – صلواتٌ خمسٌ

يدٌ – تعويذةٌ تتقاتلُ مع الشرّ،

وماذا تحملُ تلك الأيدي التي تلوّحُ –

أرُمّانةً تنزفُ، أم كبداً تتأوّه؟

وها هو نهرُ الحُدّرة:

خَلخالٌ، وقدمانِ حافيتانْ.

كانتِ الجرذانُ تُمْسِكُ بأطراف الشمس،

هكذا تركتُها تتمدّدُ في طَيلسانِ خطوطٍ وألوان،

ودخلتُ في لطائفَ غامضة

ساجناً همومي في طلَّسْمٍ أخضر:

الخيالُ آدمُ الخَلْق

والحمراءُ حوّاءُ العمارة.

احلمْ احلمْ

إن لم تفعلْ أكلكَ النومُ والليل.



3



بابُ الخمر،

هل كنتُ أدخلُ أم كنتُ أخرج؟

سكرَتْ منّي منعطفاتٌ وأقبية

يرتعشُ فيها ياسمينُ التاريخ.

سكرتُ بحدائقِ الخطِّ الكوفيّ والخطّ النّسْخيّ، -

موسيقى تأتي بكَ وتذهب

في كلّ مكانٍ وفي لا مكان.

قاعاتٌ، مُوَشَّحاتٌ تسبحُ في بحيراتِ الضوء.

وثمَّة فراشاتٌ تدخلُ

لكي تخرجَ من ألوانها،

خشوعاً أمامَ الجدران،

حيثُ الطِّينُ تسبيحٌ

والجدارُ أخٌ للأثير.

حياةٌ – سُرَّةٌ في جسد الرَّقْش

والنجومُ ذُؤاباتٌ تحت أذنيها.



4



لا تخفْ أن تلامسَ الغيوم

وقُلِ اطمئنّي، يا خطواتي.

في ساحةِ الأُسودِ، في ساحة الرياحين

ينزلُ القمرُ على سُلّم الماء

ليلتقيَ في الماء وجهاً يُحبّه

ينطفئ حولَه، حياءً، ضوء القناديل.

في كواحلِ هذه الأعمدةِ وَسْوَسَةُ حِليٍّ

والأكتافُ سحبٌ وأمواج.

ومَن هذا النّقّاش النحيل؟

أَسَرَ في رَقشهِ نجوماً

لا يُرِدْنَ أن يُفْرَجَ عنهنّ.

خَطٌّ – نَهْرٌ يحفرهُ الحبر

لكي يجريَ فيهِ ماءُ الزمن.



5



هُوَذا قُطبُكَ، أيّها المريدُ الرَّقْش

والقِبابُ أحوالٌ ومقامات.

في القبّةِ حفيفٌ تغارُ منه الأجنحة

النّشوةُ تحتها أرائكُ متنقّلة

تحملها غزلانُ الشّوق.

هنا، تلبسُ اللاَّنهايةُ جُبَّةً

ويجلسُ الأفقُ في مشكاة.

أصْغوا إلى الأروقة:

زواجُ الليلِ والشّمس

هو العرسُ الدائمُ بيني وبَيْني.

وجسدي ليسَ لي.

أخذتْهُ منّي الرغبةُ واللّذة.

اتركوني، إذن، أخترقِ الحاسّةَ

وأبتكرْ أهوائي.



6



هيَ ذي أكوانٌ

تدخلُ في ثقوب الإبَرِ التي تَخيطُ ثيابَ النوافذ –

فيهنَّ سفنٌ وأعناقُ أيائل

فيهنَّ صَهواتٌ، عَلوْتُ إحداهنَّ

وهَزَزْتُ نخيلَ المسافات.

لم أعرف لماذا كانت تلك النافذةُ تبكي

مع أنّني رأيتُ الفضاءَ يقدّم لها منديلَه الأزْرق

وتَروي هذه النّافذة

أنّ القمرَ في الحمراء يصنعُ الأعاجيبَ

عندما يتغطّى بالغيم.

نوافذُ كمثل بحيراتٍ

لا تتّسعُ إلاّ لمراكب الحلُم

نوافذُ - أقراطٌ في آذانِ النّجوم.



الفراغُ لفظةٌ لا تليقُ بأبجديّةِ الحمراء.



7



في حَمّامِ قُمارِش، بين الأصْفرِ والأزْرق والأحمر،

يَعطش الماءُ لا يرتوي،

وتَستطيع أن تعرفَ لماذا.

هكذا تتطلَّعُ النّافورةُ لكي تصيرَ جسداً

ويَعملُ الماء لكي يَتحوّلَ إلى نَشيد،

وكلُّ مستَحمٍّ

يَحسبُ السَّماءَ ذِراعاً تُطوِّقُ خاصرتَه،

حيث الطّبْعُ

يُعانِقُ الطبيعةَ وما وراءها،

أوْ هكذا شُبِّهَ لي:

حَسَنٌ في هذا الشَّطْحِ

أن تجهلَ الأشياءُ ما هِيَ.

ذلك المساء، لم تَنَمْ غرناطة في مُخيّلتي

نامَتْ بين ذراعيّ.

جُرّي، غَرناطةُ، أذيالَ برانسكِ

يَطيبُ لِلزّمنِ أن يتعثرَ بها.



8



وَشْوَشَتْني زاويةٌ:

دخلتَ، أيّها الشاعر، في مُثَلّثي

وَهيهاتَ أن تَخْرج،

لي ضُروعٌ وليس لي آنية.

كن مِثلي –

سَافِرْ، لكنْ في جسدك،

لكي تُحسنَ الإحاطةَ بالكون.



وقالت زاوية:

العقلًُ هنا خادِمُ الحاسّة،

والرَّقْشُ هو الذي يعلّم الطّينَ الكلام.

لكن، يكفي أن تُحَدِّقَ في هذا الرَّقش،

خلفَه هراطقةٌ يَسْبحونَ في الهواء

لابسينَ أُرْجُوانَ الشكّ.

تُكذّب زوايا الحمراء العِلْمَ:

يَنْسكبُ فيه الضّوءُ

كأنّهُ سائلٌ لم يُكْتَشَفْ بعد.

أخذتِ الزوايا تُلَمْلِمُ سَراويلَها

فيما كانت أشعّةُ الشمس تَتَسَرْبَلُ بالظُّنون.



9



تحت طبقات النَّقْش والرَّقْش،

أنهارٌ جَوْفيّةٌ للحلم -

لا جَلاّدٌ تحت هذه القبّة

لا دمٌ في هذا الرّواق

لا أَثَرَ إلاّ لِخطواتِ الشّعر.

رِجالٌ يتّكئونَ على أبواب الحمراء

كأنّهم قُذِفوا لِتوّهم من أعالي السَّفَر

كُلٌّ يحاولُ أن يَجُرَّ الجنّةَ إلى بيته.

نساءٌ يَنْفُثنَ في عُقَدِ غَرناطة

والنّجوم تفكّ جدائلَها فوقهنّ.

لكن، جسدي حَزينٌ هذه اللَّحظة -

هل أقولُ إنّني لم أولدْ بعد؟

لا تَجِئْ لا تَجِئْ أيّها الغد،

تمهّلْ، انتظرْنا حتّى نعرفَ كيف نراكَ،

حتَّى نتعلَّمَ كيف نَسْتَقْبِلُكَ.



10



زَمَنٌ شَيْخٌ،

يجلس في ظِلّ عرَبةٍ مَكْسورةٍ

ويدخّن الفصول.

ترى، هل أقول لجدران الحمراء:

شُقّي جيوبَكِ؟

هل أُطالِبُ الأعمدةَ بالبكاء؟

"لم يعدْ لديّ وقتٌ لكي أضمّدَ الجراح":

أهُوَ الوقتُ يُخَاطبني؟

لكن، أَصغي، غرناطَةُ، إلى خيالكِ

يُؤاسي تجاعيدَ الواقع،

أَصْغي إلى أبراجكِ

تقرأ قصائدُ الحبّ.

لكنْ، لكنْ

ها هُوَ الليلُ يُعطيني قيثارَهُ

لكي أغنّيَ الفَجْر.



11



هل ينشأُ أُسْطرْلابٌ آخر

يقولُ الفَلَكُ مقيمٌ في كبد الحمراء

والشعر يَحفرُ قَسماتهِ على الفلَك؟

ولماذا لا أحبُّ أَنْ أَتَمرْأَى

إلا في ما لا أراه؟

هكذا أُوحّد بين الخَلق وفعلهِ،

الشَّيءِ ونِدَّهِ

الشَّيءِ وضِدّهِ،

وأقولُ يدا غَرناطةٍ في حقولِ الغدِ

والأشياءُ كلُّها لكي تجيءَ من الأمام -

وها هي خُطواتُ غرناطة

حِبْرٌ مُتَفرّدٌ يكتبُ موشّحَ الكون.



12



أصغِ، أيّها الشاعر، إلى غرناطة

أنتَ لم تَعْشَقْ مساءَ ما مَضَى

إلاّ لأنّكَ مأخوذٌ بصباحِ ما يأتي.

المساءُ يُهيّئُ الفجر -

جَذْراً يفتح لك الأفقُ

وعمقاً يُغذّيك بالعلوّ.

ولكَ مثل الشمس، ومثل غرناطة،

خَدّان:

خَدّ على الشّرق،

وخَدّ على الغرب.


(غرناطة، 1996)​









قصر الحمراء هو قصر أثري انتهى بناؤه في عصر بني الأحمر حكام غرناطة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولة الموحدين

ثمة خلاف بشأن سبب تسمية هذا المعلم البارز باسم قصر الحمراء، فهناك من يرى أنه مشتق من بني الأحمر، وهم بنو نصر الذين كانوا يحكمون غرناطة بين عامي 629 و897 هـ/1232 و1492 م، بينما يرى آخرون أن التسمية تعود إلى التربة الحمراء التي يمتاز بها التل الذي تم تشييده عليها. ومن التفسيرات الأخرى للتسمية أن بعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء كان يُعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري، الموافق للقرن التاسع الميلادي؛ باسم المدينة الحمراء

المصدر: موسوعة ويكيبيديا
 
  • Advertisement
  • Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    مملكة بيكاسو الشعرية

    أُنسي الحاج

    الرسولة بشَعرها الطويل حتى الينابيع






    مَغلوبُكِ

    ساعِدني

    ليكن فيَّ جميعُ الشّعراء

    لأنّ الوديعة أكبرُ من يَدَيّ.




