Book Reviews

Picasso

Picasso

Legendary Member
Orange Room Supporter
«ديوان النثر العربي».. تاريخنا بالنثر أيضاً


عباس بيضون

في مقدمة «ديوان النثر العربي» وهو مؤلف جليل من أربعة أجزاء يضمّ منتخبات اختارها أدونيس من النثر العربي وكان سبق لأدونيس أن انتخب من الشعر العربي ما اجتمع في «ديوان الشعر العربي». أقول في مقدمة أدونيس لـ«ديوان النثر العربي» يشير أدونيس إلى أن «النثر ظاهرة مدينية مدنية». اكتفى أدونيس بالإشادة والواقع أنه فتح باباً ينبغي على الباحثين أن يتحروا وأن يتوسعوا فيه. قارئ «كليلة ودمنة» أو «رسالة الصحابة» لابن المقفع، شأنه شأن من يقرأ رسائل عبد الحميد الكاتب، ونحن هكذا ما نزال في أولية النثر العربي، قد يلاحظ أن نثر عبد الحميد الكاتب وتلميذه ابن المقفع هما غير النص القرآني. ففي كتابة الاثنين تبسط هو غير اللمح القرآني وفي كتابة الاثنين ترتيب وتسلسل وتفصيل ومناظرة وسرد غير تلك التي نعهدها في القرآن. والحال أن النثر العربي كما نراه عند الجاحظ وهو من شيوخ المعتزلة لا يتبع النص القرآني حتى في تنصيصه وتركيبه وموسيقاه. وإذا كان لنا أن نفرق بين كتابة الجاحظ والنص القرآني فنقول إن كتابة الجاحظ، إذا كان لها من شعرية تحتذيها فهي شعرية النثر. ليست صور الجاحظ ولا موسيقاه التي أطلق عليها التقطيع الصوتي من الشعر وإنما هي من النثر وشعريتها نثرية، ثم أن الجاحظ المعتزلي تناول في كتبه كل من خرجوا على نظام القيم العربي البدوي، فقد كتب عن البخلاء والكرم من قيم البدوي وكتب عن أهل الكدية (الشحاذين) وكتب عن الجواري ونحن في هذا كله خارج القيم العربية الموصوفة. وأما نثر بديع الزمان الهمذاني في مقاماته، والحريري فهو رغم تبحره اللغوي، إنما يتناول الشطار وهم أهل الحيلة والمتاجرة بالفصاحة والعلم، وهؤلاء نموذج ما كان ليوجد لولا المدنية والمجتمع المديني بتحولاته وهوامشه، ثم أن النثر الصوفي المليء بالشطح، الحر، الصادر عن تجربة شخصية دينية في الأساس، حاد رغم هذه التجربة عن النص القرآني فهو في تركيبه وبنائه وترتيبه وتخييله في مجال آخر. وإذا كان لنا أن ننظر في النص الصوفي وجدناه رغم التجربة الدينية ينقل هذه التجربة إلى حيز فردي تغدو فيه الذات هي مصدر التأمل وهي مصدر التخيّل. فالديني هنا هو الذاتي والذات هي البؤرة التي تضطرم بالمعاناة الدينية وهي التي تلتهب بالنار الإلهية وهي التي تقاسي البعد وتندمج في القرب وتشع بالتجربة. النص الصوفي داخلي ذاتي ملتهب بالمعاناة الشخصية، وهو في ذلك لا يقلد النص القرآني ولا يجاريه فتحول الدين إلى اختيار ومعاناة شخصيتين إنما هو أيضاً من تحولات المدينة ومن مجالاتها. نحن في النثر إذن أمام تجربة مدينية كما يقول أدونيس، بل نحن أمام تجربة اعتراضية خرجت على نظام القيم العربية الموروث، كما خرجت عن الدين في نصه الأساسي فهو، أي النثر، خرج إلى أبعد من الموروث القديم. خرج من المتن إلى الهوامش، ومن قيم النسب والكرم والسيادة، إلى التهجين والبخل والموالي، وإلى الحيلة والشطارة والمكر، بحيث تحولت اللغة والثقافة إلى مكر وشطارة وفن خاص وشخصي، وبحيث تحولت الأصالة إلى يوميات وسرديات ومناظرة وحذلقة، وبحيث تحول الدين نفسه إلى اختبار شخصي.

من هنا إذا وازينا بين الشعر والنثر وجدنا أن الشعر أقرب إلى الموروث وأقرب إلى نظام القيم وأقرب إلى النص القرآني. فإذا كان لنا أن نميز بين الشعر والنثر، لاحظنا أن الشعر هو الذي تحول إلى فن بلاطي، والشعر هو الذي تحول إلى ما يسمّيه الماركسيون بالثقافة السائدة والشعر هو الذي حمل، في المديح، نظام القيم العربي، نظام النسب والكرم والسيادة. والشعر هو الذي حمل في تضاعيفه التاريخ الملحمي والحروب والمواقع الكبرى والتاريخ البلاطي الخلفائي. بهذا يبدو الشعر هو النص الرسمي بينما لم يكن النثر سوى النص المضاد كما يقول الغدامي الباحث السعودي. كان النثر هو النص الهامشي المعني بالهوامش والمتضمن في داخله نواة الهامش وثقافته، فنحن إذا عدنا إلى الجاحظ وجدنا في بخلائه وفي رسائله صورة الثقافة الوافدة الجديدة وقد تحولت إلى حذاقة وحذلقة ومهارة وشطارة توظف في غايات نفعية مموّهة. كما نجد هذه الثقافة قد تحوّلت إلى حذلقة وحذاقة وشطارة في المقامات. نحن اذن أمام نافذة تطل على عصرها وتعيشه فيما هي تنقده وتسخر منه. فهذه الثقافة الوافدة من فلسفة ومنطق تحوّلت إلى صيحة رائجة واشتغلت في كل ما تستدعيه السلطة وتستدعيه المصلحة ووظفت في هذه الغايات. أي أننا نقرأ هنا التحول الاجتماعي والثقافي، نقرأ الجديد والمعاصر مع التعليق عليه والسخرية منه، وقد غدا ادعاء وانتحالاً للفكر وتزويراً. هكذا نجد أننا أمام نثر دنيوي في ثقافة ما يزال يغلب عليها الدين. أمام أدب دنيوي بكل معنى الكلمة، أدب الحاضر وأدب اللحظة وأدب العصر، أي أننا أمام أدب، هو فضلاً عن آنيته ومعاصرته، يملك ما يبدو، لأول وهلة، خاصية للأدب وخاصية للنثر وهو التهكم والسخرية من القيم الجديدة. بخلاء الجاحظ من هذه الزاوية كما هي مقامات الهمذاني تعادل دونكيشوت سرفانتس في تهكمها على الفروسية. الجاحظ والهمذاني يتهكمان على الثقافة الجديدة التي بدأت تسود، لكنهما في العمق يتهكمان على القيم المتآكلة، قيم البداوة، قيم النسب والقرى والسيادة. من ناحية أخرى نجد أن النص الصوفي يعترض على الدين التقليدي، الدين السائد. الدين لدى المتصوفة هو دين التجربة المفعمة بالمخاطر والمفعمة بالمصائر المخيفة والامتحانات المفزعة والعذابات المنتظرة. لسنا هنا أمام النص الرسمي فرغم أن التجربة في عمقها تجربة دينية إلا أنها تضع الدين حيث لا تضعه المؤسسة الدينية وحيث لا يضعه الخطاب التقليدي. ثم اننا نجد لدى نص المتصوفة كما نجد لدى نص الجاحظ والتوحيدي والمسعودي والمقريزي، شعرية من نوع آخر. هي شعرية النثر. نجد أن للجملة النثرية شعرية توازي شعرية الجملة الشعرية، بل إن في تكشف هذه الشعرية واختراقها والتملي منها والامتلاء من معينها ما يضعنا أمام شعرية من نمط خاص، هي، ببنائها وبلاغتها وموسيقاها، تستحضر فناً قائماً بذاته وتفتح الطريق لاختراعات اللغة ولعب الخيال وتجديد اللحظة الشعرية والوصول إلى تجارب أصيلة وحميمة وداخلية وجديدة.

