• Before posting an article from a specific source, check this list here to see how much the Orange Room trust it. You can also vote/change your vote based on the source track record.

قصائد

Picasso

Picasso

Legendary Member
Orange Room Supporter
الشِّعْر فجر الأشياء النائمة

عقل العَويط



 
  • Advertisement
  • Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    دومينيك دوفيلبان

    الأرض الملتهبة
    مختارات



    فاتحة

    كُتب هذا الكتاب بالفرنسية، ويظهَرُ في العربية بصداقة أدونيس. إنها سِمَةُ العَصْر – فجذور هذا الكتاب تنغرسُ في ارضٍ قريبة، في قلب تصدّعٍ يلهو فيه اليومَ قَدَرُ العالم. ربما سيقول بعضهم إن هذا الكتاب يأخذُ هنا في هذه اللغة الأخرى معنىً آخر. فلنكن واضحين. الحقّ أن هذا هو معناه الأول. فهذه الكلمات جاءت من توقّدِ اللهب، من عَصْف انهيار الهياكل، من تفسّخ دَرْبٍ مشقوقةٍ بين الأنقاضِ والحُطام، من تشابُك الفولاذِ والإسمنت وركام الزجاج، من التزاوُج الوحشيّ بين القوّة والرعب. إذاً، هذه الصفحاتُ من أجل أعراسٍ أخرى.

    د. د. ف.





    دروب

    إلى
    M. A. V.

    لكن أين يمضي الإنسانُ

    في بلدان التحولات

    في صحارَى الألوان

    حيث لا يزال السحرة يروّضون وَحْشيّ الكلام


    ترحّلٌ طويلٌ في ليل التعاويذ

    حَدَقاتٌ مفقوءةٌ كمثل شموسٍ منطفئة.


    ووراءَ العوالم المحصّنة

    قطعانٌ مذعورة تقتفي عصا الرعاة

    الجوّالين الأوائل

    في مناكب الأرض حيث تَلمع السكاكين

    حتى سَريرِ الأسلاف المدنّس.




    كلام المنفى

    إلى
    M. L.

    سِراعاً عبرَ أناسٌ فوق الأرض

    كمثل قطراتِ الندى

    وراءنا سارَ عطرهم في ليلةٍ آهلةٍ

    سنواتٍ عديدةً

    لكأنّ أجنحتَنا الحانية اليوم

    على ذكرياتنا النحاسيّة

    لا تزال تحفظه نَقْشاً حيّاً



    لم يُنْتَهَكْ تواطؤ هذه الرياح

    غيرَ أنّ الوجوهَ التي تفتحها

    أيدي الحلم اليابسة

    كانت دائماً تتيح رؤيةَ البَوْحِ

    في نَفْخَةٍ على الجمر.