    هذه قصّة الوجه الآخر من التكوين

    وَجَدْتُها وعيناي مُغمضتان

    فالطريق حبيبتي.

    قادم من انتظارها لي

    قادم من رُجوعي إليها.

    هذه قصّة الوجه الآخر من التكوين

    إسمَعوا

    لا تُغلقوا الأبواب

    الموجُ يحمل الرسالة إلى الريح

    والريحُ إلى الشجر

    والشجرُ إلى الدفاتر.

    يا شيوخ الديار وفتيان الحارات

    إجلسوا الليلة أمام العاشق

    أيُّها المُسرِعونَ هل ذهبتم حقّاً لتعودوا؟

    إكسروا الليلة لحظة

    هَلُمّوا إلى حلقة حول الشاهد.

    يا حبيبتي صَلّي لي كيْ أُحسن دَعْوَتَهم إلى العيد.

    طيورُ المواسم تَعْبُر

    ونورُكِ لا يسحب يديه من أمامي.

    أنا المُلَمْلِم ألفاظـَ صداكِ

    إقرأيني قبل أنْ يعرفوني فأصل باكراً إلى القلب.

    هذه رُؤياكِ بِلُغتي المُنحنية

    هذا كنزكِ بلصوص يَدَيّ

    هذا بَحرُكِ من مركبي الصغير، فانظري إلى بحركِ من مركبي وعيناكِ عليَّ شراع

    أنتِ التي تُغيّر الحياةَ بجهل صاعق

    أنتِ المضمونة

    تُغيّرين الحياة دونَ انتباه

    بعُرْيِ النقاء الذي لا تستسلم الأسرار

    إلاّ لشهوتِه

    هي قصّتكِ

    قصّةُ الوجهِ الآخر من التكوين.





    في اليوم السّادس

    جَلس الله يتأمّل

    قال:

    "خلقتُ كُلّ الأشياء الجميلة وأنا أملِك سِرّها

    لكنّها بحاجةٍ إلى مَن لا يملك سِرّها

    فتكون له جنّة ويكون لها دهشة."

    وخلق اللهُ الإنسان

    ذكَراً وأُنثى خلقه

    لأجل أنْ تبقى السماوات والأرض جميلة

    في سَعي من لا يملِك

    في ارتباط مَن لا يَربط

    في دهشةِ مَن يعرِف ولا يَعرف

    في سلامِ من لا يهزّ سلاماً إلاّ لتسقط منه تحيّة

    هي حُرّيّة من لا يعرف أنّ اسمها حرّيّة

    في سعادةِ من أُعطيَ جَسداً في شكلين

    ليُعطى جميع أشكال السعادة.



    وَدَخل الله يستريح تاركاً وكيله ذكراً وأُنثى.



    وما إنْ دَخل حتى انشقّ الرَّجُل عن المرأة

    كاليابسة انفصل عن الماء

    كالشجر اقتلَع نفسه من اليابسة

    تحت الطمع انشقّ

    لأنّه ظنّ استراحة الله فراغاً

    شقّ نفسه قَسَمَها

    خسَفها.

    كان واحداً

    كان ذكَراً وأُنثى واحداً بالحُبّ

    كان جنسين بلا هُوّة كان جنسين باتّحاد دون انقطاع مثل كلّ شيء.

    أسعَد ممّا كان لم يكن

    لكنّه بَدأ ولم يُكمل.

    باحتقار تحوّل إلى الجنّة

    قال إنّ الوكيل قليل وأصيلاً سيكون

    مالكاً وحده

    وبغير شبيه سيكون.

    وانشقّ عن أُنثاه

    سَحَبها كمنديل وكَسَفَها

    وأبعدَها رَماها ليهجم بارتياح

    ليتفوّق

    ليهجم في مركب أخفّ ثقلاً إذ أفرغه من نصف حمْلِه

    إذ أفرغه من الرّقّة.

    وكانت الرّقّةُ قويّة تمنع جُنوح المركب

    شديدة تمنع المُصيبة.



    رماها انسحب الرجل من المرأة

    النّسر استَلّ من صدره العَصفورة

    قال: الضّعيفة هذه وتُشاركني؟

    الضّعيفة لأنّه فكّر الظاهرَ هو المكنون.

    رماها ومِن بين الأوراق نادَته كعُصفورة بيضاء

    فنَظر إليها كالنسر الأسود لا ليراها بل ليسكَر بظلِّه

    لأنّه شاهد نفسه كبيراً في عينيها

    وشاهدَها صغيرة في عَينيه.

    وقال: لأكُنْ عليها إلهاً!

    وكَسَرَها

    ومِن شَفَقَتها عليه انكَسَرَتْ

    وطرَدها إلى الأسْر

    فأطاعتْ لئلاّ تلفِتَ غضبَ الله إليه

    وبَسَط يديه تحت صوته الصّارخ:

    لا شريكَ لي!

    وافتَتَح سُلطانه هكذا نصفُ الإنسان

    إذْ شدَّ المرأة من حنانها وخَنَقها

    وصار الناقصُ هو السيّد.





    ونادى اللهُ الرجلَ: مذا فعلتَ؟

    فشكاها: يا ألله فَرَّقتني أغوتني جرّتني إلى الشرّ.

    ولَمْ يَسمع جواب الله الذي أدار للجبان صمته.

    وحزن الله وقرّر أنْ يكون للرّجل خلاص رغم ذنبه

    فالتفت إلى الأسْر

    وكما أرسل ظلّه فوق الغمْر

    أرسل هواءً جديداً إلى الأسْر قائلاً:

    رَفرِفْ على أمر السيّدةِ السجينة.

    وكان ذلك الهواء هو الحُبّ.



    إنعطَفَ اللهُ على الصغيرة

    في الحُبّ وضعها الله

    وعريسُها وَضَعَها على الصليب.

    ومضى العريسُ في الطغيان

    والعروسُ مَضَتْ في الرّضى.

    إدّعى عظمة وغصنُ زيتون لم ينحَنِ له

    إدّعى مُلْكاً وتحسّسَ رأسه فأيْن التاج

    ظنَّ هَزَمَها وما هزمها بل تَركَتْهُ يفرح بأوهامه

    لأنّه الضعيف ولأنّها القويّة.

    للعُصفورةِ البيضاء قوّة وللنسرِ الأسودِ إرهاب

    عُصفورةُ الميثاق حَفِظَتْ ميثاقها

    وحَضَنَتْ عذابها لتحضن مُعذّبيها

    فالكاذبون أطفالُها ولو تزوّجوها.

    لم تحقِد كناحية قاحلة

    ولا طَلَبَتْ شفقة فالنبع لا يطلب ماء

    وبقيتْ في الأسْر

    مُنذُ الخليقة

    وجهُها ينتظر كالبحيرة المسحورة

    والعريسُ فوق الخيل

    فوق الدم

    هائم يُتمّم عهد القتل

    واصلاً الجبالَ بالجحيم

    لَعْنَتُه تهدر في سلالته

    يقتلُ كبهيمة ويقتلُ كعاقل

    يقتلُ كباغ ويقتلُ كعادل

    يقتلُ كمُخيف ويقتلُ كخائف

    الجبّارُ الشقيّ

    يُطارد الموت فيقتلُ الحياة

    يشرَبُ دَمَهُ ويفترسُ شبابهُ

    العريسُ القاتلُ شهودَ عُرسه ليقتل شهود خيانته

    ليقتل نفوسه فلا تُحدّق فيه

    العريسُ المُنْزِلُ طوفاناً ليُطفئ شمعة

    العريسُ المُلْقي عروسه هجراً تحت اللّيل

    سَجَنَها طواها تحت اللّيل

    وهي تقوم وتُغطّيه في اللّيل.



    وبقيتْ في الأسْر

    التي تحت قدميها الأرض مأمونة

    بقيتْ في الأسر

    وجهُها ينتظر كالبُحيرة المسحورة



    أنْ يتعب الوقت

    أنْ يَعْبر الوقت صُخور الوحشيّة

    ويتقدّم نحوها قائلاً:

    "السَّلامُ عليكِ

    أنا الصَّدى إلى الصوت

    أنا القطيع إلى الراعية."

    بقيتْ في الأسْر

    مُنذ الخليقة

    وجهُها ينتظر كالبُحيرة المسحورة

    أنْ يَجيء

    أنْ يَجيء

    أنْ يَجيء وقتُها في حبيبتي.



    إسمحْ لي يا ألله

    أنْ أتذكّر خطيئتي

    أنْ أتذكّر عن جميع آبائي

    أنْ أتعَذّب ندَمَهُم وأنهارَ تَوْبَتَهُم

    أمام حبيبتي.

    يا حبيبتي

    أوانُ العدلِ يكتمل فيكِ فليفتحوا العيد

    الحياةُ كُلُّها تركع فيَّ عند قدميكِ

    أختصِرُ إليكِ توبةَ الزّمان وأسجدُ إليكِ طاعةَ الأعمار

    وأغسلُ عَتَبةَ بابكِ بدُموع الخليقة.





    أنا هو الشيطان أُقدّمُ نفسي:

    غَلَبَتْني الرّقّة

    إشتدّتِ الغيومُ وراء الأقفال والحُجُبُ انشقّتْ

    المَطَرُ يستسلم للأرض

    غَلَبَتْني الرقّة حبيبتي أحبَّتْني

    حبيبتي أطْلَعَتْني من عُمق البحر فشاهدتُ الكون منذ البداية

    حبيبتي عَقَدَتْني في النّور كَنَبيّ على تقاطُعِ الطرق

    حبيبتي خيَّمَتْني في المَصْدَر

    حبيبتي تَلاقَتْني وَحَضَرَتْني.

    إذا أنا رأسُكِ يا حبيبتي فأنتِ الهالةُ حول رأسي

    أنا رأسُكِ وأنتِ التاجُ على رأسي

    أنا الهجرةُ والعودةُ بين هلاليكِ

    حبُّكِ حيّاني في الاضطراب واستقبلني في اليقين

    أدخلني وخلّصني

    حرّرني من الصراع الأحمق وسقاني خمر العُرس

    صفّاني وأبْدَعني

    أطفأ ما يشتعل وأشعَلَ ما ينطفئ

    فلا ينطفئ

    وقال لي مَنْ أنا بيديكِ،

    والصّدى القليلُ الباقي بين الناس

    راح يكبر كشعوب ويضجّ كصنوج ويُردّد كدفوف ليديكِ:

    هلّلوليا!