أن نقرأ ديوان النثر العربي كما اختاره وانتخبه أدونيس، وكما حكّم فيه تجربته وذوقه وثقافته لا ننتهي فقط إلى تبجيل هذه التجربة بل نرى فيها استعادة للأصوات الكبرى التي تداولت التاريخ العربي واخترقته. فنحن في هذا النثر لا نجد فقط أهل السياسة العرب وقادتهم وثوارهم ومعارضيهم فحسب، ولا نجد فقط أدباءنا الكبار وأئمة متصوفينا وإنما نستعيد ذلك السجال المتواتر المتداول الذي صنع تاريخنا. نسمع العصور تتكلم في هذا الديوان ونصغي إلى البواعث المتعددة ويأتينا الكلام من جهات شتى فكأننا ونحن نقرأ المنتخبات نشهد بناءنا الفكري والثقافي بطبقاته المتعددة والمتفاوتة. بل، إن هذه المنتخبات الشاسعة ترينا أن في وسعنا أن نرى مشهدنا التاريخي عبر النثر كما نراه عبر الشعر، بل اننا نشعر بدينامية هذا التاريخ وتفاوتاته وفروقاته وصراعاته في النثر ربما أكثر مما نراها في الشعر. يمكننا أن نحتفل بديوان النثر العربي لأدونيس احتفالنا بـ«ديوان الشعر العربي» من قبل. لكن للشعر ومنتخبات الشعر سوابق عند العرب بل وسوابق في أيامنا هذه، أما النثر فمهمة أثقل وأوعر أنجزها أدونيس ووضع بين أيدينا أربعة مجلدات كبيرة. إننا بحق أمام حديقة جديدة في الثقافة العربية.


السفير
27/4/2012
 
  • Advertisement
  • Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    Kahlil Gibran's The Prophet: Why is it so loved?

    Kahlil Gibran is said to be one of the world's bestselling poets, and his life has inspired a play touring the UK and the Middle East. But many critics have been lukewarm about his merits. Why, then, has his seminal work, The Prophet, struck such a chord with generations of readers?

    Since it was published in 1923, The Prophet has never been out of print. The perennial classic has been translated into more than 50 languages and is a staple on international best-seller lists. It is thought to have sold tens of millions of copies.

    Although practically ignored by the literary establishment in the West, lines from the book have inspired song lyrics, political speeches and have been read out at weddings and funerals all around the world.

    "It serves various occasions or big moments in one's life so it tends to be a book that is often gifted to a lover, or for a birth, or death. That is why it has spread so widely, and by word of mouth," says Dr Mohamed Salah Omri, lecturer in Modern Arabic literature at Oxford University.

    The Beatles, John F Kennedy and Indira Gandhi are among those who have been influenced by its words.

    More...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    خطاب أمين معلوف أمام الأكاديمية الفرنسية: ثلاث قضايا خطيرة

    بقلم جهاد الزين

    ما هي القضايا الثقافية الثلاث الخطيرة جداً وذات الدلالات و"النتائج" السياسية التي طرحها أمين معلوف في خطابه أمام الاكاديمية الفرنسية الاسبوع المنصرم؟

    مع الاسف لم تهتم الصحافة اللبنانية بالخطاب الطويل جدا والرفيع المستوى الذي ألقاه الكاتب والروائي اللبناني باللغة الفرنسية أمين معلوف في حفل تكريسه عضوا في الأكاديمية الفرنسية. فتبعا لتقاليد الأكاديمية على ما يبدو، يقوم العضو الجديد، فيما هو يقدِّم نفسه، بعرضٍ مفصّلٍ لشخصِ ونتاجِ العضو المتوفّى الذي حل مكانه. في حالة أمين معلوف احتلّ الكرسي 29 في الأكاديمية وهو كرسي الباحث الانتروبولوجي كلود ليفي ستراوس الشهير اساسا بسبب اعماله المبكرة عن القبائل البدائية في غابات الأمازون. وتلاه، ضمن التقليد، ردٌ مطوّلٌ تكريسيٌّ من أحد الأعضاء لحصيلة نتاج القادم الجديد وانجازاته.

    لَفَتَتْني في نص أمين معلوف إثارته "الناعمة" والذكية طبعا لثلاث قضايا جريئة وكبيرة بل وفي غاية الخطورة الثقافية، وبعضها جديدٌ تماماً... على الأقل بالنسبة لي، لا سيما القضية الأولى.

    فبِحسّ المؤرخ النبيه يلفت نظر اعضاء الأكاديمية المهيبي السمعة العلمية، إلى أن حصار فيينا الشهير على يد قوات السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1529، والمنظور إليه تاريخياً على أنه ذروة الهجوم الإسلامي على المسيحية الأوروبية، قد حصل بتشجيع من ملك فرنسا فرنسوا الأول الذي كان مهتماً بإضعاف أخصامه آل هابسبورغ المسيطرين على معظم أوروبا. بل لا يتردد أمين معلوف في القول ان فرنسوا الأول كان يجيب على استفسارات بابا روما المهموم بصدِّ العثمانيين "أعداء المسيحية الرئيسيين" بأنه يرسل سفاراته الى اسطنبول لتأمين تحسين أوضاع مسيحيي الشرق الخاضعين للسلطان العثماني. وكان هذا بنظر أمين معلوف مجرد عذر
    (alibi).

    لست متأكدا أن هذا الجواب مجرد عذر ولربما كان نوعا من تطبيق الملك الفرنسي لمفهومه للمصالح المتبادلة؟ لكن الجديد أن نسمع أن ملكا مسيحيا أساسيا في أوروبا شجّع على أخطر هجوم إسلامي في عمق اوروبا وعلى أبواب أوروبا الغربية منذ التوغل التركي المغولي في أوروبا الشرقية وخصوصا الروسية في القرون الوسطى وبعد ان كان لم يمضِ وقتٌ طويل على طرد الكاثوليكية الاسبانية لمسلمي الأندلس وآخر ملوكهم في غرناطة على أطراف القارة. واذا كان امين معلوف قد "أرّخ" روائياً بشكل ممتع في كتابه "ليون الإفريقي" اللحظات الأخيرة لحصار غرناطة فإن الروائية المصرية رضوى عاشور قد "أرّخت" في ثلاثيّتها الصادرة في جزأين مصيرَ "مسلمي" الأندلس بعد تنصيرهم القسري.

    المهم أن أمين معلوف بتسليطه الضوء العارف على موقف فرنسوا الأول في تأييد "حصار فيينا" امام أحد أرفع المنابر الثقافية في العالم ينسف كل تبسيطية الأفكار المسبقة الشائعة عن أحادية الصراع المسيحي الاسلامي ويرغمنا على فتح أفق جديد لهذه المسألة الشديدة الصلة والتأثير في الجانب الثقافي للصراع السياسي الهائل الدائر اليوم ولا سيما بعد أحداث 11 أيلول 2001. فكيف سيتناول مؤرخو القرون المقبلة علاقة الولايات المتحدة الأميركية بالإسلام. هل هو العداء أم التحالف بين الإثنين أم كلاهما معاً وكم سيستحصل "التوظيف" الأميركي الناجح للإسلام السياسي ضد الأعداء "الثالثين" على الاهتمام من مؤرّخي العصور الآتية؟! أتخيّل على طريقته في "ليون الإفريقي" و"سمرقند" أن أمين معلوف أصدر روايةً تاريخية عن هذه العلاقة التحالفية بين السلطان العثماني والملك الفرنسي خلال "حصار فيينا" ثم ربَطَها، كما فعل في "سمرقند"، بأحداث لاحقة في العصر الحديث وهو الروائي الذي يمكن أن يعطي عشرات الصفحات لحدثٍ امتد بضع ساعات فقط مثل وصفه لساعات الخروج الأخيرة من غرناطة فيما يقفز في بضعة سطور خمسمائة عام دفعة واحدة! (لعلّ هذا نقدي له في الكتابين ولكن هذا موضوع آخر).