    1


    صفيرُ المِقلاعِ يرجمُ الحصاد

    على الجباه دمٌ أسود

    عند أبواب البيوت

    سنمضي إلى جنوب الأرض

    مُلتقى الهلعِ والأوبئة

    نَحظى في أطراف الصحارى

    بسُرّة الحجر

    مُقَصّبَةً بالرياح وخام الديباج


    سنمضي مع قوافل الجِمال والكلاب السَّكرى

    كأننا ذاهبون في مأتمٍ

    مع ظلالها التي تُواكبها

    وحليّها من الملح وتوابعها البيض

    في رقص شمسٍ تواجهنا

    مهجِّرةً حدودَ النهار

    القلاعَ الحصونَ جميعَ الصُّور التي رسمتها الخديعة


    الآبارُ تسيرُ في صفوفِنا

    تُشاطِرُنا الحنق القديم القديم



    2


    لِمَن يعاشر الليلَ

    في ملجأٍ مُقاوِمٍ

    نارُ أغصانٍ وأعشابٍ يابسة

    تحرس نومَ الينابيع

    حيث تتوافَدُ الذئاب


    كانت جباهنا تتصالح مع النجوم

    في هذه المرايا الخفيّة

    ونظراتنا تنطق برعب ذلك الزمن وفرحه

    عندما كان الأطفال

    يُضْرِمون الأرض بألعابهم المحمومة

    يتنفّسون هذا المساءَ بِثِقَلٍ

    كما تتنفس التلال

    ولهم أهدابُ الشتاء

    تحت دارةِ القناديل الشاحبة



    3


    أصْغِ إلى الهدير يتصاعَدُ

    إلى السماء تَنْحَلُّ

    في فُرْجَةِ مصراعٍ يَصْطَفق

    أصْغِ إلى إصبع الصاعقة

    نازلةً على الشعب المتحيّر

    الذي تكوّنه الوَشوشات


    المنارات مبعثرةٌ

    سنختارُ دروباً يأتيها الناس ليستقوا

    من أفواهنا الفاغرة

    تحت الأقنعة الزِّفافية

    كلامَ المنفى

    ومفتاح الرحيل



    4


    اصطفاقُ أحذيةٍ بهيمٌ بين الأعشاب

    العينُ المتكوِّرَةُ فوق مِحزَمٍ شاحب

    الحقلُ المنهوبُ

    الليلُ المخرَّبُ

    لا تزال تترجرجُ من تَبلبُلِ النجوم


    أيْدٍ من الجِلْدِ والفولاذ تخْنقُ

    الدُّمَى البالية

    تحت سوادِ المصابيح



    5


    أيها المترحّلُ

    المقيمُ في طريقٍ من الغبار

    صمتكَ يشتدّ في تنهُّد السُّدود

    صدَى مدينةٍ

    يرنُّ تحت أجفانكَ الطويلة

    صمتكَ يُومِضُ

    في مُسْتَنْقَعِ نجمة


    وعلى المسارح الجوّالة في الهواء الطّلق

    تتقدّمُ نساءٌ

    يَنْهَضْنَ في الرّيح

    بأذرعهنّ التي تترنّحُ

    وتنامُ فوق الجرار



    6


    مرّةً أخرى حركةٌ

    في ضَلال الدروب

    خطوةٌ للاشيء

    وحيدةٌ هذه الثَّنِيّةُ

    حوارُ علاماتٍ

    وحفيفُ أجنحة

    عندما تتقدّم

    في صعيد الرّمال

    حيث تتمازج وحدتكَ

    بِعِشْرَةِ الأشرعة


    أخاديدُ مع ذلك

    يبرقُ فيها الدمُ

    ولهبُ الجمر

    في البحث عن شاطئٍ

    والتوقفُ غداً

    في أوائلِ الضبابِ السماويّ



    7


    لوجوهنا تحت المشاعل

    لأفواهنا التي ترتّل النشيد

    ستقدرُ أن تقرأ

    الاسم الحيّ لشهدائنا

    كأنه على حجرٍ أسودَ

    لِصُلبانٍ

    في مخارج المدن


    في السجون

    والتعذيب في الساحات العامة

    يَرْهفُ صوتُ الممرّات الداخليّة

    إنها الأرضُ المنقَّبَةُ

    متاهَةُ الأجسام

    والعهودُ

    في بؤرةِ المَحارق



    8


    من جديد تنطلقُ القوافلُ الثقيلةُ

    في زلزال جسديّ

    وصور كئيبةٍ

    مُحمَّلةٍ بغمِّ الضباب

    وأوانِ البَذْر المتجمّد

    على طرف الليل

    تحملُ أعمال الأرقِ لأفواهنا

    السيف والندى

    من عالمٍ بلا عقل

    حيث البشر الصامتون

    يطأون بأقدامهم كنائسَ الظل


    صَرَخات ألهبتِ الضمائر

    غير أنّ الحروق الهيّنة

    لم تقدر أن تخترق لا الملل

    ولا شُحوبَ الأزمنة


    لا يزال بعض الرجال يقفون

    في الحقل بين مسلاّته



    9


    قطاراتٌ طويلةٌ

    حافلاتٌ سكرى

    تتواثَبُ في المساء مأخوذةً بالليل

    من تمزّق الحلم

    إلى تواطؤ الأعراق الضخم


    قربَ الألواح الخشبيّة المنفصلة

    يختبئُ رجالٌ

    أضناهمُ الكفاح

    أيديهم مُتَضامَّة على طرف الهاوية

    وجوههم ممزّقة بطبشور أسود

    على شفاههم الجافّة

    يحملونَ المَنْفَى



    10


    تحت خطوتنا الخفيفة

    تتوارى في كلّ كثيبٍ

    ممالِكُ بعيدة القِدَم

    بمواكب أصواتها المتكسِّرة

    التمتمات المنقوشة

    رماد السنين

    بهروبها الصامت

    تحت إصبع الطّين

    والذكريات الملقاة

    في بحيرات الشواطئ




    هناك

    على طريق الهجرات القديمة

    الطريق المعلّم بعظام الموتى




    تتوقف الطيور

    على كتفِ الآبار

    كمثل أبراج الحمام العالية


    الصراخ يَتَّضِحُ

    ويسقطُ

    دون أن يقطع سهرنا



    11


    المجدُ لليد

    التي تترصّدُ وداعَ

    ثمرةٍ كبيرة

    وتحفظُ في سُقوطها

    الشجرة والحديقة


    هَوْلُ مَنْجَلٍ

    يشقّ السماء

    مُنْقَضّاً على الحقول


    تحزيزات

    تفتحُها فؤوسُنا

    منافذَ في الغابات

    وبحاراً مقسّمة

    في الصخرة العميقة

    ابتساماتٌ شاسعةٌ

    لعالم يسيرُ على غير هُدىً



    12


    وُجوهٌ جَفّتْ ينابيعُها

    الشموس الواقفة تكشط جِلْدة الأرض

    يتنفّس الناس

    تحت مطرقة الرّياح

    التي تتهجّى السفر بخفقاتها


    خطواتنا تُوقّع الصلاة

    في وقت الراحة

    إتّقوا المخادعين

    أيها الملاّحون البواسل


    الطيور الجامدة

    على وجه القصب

    تُعَتِّمُ السماء



    13


    على تُخوم الاختناق

    وجوهٌ شذّبتْها البُروق

    ممرٌّ مختومٌ إلى الهاوية

    تحت حماية الحبال

    سيكونُ البحثُ هيّناً

    لمَن يتسلّقُ عاريَ اليد

    أسماء لا عُمْرَ لها

    في مَبيتها الخفيّ


    إزاء الكمنجات الواقفة

    أقواسٌ حرّةٌ

    تنطلقُ أصواتُها بَغْتَةً



    14


    بعيداً عن السجون والمستنقعات

    ينزوي الناسُ في الوهاد

    يمحوهم غبار الساعات

    الفراقُ المذابحُ

    تَحولُ دونَ الهرب

    وتفجّر الصمت


    في تضحيات سريّة

    تقود الشجّةُ الأخويّة

    صوتَ السِّياط

    في أدغال الحُمّى

    يد بيضاء تحرّر فرائسها



    15


    في الأزقّة

    في مَساحب السُّفُن

    في دروب منعزلة

    يَمضي وفيّاً لكلمات مختارة

    ذلكَ الذي يمتلكُ في رأسه

    أقاليمَ التِّيه

    في هذا الفضاء

    بين الأمام والوراء

    تستسلمُ المقاومة للرّيح


    الجسد المحملق

    يشهد في القتال وحيداً

    بصرخةٍ عاريةٍ من أيِّ ازهرار

    بصليب يُحْمَلُ

    إشاراتٍ إلى الغد



    16


    يسيلُ الماءُ في الأرضِ المَوات

    حاملاً عبءَ الملوك المجانين

    والعُصاةِ

    والنّخّاسينَ والقراصنة

    حتى مغاور الريح

    حيثُ يتواطأُ النهّابونَ وحَفّارو القُبور


    الرّصَدُ عالياً

    بوجهٍ منخور

    يُعلنُ النسيان

    الجزيرة التي تغرق

    الأرض التي طُمِسَتْ

    والليلَ الطويل



    17


    في نهاية السفر

    تمرّ العواصف على القصيدة المصارعة

    ستُؤَدّونَ أيها العُصاة

    ثمنَ المَهانةِ غارقينَ في تدفّق السيل

    دُموعاً

    الأسماء مسوَّدة

    بين الأصابع الكثيرةِ العُقَد

    تنهضُ كلماتٌ

    كَمِثْلِ شُموسٍ

    تحملُ القُرْبانَ والوعد


    في الهجوم

    سينقضّ بعدكم آخرون

    لكي يُكْمِلوا العملَ

    في شهواتٍ بعيدة

    وعلى آثارهم

    لا يزالُ الرجالُ يقضمونَ أغلالهم



    18


    على طريق الحجر

    بين القبور

    يُعيرُ الحيّ صوته

    للسان الموتى

    لمسرحٍ بعيدٍ من مسارحِ جوعنا


    بين سَرْو الشتاء

    لا علامة لا أثَر

    لا النّسغ ولا القِشر

    سيُطالبانِ بمكانِ الانتماء



    19


    في لا نهاية الرّماد الأبيض

    تتوقّف الطيور


    في شريعةِ التِّيه

    سندنِّسُ عرّافينَ تارةً حُرّاساً تارةً

    قبورَنا المفتوحة

    حتى التزهُّد المحض


    20


    في الضباب

    يتبدّدُ العالم

    تحت صَفّاراتِ القمر الطويلة

    يتلوّى الشجر

    موحشاً تحت أوراقه الصدئة


    الملوك أكَلَةُ الرياح

    ضُلاّلُ المنعطفات

    يَسْتسلمونَ لأشرعةِ المساء

    حاملينَ القيدَ العالي للأصواتِ البيضاء

    إلى كُوَى الفراغ


    21


    حُفْنَةُ رجالٍ

    في ليلٍ

    تَرُجُّهُ انتفاضاتٌ طويلة

    لا يزالُ القمرُ حانياً

    على أكتفاهم المدوّرة

    وأمامَ طيّاراتِ الورقِ

    شعبٌ يترصّد


    بعدَ ذلك

    الترقيمُ الثقيل للأجراس

    صريرُ الصُّنوج

    وفي صخبِ ترنيمةٍ

    جُثّةُ الرياح

    مَكْسُوّةً بالغبار


    22


    تأمّلِ الغُصون

    ينهضُ بها لُهاثُ البغال

    انظر الطيور

    تقطّرُ نشوةَ البحر

    الخيط الضيّق يَصل

    الكائنات بالزُّرقة العميقة

    والأطفال

    يعلّقونَ عيونهم السُّود

    على بلّور الصقيع


    أيها الرجل الواقف وقفةً محترمة

    أيها الرجل الذي لا ينام

    بُحْ بتعبك للدرب

    بهموم جوعكَ

    وَلْيُتَمَّ كلامه


    23


    في الخطّ الدائريّ المقدّس

    تأليفُ حياةٍ وصمت

    سُلّمُ رَمْلٍ على طريقِ التزَهُّد

    كمثل هيكل عظميّ من الكلمات العالية النقاء

    الكلمات التي بيّضَتْها



    الشمسُ والرِّيح المَدّ والجَزْر

    القصيدة تُطاردُ النسرَ

    الرجل الواقف

    يُلوّنُ الهرَب
     
    Isabella

    Isabella

    The queen of "Bazella"
    Orange Room Supporter
    THE LANGUAGE OF SIN

    I burn my inheritance, I say :
    "My land is virgin, and no graves in my youth. "
    I transcend both God and Satan;
    (my path goes beyond the paths of God and Satan).

    I go across in my book,
    in the procession of the luminous thunderbolt,
    the procession of the green thunderbolt,
    shouting :
    ¤After me, thereús no Paradise, no Fall¤
    and abolishing the language of sin.
    adonis
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter


    THE LANGUAGE OF SIN

    I burn my inheritance, I say :
    "My land is virgin, and no graves in my youth. "
    I transcend both God and Satan;
    (my path goes beyond the paths of God and Satan).

    I go across in my book,
    in the procession of the luminous thunderbolt,
    the procession of the green thunderbolt,
    shouting :
    ¤After me, thereús no Paradise, no Fall¤
    and abolishing the language of sin.
    adonis

    لغة الخطيئة


    أحرُقُ ميراثي، أقولُ أرْضي

    بكْرٌ، ولا قُبورَ في شبابي

    أعْبُرُ فوقَ الله والشيطانْ

    دربي أنا أبْعَد من دروب

    الإله والشيطانْ –


    أعبرُ في كتابي

    في موكب الصاعقة المُضيئهْ

    في موكب الصاعقة الخضراءْ

    أهتفُ – لا جنّةَ لا سُقوطَ بعدي

    وأمحو لغةَ الخطيئه
     
    Isabella

    Isabella

    The queen of "Bazella"
    Orange Room Supporter
    I want to kneel down, to pray
    to the broken-winged owl,
    to the embers of the winds.
    I want to pray
    to the bewildered star in the sky,
    to death, to the plague.
    I want to burn in my incense
    my white days, my songs and notebooks,
    my ink and ink pot.
    I want to pray
    to anything that knows no prayer.
    adonis..... i like him :D
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter


    الشـــــاعـــر

    عقل العَويط






    لا تشفقوا عليه. أقتلوه بشعره

    كلّما فعلْتُم نَزَفَ رشدُهُ أو تدفّق نبعٌ في

    الجوار ليروي أعشاب المقتلة

    ***


    إقرأوه بالجوارح كتنهّدات

    ***


    لا تُعلِنوه. كلماتُهُ تنضح

    ***


    يحيا بالحدس. خارجَ الذاكرة يقيم، وفي

    جروحِ الصفحات

    أكسروا سياجاً، مهِّدوا حافةً لهاوية كلّما

    رأيتم ريشَهُ في الريح. لا تأسروه في

    فراديس لئلا ينسى جناحاهُ أسرارَ

    التحليق

    ***


    لا تبطئوا في إطلاق سراحه: هو خيالُ

    عصفورٍ فوق بحر. قمرٌ يبترد في دموعِ

    نهر. وردةٌ تتفتّح لتُسعِدَ أوقاتَ الشرود

    أطلقوه كشهوةِ انتحار

    ***


    خذوه بانتباهِ القلب. أسكِنوه في إلفةِ الرحم

    كجنين. إحفظوه كمشهدِ الهواء. كظلِّ

    شجرة. كغيمةٍ في سماء العينين

    ***


    ضيِّعوه في النهارات، تعثروا عليه في

    الليالي

    ***


    لا تعنِّفوه إذا ضلّ السبيل. يشبه الساقية

    كلّما فازت على صخرةٍ أو التفّتْ على جبل

    ***


    لا توقظوه إذا أطال الفراق. نزِّهوه فقط

    تحت الظلمة كلّما اشتاق إلى ضوء

    ***


    لا تخشوا ضياعَ المعنى. غريزتُهُ تهدي إلى

    الطريق إذا آلمه توهّجُ عينيه

    ***


    ليس نوراً صالحاً للنهار. سراجُهُ ينتمي إلى

    زيت العتمة

    ***


    هو ينمو في النوم

    تحت جمرةِ الرشد

    داخل مدفأةِ نسيانه

    ***


    إذا أردتم فناءَهُ دعوه في الطمأنينة

    ليشتعل، إفتحوا أمامه يأسَ العاصفة

    هجسُهُ يلمع تحت القلق

    يتضوّع، لا يتبدّد

    ***


    لا يغادر إلى أمكنة. ينسحب تحت جنحِ

    ظلالِهِ

    ***


    على سَفَرٍ سرّيّ، يحلّق كحياةٍ تهيم

    ***


    روحُهُ المُفارِقة تضجر من إنائها

    ***


    يموت في منأىً عن وجدان الحواس. لا

    يموت، ينساب

    ***


    حبرُهُ يسيل على أرضِ الورق: كثافةُ شلاّلٍ

    في الضمير

    ***


    لا تمنحوه عفواً أكثر مما يستحقّ: ضرِّجوه

    بحبِّهِ لنسكر
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter


    الشـــــاعـــر







    - .....................