    كانت الفضائل تَعْبُر حولي كضباب مهزوم

    كنتُ أتكلّم صحيحَ اللُّغات لأُجنّد لصوصاً وأستهوي زمن الرُّعْب

    كنتُ خَلاًّ في جسدي.

    وبكلمة منكِ أقول فلا يعود يفصل الأشياء غيرُ العطر

    كنتُ أُخاطب الحُبّ وبابي مُقفَل في وجهه

    كنتُ أُخاطبه وذراعاي تُعانقان لغة

    وصرتُ بكِ الحبّ، حَرقتُ فمي فقام وفيهِ فجْر كثير

    وعوض اللُّغات صرتُ دموعاً

    فللنّعمة دموع كما للجزيرة أمواج.

    وبعدما كان جيشيَ جبّاراً وأرضيَ مكسورة

    صار جيشي مكسوراً بصداقة الحياة وأرضي جبّارة

    وألقيتُ جسر دموعي متيناً فوق الهاوية.





    صيّادها يَسقط

    والعصفورة البيضاء تُصلّي له فيَنْجو،

    يجلدها المُتسلّط فتسأله عن ضناه كأنّه الضحيّة

    المُحتلُّ، وتَهدأ

    اليائس، وتَهدأ

    الطّاغية، وتَهدأ

    لأنّها أرض والأرضُ سماء والغُزاة سحَابة.

    مَن تكون التي أُغنّيها؟

    أقول هي وأُريد أنتِ

    أجمعهنَّ فيكِ لأنّكِ المفردة

    ولا وجود لهنَّ إلاّ فيكِ.

    من تكون التي أُغنّيها؟

    حبيبتي التي رأيتُ الشمس تحت عينيها قمراً في نهر تحت صفصاف

    المجنونة لأنّها الملكة وعَطْفُها اختار الفقير

    المجنونة لأنّها الكلّيّة الجَمال الصالحةُ تماماً

    الخارقةُ الطبيعة تَرَجَّلتْ بين الأنقاض لتُشفق عليّ

    المرأة الواحدة الضابطةُ الكلّ

    مَفْقوديَ منذ الجنّة

    الدُّرّة المصقولة بتَوالي عذاب الأجيال

    بكمال وصلتْ مُختارة دون نقيصة

    بكمال مُختارة

    ومُجهّزة بعُرس لا شقيق له

    التي أندم إليها بضمائر جميع الرجال

    يندمون إلى جميع النساء منذ الأزل

    لأنّها وارثة البهاء المسجون في خزائن العهدين

    لأنّها الرسولة بشَعْرها الطويل حتّى الينابيع.

    وإنّي أدقُّ أدقُّ أدقُّ فافتحوا

    إمحوا ما قَبْلَه

    الراوي فليَرْوِ والعَصيُّ فليُصْغِ

    السّاحرةُ بيضاء وما من ساحرة سوداء

    الغابةُ شقيّة بالأسَد رضيّة بالفراشة

    الغابةُ خضراء لأنَّ الفراشة خضراء ومرآتُها الغابة.

    من شفتيْكِ

    وعلى أذيال نُبلكِ رأيتُ الوجه رأيتُه يا حبيبتي

    وفي رضاكِ بحُبّي رأيتُ العطاء

    وعليكِ رأيتُ الكلمة.

    منكِ أتعلّم خير اللحظة وخير الشعوب.

    تسهرين فيَّ كسجينة في البُرج تُضيئه بحُرّيّتها

    فيطير من نوافذه ويُصبح هواء للبساتين

    تَسهرين فيَّ كاللَّهب في السراج

    كالعناية فوق المسافر.

    وَجَدْتِني بين الوحل والشوك فتبنَّيتِ الشارد

    وصار مُشعّاً.

    ما أكرم مَنْ تحفظ هكذا

    صورتي خصبةً في جسدها

    ما أغبى من يختال مثلي جاهلاً أين القوّة

    وأنّ الكُلّ بسيط وجميل

    لأنّكِ تقولين: أُحبُّكَ

    وأنّ كلّ شيء يبتسم لي

    لأنّ نظركِ عليّ

    وأنّي مُطمئنّ

    لأنّكِ تتحمّلين القلق

    وأنّي مُطمئنّ

    لأنّكِ لا تُعطين إلاّ الطُّمأنينة.

    جسدكِ يُحْيي الجوهر وجوهرُكِ يُحيي

    تغارين قويّةً فيرتاح الضّعيف

    وتغارين ضعيفةً فأسير كسيّد يحمل المفاتيح

    وتُخفين الغَيْرة فأظُنّكِ جاهلة.

    تعرفين وتظلّين نقيّة

    تغارين غَيْرة الملكة

    وتُحرّرين تحرير المالكة

    إفتتاحُ شفتيكِ عيد

    وشفتاك نبيذ السيّد

    فمكِ مُحْمَرّ بشمس جبينك

    الأغصان تُغنّي في النار لأنّ سَمْعَكِ تتويج

    يدي يد لكِ ويَدُكِ جامعة

    حَسَرْتِ الظّلَّ عن شجرة النَّدَم

    فغسل الشتاءُ نَدَمي وَحَرَقه الصّيف.

    أنتِ الصّغيرة كنُقطة الذهب

    تفُكّين السِّحر الأسود

    أنتِ السائغة اللّيّنة تشابكتْ يداكِ مع الحُبّ

    وكُلّ كلمة تقولينها تتكاثف في مجموع الرّياح.

    أنتِ الخفيفة كريش النعام لا تقولين تعال،

    ولكنْ كُلّما صادَفْتُك كُلَّ لحظة أعودُ إليكِ بعد غياب طويل

    أنتِ البسيطة تبهرين الحكمة

    العالم تحت نظركِ سنابل وشَجَرُ ماء

    والحياةُ حياة والفضاءُ عربات من الهدايا

    أنتِ هِدايتي يا ألله أضِفْ عمري إلى عمرها

    يا حبيبتي أنتِ الوجه الآخر من التكوين

    يا حبيبتي أنتِ الحقيقة

    يكون بكِ انفعال وحكمة لي

    يكون بكِ لذّة وكرامة

    يكون بكِ جُنون ولجوء

    أنتِ عودةُ جسدينا جسداً صالحاً للعناصر

    أنا رأسكِ لكنّكِ الهالةُ حول الرّأس

    لم تُعلّميني كالرّجال ولا تتسلّطين عليّ

    بل تسكتين كمريم العذراء

    فأُطيعُكِ وشَرّي لخُضوعك يَخضع.

    منكِ أتعلّم وأنتِ لا تُعلّمين

    كيف المَنيعة بالحُبّ تحرس لقاتليها الحياة

    كيف المنارةُ صغيرة والعتمُ كبير وكيف تفرشه الصغيرة

    كيف ذات الرّفق عظيمة لا تشكو وكيف الله

    أعطاها الخوف علينا

    وترك للكاذبين الخوف.



    أيُّها الرّبُّ

    إحفظْ حبيبتي

    أيُّها الرّبُّ الذي قال لامرأة: يا أُمّي

    إحفظ حبيبتي

    أيُّها الرّبُّ إله جنودِ الأحلام

    إحفظْ يا ربُّ حبيبتي

    مَهّدْ أمامها

    تَعَهَّدْ أيّامها

    مَوّجْ حقولها بعُشب الخيال

    إجعلْ لها كلَّ ليلة

    ليلةَ عيدِ الغد

    أيُّها الرّبُّ إله المُتواعدين على اللّقاء وراء جسر الحُرّاس

    أيُّها الرّبُّ إله الخواتم والعُقود والتنهّدات

    يلتمسون منكَ طعامهم

    وألتمسُ منك لحبيبتي البَرَكَة

    يلتمسون منك لديارهم وما من ديار غيرُ حبيبتي

    شاطئي أطرافُ بحرِها وبحرُها أمان

    يذهب الناس إلى أعمالهم

    ومِن حبّها أذهبُ إليك

    حنانيكَ يا ربّ جَعَلَتْني إليك

    أنتَ السابقُ صلاتي

    باركْها فوق ما ألتمسُ منكَ

    فعطاؤكَ فيض على الرجاء.

    جَعَلَتْني إليك

    هي تقول فأقول المجدُ لك

    هي تعْمل فتجري أنهارُكَ في قِفاري

    هي تنظر فأراك

    هي تعمل فأتأمّل في مُعجزاتك

    تنتهي لهمُ الأرض عند أعمدة البحر

    وتنتهي لي بحُدود قدميها.

    جَعَلَتْني إليك فاعترفتُ لك لأنّها

    رنّحَتني بالصّدق كالسكران

    لأجل نفسي جَعَلَتْني إليك

    أليس قليلاً مهما الْتمستُ لها؟

    إلى أنْ تُصبح جَدَّةً عتيقة مثل كُبرى شَجَرات الزيتون

    أطِلْ أيّامها يا ربّ

    وجَدّدْ ثمّ جدّدْ أرضها

    آمنتُ ولذلك أطلب

    طلبتُ ولذلك آمنت

    آمنتُ منها يا ربّ

    احفَظْها باركها

    هي تُشرق فأستنيرُ بك.





    أُغنّيكِ يا حبيبتي

    من أجل أنْ أُلامس حياتهم شيئاً ممّا تُلامسين حياتي

    من أجل أنْ أغمرهم بالأسرار التي تُضيء القلب وبالقلب الذي يُضيء الأسرار

    بعضَ ما تغمرين قلبي وأسراري

    من أجل أنْ أكون معهم في الصباح جُزءَ ما أنتِ لي:

    شتاءَ نجوم

    وشمسَ ينابيع

    وشُعاعاً يخرقني من زُجاج كنيسة

    ويدين شافيتين.





    أعطاكِ الزّوفى البيضاء فغمرْتِني بها

    أنتِ المُكبَّلة بأهلكِ بشعبك

    أعطاكِ جرّة فتعدّدتْ وصارت ينابيع

    والواردُ إليها المُلبَّدُ بالشّرّ صار قيثارة.

    أنت المُكبَّلة بأهلكِ بشعبك

    تُلاطفين وجهَ الحجر فيدفق نهر

    وإذا الحجرُ فم للقبلة

    تمسحين هامة الخائف فيُصبح هامة الأحرار

    تفتحين نافذة الريح بالبشارة.