    القضية الثانية التي تحتاج الى نقاش والتي طرحها أمين معلوف بمهارة في خطابه هي رفضه الصريح لربط مظاهر ونتائج العلاقة الثقافية بين لبنان وفرنسا، والتي هو شخصيا احدى محصّلاتها كما أشار، بمجرد المرحلة الاستعمارية الفرنسية أي فترة الانتداب بين عامي 1920 و1946 بل يعتبرها حصيلة قرون (منذ القرن 16) من الجهد المتبادلة التي يريد أن يقول أنها غير كولونيالية. هنا التفكيك بين ما هو كولونيالي وغير كولونيالي عبر حصرِه بالتوسّع العسكري المباشر أمرٌ يستدعي التشكيك بل حتى عدم التسليم. فإذا كان التمدّد الأوروبي الحضاري، كما مثلا في النقاش المصري المصري حول حملة نابوليون بونابرت على مصر التي حصلت قبل نهاية الحرب العالمية الأولى بأكثر من قرن، فإن الفصل بين العسكري والسياسي والإقتصادي والثقافي هو أمرٌ مستحيلٌ بسبب ترابط المعطيات والمصالح الدولية حتى لو احتفظ المستوى الثقافي دائماً بـ"نُبْل" التضحيات الفردية للمستشرقين والرحّالة الكبار ليس الفرنسيين فقط بل كل الأوروبيين. إنما هذا يضعنا في جوهر الإشكالية المهمة التي طرحها كتاب ادوار سعيد الشهير "الاستشراق" والذي تناول فيه تحديدا الاستشراقين الفرنسي والبريطاني مما جعل مؤرخا كبرنارد لويس يأخذ عليه عدم معرفته بالتاريخ "العظيم" للإستشراق الألماني والاسكندنافي والروسي.

    القضية الثالثة الخطيرة التي طرحها أمين معلوف في خطابه نسَبَها الى كلود ليفي ستراوس. فبعد رحلة إلى باكستان بتكليف من منظمة "الأونيسكو" عاد ليفي ستراوس، وهو الذي حمّل الغربَ مسؤوليةَ إبادةِ ثقافات الشعوب البدائية، عاد من باكستان، حسب معلوف، ليكتب أن "الإسلام هو غرب الشرق"!
    (l’islam est l’occident de l’orient).

    أيّ اتهامٍ خطير يطلقه ليفي ستراوس! وماذا لو كان صحيحاً نسبياً أو جزئيا؟ أي ان الاسلام أباد ايضا وقبل الغرب ثقافات شعوب بدائية سيطر عليها؟؟؟ وماذا يرتِّب هذا الاتهام من مسؤوليات نقاشية بين النخب المسلمة المعاصرة وبين الآخرين بل بين النخب المسلمة نفسها في حوارها المتجدد العنيف مع نفسها منذ انطلقت الحركة الأصولية الإسلامية في القرن العشرين، في مصر في ثلثه الأول ثم في باكستان في منتصفه ولا سيما في ايران في أواخر السبعينات منه، ولا تزال تتمظهر في العنف الثقافي مع الذات والآخرين، العنف الذي اندلع شيعياً وانفجر سنياً على نطاقٍ واسع ومتحوِّل؟

    النهار
    2012-06-19
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    الـــزواج اللغـــوي

    عباس بيضون

    يحق للبنان أن يباهي بتعدده اللغوي ولن يضيره اشتباك هذا التعدد بالقسمة الطبقية والقسمة الطائفية. في النهاية هذا التعدد إرث ثقافي وهو إذا غلب على طبقه وطائفه فإنه لا ينحصر فيهما. ثم ان التعدد اللغوي ليس فقط شأن لغوياً واللغة ليست بدون انعكاس اجتماعي، إذا وردتنا الفرنسية من أوروبا والانكليزية من أميركا وانكلترا قبلها فإن النمط الأوروبي، النمط الأميركي ليسا بعيدين عن اللغات التي تحملهما، بل الأغلب أن الوافد اللغوي يحمل معه، بطريقة أو بأخرى، وبنسب متفاوتة وبأشكال تحول مختلفة أنماط حياة وقيماً وعلاقات، بل ان الوافد اللغوي هو مخاض تحول داخلي متفاوت العمق. مخاض ثقافي بالمعنى الانتروبولوجي يطال رؤانا لتضاعيف الحياة، رؤانا للإقامة والعمل والوقت والآخر والدولة وبالطبع اللغة والأدب والفن. لعل أول ما يقع عليه هذا التحول هو اللغة الأم نفسها. ولبنان بالتأكيد كان محل هذا الحوار اللغوي الذي يُرى في سيرورة اللغة الأم وفي ما يصيبها من تغير وما يطرأ عليها من أحوال وأطوار.

    نتكلم في لبنان عن هذه اللغة الهجين التي يتعاقب فيها أكثر من لغة وتحل فيها تعابير ومفردات فرنسية او إنكليزية. هذه اللغة الهجين، وإن استدعت انكار البعض وسخريته واعتبرها البعض غير متجانسة ولا موزونة ومال البعض إلى اعتبارها نشازاً بحتا، إلا أنها، شئنا أم أبينا، درجة من صناعة اللغة وتطويرها. لا يلهج بهذه اللغة فرد واحد بل أفراد وجماعات يزاوجون بين اللغة الأم ولغة الآخر، وإذا ظل جزء من هذه المزاوجة محل ارتجال وابتكار فردي فإن جزءا آخر منها غدا او يغدو محل اتفاق وتواتر. هكذا نحن على الطريق إلى إنشاء لغة من لغتين او ثلاث. نحن على الطريق إلى إنشاء محكية هي بحد ذاتها تفاعل لغوي. ليس في هذه اللغة البديلة ما يثير السخرية وان أطلق عليها البعض تسميات ساخرة فقد شاع في وقت اسم لها هو «لغة التانتات». ليس في هذه اللغة ما يستهجن او يستنكر إذ أن اللغة عمل اجتماعي، عمل ليس لأفراد ولا يتم بإرادات واعية او بتواطؤ مقصود وانما يتم بإرادة جماعية لا واعية، ويصل إلى ما يصل إليه بقوة الواقع نفسه. لا شك أن لغة التانتات هذه ستمر بفترة من التعثر والخلط والارتجال لكنها ستستقر في النهاية على سمت وعلى بناء وعلى توافق اجتماعي. إذ ذاك نصل إلى صناعة لغة قائمة بذاتها، لا تعود مكوناتها المتباينة متنافرة بل تتوافق وتندمج وتغدو نسيجاً واحداً.