    - قال لها: الشعر فجر الأشياء النائمة. سارق النار منذ العصر الحجريّ الأول. خالع الخزنات. خزنات النساء. خالع أجسادَهنّ خصوصاً لتصير كحولاً مسمومة بشغف الكلمات. السالب الناهب المبدِّد. سر الأبد المغتصَب. فتنة الملاك النازل من السماء لامعاً ومتأبّطاً صُوَر اللامرئي. البحث المضني عن البصيص الليلي للشمس المقمرة. صناعة الحب فوق سرير يخربط شرشف الكون

    - والشعراء. ماذا يكونون؟ سألتْه

    - العشّاق حين لا يخطئون التقدير. غلطة الخالق حين لا يترجّل ليصير إنساناً إلهياً. الخبز مهتوكاً بالخمر وملتهَماً. هشاشة القاتل حين يدوخ ويندم فيتماهى بقتيله. الرجال حين تجرحهم نشوة الخريف الأنثوية ونضج التفاحة فيصيرون غيوماً. الحكّام. الحكّام فقط حين ينجزون أوطانهم بماء الكلمات

    - أيكونون وطننا الأخير؟

    - وطننا الأخير أولاً

    - ماذا أيضاً؟ سألتْه المرأة

    - على غرار طفولة صنعتْنا غيومُها في أحد الأقدار وباتت تهمّ بالمطر. على غرار السماء حين نمحوها لكنها تظل سماءنا. على غرار الحلم حين نخرج عليه إلى ألوهات أخرى فلا يتنكّر لنا

    - أيكون الشعر ثأر الماضي وانتقامه لنفسه بنفسه؟

    - يشبه عودة الله إلى رحم أمّه وبزوغه الثاني منها

    - هل يشبه جبل زيتون. الجلجلة وما يليها؟

    - يفتح نفق الليل إلى آخره ولا يتقدّم باحثاً عن ضوء

    - ضوءه فيه. ضوءه منه. تقول الآية

    - كعين هابيل الرائية بعد الموت. كالإقامة الدائمة في بيت الرحم. كصرخة الجنين حين يتضرّج بالضوء

    - أو كخيانة العقل حين يستسلم

    - حين يستسلم للهرب بعد أن تغلبه الطفولة

    - كيف؟

    - على طريقة النوم المكتوب بقلم اللغة الغريقة في بحيرة الحلم

    - أيكون على غرار شيء يشبه الفراق بين الليل والليل. بين النهار والنهار؟

    - كشيء يدعونا إلى أن نشيّد لرؤوسنا هاويةً تقيها الضجر الناجم عن الإقامة في منازل الجسد

    - ماذا أيضاً؟ سألتْ

    - كصوّان يفجّر التكرار ليحتفظ بذاكرة البياض الأول

    - بعد أن يكون الحاضر قد صار ساطعاً وقوياً بما يكفي للانقلاب على ليله وطفولته

    - بعد أن تكون الآية قد تحقّقت

    - وكيف يكون العيش بعد ذاك؟!

    - كحال المتغيّب دائماً إذا أشعله ذهبُ الجحيم

    - أو ذهبُ الفروسيّة

    - أو ذهب اللغة. كحال العابر باحثاً عن "كذبة". وفاءً للغيمة والتحاقاً بها

    - بغيمة الطفولة؟!

    - بغيمة الطفولة بالذات

    - كتسليم الأمانات لاستحالة الحفاظ عليها؟

    - بل لتأكيد الحفاظ عليها

    - كمحو الحاضر بغيم الرجوع المطبق؟

    - ...بغيم الرجوع المطبق. كمَن يجدّد برهان الفوز بلذة البروق

    - كيف؟!

    - باللعنة المصابة بها قصيدةُ الحياة. حين لا يعود المرء يتطلّع إلى الأمام. حين يشوّشه الوراء بحثاً عن مقتلة فوق هاوية الكلمات. كالانتحار المادي حين يعتبره البعض خيانةً للاستمرار, ويراه الملوك والأنبياء الهامشيون ضنّاً لا مفرّ منه

    - ضنّاً بماذا؟

    - باللاشيء. بكرامة الروح. وبلا مهادنة. كهذا الانتحار تماماً. كحين يصير الوجود عيئاً يعوق ذهاب العبقرية إلى أقصاها.

    - كيف؟

    - كرؤيا تنْبئ قايين بالتبكيت. وتلاحقه كعين أخيه. باحتفال جنوني يشبه التخلّي. كمجامعة معتمة بين ضوءين. بين غيمتين. بين حبيبين...

    - ثم يحلّ فراغ الضوء والتلاشي؟

    - بل يستتبّ التعطش اللانهائي. كلذة مستدامة. كرغبة بركان. كلعنة امتلاء الموت بذاته. كعذاب استحالة الاكتفاء. كطاولة لن تندمل جروحُ اليدين والكتب إذا رُفِعتْ عنها

    - كانتحار الشاعر في كلماته؟ كانتحاري في كلماتكَ؟

    - كالحب الملعون. كالكلمات حين تريق دم الشاعر لتشرب حياتها

    - ولتشرب حياة الشاعر خصوصاً. و...تمرده المطلق!



     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    مـاذا صـنـعـتَ بـالـذهـب
    مـاذا فـعـلـتَ بـالـوردة


    أنسي الحاج





    قولوا هذا موعدي وامنحوني الوقت.

    سوف يكون للجميع وقت، فاصبروا.

    إصبروا عليَّ لأجمعِ نثري.

    زيارتُكم عاجلة وسَفَري طويل

    نظرُكم خاطف وورقي مُبعْثَر

    محبّتُكم صيف وحُبّيَ الأرض.

    مَن أُخبر فيلدني ناسياً

    إلى مَن أصرخ فيُعطيني المُحيط؟

    صــار جسدي كالخزف ونزلتُ أوديتي

    صـارت لغتي كالشمع وأشعلتُ لغتي،

    وكنتُ بالحبّ.

    لامرأةٍ أنهَضتُ الأسوار فيخلو طريقي إليها.

    جميلةٌ كمعصيةٍ وجميلةٌ

    كجميلة عارية في مرآة

    وكأميرةٍ شاردة ومُخمَّرة في الكرْم

    ومَن بسببها أُجليتُ وانتظرتُها على وجوه المياه

    جميلةٌ كمَركب وحيد يُقدّم نفسه

    كسريرٍ أجده فيُذكّرني سريراً نسيتُه

    جميلةٌ كنبوءة تُرْسَل الى الماضي

    كقمر الأغنية

    جميلةٌ كأزهارٍ تحت ندى العينين

    كسهولة كلّ شيء حين نُغمض العينين

    كالشمس تدوس العنب

    كعنبِ الثّدْي

    كعنبٍ ترْجع النارُ عليه

    كعروسٍ مُختبئة وراء الأسوار وقد ألقتْ عليَّ الشهوة

    جميلةٌ كجوزةٍ في الماء

    كعاصفةٍ في عُطلة

    جميلةٌ أتتني

    أتت إليّ لا أعرف أين والسماء صحو

    والبحر غريق.

    من كفاح الأحلام أقبلتْ

    من يَناع الأيّام

    وفاءً للنذور ومكافأةً للوَرد

    ولُمّعتُ منها كالجوهرة.

    سوف يكون ما سوف يكون

    سوف هناك يكون حُبّنا

    أصابعه مُلتصقة بحجار الأرض

    ويداه محفورتان على العالم.

    أُنقلوني الى جميع اللّغات لتسمعني حبيبتي

    أُنقلوني الى جميع الأماكن لأحْصرَ حبيبتي

    لترى أنّني قديمٌ وجديد

    لتسمَعَ غنائي وتُطفىء خوفي.

    لقد وَقعْتُها وتهتُها

    لقد غِرْتُها

    أعيروني حياتكم لأنتظر حبيبتي

    أعيروني حياتكم لأُحبّ حبيبتي

    لأُلاقيها الآن والى الأبد.

    لَكُم أنتم لتدقَّ الساعات

    من سراجكم ليؤخذْ نور الصباح

    فأنا بريءٌ وحبيبتي جاهلة

    آه ليُغدَق علينا

    لنُوفَّرْ لنُجْتنَبْ

    وليُغدَقْ علينا

    فحُبّي لا تكفيه أوراقي وأوراقي لا تكفيها أغصاني

    وأغصاني لا تكفيها ثماري وثماري هائلةٌ لشجرة.

    أنا شعوبٌ من العُشّاق

    حنانٌ لأجيالٍ يقطر منّي

    فهل أخنق حبيبتي بالحنان وحبيبتي صغيرة

    وهل أجرفها كطوفانٍ وأرميها؟

    آه من يُسعفني بالوقت من يُؤلّف ليَ الظلال مَن يوسّع الأماكن

    فإنّي وجدتُ حبيبتي فلِمَ أتركها...

    ما صَنَعَتْ بيَ امرأةٌ ما صنعتِ

    رأيتُ شمسكِ في كآبة الروح

    وماءكِ في الحُمّى

    وفمكِ في الإغماء.

    وكنتِ في ثيابٍ لونُها أبيض

    لأنّها كانت حمراء.

    وأثلجَتْ

    والثلج الذي أثلجت كان أحمرَ

    لأنّكِ كنتِ بيضاء

    ورَدَدْتِ عليَّ الحُبّ حتّى

    لا أجد إعصاراً يطردكِ

    ولا سيفاً

    ولا مدينةً تستقبلني من دونكِ.

    هذا كُلّه

    جعلته في ندَمي

    هذا كُلّه جعلْته في أخباري

    هذا كُلّه جعلْته في فضاءٍ بارد

    هذا كُلّه جعلْته في المنفى

    لأنّي خسرْتكِ

    إذ ملأتُ قلبي بالجنُون وأفكاريَ بالخُبث

    فكتمتِ وانفصَلتِ

    وكنتُ أظنّكِ ستصرخين وتبكين وتُعاودين الرضى

    ولكن كتمتِ وانفصَلتِ

    وكنتُ أظنّكِ ستعرفين أنّ نفسيَ بيضاء برغم الشرّ

    وأنّي لعباً لعبتُ وحماقتي طاهرة

    وكنت أظنّ أنّكِ وديعةٌ لتغفري لي

    أنّكِ وديعةٌ لأفعل بكِ كالعبيد

    وكنتُ أظنّ أنّي بفرحٍ أظلمكِ وبفرحٍ تتنفّسين ظلمي

    وكنتُ أظنّ أنّي ألدغكِ فتتّسع طمأنينتي

    وأنقضكِ كالجدار فَتَعْلَقين كالغبار بأطرافي

    لكنّي ختمتُ الكلام وما بدأتُه

    وأتفجّع عليكِ لأنّي لم أعرف أنْ أكون لكِ حُرّاً

    ولا عرفتُ أنْ أكون كما تكون اليد للزهرة

    فكنتُ مغنّياً ولكِ ما غنّيت

    ومَلِكاً وأنتِ لم أملك

    وأُحبّكِ

    وما أحببتكِ إلاّ بدمار القلب وضلال المنظر

    وأُحبّكِ

    وطاردتكِ حتّى أشاهد حُبّكِ وهو نائم

    لأعرف ماذا يقول وهو نائم

    فحمَله الخوف وروّعه الغضب

    وهرب الى البُرج عالياً

    كاتماً قد انفصل

    وأنا في جهلي أطوف وفي حكمتي أغرق

    على موضعٍ أدور على موضعٍ أهدأ

    وحُبّكِ يقظان وجريح وراء الأسوار

    وحُبّي بارّ بعد الأوان

    نارُ البِرّ تأكله بعد الأوان.