    أنتِ المُكبَّلة بأهلكِ بشعبك

    حَرّركِ بآلامكِ حرّرك

    وها أنتِ في قُيودك محسودة من الملوك والملكات

    ها أنتِ في قُيودك

    يا جمر الصلاة الدائم

    تُبكّينني دموع العودة.

    أُحبّكِ فكيف لا أُحبّ صانعكِ

    أُغنّيكِ لنفسي وأُغنّيكِ عن العالم

    فالتي تُعيدني إلى سيّدي تُعيد العالم

    والتي تُحرّرني وهي المُكبَّلة بأهلها وشعبها

    تُحرّر العالم

    والتي تلمسني أنا المُعتّق في الخطيئة نِعْمَتُها

    تلمس نعمتُها العالم.





    أيُّ علاء جعل فيه النَّسْرُ وكره

    وأيّ صخر جعله معقله؟

    أيُّ بعيد ترنو إليه عيناه؟

    أيكون نسراً وعلاؤه مرفوع بدم القتلى؟

    أيكون عظيماً مَنْ يعلو في الشمال ويهوي في الجنوب

    ومَنْ يخترق الريح ولا تحتمله وردة؟

    أيكون سامياً مَنْ يصعد ليكمن بنظره فيصطاد البائس؟

    يا حبيبتي أنتِ عصفورة بيضاء وأنا عُصفور أبيض

    أنتِ عصفورة زرقاء وأنا عصفور أزرق

    أنتِ عصفورةُ المعونة

    عصفورةُ حنانِ العينين حين تنظران إلى السجين.

    فليكونوا نسوراً في رؤوس الجبال ووحوشاً في السهول والأودية

    وليُطوّقوا أعناقهم بالرعد وخُصورهم بالزوابع

    كنتُ معهم أجمع الحطب لنُحرق الغابة

    وَتَرَكْتُهم فكيف أبقى معهم

    وحبيبتي لا تعرف أنْ تَجْمع غير شمل الينابيع؟





    إفتحوا العيد وغنّوا مع العاشق

    أُقبّلكِ يا حبيبتي على كلّ جهة

    فأعمدتكِ مُحيطة بي

    لكنّي دَعَوْتُهُم إلى العيد وندمْت

    فَمَنْ حين تُطلّين لن يقول آه

    وهل أنا قويّ وصالح حقّاً فأحتمل غَيْرتي؟

    الجبلُ أخفُّ حِمْلاً من الشَّوْق والأرض أقصر من الغَيْرة

    أيُّ شَفَق يشتهي الغوص كما أشتهيكِ

    أيَّةُ صحراء تشتهي أنبياءها كما أشتهيكِ

    أيَّةُ استغاثة تشتهي امتداد اليدين كما أشتهيكِ؟

    وأغار

    أدّعي راحةً ورياحُ الغَيْرة تَسوقني كالغبار

    وأغار عليكِ خائفاً وظافراً ومتأخّراً

    وأغار قديراً وأغار حقيراً

    ولكنّ شقائي مَهول فلا نهاية لما أغار عليك

    وهل ينتهي ما دمتُ أرى

    هل ينتهي العالم والناسُ وحبّي؟

    ومن عينيَّ أغار

    فمَن ترين فيهما ولا أراه؟

    لو صَدَقْتُ لخبّأتُهما وجلستُ وحدي

    فلا يشتهون سُهولكِ في عَيْنيّ.

    ولكنْ أين أختبئ ومَنْ أُضلّل؟

    آه لماذا لا أملك عينيَّ وحدي!

    حصانُ غَيْرتي ينهبني وظِلُّهُ أمامه يستزيده.

    وأنتَ أيُّها الصدق اختنقْ

    لماذا تجرفني والمُصطادون حَولي؟

    تَسامَحْ

    لا تكشفني ليسرقوني

    لا تعرض غَيْرتي ليتعلّموا حبّي

    ساعِدْني فأكتم

    وساعدْني

    فلا ينفضح فيّ المُستبدّ المُقنَّع

    لئلاّ تعرف حبيبتي مَنْ هناك

    في عبدها الكاذب الوادعة

    الطامعُ هناك

    يُمزّقه جنونُ المُلْك

    لئلاّ تَعرف

    أنّ الصّارخ ضدّ آبائه الجلاّدين المُدّعي خلاصاً من إثم التّملّك

    قلبُهُ بَعْدُ قلبان

    ميراثُ الغَيْرة مربوط حول عُنُقه

    ونَفْسُه تُشعّ وتُظلِم.

    ساعدني أيُّها الصدق

    ترفّق بي

    إلى أنْ أستحقّها

    إلى أنْ أُقبّل غَيْرتي على جبين حصانها الوحشيّ وأُنهي النذور

    وأفكّ طوق الميراث

    فلا أُعذّب حبيبتي بالسطوة

    لأنّي أصير عبداً بقلب واحد

    حُرّاً دون انشقاق

    أصير عبداً لسعادتها

    بقلب واحد

    قلبِ عبد يخدمها بقلوب الأحرار.





    السّاحرة

    وتظنّ نفسها مسحورة

    مِن طُغيان حُبّها علَيّ

    أنا هي

    ونخنق الحريق حول البيت

    حيثُ ينام حُبّنا

    نخنق الحريق حول الأرض

    حيثُ ينام طفلنا

    حيثُ هناك وَسْط كلّ شيء

    غصنُ حُبّنا

    يُورق الغاباتِ والأنهار

    يُورق السعادةَ

    يُورق الحرّيّةَ

    يُورق زهرَ الخُبز

    يُورق خبزَ الزّهر

    وغُصنُ حُبّنا إليك

    يَحمل يا ألله

    من قاع النهر الجريح\يحمل العالم

    ثمرة

    مُغتسلة بشوك التوبة

    يحمله بفَرَح إليك

    والنهرُ ضحكة

    ولونُها وردة.





    هذه قصّةُ الوجه الآخر من التكوين

    أكتُبُها

    بحبر ضاع

    أكتبُ عكس الكلمة

    أكتبُ

    عكس الذاكرة

    وكُلَّ شيء صار

    كيف صار.





    كيف ذَهَبَ إلى الموعد بلا لقاء

    عوض أنْ يذهب إلى اللّقاء بلا موعد

    كيف انحدرتُ

    وما كُنتُ لأصعد

    وكرّموني في الهاوية

    فلماذا أصعد؟

    عبدوا مآثمي نقشوا صورتي

    وما كُنتُ لأصعد

    كتبوا الكُتب ولفّني هتاف عظيم

    فلماذا أصعد؟

    وحين مررتِ فوق الجبل وانحنيتِ

    أدركتُ أنَّ أحداً لم ينحنِ من قبل

    فوق هاوية.

    ولم تقولي اصعدْ

    ولكنّي صعدت

    لأنّكِ عالية.

    وحملتُ الهاوية

    فلمّا رأتكِ اعتَمَدَتْ في نهر الأردنْ.



    وَغَيَّرْتِني

    كزنبقة ارتميتُ عند قاعدة عرشِك

    أنتِ الملكة وأنا الفقير

    وماذا الملكة تطلب من فقير

    وأيَّة تضحية ولم تفعليها

    وأكبرُ تضحياتكِ أنّكِ أجملُ النساء.

    كيف أُعطيكِ فلا يغرق عطائي في عطائك

    وماذا أُعطيكِ

    يا صمتَ تفجُّر العطاء؟

    ما أقلّ حُبّي يظنّونه كالسَّيل ولكنّي عرفتُ أنّ صوته أكبر من صمته.

    ما أهديتكِ شيئاً إلاّ اهتدى بكِ.

    كم أفهم الآن شهوَة الماءة أنْ تذوب في المُحيط، شهوَة المملوك أنْ يُمْلَكَ أشَدَّ، شهوَة الغارق أنْ يغرق أعمق، وكم أفهم حسرة الظلّ أنّه لا يقدر أنْ يصير أكثر ظلّاً!

    يا امرأة الأصل والبيّنات

    ماذا أُعطيكِ؟

    تُلَوّحينني بالضوء وتَذُرّينني في الطيبة

    تُشَمّسينني في الحقول العالية

    وتجعلينني تيناً وعنباً لتفرح بي العصافير

    مِن حُبّكِ الشُّعلةُ الحنونة والقويّة

    من حُبّكِ أكاد قديساً

    أصيرُ من حُبّك.

    أصغِ يا ربُّ إليّ

    من حُبّها أجيء

    هُم أعطوني عدوّاً فنشبتُ كالرمح

    وحبيبتي نَشَبَتْني قوسَ قُزَح

    هُم دفعوني كانحدار في العتم

    وحبيبتي خطَّتْ رحاليَ في الغاية

    إختَبأتْني كعصفور من العاصفة

    وأطلّتني

    أطلّتني كجزيرة للراصد في أعلى السارية

    كراصد في أعلى السارية صاحتني: وَصَلْنا! وَصَلْنا!

    مِن حنانها آخذُ رباطاً إلى الجميع فيصيرون إخوة

    أنا رعيتُ السّوء وحبيبتي ردّتني

    أنا تبعتُ الجوارح وأبراج بابل

    ولاحتْ حبيبتي فأصبحتُ صلاة

    وَحَفَظَتْني فظهرتَ لي يا ربّ.

    يا حبيبتي

    أُقْسِمُ أنْ أكون لُعبتكِ ومغلوبكِ

    أُقْسِمُ أنْ أحاول استحقاق نجمتكِ على كتفي

    أُقْسِمُ أنْ أسمع نداء عينيكِ فأعصي حكمةَ شفتيكِ

    أُقْسِمُ أنْ أنسى قصائدي لأحفظكِ

    أُقْسِمُ أن أركض حبّي وأُقسم أنّه سيظلّ يسبقني

    أُقْسِمُ أنْ أنطفئ لسعادتكِ كنجوم النهار

    أُقْسِمُ أنْ أسكُن دموعي في يدكِ

    أُقْسِمُ أنْ أكونَ المسافة بين كلمتَي أُحبّكِ أُحبّكِ

    أُقْسِمُ أنْ أرميَ جسدي إلى الأبد لأُسُودِ ضجرك

    أُقْسِمُ أنْ أكون بابَ سجنكِ المفتوح على الوفاء بوعود اللّيل

    أُقْسِمُ أنْ تكون غرفةُ انتظاريَ الغَيْرة ودخوليَ الطاعة وإقامتي الذوبان

    أُقْسِمُ أنْ أكون فريسة ظلّك

    أُقْسِمُ أنْ أظلّ أشتهي أنْ أكون كتاباً مفتوحاً على رُكبتيكِ

    أُقْسِمُ أنْ أكون انقسام العالَم بينكِ وبينكِ لأكون وَحْدَتَه فيكِ

    أُقْسِمُ أنْ أُنادِيَكِ فتلتفت السعادة

    أُقْسِمُ أنْ أحملَ بلاديَ في حُبّك وأنْ أحمل العالم في بلادي

    أُقْسِمُ أنْ أُحِبّكِ دون أنْ أعرف كم أُحبّكِ

    أُقْسِمُ أنْ أمشي إلى جانبي وأُقاسمكِ هذا الصديق الوحيد

    أُقْسِمُ أنْ يطير عمري كالنّحل من قفير صوتكِ

    أُقْسِمُ أنْ أنزل من برقِ شَعْرِكِ مطراً على السهول

    أُقْسِمُ كُلّما عثرتُ على قلبي بين السّطور أن أهتف: وَجَدْتُكِ! وَجَدْتُكِ!