    هذه اللغة الهجين ليست كل ما ينتج عن الحوار اللغوي فلا بد أن هذا الحوار يقع في صميم اللغة الأم، لا بد أن صفحة هذه اللغة عرضة للتبدل آنذاك. لا بد أن شيئا سيطرأ على إيقاعها وعلى تركيبها وعلى داخليتها وعلى بنيتها في الأخير. يمكننا أن ندعي هنا أن هذا الزواج ليس واحداً. انه يقع في كل مكان على حدة، لربما يقع في كل بلد على حدة فالحدود السياسية قد تتحول مع الوقت إلى حدود لغوية. هكذا يكون لكل بلد تجربته في هذا المجال وكل بلد قد يخرج مع الوقت بعربية خاصة به. كل بلد قد يخوض وحده التجربة ويجد فيها خصوصيته التي لا نبعد ان قلنا انها خصوصية لغوية. إذا تكلمنا عن لبنان، فموضوع هذا العدد هو معرض الكتاب الفرنسي في لبنان، إذا تكلمنا عن لبنان وجدنا أن أهم ما في حضور اللغة الفرنسية في لبنان قد لا يكون وجود جماعة فرانكوفونية تتداول الفرنسية على أنها لغتها الأم وتقرأ وتكتب بها. ذلك بطبيعة الحال مهم ولافت. لكن الذي يهم أكثر منه هو طبيعة هذه «الفرنسية» التي تنشأ في لبنان وإلى أي مدى تدين لمحليتها، إلى أي مدى تتفاعل مع المكان الذي ولدت فيه، ثقافته وتاريخه ولغته بوجه خاص، ما الذي يتسرب من كل ذلك أو يعاد زرعه أو تتشرّبه الفرنسية المحلية، إلى أي مدى ينتهي ذلك إلى إنشاء فرنسية خاصة أو على الأقل أدب فرنسي خاص. ولنسهل هذه الفكرة نسأل إلى أي مدى يختلف أدب نفاع وجورج شحاده وشريف مجدلاني وهيام يارد، أي كيف ينوجد لبنان، لبنان اللغوي والتاريخي في هذه المؤلفات، أظن أن مسألة كهذه تنفذ أكثر أكثر إلى الوعي الأدبي. أظن أن هذه الخصوصية باتت أكثر فأكثر تهم الكتاب بالفرنسية وبات، مصدر تباه بالنسبة لهم، ان يقولوا أن فرنسيتهم خاصة وأنها فرنسية لبنانية.

    هذا مهم بالطبع. ان تملك اللغة قدرة على أن تستوعب في داخلها روحاً أخرى، أن تملك نبعا آخر للخيال والإحساس والنظر، بل أن تملك ذلك الحوار الذي لا يخلو من تنازع مع لغة أخرى، بيد ان الذي يساوي ذلك أهمية، إن لم يفقه هو تفاعل اللغة الفرنسية الوافدة مع اللغة العربية في نطاق اللغة العربية وفي حرمها. سنرى عند ذلك تجربة فريدة فهذه ـ أي العربية ـ لغة عريقة راسخة بلغ من ترسخها وعراقتها انها حافظت خلال خمسة عشر قرناً على بنيتها واستمراريتها وتراثها وتاريخها. فنحن بعد خمسة عشر قرنا هي عمر الاسلام، وما نفذ إلينا من الجاهلية، نتعاطى بدون غربة وبدون استيحاش مع نصوص الحقبة الأولى. ما زلنا بعد هذا العمر قادرين على قراءة الشعر الجاهلي وتذوق ايقاعاته وجزالته وبنائه، وما زال القرآن يفتننا بجمال لغته، وما زال الأدب الأموي والعباسي راهنين تقريبا بالنسبة لنا، فنحن نقرأ المتنبي وأبو نواس والجاحظ بدون أن يتحول البعد الزمني جداراً، وبدون أن يمنعنا شيء عن تذوق هذا الأدب وتشربه والانفعال به. لغة هكذا ترسخها وهكذا حصانتها وهكذا محافظتها تتفاعل بل قل تتنازع مع لغة أخرى (الفرنسية) هي أبعد ما يكون عنها منطقاً وبنيه وعلاقات، بل هي أبعد ما يكون عنها تاريخا وأدباً، أبعد ما يكون عنها روحاً وخيالاً. انه زواج بل قل صدام لغتين، لكن التنازع والتفاعل يحدثان في العربية شقوقا وأحافير لا تلبث أن تغدو من بنيتها ومن قامتها ومن سمتها. في هذا التفاعل المرير تخرج العربية عربية أخرى ويغدو لها جرس لم يكن لها في قديمها وشعرية ليست لها في ماضيها وفضاء لم تعهده في تراثها. تخرج العربية من هذا الصراع ـ الزواج عربية أخرى. بل نحن لا نخطئ إذا قلنا انها عربية خاصة، عربية لبنانية، عربية متماسة مع الفرنسية. من هنا قد يكون مبدأ الثورة اللغوية التي حققها اللبنانيون. من هذا التماس مع الفرنسية والانكليزية كانت الثورة الجبرانية التي غيرت في إيقاع اللغة ومخيلتها وبنائها وبلاغتها وحساسيتها. من هنا، من هذا الزواج والتفاعل والصراع ولدت رمزية سعيد عقل فأحدثت في العربية نحتاً وموسيقى جديدين وتجدداً للشكل ومزجا بين العقلانية والتأمل. من هذا الزواج استطاع أنسي الحاج وشوقي أبي شقرا ويوسف حبشي الأشقر وليلى بعلبكي وحنان الشيخ تحطيم الفصاحة العربية بأدواتها وإقامة أشكال ومبان بدونها وإيجاد غناء خارجها. من هذا الزواج والصراع جاءت أجيال السبعينات والثمانينات التي أدخلت إلى الشعر والرواية حساسية جديدة. يمكننا أن ندرج هنا اسماء الروائيين والشعراء: بول شاوول، وديع سعادة، محمد علي شمس الدين، حسن عبد الله، شوقي بزيع، محمد عبد الله، جودت فخر الدين، بسام حجار، عبده وازن، شارل شهوان، عقل العويط، طلال حيدر، عصام عبد الله، يوسف بزي، اسكندر حبش، فادي أبو خليل، يحيى جابر، هدى بركات، نجوى بركات، علوية صبح، حسن داوود، الياس خوري، انطوان الدويهي، جبور الدويهي، محمد أبي سمرا، ربيع جابر، رينيه الحايك، أحمد الزين. إذ نظرنا إلى كل هذه المراحل بدا لنا ان الأدب اللبناني الحديث هو ثمرة هذا الحوار اللغوي وان ما أدخله هذا الأدب إلى اللغة العربية هو بالضبط نتيجة هذا الزواج الثقافي. وبالطبع لا يمكننا أن ننظر إلى الفكر اللبناني بعين أخرى فإن دراسات وأبحاث أحمد بيضون ووضاح شرارة وحسن قبيسي وعلي حرب وحازم صاغية ووجيه كوثراني ومنى فياض وآخرين هي خلاصة هذا الزواج اللغوي، يمكننا أن نستخلص من ذلك ان الثقافة في لبنان لعبت دورها الريادي في الثقافة العربية بفضل هذا التحريض اللغوي. أدخلت إلى الثقافة العربية روحاً وحساسية جديدين ومباني فكر وأدب وتجارب متفردة بفضل دور الجسر الثقافي واللغوي الذي لعبته وامتازت به زمناً طويلاً.

    السفير
    19/10/2012
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    The inspiration for The Testament of Mary

    She is the most famous mother in history, yet her story is unknown. A new novel voices the grief-filled thoughts of Mary, as she pieces together the events that led to the death of her son, Jesus. Its writer, Colm Tَibيn, describes the origins of the book. Read an extract here


    It is a short walk in Venice from the Frari to the Scuola Grande di San Rocco. At first, I found only the Frari. I went there some days and sat for as long as I could in front of Titian's painting of the Assumption. I bought postcards of the painting and, once, a larger poster. Every time I left Venice, I always felt guilty that I had not seen enough, or taken enough in, so the time spent in front of the Titian was a way of trying to concentrate more than usual, trying to pull something from the experience of looking that I could keep and remember.