    أحفظُ مظالمي وأعطي مبرّاتي

    أحفظُ مظالمي فمن يُعطيني مظالمه

    ومن يأخذ مبرّاتي ويُعطيني الرجاء

    لأنّي لم أعد ألمح نوراً في الغابة.

    تذهب الريحُ بالثلج وبالثلج تعود.

    جسدي كالخزف ولُغتي كالشمع.

    إتّخذتُ آفاقاً عظيمة وجعلتُها حفراً

    إتّخذتُ اللّيل فأطفأتُه والنهار فأسلمتُه

    إتّخذتُ الأكاليل فاحتقرتُها

    إتّخذتُ الحُبّ فكسرتُه

    إتّخذتُ الجَمال وكرَجلٍ أفقرْتُه

    إتّخذتُ الحُبّ

    إتّخذتُ الحُبّ الشبيه ببَرّ لا يحدّه ماء

    الشبيهَ بمياهٍ لا تحدّها برّيّة

    إتّخذتُ الحُبّ عوضَ كُلّ شيء مكانَ كُلّ مكان

    بدَلَ الجوهر ومحلَّ الشرّ والخير

    أخذتُه أخذتُ الحُبّ وشكاني

    الذين صاروا في فاقة

    وتعالت جُفونهم الذين حسدوني

    ونهش ضحكهم الهواء الذين تهكّموني

    فماذا صنعتُ بالحُبّ

    وأخذتُ ذهَبَ النساء وردةَ الذهب

    فماذا صنعتُ بالذهب وماذا فعلتُ بالوردة؟

    أُنقلوني الى جميع اللّغات لتسمعني حبيبتي

    ثبِّتوها على كُرسيّ وجِّهوا وجهها إليّ

    أمسكوا رأسها نحوي فتركض إليّ

    لأنّي طويلاً وبّختُ نفسي ويأسي قد صار مارداً.

    أطيعي دمعكِ يا حبيبتي فيُطرّي الحصى

    أطيعي قلبكِ فيُزيلَ السياج

    ها هو العالم ينتهي والمُدنُ مفتوحةٌ المُدنُ خالية

    جائعةٌ أنتِ وندَمي وليمة

    أنتِ عطشانة وغُيومي سودٌ والرياح تلطمني.

    العالمُ أبيض

    المطرُ أبيض

    الأصواتُ بيضاء

    جسدُكِ أبيض وأسنانُكِ بيضاء

    الحبرُ أبيض

    والأوراقُ بيضاء

    إسمعيني اسمعيني

    أُناديكِ من الجبالِ من الأودية

    أُناديكِ من أعباب الشجرِ من شفاه السحاب

    أُناديكِ من الصخر والينابيع

    أُناديكِ من الربيع الى الربيع

    أُناديكِ من فوق كُلّ شيء من تحت كُلّ شيء ومن جميع الضواحي

    إسمعيني آتياً ومحجوباً وغامضاً

    إسمعيني اسمعيني مطروداً وغارباً

    قلبيَ أسوَدُ بالوحشة ونفسيَ حمراء

    لكنَّ لوحَ العالم أبيض

    والكلمات بيضاء.
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    القصيدة بصوت الشاعر​


    قـصـيـدة بــيــروت

    محمود درويش






    تُفّاحةٌ للبحر، نرجسةُ الرخام،

    فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ. شكلُ الروح في المرآة،

    وَصْفُ المرأةِ الأولى، ورائحة الغمام.

    بيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ، وأندلس وشام.

    فضّةٌ، زَبَدٌ، وصايا الأرض في ريش الحمام.

    وفاةُ سنبلة. تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ.

    لم أسمع دمي من قبلُ ينطقُ باسم عاشقةٍ تنامُ على دمي..

    وتنام...


    مِنْ مَطَرٍ على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافُنا نأتي إلى بيروتَ كي نأتي إلى بيروت...

    من مطرٍ بَنَيْنا كوخَنا، والريحُ لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح مسمارٌ على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو الصغير

    كأننا كنا نغنّي خلسةً:

    بيروتُ خيمتُنا

    بيروتُ نجمتُنا


    سبايا نحنُ في هذا الزمان الرخو

    أسلمَنا الغزاةُ إلى أهالينا

    فما كدنا نعضُّ الأرضَ حتى انقضَّ حامينا

    على الأعراس والذكرى فوزّعنا أغانينا على الحُرّاس.

    من ملكٍ على عرشِ

    إلى ملكٍ على نعشٍ

    سبايا نحنُ في هذا الزمان الرخو

    لم نعثر على شَبَهٍ نهائيٍّ سوى دمنا

    ولم نعثر على ما يجعلُ السلطانَ شعبيّاً

    ولم نعثر على ما يجعلُ السجّانَ وديّاً

    ولم نعثر على شيءٍ يَدُلُّ على هويتنا

    سوى دمنا الذي يتسلّقُ الجدران...

    نُنشدُ خلسةً:

    بيروتُ خيمتُنا

    بيروتُ نجمتُنا


    ... ونافذةٌ تطلُّ على رصاص البحرِ

    يسرقنا جميعاً شارعٌ ومُوَشَّحٌ

    بيروتُ شكلُ الظلِّ

    أجملُ من قصيدتها وأسهلُ من كلام الناس

    تُغرينا بألف بدايةٍ مفتوحة وبأبجديّاتٍ جديدة:


    بيروتُ خيمتُنا الوحيدة

    بيروتُ نجمتُنا الوحيدة


    هل تمدّدنا على صفصافها لنقيسَ أجساداً محاها البحرُ عن أجسادنا.

    جئنا إلى بيروت من اسمائنا الأولى

    نفتِّشُ عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلبِ ...

    سالَ القلبُ سال ...

    وهل تمدّدنا على الأطلال كي نَزِنَ الشمال بقامة الأغلال؟

    مالَ الظِّلُّ مالَ عليَّ، كسَّرَني وبعثرَني

    وطالَ الظلُّ طال ...

    ليَسْرُوَ الشجرُ الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

    عنقوداً من القتلى بلا سببِ...

    و جئنا من بلادٍ لا بلادَ لها

    وجئنا من يدِ الفصحى و من تعبِ ...

    خرابٌ هذه الأرض التي تمتدُّ من قصر الأمير إلى زنازننا

    ومن أحلامنا الأولى إلى... حطبِ

    فأعطينا جداراً كي نرى أُفقاً و نافذةً من اللهبِ

    وأعطينا جداراً كي نعلّقَ فوقه سدُومَ

    التي انقسمتْ إلى عشرين مملكةً

    لبيع النفط ... والعربي

    وأعطينا جداراً واحداً

    لنصيح في شبه الجزيرة :

    بيروت خيمتُنا الأخيرة

    بيروت نجمتُنا الأخيرة


    أُفُقٌ رصاصيُّ تناثر في الأُفق

    طُرُقّ من الصدف المجوّف... لا طُرُقْ

    ومن المحيط إلى الجحيم

    من الجحيم إلى الخليج

    ومن اليمين إلى اليمين إلى الوسطْ

    شاهدتُ مشنقةً فقط

    شاهدتُ مشنقةً بحبلٍ

    واحدٍ

    من أجل مليونيْ عُنُقْ!



    بيروتُ! من أين الطريقُ إلى نوافذ قُرْطُبهْ

    أنا لا أُهاجرُ مرّتَيْن

    ولا أُحبُّك مرّتَيْن

    ولا أرى في البحر غيرَ البحر...

    لكنّي أُحَوِّمُ حولَ أحلامي

    وأدعو الأرضَ جمجمةً لروحي المتعبهْ

    وأُريد أن أمشي

    لأمشي

    ثم أسقط في الطريق

    إلى نوافذ قرطبهْ



    بيروتُ شاهدةٌ على قلبي

    وأرحلُ عن شوارعها وعنِّي

    عالقاً بقصيدةٍ لا تنتهي

    وأقولُ: ناري لا تموتُ ...

    على البنايات الحمامُ

    على بقاياها السلام ...

    أطوي المدينةَ مثلما أطوي الكتابْ

    وأحملُ الأرضَ الصغيرةَ مثل كيسٍ من سحابْ

    أصحو وأبحثُ في ملابس جُثّتي عنّي

    فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياةِ

    وسائرِ الحُكّام

    شكراً للجريدة لم تقل إني سقطتُ هناكَ سهواً...

    أفتَحُ الطُّرُقَ الصغيرة للهواء وخطوتي والأصدقاءِ العابرين

    وتاجر الخبز الخبيث، وصورة البحر الجديدة

    شكراً لبيروت الضباب

    شكراً لبيروت الخراب ...

    تكسّرتْ روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزواتُ ثانيةً

    ويُسْلِمُني الغُزاةُ إلى القصيدة ...

    أحمل اللغة المطيعة كالسحابةِ

    فوقَ أرصفةِ القراءة والكتابةِ:

    "إنّ هذا البحر يترك عندنا آذانه وعيونه"

    ويعود نحو البحر بحريّا



    ... وأحملُ أرضَ كنعانَ التي اختلفَ الغزاةُ على مقابرها

    وما اختلفَ الرواةُ على الذي اختلفَ الغزاةُ عليهِ

    من حجرٍ ستنشأُ دولةُ الغيتو

    ومن حجرٍ سننشئُ دولةَ العُشّاقِ

    أرتجلُ الوداع

    وتغرقُ المدنُ الصغيرةُ في عباراتٍ مشابهة

    وينمو الجُرْحُ فوقَ الرُّمْح أو يتناوبانِ عليَّ

    حتى ينتهي هذا النشيد ...