    أُقْسِمُ أنْ أنحني من قمم آسيا لأعبدكِ كثيراً.





    يا ليلُ يا ليل

    إحملْ صلاتي

    أصغِ يا ربّ إليّ

    أغرسْ حبيبتي ولا تَقْلَعْها

    زوّدها أعماراً لم تأتِ

    عزّزها بأعماري الآتية

    أبقِ ورقها أخضر

    لا تُشتّت رياحها

    أبقِ خيمتها عالية فعُلوُّها سهل للعصافير

    عَمّرْها طويلاً كأرْزَة فتمرّ مواكبُ الأحفاد تحت يديها الشّافيتين

    عمّرْها طويلاً كأرزة فتجتاز أُعجوبتُها مراكزَ حدود بعيدة

    عمّرْها طويلاً كأرزة فتتبعها مثل توبتي شُعوب كثيرة

    أبقِ بابها مفتوحاً فلا يبيتُ الرجاء في العراء

    باركْها إلى ثلج السنين فهي تَجْمَعُ ما تَفَرَّق

    أُحرسْ نجوم عينيها فَتَحْتَها الميلاد.



    وها هو المَطَر

    المداخنُ تَصْعد لاستقبال المجيء.

    تُمطر من قُبلة

    السماءُ أطلّتْ

    الأرضُ الصبيّة أرْبَتْ

    المواسمُ تعلو

    إسمعوا دقّة الحصاد

    المملكة المُنقسمة اتّحدتْ

    تاجُها الحُبّ سلام للمملكة.

    المُستحيل صار معيشة.

    تُمطر من قُبلة

    والمنفى ينهار

    أُنفضوا على المنفى غُبار المنفى

    وتعالوا

    من أعماق اليأس ومشارف الصقيع

    من أطلال الأماني ورماد الصبر

    تعالوا

    صِيروني كما صِرْتُكُم

    أنا شفّافكم

    أنا مَنْ سَقَطَكُم وَمَنْ نَجَاْكُم.

    حبيبتي كَشَفَتْ عن الضائع

    دلّتْ على المفقود

    الرسولةُ فازتْ بعُذوبة

    بشفَقة فازتْ على القُوّات

    وتَشْهَدُ تُعلن العودة.

    تعالوا

    المملكة مفتوحة

    أسرابُ الحساسين عند باب المملكة تُسْرع للتحيّة

    على بُعْد قُبلة تقفون من الباب

    الكنوزُ وحيدة

    الأرضُ وحيدة

    الحياةُ وحيدة

    تعالوا

    كلّلوا رُؤوسكم بذَهَب الدخول

    وأحرقوا وراءكم

    أحرقوا وراءكم

    أحرقوا العالَمَ بشمس العودة.

     
    Fragrance of Roses

    Fragrance of Roses

    Well-Known Member
    A quick post to say: Great Job Picasso! Keep up the good work, and always keep us updated... I am not good with evaluating and criticizing Arabic poetry though I understand it and appreciate it really well, so I'll just say: I love the great images you have in there... beautiful poetry...
     
    shadow1

    shadow1

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    Picasso,
    Your poetry Kingdom is more like an empire, So vast and long. Is it in anyway possible you can concentrate on the capital so our eyes wouldnt have to travel so many provinces.
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter


    عبير

    عُجالتُكِ دوماً تحملُ من الكثافة في الأفكار ما يدعو للتأمل الدائم في أهمية ما تكتبين


    Shadow

    رأيتُ سفارتك في ممكلتي
    وبعثتُ وفداً من الشعراء وقاضي القضاة وقائد الجيوش لاستقبالك

    القصيدة الطويلة: الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع
    هي استثناء وليس القاعدة

    فكما تعلم على قيصر أن يستعرض الحشود في البداية ثم يبدأ باستقبال الوفود

    لذا، سترى قصائدَ أقصر بكثير
    لأن الرسولة هي قصيدة-كتاب


    أهلاً بكم في الجحيم
    استمتعوا بالرحلة، ولا تنسوا أن تأخذوا بعضاً من نار، زاداً للزمن القادم، وأعماركم الآتية

     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    تشيف

    بل عملك وجهدك هما المذهلان والمدهشان
    وهذه القصائد كالورود مزروعة في حدائق المكتبات ودور النشر​
     
    Jerry

    Jerry

    Well-Known Member
    this is a kind of poems that i don't like , they don't even look like poems شعر we usualy know. IMO we can call them موضوع او موضوعات إنشاء . :biggrin:
    However i have a huge respect toward people who spend time writing this

    مع تقديري و مودتي
    دجيري
     
    Fragrance of Roses

    Fragrance of Roses

    Well-Known Member
    this is a kind of poems that i don't like , they don't even look like poems شعر we usualy know. IMO we can call them موضوع او موضوعات إنشاء . :biggrin:
    However i have a huge respect toward people who spend time writing this

    مع تقديري و مودتي

    دجيري
    The aim in those poems is not an avid display of techne in the form of rhyme and meter, but rather the concentration on the metaphors, similies, images, and other poetic aesthetics.
    Though I am a huge fan of metrical and rhymed poetry, I can still appreciate the aesthetics of such poems which include deeper thoughts and vivid imagery which is not limited by rhyme and meter...
    Free Verse remains verse...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    أَحَدَ عَشَرَ كوكباً على آخرِ المشهدِ الأنْدلسيّ

    محمود درويش




    في المساءِ الأَخير على هذهِ الأرض

    1


    فِي الَمَساءِ الأَخيرِ على هذهِ الأَرْضِ نَقْطَعُ أَيَّامَنا

    عَنْ شُجَيْراتِنا، ونَعُدُّ الضُّلوعَ الَّتي سَوْفَ نَحْمِلُها مَعَنا

    وَالضُّلوعَ الَّتي سَوْفَ نَتْرُكُها، ههُنا... في الْمَساءِ الأَخيرْ

    لا نُوَدَِّعُ شَيْئاً، ولا نَجِدُ الوَقْتَ كَيْ نَنْتَهي...

    كُلُّ شَيْءٍ يَظَلُّ على حالِهِ، فَالْمَكانُ يُبَدِّلُ أَحْلامَنا

    وَيُبَدِّلُ زُوّارَه. فَجْأَةً نَعُدْ قادِرينَ على السُّخْرِيَة

    فالْمَكانُ مُعَدٌّ لِكَيْ يَسْتَضيفَ الْهَباءَ... هُنا فِي الْمَساءِ الأَخيرْ

    نَتَملّى الجِبالَ المُحيطَةَ بِالغَيْمِ: فَتْحٌ... وفَتْحٌ مُضادّ

    وَزَمانٌ قَديمٌ يُسَلِّمُ هذا الزّمانَ الجَديدَ مَفاتيحَ أَبْوابِنا

    فَادْخلوا، أَيُّها الْفاتِحونَ، مَنازِلَنا وَاشْرَبوا خَمْرَنا

    مِنْ مُوَشَّحِنا السَّهْلِ. فاللَّيْلُ نَحْنُ إذا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، لا

    فَجْرَ يَحْمِلُهُ فارِسٌ قادِمٌ مِنْ نَواحي الأَذانِ الأَخير...

    شايُنا أَخْضَرٌ ساخِنٌ فَاشْرَبُوهُ، وفُسْتُقُنا طازَجٌ فَكُلوه

    والأَسِرَّةُ خَضْراءُ مِنْ خَشَبِ الأَرْزِ، فَاسْتَسْلِموا لِلنُّعاسْ

    بَعْدَ هذا الحِصارِ الطَّويلِ، وَنامُوا على ريشِ أَحْلامِنا،

    أَلمُلاءاتُ جاهِزَةٌ، وَالْعُطورُ على الْبابِ جاهِزَةٌ، وَالمرايا كَثيرَة



    كَيفَ أَكْتُبُ فَوْقَ السَّحاب؟

    2



    كَيْفَ أَكْتُبُ فَوْقَ السَّحابِ وَصِيَّةَ أَهْلي؟ وَأَهْلي

    يَتْرُكونَ الزَّمانَ كَما يَتْرُكونَ مَعاطِفَهُمْ في الْبيُوتِ، وَأَهْلي

    كُلَّما شَيَّدوا قَلْعَةً هَدَموها لِكَيْ يَرْفَعوا فَوْقَها

    خِيْمَةً لِلْحَنينِ إلى أَوَّلِ النَّخْل. أَهْلي يَخُونونَ أَهْلي

    في حُروبِ الدِّفاعِ عِنِ المِلْحِ. لكِنَّ غَرْناطَةً مِنْ ذَهَب

    مِنْ حَريرِ الْكَلامِ المُطَرَّزِ بِاللَّوْزِ، مِنْ فِضَّةِ الدَّمْعِ في

    وَتَرِ الْعود. غَرْناطَةٌ لِلصُّعودِ الْكَبيرِ إلى ذاتِها...