    The painting is almost seven metres high, it hangs behind the altar of the church. There are two lovely divisions in the composition. The first division is the pale sky between the shocked mortals who stand on the ground and the cloud above them, lifted by angels, which bears the mother of God in her wonderful red robe, with a blue robe falling away. The second division is the golden sky above Mary, to which she soars with her arms outstretched towards God who is above. This is the sky of heaven.

    More...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    [FIELDSET="Thinking, Fast And Slow By Daniel Kahneman"]
    Two Brains Running

    In 2002, Daniel Kahneman won the Nobel in economic science. What made this unusual is that Kahneman is a psychologist. Specifically, he is one-half of a pair of psychologists who, beginning in the early 1970s, set out to dismantle an entity long dear to economic theorists: that arch-rational decision maker known as Homo economicus. The other half of the dismantling duo, Amos Tversky, died in 1996 at the age of 59. Had Tversky lived, he would certainly have shared the Nobel with Kahneman, his longtime collaborator and dear friend.

    Human irrationality is Kahneman’s great theme. There are essentially three phases to his career. In the first, he and Tversky did a series of ingenious experiments that revealed twenty or so “cognitive biases” — unconscious errors of reasoning that distort our judgment of the world. Typical of these is the “anchoring effect”: our tendency to be influenced by irrelevant numbers that we happen to be exposed to. (In one experiment, for instance, experienced German judges were inclined to give a shoplifter a longer sentence if they had just rolled a pair of dice loaded to give a high number.) In the second phase, Kahneman and Tversky showed that people making decisions under uncertain conditions do not behave in the way that economic models have traditionally assumed; they do not “maximize utility.” The two then developed an alternative account of decision making, one more faithful to human psychology, which they called “prospect theory.” (It was for this achievement that Kahneman was awarded the Nobel.) In the third phase of his career, mainly after the death of Tversky, Kahneman has delved into “hedonic psychology”: the science of happiness, its nature and its causes. His findings in this area have proved disquieting — and not just because one of the key experiments involved a deliberately prolonged colonoscopy.

    More...[/FIELDSET]
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    The Old Ways: A Journey on Foot by Robert Macfarlane – review



    Robert Macfarlane's exploration of our ties to the land's ancient pathways is a tour de force

    Travel writing – an individual telling a story about a journey through a landscape – is one of the world's most primal forms of literature. Tales of travel take us back to man's deepest literary roots, to the Epic of Gilgamesh and the wanderings of the Pandava brothers in the Mahabharata. Like epic poetry, but unlike the novel, the travel book has appeared spontaneously in almost all the world's classical and medieval cultures, from the journeys of Hsuan Tsang in India and Basho in Japan, through the topographies of Ibn Battuta and Marco Polo, to the Celtic monks venturing westwards on their immram wonder-journeys.

    More...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    Fleuves et rivières couleront toujours
    Les nouvelles urbanités chinoises

    Liane Mozère



    Composé à partir d'observations directes, d'entretiens, de romans, de films et de documentaires, ce livre interroge les nouvelles formes d'urbanité dans les villes chinoises depuis que l'encadrement maoïste strict des populations et des territoires s'est en partie délité. Sous Mao, chacun était " à sa place " dans une division sociale et territoriale strictement contrôlée. Les danwei, véritables unités de travail et de vie, prenaient en charge leurs membres dans tous les domaines de la vie. La période des réformes impulsées par Deng Xiaoping, en transformant les règles de la vie sociale, va conduire les citoyens à pouvoir jouir de certaines formes de liberté (déplacements, commerce...), qui vont modifier le rapport public/privé, non sans que restent ancrés en ville des comportements hérités des années Mao. Facettes multiples de ces évolutions, arrangements inattendus, inventions pragmatiques du rapport toujours renouvelé du rapport à l'autre dans un espace partagé. Une plongée surprenante dans la vie quotidienne en Chine, comme si vous y étiez.


    Source
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    [FIELDSET="Concerto à la mémoire d'un ange"]

    Quel rapport entre une femme qui empoisonne ses maris successifs et un président de la République amoureux? Quel lien entre un simple marin et un escroc international qui vend des bondieuseries usinées en Chine? Par quel miracle une image de sainte Rita, patronne des causes désespérées, devient-elle le guide mystérieux de leurs existences? Quatre histoires liées entre elles. Quatre histoires qui traversent l'ordinaire et l'extraordinaire de toute vie. Quatre histoires qui creusent cette question: sommes-nous libres ou subissons-nous un destin? Pouvons-nous changer? Concerto à la mémoire d'un ange est suivi du Journal tenu par Eric-Emmanuel Schmitt durant l'écriture.[/FIELDSET]
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    [FIELDSET="Mystical Islam"]


    Sufism is Islam's principal mystical tradition. To its followers it provides the inner, esoteric or purely spiritual dimension of the faith. It is a centuries-old path to spirituality that has developed throughout the Islamic world, fundamentally influencing the religion and its followers, although to non-Muslim observers it remains mysterious and little-understood. Mystical Islam presents an accessible introduction that encompasses the full history and richness of the Sufi spiritual tradition.[/FIELDSET]
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    [FIELDSET="رباعيات عمر الخيام"]

    «Si les Rubayat, par les vœux qu'il forment, par les doutes qu'ils expriment, par les sentences désinvoltes ou désabusées qu'ils profèrent, livrent peu à peu les clés d'un art de vivre, ils manifestent surtout l'implacable lucidité de leur auteur. Ils rappellent que Khayam n'est pas un théoricien du laisser-aller, que s'il est libertin, c'est à la façon des philosophes et, en tout état de cause, plus proche des sceptiques que des hédonistes. Devant la fable du monde, il campe, incrédule, rebelle, irréductible. Un verre à la main, il se divertit de l'agitation et des mirages alentour. Il compose litanie sur litanie autour du mot "rien". Il rit aux étoiles. N'est pas vraiment triste. Le silence des espaces infinis ne l'effraie pas. Il joue avec son nom en guise d'épitaphe : Khayam, qui cousait les tentes de l'intelligence, [...]Le brocanteur de destins le mit en vente contre du vent. » André Velter.[/FIELDSET]
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    [FIELDSET="Orhan Pamuk"]

    My Name Is Red (Benim Adım Kırmızı) is a 1998 Turkish novel by writer Orhan Pamuk, who would later receive the 2006 Nobel Prize in Literature. The novel, concerning miniaturists in the Ottoman Empire of 1591, established Pamuk's international reputation and contributed to his Nobel Prize. The influences of Joyce, Kafka, Mann, Nabokov and Proust can be seen in Pamuk's work.[/FIELDSET]
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    شـــعرية النفـــس​

    عباس بيضون


    ماذا يعني جبران في أدبنا العربي. الرجل الذي طالما أُخذ عليه انه لا يتقن العربية ولا يحسن سياستها حقق ثورة في الكتابة العربية، ثورة بمقدار ما تتسع العربية للثورات أو بمقدار ما تكونه ثورة في الكتابة العربية، غيّر جبران الأدب العربي وأنشأ كتابة جديدة، يمكننا ان نقابله بسابقيه ومعاصريه لنعرف أن جبران خليل جبران الذي لم يكن منطلقاً في الخطابة أو التفصح أو الجزالة. كتب بدون هذه جميعاً، أي انه لم يبن للكلام طابقاً صوتيا يعلوه ولم يترك الكلام يتمحك ويتحنك من حاله ولم يقم له ديباجة خاصة ولم يطلقه على رسله ولم يهتم بالطنين والرنين الصوتين ولم يطلب الدوي ولا الترسل والتفنن ولا الاستطراد البلاغي. سعى جبران ليكتب ما يمكن ان نسميه كتابة طبيعية، أي كتابة بلاغتها وإيقاعاتها وتراكيبها لا ترزح فوق القول ولا تفتعله ولا تتخطاه. انه الكلام الذي لا يخطب، أي لا يحقن الكلام بقوة صوتية ويلغمه من الداخل، ليس هناك طبول في أدب جبران ولكن ليس هناك أيضاً طبول جوفاء ترخم الكلام وتفخمه.