    وأهبطُ الدّرَجَ الذي لا ينتهي بالقبو والأعراس

    أصعدُ مرّةً أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدةٍ

    أهذي قليلاً كي يكون الصحوُ والجلاّدُ...

    أصرخُ: أيها الميلادُ عَذِّبْني لأصرخ أيها الميلادْ...

    من أجلِ التداعي أمتطي دربَ الشآم

    لعل لي رؤيا

    وأخجلُ من صدى الأجراس وهو يجيئني صدَأً

    وأصرخُ في أثينا: كيفَ تنهارينَ فينا؟

    ثم أهمسُ في خيام البَدْو:

    وجهي ليس حنطيّاً تماماً والعروقُ مليئةٌ بالقمح...

    أسألُ آخرَ الإسلام:

    هل في البدء كان النفطُ

    أم في البدء كان السخط؟

    أهذي، ربما أبدو غريباً عن بني قومي

    فقد يفرنقعُ الشعراءُ عن لغتي قليلاً

    كي أنظفها من الماضي ومنهم ..

    لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

    في تغيير صاحبها ...

    وداعاً للذي سنراهُ

    للفجر الذي سيشُقُّنا عمّا قليلْ

    لمدينةٍ ستعيدُنا لمدينةٍ

    لتطول رحلتُنا وحكمتُنا

    وداعاً للسيوف وللنخيلْ

    لحمامةٍ ستطير من قلبَيْن محروقين بالماضي

    إلى سقفٍ من القرميدْ ...

    هل مَرّ المحاربُ من هنا

    كقذيفةٍ في الحرب؟

    هل كسرتْ شظاياهُ كؤوسَ الشاي في المقهى؟

    أرى مُدُناً من الورق المسلّح بالملوك وبدلة الكاكي؛

    أرى مدناً تتوِّجُ فاتحيها

    والشرقُ عكس الغرب أحياناً

    وشرقُ الغرب أحياناً

    وصورتُه وسلعته ...

    أرى مدناً تتوِّجُ فاتحيها

    وتصدِّرُ الشهداء كي تستورد الويسكي

    وأحدثَ منجزات الجنس والتعذيبِ ...

    هل مرّ المحاربُ من هنا

    كقذيفةٍ في الحرب؟

    هل كسرتْ شظاياهُ كؤوسَ الشاي في المقهى؟

    أرى مُدُناً تعلِّقُ عاشقيها

    فوقَ أغصان الحديدْ

    وتشرِّدُ الأسماءَ عند الفجر...

    ... عند الفجر يأتي سادنُ الصنَمِ الوحيدْ

    ماذا نودِّعُ غيرَ هذا السجن؟

    ماذا يخسر السجناء؟

    نمشي نحو أغنية بعيدة

    نمشي إلى الحرية الأولى

    فنلمس فتنةَ الدنيا لأوّل مرة في العمر...

    هذا الفجر ازرقُ

    والهواءُ يُرَى ويُؤْكَلُ مثل حَبِّ التين

    نصعدُ

    واحداً

    وثلاثةً

    مائة

    وألفا

    باسم شعب نائم في هذه الساعاتِ

    عند الفجر عند الفجر، نختتمُ القصيدهْ

    ونرتِّبُ الفوضى على درجات هذا الفجر

    بوركت الحياةُ

    وبوركَ الأحياءُ

    فوق الأرض

    لا تحت الطغاة

    تحيا الحياة!

    تحيا الحياة!



    قمرٌ على بعلبكْ

    ودمٌ على بيروتْ

    يا حلوُ، مَن صَبّكْ

    فرساً من الياقوتْ!

    قل لي، ومَن كَبّكْ

    نهرَيْن في تابوتْ!

    يا ليتَ لي قلبكْ

    لأموتَ حينَ أموتْ



    ... من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى وجدنا الحربَ...

    هل بيروتُ مرآة لنكسرها وندخل في الشظايا

    أم مرايا نحن يكسرُنا الهواء؟

    تعالَ يا جنديُّ حَدِّثْني عن الشرطيّ:

    هل أوصلتَ أزهاري إلى الشُّبّاك؟

    هل بلّغتَ صمتي للذين أحبّهم ولأول الشهداء؟

    هل قتلاكَ ماتوا فيكَ من أجلي وأجل البحر...

    أم هجموا عليّ وجرّدوني من يدِ امرأةٍ

    تُعدُّ الشاي لي والنّاي للمتحاربين؟

    وهل تغيّرتِ الكنيسةُ بعدما خلعوا على المطران زيّاً عسكرياً؟

    أم تغيّرتِ الفريسةُ؟

    هل تغيّرتِ الكنيسةُ

    أم تغيّرنا؟



    شوارعُ حولنا تلتفُّ

    خُذْ بيروتَ من بيروت، وَزِّعْها على المُدُنِ

    النتيجة: فسحةٌ للقبو

    ضع بيروتَ في بيروت، واسحبْها من المدنِ

    النتيجةُ: حانةٌ للّهو.

    ... نمشي بينَ قنبلتَيْن

    - هل نعتادُ هذا الموت؟

    - نعتاد الحياة وشهوةٌ لا تنتهي

    - هل تعرف القتلى جميعاً؟

    - أعرف العُشّاق من نظراتهم

    وأرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهنّ وكيدهنّ



    ... وننحني لتمرّ قنبلةٌ؟

    نتابعُ ذكريات الحرب في أيامها الأولى

    - تُرى، ذهبتْ قصيدتُنا سدى؟

    - لا ... لا أظنُّ

    - إذن، لماذا تسبقُ الحربُ القصيدةَ

    - نطلبُ الإيقاع من حجر فلا يأتي

    وللشعراء آلهةٌ قديمة



    ... وتمرُّ قنبلةٌ؛ فندخل حانةً في فندق الكومودور

    - يعجبني كثيراً صمتُ رامبو

    أو رسائلُه التي نطقتْ بها أفريقيا

    - وخسرتُ كافافي

    - لماذا؟

    - قال لي: لا تترك الإسكندرية باحثاً عن غيرها

    - ووجدتُ كافكا تحت جلدي نائماً

    وملائماً لعباءة الكابوس، والبوليس فينا

    - ارفعوا عني يديّ

    - ماذا ترى في الأفق؟

    - أفقاً آخراً

    - هل تعرف القتلى جميعاً؟

    - والذين سيولدون ...

    سيولَدون

    تحت الشجرْ

    وسيولدون

    تحتَ المطرْ

    وسيولدون

    من الحجرْ

    وسيولدون

    من الشظايا

    يولدون

    من المرايا

    يولدون من الزوايا

    وسيولدون

    من الهزائم

    يولدون

    من الخواتم

    يولدون

    من البراعم

    وسيلدون

    من البداية

    يولدون

    من الحكاية

    يولدون بل نهايةْ

    وسيولدون، ويكبرون، ويُقتَلون،

    ويولدون، ويولدون، ويولدون




    فسِّرْ ما يلي:

    بيروت (بحر – حرب – حبر – ربح)



    البحرُ: أبيض أو رصاصيُّ، وفي إبريل أخضرُ،

    أزرق، لكنه يحمرُّ في كل الشهور إذا غضبْ

    والبحر: مالَ على دمي

    ليكونَ صورةَ مَن أحبُّ



    الحربُ: تهدمُ مسرحيتنا لنلعب دون نَصٍّ أو كتابْ

    والحرب: ذاكرةُ البدائيين والمتحضرين

    والحرب: أولها دماء

    والحرب: آخرها هواء

    والحرب: تثقب ظلنا لتمرّ من بابٍ لبابْ



    الحِبْرُ: للفصحى، وللضباط، والمتفرّجينَ على أغانينا

    وللمستسلمينَ لمنظر البحر الحزين

    الحبر: نَمْلٌ أسودٌ، أو سيّدٌ

    والحبرُ: بَرْزَخُنا الأمين



    والربحُ: مُشْتَقٌّ من الحربِ التي لا تنتهي

    منذُ ارتدَتْ أجسادُنا المحراثَ

    منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

    حتى بزوغ الاشتراكيينَ في آسيا وفي إفريقيا!

    والربح: يحكمنا

    يُشَرِّدُنا عن الأدوات والكلمات

    يسرقُ لحمنا

    ويبيعُه



    بيروت – أسواقٌ على البحر

    اقتصادٌ يهدمُ الإنتاجَ

    كي يبني المطاعم والفنادقَ ...

    دولةٌ في شارعٍ أو في شقّةٍ

    مقهى يدور كزهرةِ العبّاد نحو الشمس

    وَصْفٌ للرحيل وللجمال الحُرّ

    فردوسُ الدقائق

    مقعدٌ في ريش عصفورٍ

    جبال تنحني للبحر

    بحرٌ صاعدٌ نحو الجبال

    غزالةٌ مذبوحةٌ بجناحِ دوريّ

    وشعبٌ لا يحبُّ الظلّ

    بيروتُ – الشوارعُ في سُفُنْ

    بيروت – ميناء لتجميع المُدُنْ



    دارتْ علينا واستدارتْ. أدبرتْ واستدبرتْ

    هل غيمةٌ أخرى تخونُ الناظرينَ إليكِ يا بيروت؟

    هندسةٌ تلائمُ شهوةَ الفئةِ الجديدة

    طحلبِ الأيام بينَ المدِّ والجزر

    النفاياتِ التي طارت من الطبقات نحو العرش...

    هندسة التحلُّل والتشكُّل

    واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

    دارتْ واستدارتْ

    هندسيّتها خطوطُ العالم الآتي إلى السوق الجديدة

    يُشترى ويُباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

    وأُونصةِ الذهب التي تعلو وتهبط وفق أسعار الدم الشرقيَِّ

    لا ... بيروتُ بوصلةُ المحارب ...

    نأخذُ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

    مَلِكٌ هُوَ الملكُ الجديد ...