    وَلَها أَنْ تَكونَ كَما تَبْتَغي أَنْ تَكونَ: الْحَنينَ إلى

    أَيِّ شَيْءٍ مَضى أَوْ سَيَمْضي: يَحُكُّ جَناحُ سُنونوَّةٍ

    نَهْدَ امْرأَةٍ في السَّريرِ، فَتَصْرُخُ: غَرْناطَةٌ جَسَدي

    وَيُضَيِّعُ شَخْصٌ غَزالتَهُ في الْبَراري، فَيَصْرُخُ; غَرْناطَةٌ بَلَدي

    وَأَنا مِنْ هُناكَ، فَغَنِّي لِتَبْنيَ الحَساسينُ مِنْ أَضْلُعي

    دَرَجاً لِلسَّماءِ الْقَريبَةِ. غَنّي فُروسِيَّةَ الصّاعِدينَ إلى

    حَتْفِهِمْ قَمَراً قَمَراً في زُقاقِ الْعَشيقَةِ. غَنّي طُيورَ الْحَديقَة

    حَجَراً حَجَراً. كَمْ أُحِبُّكِ أَنْتِ الَّتي قَطَّعْتِني

    وَتَراً وَتَراً في الطَّريقِ إلى لَيْلِها الْحارِّ، غَنِّي

    لا صَباحَ لِرائحةِ الْبُنِّ بَعْدَكَ، غَنِّي رَحيلي

    عَنْ هَديلِ الْيَمامِ على رُكْبَتَيْكِ وَعَنْ عُشِّ روحي

    فِي حُروفِ اسْمِكِ السَّهْلِ، غَرْناطَةٌ لِلْغِناءِ فَغَنِّي!



    لي خَلْفَ السَّماءِ سَماء...

    3



    لِيَ خَلْفَ السَّماءِ سَماءٌ لأَرْجِعَ، لكِنَّني

    لاَ أَزالُ أُلَمِّعُ مَعْدِنَ هذا المَكانِ، وَأَحْيا

    ساعَةً تُبْصِرُ الْغَيْبَ. أَعْرِفُ أَنَّ الزَّمانْ

    لا يُحالفُني مَرَّتَيْنِ، وَأَعْرِفُ أَنِّي سأَخْرُجُ مِنْ

    رايَتي طائِراً لا يَحُطُّ على شَجَرٍ في الْحَديقَةْ

    سَوْفَ أَخْرُجُ مِنْ كُلِّ جِلْدي، وَمِنْ لُغَتي

    سَوْفَ يَهْبِطُ بَعْضُ الكلامِ عَنِ الحُبِّ في

    شِعْرِ لوركا الَّذي سَوْفَ يَسْكُنُ غُرْفَةَ نَوْمي

    وَيَرى ما رأَيْتُ مِنَ الْقَمرِ البَدَوِيِّ. سَأَخْرُجُ مِنْ

    شَجَرِ اللَّوْزِ قُطْناً على زَبَدِ البَحْرِ. مَرَّ الْغَريبْ

    حامِلاً سَبْعَمائَةِ عامٍ مِنَ الْخَيْل. مَرَّ الغَريبْ

    ههُنا، كَيْ يَمُرَّ الْغَريبُ هناكَ. سَأَخْرُجُ بَعْدَ قَليل

    مِنْ تَجاعيدِ وَقْتي غَريباً عَنِ الشّامِ وَالْأَنْدَلُسْ

    هذهِ الأَرْضُ ليْسَتْ سَمائي، ولكِنَّ هذا الْمَساءَ مَسائي

    وَالْمفاتيحُ لي، وَالْمآذِنُ لي، وَالْمَصابيح لي، وَأَنا

    ليَ أَيْضاً. أَنا آدَمُ الْجَنَّتّيْن، فَقَدْتُهُما مَرَّتَيْنْ

    فَاطْرُدوني على مَهَلٍ،

    وَاقْتُلوني على مَهَلٍ،

    تَحْتَ زَيْتونَتي،

    مَعَ لوركا...




    أَنا واحِدٌ مِنْ مُلوكِ النِّهايَة

    4



    ... وأَنا واحِدٌ مِنْ مُلوكِ النِّهايَة... أَقْفِزُ عَنْ

    فَرَسي في الشِّتاءِ الأَخيرِ، أَنا زَفْرَةُ الْعَرَبيِّ الأَخيرَةْ

    لاَ أُطِلُّ على الآسِ فَوْقَ سُطوحِ الْبُيوتِ، ولا

    أَتَطَلَّعُ حَوْلي لِئلاّ يَراني هُنا أَحَدٌ كانَ يَعْرِفُني

    كانَ يَعْرِفُ أَنِّي صَقَلْتُ رُخامَ الْكَلامِ لِتَعْبُرَ امْرأَتي

    بُقَعَ الضَّوْءِ حافِيَةً، لا أُطِلُّ على اللَّيْلِ كَيْ

    لا أَرى قَمَراً كانَ يُشْعِلُ أَسْرارَ غَرْناطَةٍ كُلَّها

    جَسَداً جَسَداً. لا أُطِلُّ على الظِّلِّ كَي لا أَرى

    أَحَداً يَحْمِلُ اسْمي ويَرْكُضُ خَلْفي: خُذِ اسْمَكَ عَنّي

    وَاعْطِني فِضَّةَ الحَوْرِ. لا أَتَلَفَّتُ خَلْفي لِئَلاّ

    أَتَذَكَّرُ أَنِّي مَرَرْتُ على الأَرْضِ، لا أَرْضَ في

    هذهِ الأَرْضِ مُنْذُ تَكَسَّرَ حَوْلي الزَّمانُ شَظايا شَظايا

    لَمْ أَكُنْ عاشِقاً كَيْ أُصَدِّقَ أَنَّ الْمِياهَ مَرايا،

    مِثلَما قُلْتُ لِلأَصْدِقاءِ الْقُدامى، ولا حُبَّ يَشْفَعُ لي

    مُذْ قَبلْتُ "مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ" لَمْ يَبْقَ لي حاضِرٌ

    كَيْ أَمُرَّ غَداً قُرْبَ أَمْسي. سَتَرْفَعُ قَشْتالَةُ

    تاجَها فَوْقَ مِئْذَنَةِ اللهِ. أَسْمَعُ خَشْخَشَةً لِلْمَفاتيحِ في

    بابِ تاريخنا الذَّهَبيِّ، وَداعاً لِتاريخنا، هَلْ أَنا

    مَنْ سَيُغْلِقُ باب السَّماءِ الأَخيرَ؟ أَنا زَفْرَةُ الْعَرَبيِّ الأَخيرَةْ




    ذاتَ يومٍ، سأجلِسُ فَوْقَ الرَّصيف

    5


    ذاتَ يَوْمٍ سأَجْلِسُ فَوْقَ الرَّصيفِ... رَصيفِ الْغَريبَة

    لَمْ أَكُنْ نَرْجِساً، بَيْدَ أَنّي أُدافِعُ عَنْ صُورَتي

    في الْمَرايا. أَما كُنْتَ يَوْماً، هُنا، يا غَريبْ؟

    خَمْسُمائَةِ عامٍ مَضى وَانْقَضى، وَالْقَطيعَةُ لَمْ تَكْتَمِلْ

    بَيْنَنا، ههُنا، والرَّسائِلُ لَمْ تَنْقَطِعْ بَيْنَنا، وَالْحُروبْ

    لَمْ تُغَيِّرْ حَدائِقَ غَرْناطَتي. ذاتَ يَوْمٍ أَمُرُّ بِأَقْمارِها

    وَأَحُكُّ بِلَيْمونَةٍ رَغْبَتي... عانِقيني لأُولَدَ ثانِيَةً

    مِنْ رَوائِحِ شمْسٍ وَنَهْرٍ على كَتِفَيْكِ، وَمِنْ قَدَمَيْنْ

    تَخْمُشانِ الْمَساءَ فَيَبْكي حَليباً لِلَيْلِ الْقَصيدَةْ...

    لَمْ أَكُنْ عابِراً في كَلامِ المُغَنّينَ... كُنْتُ كَلامَ

    المُغَنّينَ، صُلْحَ أَثينا وَفارِسَ، شَرْقاً يُعانِقُ غَرْباً

    في الرَّحيلِ إلى جَوْهَرٍ واحِدٍ. عانِقيني لأُولَدَ ثانِيَةً

    مِنْ سُيوفٍ دِمَشْقِيَّةٍ في الدَّكاكينِ. لَمْ يَبْقَ منّي

    غَيْرُ دِرْعي الْقَديمَةِ، سَرْجِ حِصاني الْمُذَهَّبِ. لَمْ يَبْقَ مِنّي

    غَيْرُ مَخْطوطَةٍ لِابْنِ رُشْدٍ، وَطَوْقِ الْحَمامَةِ، وَالتَّرْجَمات...

    كُنْتُ أَجْلِسُ فَوْقَ الرَّصيفِ على ساحَةِ الأُقْحُوانَة

    وأَعُدُّ الحَماماتِ: واحِدَةً، اثنَتَيْنِ، ثلاثينَ... وَالْفَتَياتِ اللَّواتي

    تَخاطَفْنَ ظِلَّ الشُّجَيْراتِ فَوْقَ الرُّخامِ، وَيَتْرُكْنَ لي

    وَرَقَ الْعُمْرِ، أَصْفَرَ. مَرَّ الْخَريفُ عليَّ وَلَمْ أَنْتَبِهْ

    مَرَّ كُلُّ الْخَريفِ، وَتاريخُنا مَرَّ فَوْقَ الرَّصيفِ...

    وَلَمْ أَنْتَبِهْ!




    لِلْحَقيقَةِ وَجْهانِ وَالثَّلْجُ أَسْوَد

    6



    لِلْحَقيقَةِ وَجْهانِ، وَالثلْجُ أَسْوَدُ فَوْقَ مَدينَتِنا

    لَمْ نَعُدْ قادِرينَ على الْيَأْسِ أَكْثرَ مِمّا يَئِسْنا، وَالنِّهايَةِ تَمْشي إلى

    السّورِ واثِقَةً مِنْ خُطاها

    فَوْقَ هذا البَلاطِ الْمُبَلَّلِ بِالدَّمْعِ، واثِقَةً مِنْ خُطاها

    مَنْ سَيُنْزِلُ أَعْلامَنا: نَحْنُ، أَمْ هُمْ؟ وَمَنْ

    سَوْفَ يَتْلو عَلَيْنا "مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ"، يا مَلِكَ الاحْتِضار؟

    كُلُّ شَيْءٍ مُعَدٌّ لَنا سَلَفاً، مَنْ سَيَنْزِعُ أَسْماءَنا

    عَنْ هُوِيَّتِنا: أَنْتَ أَمْ هُمْ؟ وَمَنْ سَوْفَ يَزْرَعُ فينا

    خُطْبَةَ التّيهِ: "لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَفُكَّ الْحِصار

    فَلْنُسَلِّمْ مَفاتيحَ فِرْدَوْسِنا لِوَزيرِ السَّلامِ، وَنَنْجو..."