    ليس هناك أيضاً مطارق ولا صنوج، الأرجح ان ما استطاع جبران أن يفعله هو محاكاة بين طبقات النفس وطبقات الكلام، محاكاة تخرج منها بأن يلامس الكلام الصوت والإيقاع ويبدوان معاً ثنائياً متكاملاً فنسمع إيقاع الكلام ونبرة وداخليته ولحنه في آن معاً. لما كان الأسلوب الجبراني يظل قيد الاعتراف ويظل في البوح، أي ان الكلام يفرج عما تكتبه النفس وعما يخامرها في داخلها، فإن الإيقاع هو أيضاً إيقاع البوح والاعتراف، إيقاع مخاطبة ومساره وبث وإفصاح وتفريج، أي ان الكلام ينهض بالعزلة والانفراد والتسار. يمكن ان ننسب لجبران ان شاعريته هي هنا، هي في هذا الكلام الذي يبوح من طبقة غائرة في النفس. هي في هذا الكلام الذي هو صوت النفس ونبرها وإيقاعها. صوت هادئ خفيف متساوق متسق دافئ ترجيعي لاهف يتقطر مشاعر. لنقل ان الصوت الذي يسمع بها الشخص نفسه ويكلم نفسه ويحاورها. لنقل ان هذا الكلام لا شبه له في العربية. قد نجد في كتابات التوحيدي معاناة شبيهة وقد نجد لدى الرجل يأساً أكبر واحباطاً أكبر ولقمة أكبر لكن أدب التوحيدي يقول ما يقوله بلسان الحقيقة وبعنف الواقع. التوحيدي الأديب الكبير لم يعثر على ما عثر عليه جبران أي ما نسميه شاعرية النفس. التوحيدي يكاد ينفجر وهو يلقي شواظيه وحممه ونيران غضبه وسخطه ونقمته. أما جبران فله في كلامه مع نفسه صعيد آخر. انه في حوار مع نفسه انه في كلام دافئ رقيق حالم شفاف الغموض شفاف الخيال، انها النفس وقد وجدت كلامها ووجدت إيقاعها ووجدت رجعها ووجدت تلهفها ووجدت لغتها وبلاغتها وصورها، أي انها النفس وقد وجدت شعريتها، لنقل أن أدب جبران هو شعرية النفس وهذه شعرية لم يكن لها من قبل نظير في الأدب العربي فهذا الحديث الداخلي الهادئ الشفاف الموقع المسترسل الحنون الخالي من التفصح والتحنك والدوي والفحولة والجزالة هو ما لا نظير له في الأدب العربي، فجبران يعثر على طبقة من النفس شفيفة وغائرة، عميقة وظاهرة، وجبران يعثر على طبقة من النفس لها رجعها ومداها ومساحتها وتساوقها واسترسالها، انه يعثر على طبقة يمشي على مدها وصعيدها، أي انه يجد هذه الطبقة ويجد كلاماً وهمساً وبثاً وبلاغة وإيقاعاً وخيالاً ناعما وغموضا جذاباً وشفافية موحية، أي انها يعثر على منطقة من الإيحاء والنبض والتكوكب والسريان والمخيلة. هي هذه المنطقة التي نسميها تجاوزاً شاعرية النفس.

    لكن ماذا يكون الشعر ان لم يكن هكذا. ليس الغضب والاحتداد والعنف اللفظي هي الشعر، قد يكون الشعر تماما نقيض ذلك. قد يكون الصراخ عكسه، لكن بدون ان نتأكد من ذلك، يخطر لنا ان الشعر نَفَس. انه طبقة من الكلام ذات مدى وذات نفس وذات لحن. قد يجوز هنا ان نقول ان جبران خليل جبران شاعر وشاعر من نوع خاص في العربية، لا لأن جبران كان منذ البداية شاعر نثر، ولا لأن شعره في النثر يفوق شاعرية بكثير شعره في الوزن، بل قد يكون شعره في النثر دليلاً على أن شعرية النثر قد توازي شعرية الوزن. لا يمكننا ان نطلق على جبران إلا انه شاعر. لقد سمي نفسه نبياً وحكيماً لأن الشاعر بالنسبة له لم يكن ليفترق كثيراً عن النبي، الاثنان يملكان ذات الاستشراف للحقيقة، والاثنان يملكان ذات النفاذ إلى ما بعد الواقع وبعد المرئي. لم يكن الشعر بالنسبة لجبران اختصاصاً وفنا للفن، لا بد ان الرجل الذي قرأ نيتشه وولت ويتمان والشعر الانكليزي الرومانطيقي كان يقرن الشعر بالاحتجاج، بل كان يقرن الشعر بالحياة. الشعر بالنسبة له كان في الغالب، سواء التزم بذلك ام لم يلتزم، طريقة حياة، بل كان بالتأكيد استشرافاً للحقيقة وإذا كان الشعر هو هكذا بالنسبة لجبران، جاز لنا ان نعد أقاصيصه وعوامله ورمله وزبده وبالأخص نبيه، جاز لنا ان نعد هذه جميعها شعراً، قد لا نعتبرها قصائد وقد لا نعدها قصائد لكنها طالعة من باب للمعرفة هو باب الشعر. لنقل ان الشعر كان بالنسبة لجبران هو هذه المعرفة، هو هذه الروح.

    يمكننا ان نتوقف قليلاً عند نبي جبران والأرجح ان عنوان النبي يأسر أكثر من الكتاب الذي حاكى فيه جبران نيتشه زارادشت. هذه المحاكاة لم تكن بلا معنى. لم يكن مصطفى جبران واعظاً ولم يكن مصلحاً، ولم يكن بالطبع ناسكاً. مصطفى جبران لم تكن بضاعته الموت وما بعد الحياة كما لما تكن بضاعته الزهد والنسك وهجر الحياة. نبي جبران كان محله هذا العالم لا ما بعده وكانت الحياة موضوعه لا ما بعد الحياة ولم يكن الموت موضوعه ولا ما بعد الموت، جبران في النبي كان جدله قائماً على تقديس العالم، العالم بكل ما فيه، بخيره وشره، بجشعه وفضائله، بقسوته وعنفه ومحبته، العالم بكل ما فيه، حتى الجريمة، يبدو مقدساً في نظر جبران. لا نجد بالطبع ميتافيزيقا في نبي جبران، بل لا نجد فيه أي خلطة روحية، نبي جبران يبشر بالواقع ويبشر بالحياة ويبشر بالعالم ولا نجد عنده سوى الواقع والعالم والحياة. في النبي ينتفي جبران عن الميتافيزيقي كما ينتفي من الروحاني، لقد أعاده بليك إلى نوع من تقديس الوجود بكل ما فيه لكن نيتشه جعله يحتفل بالعالم وبالواقع وبالرغبة.

    يغضب جبران الأول، يغضب في كتبه العربية، بل هو في كتبه العربية يعظ ويحاكم ويقرر ويجزم ويصلح. لقد كان في هذه الكتب نوعاً من رومانطيقي انكليزي. رومانطيقي لا يمانع في ان يتمثل بالشيطان ولا يمانع في ان يحطم الهياكل وان يشهر برجال الدين لكن جبران الثاني لم يكن رجل غضب، بل رجل مفارقة، لقد جعلته قراءاته الثانية يمتلك تلك القدرة النافذة على السخرية. جعلته يرى المفارقة ويشعر ان هذه المفارقة هي صلب الرؤيا. هي مفتاح الفكرة وهي أيضاً باب الشعر وبالقدر نفسه المدخل إلى السخرية التي تجعل كل حقيقة مقلوبة وكل حقيقة سوداء، والتي تجعل من السخرية ملح الفكر وملح الرؤيا. هكذا يتحول جبران في نصوصه الانكليزية إلى نوع آخر من الشعر، إلى شعر هو في أساس لعبة الفكر وفي أساس الاختلال الكوني وفي أساس اللاتناسب الذي يعم الواقع، واللانسجام الذي هو لعبة الفكر.