    وصوتُ فيروزَ الموزَّعُ بالتساوي بين طائفتين

    يرشدنا إلى ما يجعلُ الأعداءَ عائلةً

    ولبنانَ انتظاراً بينَ مرحلتين من تاريخنا الدمويّ



    - هل ضاقَ الطريقُ

    ومن خُطاكَ الدربُ يبدأُ يا رفيق؟

    - مُحاصرٌ بالبحر والكتب المقدسة

    - انتهينا؟

    - لا. سنصمد مثل آثار القدامى

    مثل جمجمةٍ على الأيام نصمدُ

    كالهواء ونظرة الشهداء نصمدُ ...

    يخلطانِ الليلَ بالمتراس. ينظرانِ ما لا يعرفان

    يخبِّئانِ العالمَ العربيَّ في مِزَقٍ تُسَمّى وحدةً ...

    يتقاسمانِ الليل:

    - ليلى لا تصدِّقُني

    ولكني أصدِّقُ حلمتَيْها حينَ تنتفضان ...

    أغرتني بمشيتها الرشيقة:

    أيطلا ظبي، وساقُ غزالةٍ، وجناحُ شحرور، وومضةُ شمعدان

    كلما عانقتُها طلبتْ رصاصاً طائشاً

    - مَلِكٌ هُوَ الملكُ الجديد

    إلى متى نلهو بهذا الموت؟

    - لا أدري، ولكنّا سنحرسُ شاعراً في المهرجان

    - لأيِّ حزبٍ ينتمي؟

    - حزب الدفاع عن البنوك الأجنبيّة واقتحام البرلمان

    - إلى متى تتكاثر الأحزاب، والطبقاتُ قلّتْ يا رفيقَ الليل؟

    - لا أدري،

    ولكن ربما أقضي عليك، وربما تقضي عليّ

    إذا اختلفنا حولَ تفسير الأنوثة...

    - إنها الجمرُ الذي يأتي من الساقين

    يحرقنا

    - هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

    يغرقنا

    - هي العينان حين تضيِّعان بداية الدنيا

    - هي العُنُقُ الذي يُشرَب

    - هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

    - هي الغامضْ

    - هي الواضحْ

    - سأقتلك. المسدّسُ جاهزٌ. مَلِكٌ هو الملكُ،

    المسدّسُ جاهزٌ.

    بيروتُ شكلُ الشكل

    هندسةُ الخراب ...



    الأربعاء. السبت. بائعةُ الخواتم

    حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

    لغة وفوضى. ليلة الاثنين.

    قد صعدوا السلالم

    وتناولوا أرزاقهم. مَن ليسَ منّا

    فهو من عَرَبٍ وعاربة. سوائم.

    يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

    وتأبّطوا تسعينَ جيتاراً وغنّوا

    حولَ مائدةِ الشواء الآدمي.



    قَمَرٌ على بعلبكْ

    ودمٌ على بيروتْ

    يا حُلْوُ، مَن صَبّكْ

    فَرَساً من الياقوتْ

    قل لي، ومَن كَبّكْ

    نهرَيْنِ في تابوتْ

    يا ليتَ لي قلبكْ

    لأموتَ حينَ أموتْ...



    ... أحرقنا مراكبَنا. وعلّقنا كواكبَنا على الأسوار.

    نحنُ الواقفينَ على خطوط النار نعلن ما يلي:

    بيروتُ تُفّاحهْ

    والقلبُ لا يضحكْ

    وحصارُنا واحهْ

    في عالمٍ يهلكْ

    سنرقِّصُ الساحهْ

    ونزوِّجُ الليلكْ

    أحرقنا مراكبَنا. وعلّقنا كواكبَنا على الأسوار

    لم نبحث عن الأجداد في شَجَر الخرائط

    لم نسافر خارجَ الخُبز النقيِّ وثوبنا الطينيِّ

    لم نرسل إلى صَدَف البحيرات القديمة صورة الآباء

    لم نولد لنسأل: كيفَ تَمَّ الانتقالُ الفذُّ ممّا ليسَ عضويّاً

    إلى العضويِّ؟

    لم نولد لنسأل ...

    قد وُلدنا كيفما اتفق

    انتشرنا كالنمال على الحصيرة

    ثم أصبحنا خيولاً تسحبُ العربات...

    نحن الواقفين على خطوط النار

    أحرقنا زوارقَنا، وعانقنا بنادقَنا

    سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دَمِنا

    سنوقظُها، ونُخرجُ من خلاياها ضحايانا

    سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

    نسكبُ فوقَ أيديهم حليبَ الروح كي يستيقظوا

    ونرشُّ فوقَ جفونهم أصواتنا:

    قوموا ارجعوا للبيتِ يا أحبابَنا

    عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوبَ الأرض من أضلاعنا

    عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى ولا الأحياء

    عودوا مرةً أخرى

    فلم نذهبْ وراءَ خُطاكُمُ عبثاً

    مراكبنا هنا احترقت

    وليسَ سواكمُ أرضٌ ندافعُ عن تعرُّجها وحنطتها

    سندفعُ عنكمُ النسيان، نحميكُمْ

    بأسلحةٍ صككناها لكم من عَظْمِ أيديكمْ

    نسيِّجُكُمْ بجمجمةٍ لَكُمْ

    وبركبةٍ زَلَقَتْ

    فليسَ سواكُمُ أرضاً نسمِّرُ فوقها أقدامَنا ...

    عودوا لنحميكُمْ ...

    "ولو أنّا على حجرٍ ذُبحنا"

    لن نغادر ساحة الصمت التي سَوّتْ أياديكُمْ

    سنفديها ونفديكُمْ

    مراكبنا هنا احترقت

    وخَيّمنا على الريح التي اختنقتْ هنا فيكُمْ

    ولو صعدتْ جيوشُ الأرض هذا الحائطَ البشريّ

    لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

    مراكبنا هنا احترقتْ

    ومنكم ... من ذراعٍ لن تعانقنا

    سنبني جسرَنا فيكُمْ

    شَوَتْنا الشمسُ

    أدمتنا عظامُ صدوركم

    حَفّتْ مفاصلَنا منافيكُمْ

    "ولو أنّا على حَجَرٍ ذُبحنا"

    لن نقولَ "نعم"

    فمن دَمِنا إلى دَمِنا حدودُ الأرض

    من دمنا إلى دمنا

    سماءُ عيونكم وحقولُ أيديكُمْ

    نناديكُمْ

    فيرتدُّ الصدى بلداً

    نناديكُمْ

    فيرتدُّ الصدى جسداً

    من الأسمنت

    نحنُ الواقفينَ على خطوط النار نعلن ما يلي:

    لن نتركَ الخندقْ

    حتى يمرّ الليلْ

    بيروتُ للمطلقْ

    وعيونُنا للرملْ

    في البدءِ لم نُخْلَقْ

    في البدءِ كانَ القولْ

    والآنَ في الخندقْ

    ظهرتْ سماتُ الحملْ



    تُفّاحَةٌ في البحر، إمرأةُ الدمِ المعجونِ بالأقواس،

    شطرنج الكلامْ،

    بقيّةُ الروحِ، استغاثاتُ الندى،

    قَمَرٌ تحطّمَ فوقَ مصطبةِ الظلامْ

    بيروتُ. والياقوتُ حينَ يصيحُ من وهجٍ على ريشِ الحمام

    حُلُمٌ سنحملُهُ. ونحلمه متى شئنا. نعلِّقُهُ على أعناقنا

    بيروتُ زنبقةُ الحُطامْ

    وقُبلةٌ أولى. مديحُ الزنزلخت. معاطفُ للبحر والقتلى

    سطوحٌ للكواكب والخيامْ

    قصيدةُ الحجر. ارتطامٌ بينَ قُبّرتَيْنِ تختبئانِ في صدرٍ...

    سماءٌ مُرّةٌ جلستْ على حجرٍ تُفَكِّرُ،

    وردةٌ مسموعةٌ بيروتُ. صوتٌ فاصلٌ بينَ الضحية والحُسامْ.

    وَلَدٌ أطاحَ بكلِّ ألواحِ الوصايا

    والمرايا

    ثم ... نامْ.


    حصار لمدائح البحر 1984​
     
    Omeros

    Omeros

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    احرصي على قلبك

    أرخى الشفقُ سدولهُ على الأرضِ بطيئاً

    و لُفِقت حواشي السُّحُبِ بخيوط الذهب و الفِضّة،

    وتلاشى ما كان يبدو كبحيرات الياقوت و بركِ

    الزُّمرّد حيال عرشِ الغُروب،

    وغشَت الأرضُ كآبةٌ ربداءُ،

    وغشَت عيْنَيكِ كآبةٌ ربداء؛

    أيُّ شمس تغيب فيك، أيتها الفتاة،و لماذا يشجيكِ المساء لتغشى هذه الكآبة الربداء؟

    ألا احرصي على قلبكِ،أيتها الفتاة!

    والأشعة تغازل الأزهار و توسع المياه عناقاً و تلويناً،

    والمنازلُ تسطع كحجارة كبيرة من نور؛

    وانتعشت حميع الأشياء انتعاشَ من خرج من أزمةٍ وانفرج،

    أما أنتِ فتلوبين جائعة عطشى،

    تقولين ما يجب ألا يقال و تفعلين ما يجب ألا يُفعل،

    ثم تأسفين على القول و الفعل وتعودين تلوبين-

    ووراءَ المللِ و السآمة وهيجٌ فيكِ واحتدام؛

    اخبريني ما بكِ،أيتها الفتاة!

    لماذا أراكِ عند نافذتي ترقبين ما ليس بالموجود و تشتافين ما ليس بالبادي؟

    وإذا تحولتُ عنكِ إلى مرآتي رأيتُ هناك وجهك مفجعا حزيناً؟

    أهو أملٌ غزا نفسكِ فثقلُ على فؤادٍ منكِ اعتاد القنوط؟

    أم قرب تهليل الأمل يأسٌ ينتحبُ و شعورٌ بالفشل طالما خالط الرجاء؟

    جميع الأشياء انتعشت انتعاش من خرج من أزمة و انفرج و أنتِ أيّ علة تضنيكِ فتلوبين و تتأوهين؟

    ألا احرصي علة قلبك أيتها الفتاة !

    *
    جاء المساء مرة أخرى؛جاءَ المساء و تبعه الليل
    وعيناك قرب السراج جامدتنا جمود من يتأمل جثة
    فأشعر بأن شيئا فيكِ أمسى جثة

    لقد استسلمت لجمال المساء فطعنك المساء بسكين منه سريّ يقطر دما و ظلاماً

    أخضعتِ نفسك لسحرِ الغروب و لم تحرصي على قلبك!