    لِلْحَقيقَةِ وَجْهانِ، كانَ الشِّعارُ المُقَدَّسُ سَيْفاً لَنا

    وَعَلَيْنا، فَماذا فَعَلْتَ بقَلْعتِنا قَبْلَ هذا النَّهار؟

    لَمْ تُقاتِلْ لأَنَّكَ تَخْشى الشَّهادَةَ، لكِنَّ عَرْشَكَ نَعْشُكْ

    فاحْمِلِ النَّعْشَ كَيْ تَحْفَظَ الْعَرْشَ، يا مَلِكَ الانْتِظار

    إنَّ هذا السَّلامَ سَيَتْرُكُنا حُفْنَةً مِنْ غُبار...

    مَنْ سَيَدْفِنُ أَيَّامَنا بَعْدَنا: أَنْتَ... أَمْ هُمْ. وَمَنْ

    سَوْفَ يَرْفَعُ راياتِهِمْ فَوْقَ أَسْوارِنا: أَنْتَ... أَمْ

    فارِسٌ يائِسٌ؟ مَنْ يُعَلِّقُ أَجْراسَهُمْ فَوْقَ رِحْلَتِنا

    أَنْتَ... أَمْ حارِسٌ بائِسٌ؟ كُلُّ شَيْءٍ مُعَدٌّ لَنا

    فَلِماذا تُطيلُ التَّفاوُضَ، يا مَلِكَ الاحْتِضارْ؟



    مَن أَنا... بَعْدَ لَيْلِ الْغَريبَة؟

    7


    مَنْ أَنا بَعْدَ لَيْلِ الْغَريبَةِ؟ أَنْهَضُ مِنْ حُلْمي

    خائِفاً مِنْ غُمُوضِ النَّهارِ على مَرْمَرِ الدّارِ، مِنْ

    عَتْمَةِ الشَّمْسِ في الْوَرْدِ، مِنْ ماءِ نافورَتي

    خائِفاً مِنْ حَليبٍ على شَفَةِ التّينِ، مِنْ لُغَتي

    خائِفاً، مِنْ هَواءٍ يُمَشِّطُ صَفْصافَةً خائِفاً، خائِفا

    مِنْ وُضُوحِ الزَّمانِ الْكَثيفِ، وَمِنْ حاضِرٍ لَمْ يَعُدْ

    حاضِراً، خائِفاً مِنْ مُروري على عالَمٍ لَمْ يَعُدْ

    عالَمي. أَيُّها الْيَأْسُ كُنْ رَحْمَةً. أَيُّها الْمَوْتُ كُنْ

    نِعْمَةً لِلْغَريبِ الَّذي يُبْصِرُ الْغَيْبَ أوْضَحَ مِنْ

    واقِعٍ لَمْ يَعُدْ واقِعاً. سَوْفَ أَسْقُطُ مِنْ نَجْمَةٍ

    فِي السَّماءِ إلى خَيْمَةٍ فِي الطَّريقِ إلى... أَيْن؟

    أَيْنَ الطَّريقُ إلى أَيِّ شَيْءٍ؟ أَرى الْغَيْبَ أَوْضَحَ مِنْ

    شارعٍ لَمْ يَعُدْ شارِعي. مَنْ أَنا بَعْدَ لِيْلِ الْغَريبَةْ؟

    كُنْتُ أَمْشي إلى الذّاتِ في الآخَرينَ، وها أَنَذا

    أَخْسَرُ الذّاتَ وَالآخَرينَ. حِصاني على ساحِلِ الأَطْلَسِيِّ اخْتَفَى

    وَحِصاني على ساحِلِ الْمُتَوَسِّطِ يُغْمِدُ رُمْحَ الصَّليبِيِّ فيّ.

    مَنْ أَنا بَعْدَ لّيْلِ الْغَريبَةِ؟ لا أَسْتَطيعُ الرُّجوعَ إلى

    إخْوَتي قُرْبَ نَخْلَةِ بَيْتي القَديم، ولا أَسْتَطيعُ النُّزولَ إلى

    قاعِ هاوِيَتي. أَيُّها الْغَيْبُ! لا قَلْبَ لِلحُبِّ... لا

    قَلْبَ لِلْحُبِّ أَسْكُنُهُ بَعْدَ لَيْلِ الْغَريبَة...




    كُنْ لِجيتارَتي وَتَراً أَيُّها الماء

    8


    كُنْ لِجيتارَتي وَتَراً أَيُّها الْماءُ; قَدْ وَصَلَ الْفاتِحون

    وَمَضى الْفَاتِحونَ الْقُدامى. مِنَ الصَّعْبِ أَنْ أَتَذَكَّرَ وَجْهي

    في الْمَرايا. فَكُنْ أَنْتَ ذاكِرَتي كَيْ أَرى ما فَقَدْت...

    مَنْ أَنا بَعْدَ هذا الرَّحيلِ الْجَماعِيِّ؟ لي صَخَرَةٌ

    تَحْمِلُ اسْمِيَ فَوْقَ هِضابٍ تُطِلُّ على ما مَضى

    وَانْقَضَى... سَبْعُمائَةِ عامٍ تُشَيِّعُني خَلْفَ سُورِ المَدينَة...

    عَبَثاً يَسْتَديرُ الزَّمانُ لأُنْقِذَ ماضِيَّ مِنْ بُرْهَةٍ

    تَلِدُ الآنَ تاريخَ مَنْفايَ فِيَّ... وَفي الآخَرين...

    كَنْ لجيتارَتي وَتَراً أَيُّها الماءُ، قَدْ وَصَلَ الْفاتِحون

    وَمَضى الْفاتِحونَ القُدامى جَنوباً شُعوباً تُرَمِّمُ أَيّامَها

    في رُكامِ التَّحَوُّلِ: أَعْرِفُ مَنْ كُنْتُ أَمْسِ، فَماذا أَكُونْ

    في غَدٍ تَحْتَ رَاياتِ كولومبوسَ الأَطْلَسِيَّةِ؟ كُنْ وَتَراً

    كُنْ لِجيتارَتي وَتَراً أَيُّها الْماءُ. لا مِصْرَ في مِصْرَ، لا

    فاسَ في فاسَ، وَالشّامُ تَنْأَى. ولا صَقْرَ

    رايَةِ الأَهْلِ، لا نَهْرَ شَرْقَ النَّخيلِ المُحاصَرْ

    بِخُيولِ الْمَغُولِ السَّريعَةِ. في أَيِّ أَنْدَلُسٍ أَنْتَهي؟ ههُنا

    أمْ هُناكَ؟ سأَعْرِفُ أَنّي هَلَكْتُ وأَنّي تَركْتُ هُنا

    خَيْرَ ما فِيَّ: ماضِيَّ. لَمْ يَبْقَ لي غَيْرُ جيتارتي

    كُنْ لِجيتارتي وَتَراً أَيُّها الْماءُ. قَدْ ذَهَبَ الْفاتِحون

    وَأَتى الْفاتِحون...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    هذا أنا


    نزار قبّاني



    (1)

    أدمنتُ أحزاني

    فصرتُ أخاف أن لا أحزنا

    وطُعنتُ آلافاً من المرّاتِ

    حتّى صارَ يوجعُني, بأنْ لا أُطعنا

    ولُعنتُ في كلّ اللغاتِ..

    وصارَ يقلقُني بأن لا أُلعنا...



    ولقد شُنِقتُ على جدارِ قصائدي

    ووصيّتي كانتْ..

    بأن لا أُدفنا.

    وتشابهت كلّ البلادِ..

    فلا أرى نفسي هناكَ

    ولا أرى نفسي هنا..

    وتشابهت كلّ النساءِ

    فجسمُ مريمَ في الظلام.. كما مُنى..

    ما كان شعري لعبةً عبثيّةً

    أو نزهةً قمريّةً

    إنّي أقولُ الشِّعرَ –سيّدتي-

    لأعرفَ مَن أنا...



    (2)

    يا سادتي:

    إنّي أسافرُ في قطار مَدامعي

    هل يركبُ الشعراءُ إلاّ في قطاراتِ الضّنى؟

    إنّي أفكّرُ باختراع الماءِ..

    إنّ الشِّعرَ يجعلُ كلّ حُلْمٍ مُمْكنا

    وأنا أفكّرُ باختراع النهدِ..

    حتّى تُطلعَ الصحراءُ, بعدي سَوْسَنا

    وأنا أفكّرُ باختراعِ النايِ

    حتّى يأكلَ الفقراءُ, بعدي, "المَيْجَنا"

    إنْ صادروا وَطَنَ الطّفولةِ من يَدي

    فلقد جَعلتُ من القصيدة مَوْطِنا..



    (3)

    يا سادتي:

    إنّ السماءَ رحيبةٌ جدّاً..

    ولكنَّ الصيارفةَ الذين تقاسَموا ميراثَنا..

    وتقاسَموا أوطانَنا..

    وتقاسَموا أجسادنا..

    لم يتركوا شِبْراً لنا..

    يا سادتي:

    قاتلتُ عصراً لا مثيلَ لقُبْحهِ

    وفتحتُ جُرْحَ قبيلتي المُتَعفّنا..



    أنا لستُ مكترثاً

    بكلِّ الباعةِ المُتجوّلينَ..

    وكلِّ كتّابِ البلاطِ..

    وكلِّ مَن جعلوا الكتابةَ حِرْفةً

    مِثْلَ الزِنَى...



    (4)

    يا سادتي:

    عفْواً إذا أقلقتُكُمْ

    أنا لستُ مضطرّاً لاُعلنَ توبتي

    هذا أنا...

    هذا أنا...

    هذا أنا...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    ناديا تويني

    قبضت على عصفور الانتماء

    وحاسبت الرياح

    أنا التي

    لا وطن لي في الحجر

    ولا في حزن الرمال

    يا أبناء الصحراء راقدة على أغصانكم

    ساكنة في قصيدة أقْدَم من البحر

    أعتق من أرجوان صور

    وأعمق من جبال لبنان

    القمر دمعة يمحوها الربيع

    عن وجه السماء

    مفترسة هي الحياة.