    السفير
    01/03/2013​
     
    Silence

    Silence

    Well-Known Member
    Orange Room Supporter



    Il est vrai que la le lecture de "Les Désorientés" ne laisse pas indifférent. C'est un livre qui se lit lentement, on le laisse entre chapitres pour un peu relire l'équivalent dans les nôtres, en tout cas pour la génération qui est la nôtre.

    Entre les immigrés qui sont partis et ceux qui sont restés, ceux qui pensent à partir ou ceux qui ont choisi de revenir, le même dilemme est tenu, à l'endroit ou à l'envers, la direction du dilemme ne change pas son sens.

    Très vite, très jeunes, nos vies ont été catapultées, chamboulées, tiraillées par des événements qui nous dépassent. Dans nos vies aucune assertion n'est vraiment vraie: victimes? Oui et non, combattants? Des fois mais pas tellement, bourreaux? Non, mais la conscience pas complètement tranquille.

    On a fait nos libre-choix-forcés. Le matin on les juge libres, le soir on se lamente sur les possibilités qui nous été rendues impossibles. Notre amertume a le pouvoir de concocter des baklavas d'une rare douceur et nos joies ont un arrière goût âcre. تtre Levantin c'est peut être tout ça.

    "Levantin"! Quel drôle de mot, on ne l'a même pas inventé nous-mêmes, mais finalement il nous va bien. Il nous lie vaguement à une terre sans exiger la présence, comme une identité sous-entendue, comme une migraine à venir, une cicatrice qui donne de la gueule ou une timidité effrontément arborée.

    Désorientés? On l'est sûrement, mais allez savoir si c'est dans le bon ou le mauvais sens....
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    عمـــود الســـيّاب

    عباس بيضون


    حينما يخطر بدر شاكر السياب تخطر معه تلك الحكاية الممجوجة عمن يملك براءة اختراع قصيدة التفعيلة. أحسب أن النقاد ومؤرخي الأدب أضاعوا وقتاً ثميناً في هذا البحث ولست أعلم أن شأناً من شؤون التاريخ استدعانا كل هذا الاستدعاء، بل أزعم أن ليس من باب أهمل في حياتنا وثقافتنا بقدر ما أهمل التاريخ. نعم تعاركنا طويلاً على الأنساب وأظن أن علم الرجال هذا نال قسطاً غير قليل من اهتمامنا. بل أزعم أن هذا لم يكن انشغالاً بالتاريخ بقدر ما كان انصرافاً عنه، ذلك أن صحة الأنساب لا تقر بشيء للهجنة والخلطة والتلاقح والتمازج وهذه هي مكونات الواقع وسبيله إلى أن يصبح تاريخاً. أظن أن هذا الجدل حول الأسبقية في قصيدة التفعيلة ينتمي إلى علم الأنساب أكثر مما ينتمي إلى علم التاريخ. وكأننا بذلك نخرج الشعر ونخرج الثقافة كلها من الهجنة والاختلاط ونزعم لها نسباً صافياً. آن ذلك نضيّع التاريخ فيما نضيعه. كل بحث انتهى إلى مصدر وما فات الأكثرين أن الاختلاط والتغرب والتلاقح كانت مسار هذا التطور وحلقاته وأدواره. ثم ماذا يعني أن يكون المرء أولاً في هذا الفن أو ذاك. ماذا يعني أن يخلص الفن الواحد فيكون له أب معلوم صريح ويكون بذلك فناً شريفاً طاب أصله وتحدرت سلالته كابراً عن كابر. هكذا يقال اليوم إن قصيدة التفعيلة صريحة العروبة بخلاف قصيدة النثر التي هي فاسدة النسب، وترشق قصيدة النثر بأنها ليست من موروثنا ولا هي مدخولة النسب فحسب بل هي من زنا ثقافي.

    هذا الجدل حول أسبقية السياب حصره في هذا الباب. انشغلنا بنسب الشعر عن الشعر، والحق أننا ضيعنا كثيراً وأكثر مما نظن في مسألة الأنساب هذه. الأرجح أن السياسة قامت على ذلك والإيديولوجيات تطعمت به والمخيلة الأدبية والسياسية امتلأت منه والرؤى والتطلعات لحقته. الأرجح أن هذا البحث ظلم السياب بقدر ما ظلم قصيدة التفعيلة، والغريب أن هذا الجدل لا يزال رغم أن قصيدة التفعيلة أنتجت كلاسيكييها، وقد يكون السياب أول هؤلاء الكلاسيكيين. ثم أن السياب ليس مخترعاً. وقد يكون هذا الباب أوهى صفاته فقارئ السياب لا يزال يشعر أنه مد في البيت الشعري بقدر ما قَصَره وأنه قد يكون أسال العمود الشعري وأرسله أكثر مما حطمه أو كسر فيه. الأرجح أن السياب فجّر العمود الشعري بمعنى أنه فجر كل طاقته وكاد أن يستنفدها. هذا الجانب حيوي جاذب في شعر السياب بمقدار ما يبدو عمله على تفتيت العمود وتسييله جاذباً وحيوياً. هكذا يمكننا أن ندرج السياب في ما بعد العمود.

    مثل هذا الجدل يجعل من السياب قاعدة في الشعر وتمريناً وقالباً فحسب، ما يعيننا على قراءته أو ما يجعل نصه منمذجاً منمطاً من البداية فلا نقرأه إلا لنقيس عليه. الحق أن ما أسميه تسييل العمود وإرساله أو ما بعده قد يكون من أكثر ما يجذبنا إلى السياب، لكننا بقدر من الاستحياء وقدر من المعاندة وقدر من التردد لا نقر أن ما جذبنا هو تماماً ما نرفضه في ضميرنا. لا نقر بأن «عمودية» السياب الخاصة به هي ما يستدعينا إليه وأن غناءه، الذي هو ترسل للعمود وتمديد له، هو النَفَس الذي يشق قلوبنا ويملأها بالحنين واللهفة. كأن إدراج السياب في تاريخ الشعر وتاريخ القصيدة المعاصرة هو ما يمنعنا عن قراءته بدون مسبقات وبدون نمذجة جاهزة. إذ يشق علينا أن نفكر بأن تجربة السياب لم تكن لتدمير العمود أو إزالته بقدر ما كانت بالدرجة الأولى ارتكازاً عليه وتطويراً له واستخداماً ذكياً لقدراته. لكأن جزءاً من جاذبية السياب هي في هذه المزاوجة وذلك الانتقال بين نغمين. أحدهما تفكيك والثاني إرسال وتسييل. لكأن السياب في قصائد عصماء مثل «غريب على الخليج» أو «مدينة بلا مطر» يسحرنا حين يجعل من القصيدة وحدة لحنية. هذا ما كان ويبقى مضمراً مطوياً في إمكانات العمود الشعري. وبالطبع لم يكن بدر شاكر السياب أول من امتحن قدرات هذا العمود. فالتفكيك ما لجأ إليه شعراء الموشحات وقد اعتمده السياب لكنه أخرج معه قدرة هذا العمود على السيولة والامتداد.