    أما الآن و قد فرطتِ به فاحرصي على الجرح المنفتح فيه-

    احرصي على جرح قلبك ،أيتهاالفتاة!
    مي زيادة
    اعذرني لانني اقتحمت مملكتك
     
    Mey

    Mey

    Well-Known Member
    Nizar is one of my favorite poets, his poems are brilliant, this is one of my favorites, it is about how beautiful we see the world when we are in love !


    P.S.: Hell yes its true !

    عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،
    فكرت كثيرا..
    ما الذي تجدي اعترافاتي؟
    وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..
    صوروه فوق حيطان المغارات،
    وفي أوعية الفخار والطين، قديما
    نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..
    وفوق الورق البردي في مصر ،
    وفوق الرز في الصين..
    وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..
    عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.
    ترددت كثيرا..
    فأنا لست بقسيس،
    ولا مارست تعليم التلاميذ،
    ولا أؤمن أن الورد..
    مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..
    ما الذي أكتب يا سيدتي؟
    إنها تجربتي وحدي..
    وتعنيني أنا وحدي..
    إنها السيف الذي يثقبني وحدي..
    فأزداد مع الموت حضورا..
    2
    عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..
    لم أكن أنظر في خارطة البحر،
    ولم أحمل معي زورق مطاط..
    ولا طوق نجاة..
    بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..
    واخترت المصيرا..
    لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..
    عنواني على الشمس..
    وأبني فوق نهديك الجسورا..

    3
    حين أحببتك..
    لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
    أصبح جمرا مستديرا..
    وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..
    يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..
    وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..
    وبأن العمر قد زاد اتساعا..
    وبأن الله ..
    قد عاد إلى الأرض أخيرا..

    4
    حين أحببتك ..
    لاحظت بأن الصيف يأتي..
    عشر مرات إلينا كل عام..
    وبأن القمح ينمو..
    عشر مرات لدينا كل يوم
    وبأن القمر الهارب من بلدتنا..
    جاء يستأجر بيتا وسريرا..
    وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..
    قد طاب على العشق كثيرا..

    5
    حين أحببتك ..
    صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..
    ومذاق الخبز أحلى..
    وسقوط الثلج أحلى..
    ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..
    ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..
    والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..
    وارتشاف القهوة السوداء..
    والتدخين..
    والسهرة في المسح ليل السبت..
    والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،
    واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،
    أحلى..
    والمجلات التي نمنا عليها ..
    وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..
    أصبحت في أفق الذكرى طيورا...

    6
    حين أحببتك يا سيدتي
    طوبوا لي ..
    كل أشجار الأناناس بعينيك ..
    وآلاف الفدادين على الشمس،
    وأعطوني مفاتيح السماوات..
    وأهدوني النياشين..
    وأهدوني الحريرا

    7
    عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..
    تعذبت كثيرا..
    إنني في داخل البحر ...
    وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه
    غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.

    8
    ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟
    كل ما تذكره ذاكرتي..
    أنني استيقظت من نومي صباحا..
    لأرى نفسي أميرا ..
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    أنشودة المطر


    بدر شاكر السيّاب



    ،عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ

    .أو شُرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمر

    عيناكِ حينَ تبسمانِ تورقُ الكُرومْ

    وترقصُ الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ

    يرجُّهُ المجذافُ وهْناً ساعةَ السَّحَر


    ...كأنما تنبضُ في غورَيْهما ، النّجومْ

    وتغرقانِ في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

    كالبحر سرَّحَ اليدين فوقَهُ المساء ،

    دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف ،

    والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

    فتستفيقُ ملء روحي ، رعشةُ البكاء


    ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانقُ السماء

    كنشوة الطفل إِذا خافَ من القمر !

    كأنّ أقواسَ السحاب تشربُ الغيومْ

    وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر ...

    وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم ،

    ودغدغتْ صمتَ العصافير على الشجر

    أنشودةُ المطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    تثاءبَ المساء ، والغيومُ ما تزالْ

    تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثِّقالْ .

    كأنَّ طفلاً باتَ يَهذي قبلَ أن ينام :


    بأنَّ أمّه – التي أفاقَ منذُ عامْ

    فلم يجدْها ، ثمَّ حينَ لجّ في السؤال

    قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "

    لا بدَّ أن تعودْ

    وإِنْ تهامسَ الرفاق أنّها هناكْ


    في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

    تسفّ من ترابها وتشربُ المطر ؛

    كأنّ صياداً حزيناً يجمعُ الشِّباك

    ويلعنُ المياهَ والقَدَر

    وينثرُ الغناءَ حيث يأفلُ القمرْ .

    مطر ..


    مطر ..

    أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المطر ؟

    وكيفَ تنشجُ المزاريبُ إِذا انهمر ؟

    وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

    بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

    كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !


    ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

    وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ

    سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،

    كأنها تهمّ بالشروق

    فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .

    أَصيح بالخليج : " يا خليجْ


    يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "

    فيرجعُ الصّدى

    كأنّه النشيجْ :

    " يا خليج

    يا واهب المحار والردى .. "

    أكادُ أسمعُ العراق يذْخرُ الرعودْ


    ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،

    حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

    لم تترك الرياح من ثمودْ

    في الوادِ من أثرْ .

    أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر


    وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

    يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

    عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

    " مطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    وفي العراق خوفٌ وجوعْ


    وينثرُ الغلالَ فيهِ موسمُ الحصادْ

    لتشبعَ الغربانُ والجراد

    وتطحنَ الشّوان والحجر

    رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ

    مطر ...

    مطر ...


    مطر ...

    وكم ذرفنا ليلةَ الرحيل ، من دموعْ

    ثم اعتللنا – خوف أن نلام – بالمطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء

    تغيمُ في الشتاء

    ويهطل المطر ،

    وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ

    ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .

    مطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    في كل قطرة من المطر

    حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .

    وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة

    وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

    فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد

    أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ

    في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !

    مطر ...

    مطر ...

    مطر ...

    سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

    أصيح بالخليج : " يا خليج ..

    يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

    فيرجع الصدى

    كأنَّه النشيج :

    " يا خليج

    يا واهب المحار والردى . "

    وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،

    على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار

    وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق

    من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

    من لجَّة الخليج والقرار ،

    وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ

    من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .

    وأسمع الصدى

    يرنّ في الخليج

    " مطر ..

    مطر ..

    مطر ..

    في كلّ قطرة من المطرْ

    حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .

    وكلّ دمعة من الجياع والعراة

    وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ

    فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد

    أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ

    في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "

    ويهطل المطرْ .
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    تحتَ جفنَيْها

    أُنسي الحاج



    تُحبُّ الألوان، ولا أعرف لماذا الضجر، مرّات، على

    كتفيها.

    إذا حنت رأسها فلأنّها أعمق الأوتار. ومرّات، لا أعرف

    لماذا مرّات، هي لا تسمع.

    أين حبيبتي أين، أسأل، مرّات، وحبيبتي أمامي!

    كلّ يوم يأتي، يغيب.

    كلّ يوم لا يأتي، يغيب أيضاً!



    لن أُغادر الحُبّ لن أُغادر حَرْبي. وإذا حبيبتي تُشاهد

    الألوان ستُشاهد كم أحميها وأسير فيها.

    فأنا اللون الفاتح الذي تُحبّه واللّون الغامق الذي

    ستُحبّه.

    أنا المُغمَضُ تحت جفنيها
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    من العتبة إلى السماء

    الآن

    والمطرُ الحزين

    يغمرُ وجهيَ الحزين

    أحلمُ بسُلّمٍ من الغُبار

    من الظهورِ المُحدَوْدِبة

    والراحاتِ المضغوطةِ على الرُّكَب

    لأصعدَ إلى أعالي السماء

    وأعرف

    أين تذهبُ آهاتُنا وصلواتُنا؟

    آهِ يا حبيبتي

    لا بُدَّ أن تكون

    كلُّ الآهاتِ والصلوات

    كل التنهُّداتِ والاستغاثات

    المُنْطَلِقة

    من ملايينِ الأفواهِ والصدور

    وعِبْرَ آلافِ السنين والقُرون

    مُتَجَمِّعَةً في مكانٍ ما من السماء... كالغيوم

    ولرُبّما

    كانت كلماتي الآن

    قربَ كلماتِ المسيح

    فلننتظرْ بُكاءَ السماء

    يا حبيبتي



    شتاء

    كالذئاب في المواسم القاحلة

    كُنّا نَنبتُ في كلِّ مكان

    نحبُّ المطر

    ونعبدُ الخريف

    حتى فكّرنا ذاتَ يوم

    أن نبعثَ برسالةِ شُكرٍ إلى السماء

    ونلصقَ عليها

    بدلَ الطابع.. ورقةَ خريف

    كنا نؤمنُ بأنّ الجبالَ زائلة

    والبحارَ زائلة

    والحضاراتِ زائلة

    أما الحب فباقٍ

    وفجأةً: افترقنا

    هي تحبُّ الأرائكَ الطويلة

    وأنا أحبُّ السفنَ الطويلة

    هي تعشقُ الهَمْسَ والتنهُّدات في المقاهي

    وأنا أعشقُ القفزَ والصراخ في الشوارع

    ومع ذلك..

    فذراعايَ على امتدادِ الكون

    بانتظارها...



    الفائض البشري

    أنا الذي لم أقتل حتى الآن

    في الحروب أو الزلازل أو حوادثِ الطرق

    ماذا أفعلُ بحياتي؟

    بتلكَ السنواتِ المُتماوِجَةِ أمامي

    كالبحرِ أمامَ البجعة؟

    بعد أن ذهبت زهرةُ كلماتي

    على الرسائل وطلباتِ الاسترحام

    ورُسِمَ مستقبلي

    كما تُرسَمُ البطّةُ على لوحِ المدرسة

    هل أعبِّرُ عن أحلامي

    بالهمس واللمس كالمكفوف؟

    أم أتركُها تَسيلُ على جوانبِ رأسي

    كصُمْغِ الأشجار الاستوائيّة؟

    أيتها النوافذ

    قليلاً من هواءِ الغابات

    إنني أختنق

    ورئتايَ جاحظتانِ خارجَ صدري

    كعَيْنَيِ اليتيم

    وصوتي ضالٌّ كالرعد

    لا يعرفُ أجيالاً مقبلة يَنشدُها

    ولا فماً قديماً يعودُ إليه.