    بيني وبين نفسي مسافة الأعداء

    بيني وبين الحرية مسافة الصحراء

    وغريبة غريبة أنا

    عن الدنيا

    من وضع الشاعرة بالعربية

     
    AlGhaliboon

    AlGhaliboon

    Active Member
    this is a kind of poems that i don't like , they don't even look like poems شعر we usualy know. IMO we can call them موضوع او موضوعات إنشاء . :biggrin:
    However i have a huge respect toward people who spend time writing this

    مع تقديري و مودتي
    دجيري
    الفكرة أهمّ والكلمات وسيلة للتعبير. الشعر مزيج من الإثنين. التركيز على الكلمات وحدها لا يكفي. إذاً يمكننا القول أنّ الواحد يكّمّل الآخر.ولكن الشعر الذي يقدّم كلمات جميلة ولا فكرة وفلسفة، يكون معرضاً لغوّياً فقط لا غير. أمّا الشعر الذي يقدّم فلسفة بلا لفّ ودوران ودون الكلمات الجميلة والأساليب اللغوية المزخرفة، فيبقى فلسفة. الشِعر الجميل برأيي هو الذي يقدّم مزيجاً مثالياً.
     
    coralie

    coralie

    Legendary Member
    Dans un monde si violent et tumultueux quel bonheur de retrouver un havre de paix si poetique . nous avons grand besoin de serenite et de reve merci d'avoir partager avec nous votre royaume .
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter



    يا ست الدنيا يا بيروت

    Right Click
    Save Target As...​





    يا ست الدنيا يا بيروت

    نزار قباني




    1

    يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ...

    مَنْ باعَ أسواركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟

    من صادَ خاتمكِ السّحريَّ،

    وقصَّ ضفائركِ الذهبيّهْ؟

    من ذبحَ الفرحَ النائمَ في عينيكِ الخضرواينْ؟

    من شطبَ وجهكِ بالسّكّين،

    وألقى ماءَ النارِ على شفتيكِ الرائعتينْ؟

    من سمّمَ ماءَ البحرِ، ورشَّ الحقدَ على الشطآنِ الورديّهْ؟

    ها نحنُ أتينا.. معتذرينَ.. ومعترفينْ

    أنّا أطلقنا النارَ عليكِ بروحٍ قبليّهْ..

    فقتلنا امرأة.. كانت تُدعى (الحريّهْ)...





    2

    ماذا نتكلّمُ يا بيروتْ..

    وفي عينيكِ خلاصةُ حزنِ البشريّهْ

    وعلى نهديكِ المحترقين.. رمادُ الحربِ الأهليّهْ

    ماذا نتكلّمُ يا مروحةَ الصّيفِ، ويا وردتَهُ الجوريّهْ؟

    من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنتِ خرابْ؟

    من كانَ يفكّر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ؟

    من كانَ يفكّر أنَّ العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ؟

    ماذا نتكلّم يا لؤلؤتي؟

    يا سنبلتي..

    يا أقلامي..

    يا أحلامي..

    يا أوراقي الشعريّهْ..

    من أينَ أتتكِ القسوةُ يا بيروتْ،

    وكنتِ برقّةِ حوريّهْ؟

    لا أفهمُ كيف انقلبَ العصفورُ الدوريُّ..

    لقطّةِ ليلٍ وحشيّهْ..

    لا أفهمُ أبداً يا بيروتْ

    لا أفهمُ كيف نسيتِ اللهَ..

    وعُدتِ لعصرِ الوثنيّهْ..



    3

    قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ

    قومي كقصيدةِ وردٍ ..

    أو قومي كقصيدةِ نارْ

    لا يوجدُ قبلكِ شيءٌ.. بعدكِ شيءٌ.. مثلكِ شيءٌ..

    أنتِ خلاصاتُ الأعمارْ..

    يا حقل اللؤلؤِ..

    يا ميناءَ العشقِ..

    ويا طاووسَ الماءْ..

    قومي من أجلِ الحبِّ، ومن أجلِ الشّعراءْ

    قومي من أجل الخبزِ، ومن أجلِ الفقراءْ

    الحبُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

    والربُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

    ها أنتِ دفعتِ ضريبةَ حسنكِ مثل جميعِ الحسناواتْ

    ودفعتِ الجزيةَ عن كلِّ الكلماتْ..



    4

    قومي من نومكِ..

    يا سُلطانةُ، يا نوَّارةُ، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ

    قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..

    ونبقى نحنُ..

    ويبقى الحبّْ...

    قومي..

    يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ

    الآن عرفنا ما معنى ..

    أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ

    الآنَ عرفنا ما معنى ..

    أن ندلقَ فوقَ سماءِ الصّيفِ زجاجةَ حبرْ

    الآن عرفنا ..

    أنّا كُنّا ضدَّ اللهِ .. وضدَّ الشّعرْ ..



    5

    يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

    يا حيثُ الوعدُ الأوّلُ .. والحبُّ الأوّلُ ..

    يا حيثُ كتبنا الشعرَ ..

    وخبّأناه بأكياسِ المُخملْ ..

    نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا يا بيروتُ،

    نُحبّكِ كالبدوِ الرُحّلْ ..

    ونُمارسُ فعلَ الحبِّ .. تماماً

    كالبدوِ الرُحَّلْ ...

    نعترفُ الآنَ .. بأنَّكِ كُنتِ خليلتنا

    نأوي لفراشكِ طولَ اللّيل ...

    وعندَ الفجرِ، نهاجرُ كالبدوِ الرُحَّلْ

    نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا أميّينَ ..

    وكُنّا نجهلُ ما نفعلْ ..

    نعترفُ الآنَ، بأنّا كُنّا مِن بينِ القَتَلَهْ ..

    ورأينا رأسكِ ..

    يسقطُ تحتَ صخورِ الرَوْشَةِ كالعصفورْ

    نعترفُ الآنَ ..

    بأنّا كُنّا - ساعةَ نُفِّذَ فيكِ الحُكمُ -

    شهودَ الزورْ ..



    6

    نعترفُ أمامَ اللهِ الواحدِ ..

    أنّا كُنّا منكِ نغارُ ..

    وكانَ جمالكِ يؤذينا ..

    نعترفُ الآنَ ..

    بأنّا لم ننصفْكِ .. ولم نعذُرْكِ .. ولم نفهمْكِ ..

    وأهديناكِ مكانَ الوردةِ سِكّينا ...

    نعترفُ أمامَ اللهِ العادلِ ...

    أنّا راودناكِ ..

    وعاشرناكِ ..

    وضاجعناكِ ..

    وحمّلناكِ معاصينا ..

    يا ستَّ الدنيا، إن الدنيا بعدكِ ليستْ تكفينا ..

    الآنَ عرفنا .. أنَّ جذوركِ ضاربةٌ فينا ..

    الآنَ عرفنا .. ماذا اقترفتْ أيدينا ..



    7

    اللهُ .. يفتّشُ في خارطةِ الجنّةِ عن لُبنانْ

    والبحرُ يفتّشُ في دفترهِ الأزرقِ عن لُبنانْ

    والقمرُ الأخضرُ ..

    عادَ أخيراً كي يتزوّجَ من لُبنانْ ..

    أعطيني كفّكِ يا جوهرةَ اللّيلِ، وزنبقةَ البلدانْ

    نعترفُ الآنَ ..

    بأنّا كُنّا ساديّينَ، ودمويّينَ ..

    وكُنّا وكلاءَ الشيطانْ

    يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

    قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ

    قومي من حُزنكِ ..

    إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ

    قومي أكراماً للغاباتِ ..

    وللأنهارِ ..

    وللوديانِ ..

    قومي إكراماً للإنسانْ ..

    إنّا أخطأنا يا بيروتُ ..

    وجئنا نلتمسُ الغفرانْ ..



    8

    ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروت المجنونهْ ..

    يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..

    ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروت القلبِ الطيّبِ ..

    يا بيروت الفوضى ..

    يا بيروت الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..

    ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروت العدلِ ..

    ويا بيروت الظلمِ ..

    ويا بيروت السّبْيِ ..

    ويا بيروت القاتلِ والشاعرْ ..

    ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروت العشقِ ..

    ويا بيروت الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..

    ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ

    ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..

    لماذا لا نبتدئُ الآنْ؟
     
    taifoon

    taifoon

    Well-Known Member
    Picasso,

    And i was thinking all the time that all these so beautifully lined up arabic words were all made by you!! Now i see they belong to famous words liners who are obviously much appreciated by you.
    Tell me, you don't happen to have Kari2atou Al Founjan by Nizar Qabbani?
    Good job and thanks for your great efforts..
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter






    قـارئـة الـفـنـجـان

    نزار قباني



    جلست .. والخوف بعينيها

    تتأمل فنجاني المقلوب

    قالت : يا ولدي لا تحزن

    فالحب عليك هو المكتوب

    يا ولدي .. قد مات شهيداً

    من مات على دين المحبوب

    فنجانك .. دنيا مرعبه

    وحياتك أسفار وحروب

    ستحب كثيرا وكثيرا

    وتموت كثيرا وكثيرا

    وستعشق كل نساء الأرض

    وترجع كالملك المغلوب

    بحياتك .. يا ولدي .. امرأة

    عيناها .. سبحان المعبود

    فمها .. مرسوم كالعنقود

    ضحكتها .. موسيقي وورود

    لكن سماءك ممطرة

    وطريقك مسدود

    مسدود

    فحبيبة قلبك .. يا ولدي

    نائمة في قصر مرصود

    والقصر كبير يا ولدي

    وكلاب تحرسه وجنود

    وأميرة قلبك نائمة

    من يدخل حجرتها مفقود

    من يدنو

    من سور حديقتها

    مفقود

    من حاول فك ضفائرها

    يا ولدي

    مفقود

    مفقود

    مفقود

    بصرت

    ونجمت كثيراً

    لكني .. لم اقرأ أبدا

    فنجانا يشبه فنجانك

    لم اعرف أبداً يا ولدي

    أحزاناً

    تشبه أحزانك

    مقدورك أن تمشي أبدا

    في الحب .. على حد الخنجر

    وتظل وحيداً كالأصداف

    وتظل حزيناً كالصفصاف

    مقدورك أن تمضي ابداً

    في بحر الحب بغير قلوع

    وتحب ملايين المرات

    وترجع كالملك المخلوع

    جلست .. والخوف بعينيها

    تتأمل فنجاني المقلوب

    قالت : يا ولدي لا تحزن

    فالحب عليك هو المكتوب

    يا ولدي .. قد مات شهيداً

    من مات على دين المحبوب
     
    taifoon

    taifoon

    Well-Known Member
    Thanks man! much appreciated! lovely one especially when sung by 3abd l 7alim.
     
    Top