    أيها البنّاؤونَ ادعموني بحجر

    إنني أتصدّع

    كالجُدْرانِ التي خالطَها الغشّ

    أنهار

    كالقِمَمِ الثلجيّةِ تحتَ شمسِ الربيع

    آه

    لو يتمُّ تبادلُ الأوطان

    كالراقصاتِ في المَلهى.




    محمد الماغوط
    الفرح ليس مهنتي


     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    أوّلُ الشِعر

    أدونيس

    أجمل ما تكون أن تُخلخلَ المدى

    والآخرون - بعضُهُم يظنّكَ النّداء

    بعضُهُم يظنّكَ الصّدى.

    أجمل ما تكون أن تكونَ حُجّةً

    للنور والظلام

    يكونُ فيكَ آخرُ الكلام أوّلَ الكلام

    والآخرون - بعضهم يرى إليكَ زَبَداً

    وبعضُهم يرى إليكَ خالقاً.

    أجمل ما تكون أن تكونَ هدفاً -

    مُفترَقاً

    للصمتِ والكلام
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    ألِعَيْنَيْكِ

    سعيد عقل


    ألعينيكِ تأنّى وخَطَرْ
    يفرشُ الضوءَ على التلّ القمرْ؟

    ضاحكاً للغصن، مرتاحاً إلى
    ضفّة النهرِ، رفيقاً بالحجر

    علَّ عينيكِ إذا آنستا
    أثراً منه، عرا الليلَ خَدَر

    ضوؤه، إما تلفّتِّ دَدٌ
    ورياحينُ فُرادى وزُمَر

    يغلب النسرينُ والفلُّ عسى
    تطمئنّين إلى عطرٍ نَدَر

    من تُرى أنتِ، إذا بُحتِ بما
    خبّأتْ عيناكِ من سِرّ القدر؟

    حُلْمُ أيِّ الجِنّ؟ يا أغنيةً
    عاش من وعدٍ بها سِحرُ الوتر
    ****

    نسجُ أجفانكِ من خيط السُّهى
    كلُّ جَفنٍ ظلّ دهراً يُنتظَر

    ولكِ «النَّيْسانُ»، ما أنتِ لهُ
    هو مَلهىً منكِ أو مرمى نظر

    قبلَ ما كُوِّنْتِ في أشواقنا
    سكرتْ مما سيعروها الفِكَر

    قُبلةٌ في الظنّ، حُسنٌ مغلقٌ
    مُشتَهىً ضُمَّ إلى الصدر وَفَر

    وقعُ عينيكِ على نجمتنا
    قصّةٌ تُحكَى وبثٌّ وسَمَر

    قالتا: «ننظُرُ» فاحلولى الندى
    واستراح الظلّ، والنورُ انهمر
    ****

    مُفردٌ لحظُكِ إن سَرّحتِهِ
    طار بالأرض جناحٌ من زَهَر

    وإذا هُدبُكِ جاراه المدى
    راح كونٌ تِلْوَ كونٍ يُبتكَر
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    هذه ليلتي

    جورج جرداق


    هذهِ ليلتي وحُلمُ حياتي * بينَ ماضٍ من الزمانِ وآتِ

    الهوى أنتَ والأماني* فاملأِ الكأسَ بالغرامِ وهاتِ

    بعدَ حينٍ يُبَدِّلُ الحُبُّ داراً * والعصافيرُ تَهجرُ الأوكارا

    وَدِيارٍ كانت قديماً دِيارا * سنراها كما نراها قِفارا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر


    والمساءُ الذي تهادى إلينا * ثم أصغى والحُبُّ في مُقلتَيْنا

    لسؤالٍ عنِ الهوى وجوابٍ * وحَديثٍ يَذوبُ في شفتَيْنا

    قد أطالَ الوُقوفَ حينَ دعاني * ليَلُمَّ الأشواقَ عن أجفاني

    فادنُ منّي وخُذْ إليكَ حَناني * ثُمَّ أغمضْ عينَيْكَ حتى تراني

    ولْيَكُنْ ليلُنا طويلاً طويلا * فكثيرُ اللقاءِ كانَ قليلا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثرْ


    يا حبيبي، طابَ الهوى، ما علينا * لو حملنا الأيامَ في راحتَيْنا؟

    صُدْفَةٌ أهدتِ الوُجودَ إلينا * وأتاحت لقاءَنا فالتقَيْنا

    في بحارٍ تَئنُّ فيها الرياحُ * ضاعَ فيها المِجدافُ والمَلاّحُ

    كم أذلَّ الفراقَ منّا لقاءٌ * كلُّ ليلٍ إذا التقيْنا صباحُ

    يا حبيباً قد طالَ فيهِ سُهادي * وغريباً مُسافراً بفؤادي

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثرْ


    سَهَرُ الشوقِ في العُيونِ الجميله * حُلْمٌ آثرَ الهوى أن يُطيلَه

    وحديثٍ في الحُبِّ إن لم نَقُلْهُ * أوشكَ الصمتُ حولَنا أن يقولَه

    يا حبيبي وأنتَ خمري وكأسي * وشِراعي فوقَ البحارِ وشمسي

    فيكَ صمتي، وفيكَ نُطقي وهَمْسي * وغدي في هواكَ يسبقُ أمسي

    كان عمري إلى هواكَ دليلا * والليالي كانت إليكَ سبيلا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر


    هَلَّ في ليلتي خَيالُ الندامى * والنُّواسيُّ عانقَ الخَيّاما

    وتَساقَوا من خاطري الأحلاما * وأحبّوا وأسكروا الأيّاما

    رَبِّ من أينَ للزمانِ صِباهُ * إن صحَوْنا وفجرُهُ ومَساهُ

    لن يرى الحُبُّ بعدَنا مَن حَداهُ * نحنُ ليلُ الهوى، ونحنُ ضُحاهُ

    مِلْءُ قلبي شَوْقٌ ومِلْءُ كِياني * هذهِ ليلتي، فقِفْ يا زماني

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر
     
    My Moria Moon

    My Moria Moon

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    أنشودة المطر


    بدر شاكر السيّاب



    ،عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ

    .أو شُرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمر

    عيناكِ حينَ تبسمانِ تورقُ الكُرومْ

    وترقصُ الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ

    يرجُّهُ المجذافُ وهْناً ساعةَ السَّحَر

    ...كأنما تنبضُ في غورَيْهما ، النّجومْ

    وتغرقانِ في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

    كالبحر سرَّحَ اليدين فوقَهُ المساء ،

    دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف ،

    والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛


    مطر ...

    مطر ...

    مطر ...


    Could poetry get any better? By the way this particular poem is one of my all times Arabic favorites.
     
    My Moria Moon

    My Moria Moon

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    هذه ليلتي

    جورج جرداق


    هذهِ ليلتي وحُلمُ حياتي * بينَ ماضٍ من الزمانِ وآتِ

    الهوى أنتَ والأماني* فاملأِ الكأسَ بالغرامِ وهاتِ

    بعدَ حينٍ يُبَدِّلُ الحُبُّ داراً * والعصافيرُ تَهجرُ الأوكارا

    وَدِيارٍ كانت قديماً دِيارا * سنراها كما نراها قِفارا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر


    والمساءُ الذي تهادى إلينا * ثم أصغى والحُبُّ في مُقلتَيْنا

    لسؤالٍ عنِ الهوى وجوابٍ * وحَديثٍ يَذوبُ في شفتَيْنا

    قد أطالَ الوُقوفَ حينَ دعاني * ليَلُمَّ الأشواقَ عن أجفاني

    فادنُ منّي وخُذْ إليكَ حَناني * ثُمَّ أغمضْ عينَيْكَ حتى تراني

    ولْيَكُنْ ليلُنا طويلاً طويلا * فكثيرُ اللقاءِ كانَ قليلا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثرْ


    يا حبيبي، طابَ الهوى، ما علينا * لو حملنا الأيامَ في راحتَيْنا؟

    صُدْفَةٌ أهدتِ الوُجودَ إلينا * وأتاحت لقاءَنا فالتقَيْنا

    في بحارٍ تَئنُّ فيها الرياحُ * ضاعَ فيها المِجدافُ والمَلاّحُ

    كم أذلَّ الفراقَ منّا لقاءٌ * كلُّ ليلٍ إذا التقيْنا صباحُ

    يا حبيباً قد طالَ فيهِ سُهادي * وغريباً مُسافراً بفؤادي

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثرْ


    سَهَرُ الشوقِ في العُيونِ الجميله * حُلْمٌ آثرَ الهوى أن يُطيلَه

    وحديثٍ في الحُبِّ إن لم نَقُلْهُ * أوشكَ الصمتُ حولَنا أن يقولَه

    يا حبيبي وأنتَ خمري وكأسي * وشِراعي فوقَ البحارِ وشمسي

    فيكَ صمتي، وفيكَ نُطقي وهَمْسي * وغدي في هواكَ يسبقُ أمسي

    كان عمري إلى هواكَ دليلا * والليالي كانت إليكَ سبيلا

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر


    هَلَّ في ليلتي خَيالُ الندامى * والنُّواسيُّ عانقَ الخَيّاما

    وتَساقَوا من خاطري الأحلاما * وأحبّوا وأسكروا الأيّاما

    رَبِّ من أينَ للزمانِ صِباهُ * إن صحَوْنا وفجرُهُ ومَساهُ

    لن يرى الحُبُّ بعدَنا مَن حَداهُ * نحنُ ليلُ الهوى، ونحنُ ضُحاهُ

    مِلْءُ قلبي شَوْقٌ ومِلْءُ كِياني * هذهِ ليلتي، فقِفْ يا زماني

    سوفَ تلهو بنا الحياةُ وتسخرْ * فتعالَ أحبُّكَ الآنَ أكثر
    [VBTUBE]gJ6-3nyyU-0[/VBTUBE]

    I hope I am not ruining your kingdom Picasso by pouring these nice words through this nice voice and melodi.
     
    Top