    مع ذلك نحن لا نزال في اختراع السياب، والسياب كان قبل كل شيء شاعراً وما صنعه في شعره لا يزال يغرينا ولا يزال يجذبنا. في شعر السياب نجد الشعر حاضراً كمكان. إنه ذلك الحيّز الذي تتوافد عليه من مصادر شتى أشياء تملك القدرة على أن تنتظم في ما يشبه الواقع، وعلى أن تتلاقى وتندمج وتشتبك في ما يبدو في النهاية أسطورة ماثلة تنبني وتتشخص وتصنع مقابلاً واقعياً أو يشبه الواقع أو يحمل، كما قال ناقد فرنسي، ذكرى الواقع. ذكرى تنكشف شيئاً فشيئاً وتملك دائماً إيحاءات حسية أو حواسية، فنحن لا نسمع اللوعة والحنين فحسب بل ننشق التراب ونسمع الماء الصدئ ينز في المجاري ونتلمح عالماً من التناسل والتوالد والاجتماع والافتراق. عالماً ليس من الحواس لكنه يملك ما يقابل الحواس، بل هو نوع من اختلاطها وحدودها ومقامها. هكذا يمكن للشعر أن يكون «رحلة» متتالية متتابعة وإن في المكان نفسه. هكذا يمكن للشعر أن يعاش جسدياً وأن يعاش داخلياً وأن يكون مقابلاً آخر للنفس ومشهداً موازياً لها.​

    السفير
    09/03/2013​
    أنشودة المطر​
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter


    "الكتاب"

    أتصفّحُ ديوان "الكتاب" لأدونيس. الجزء الأوّل. (صدر الجزء الثاني بترجمته الفرنسيّة قبل أسبوع). كتابٌ مهيب. لا أجرؤ بعد قراءته أن أعتبر نفسي كاتباً عربيّاً. كتاب كهذا يفضح أمّيتي. كيف يكون كاتب عربيّاً ويجهل ما تنضح به عروق أدونيس عن الإسلام؟ ما يكابده؟ ما اقتطع شطراً عظيماً من حياته في استنطاقه ومجادلته والتصارع وإيّاه؟ تكاد كلّ ملاحظة فيه أن تكون معجماً مصغّراً. عن الإسلام؟ بل عن الجاهليّة وكلّ العرب. والأخطر في أوضاعنا المتفجّرة أنّ هذه التفاصيل باتت جزءاً من الحديث المتداول لأجيال اليوم، وبمعانيها التي على رؤوسها القتال.

    من السهل القول إنّ هذا العالم لا يعنيني، إنّني مسيحي ولن تكون أسماء السلطة والخلافة والدم أكثر من رموز بالنسبة لي. ولكنْ مَن أنا اللامسلم في هذا الخضمّ الفاجع؟ إذا كان هذا الخضمّ لا يمثّلني فأنا طبعاً لا أمثّله.

    مهما حاولتُ مجاملته.

    ومهما حاول التسامح معي.

    الأغوار التي يرودها أدونيس، وهو مَن هو في الجمع بين التراثيّة والحداثة والهوى الغربي، تجعلني أشعر أنا والمئات أمثالي من الهُجناء، أنّنا صَدَفٌ فارغ ملفوظ على الشاطئ.

    أنسي الحاج ~
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    How Reading Makes Us More Human​


    Mary Cassatt, The Reading Lesson, 1901

    A debate has erupted over whether reading fiction makes human beings more moral. But what if its real value consists in something even more fundamental?

    A battle over books has erupted recently on the pages of The New York Times and Time. The opening salvo was Gregory Currie's essay, "Does Great Literature Make Us Better?" which asserts that the widely held belief that reading makes us more moral has little support. In response, Annie Murphy Paul weighed in with "Reading Literature Makes Us Smarter and Nicer." Her argument is that "deep reading," the kind of reading great literature requires, is a distinctive cognitive activity that contributes to our ability to empathize with others; it therefore can, in fact, makes us "smarter and nicer," among other things. Yet these essays aren't so much coming to different conclusions as considering different questions.


    More...
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    من الكتب التي قرأت في الآونة الأخيرة كتاب "وادي أبو جميل. قصص عن يهود بيروت" الصادر لدى دار النهار. كتابٌ يوقظ، كتابٌ ينبّهُ في مساءاتِ النوم العميم، في ضباب الرأس الثقيل حيثُ لا يُرى الجُرُفُ إلا حينَ نهوي

    أشخاصٌ وأسرٌ عبروا وما عادوا هنا. كانوا بيننا واختفَوْا، قالوا الوطن أصبحَ المهجر ورحلوا. قالوا هواء الوطن الأخضر نشّفَ رئاتِنا بصحراءِ المجهول

    هاكم بعضَ قصصهم

    ماري الخياطة المسيحية التي أصبحت شيوعية ثم أحبت يهودياً فتزوجته معلنةً يهوديتها لا عن قناعة بل لشكليات الأمر وتسهيله، ثم حرصاً على مصلحة بناتها وتطلعها إلى رخاء اقتصادي لدفع دوتا الزواج وتناقص أعداد الشباب اليهودي من وادي أبو جميل قررت الهجرة إلى إسرائيل والقطع مع كل أدبياتها المتعلقة برفض الإقرار بتهجير شعب وبإحلال آخر مكانه، وسيصبح بذلك ابنها ماركو جندياً إسرائيلياً يقاتل لأجل ما كانت هي نفسها تقاتل ضده

    يبدو سؤال الهوية هنا هشاً أمام إكراهات الواقع المادي وطبيعة النسيج الاجتماعي كيهود يعيشون في وادي أبو جميل ويتحمّلون وزرَ مقاطعتهم بعد قيام دولة إسرائيل. يتبادر إلى الذهنِ سؤال: هل ما يحدد الهوية هو شرط الاجتماع الآمن والعيش الكريم؟ لكن كيف تنتمي إلى بلدٍ يجتاحُ بلدك الأم ويدمّره؟ وكيفَ ترجعُ إلى وطنك جندياً محتلاً له؟

    حيٌّ، ناسٌ، وبيوتٌ كانت هنا وما عادت، جيرانك يرحلون وترنو من النافذة إلى مشهد الرحيل الأخير. في الغدِ لن يكونَ عالمُكَ سوى خبراً في كتاب أو روايةً على لسانِ طاعنٍ في السنّ قد يظنُّ سامعوهُ أنه يُملي وقته بأخبارٍ من نسج خياله

    موسى زيتوني، يهودي تاجر قماش في زاوية محل في حيّ سرسق، حيث كان المحل الواحد يؤجر لعدة تجار، فكان مثلاً محل صيرفة وواجهتا المحل مؤجرتان لتاجر حليّ وتاجر قماش. شيوعي منخرط ومتحمّس، طُردَ لأنه يهودي، فقد أراد الحزب الشيوعي طيّ صفحة حظره بسبب إعلانه قرار تأييد تقسيم فلسطين، ولاستعادة المصداقية في ذلك صدر قرار بطرد الأعضاء اليهود من الحزب

    ويهود وادي أبو جميل كانوا لا يتعاطون السياسة مع ميلٍ إلى حزب الكتائب الذي كان رئيسه يزورهم أيام الانتخابات ويجتمع بالمجلس اليهودي الذي يمثّل الطائفة ويقوم بمتابعة شؤونها ومصالحها

    لبلادٍ أنهكتها القضايا والانتماءات، لبلادٍ لا تبدّلُ ثوبها فحسب، بل روحها أيضاً، يرنو المرءُ محزوناً ومتأمّلاً، متسائلاً إلى أيِّ لبنان ننتمي إذا كان لا يعودُ نفسه بعدَ بُرهة. فمايك ومحمود لبنانيان، مايك اليهودي الذي انتمى إلى الجيش الإسرائيلي، ومحمود الذي انتمى إلى فتح. فتح الفلسطينية وإسرائيل تتقاتلانِ إلى أرضٍ لبنانية بجنودٍ لبنانيين. وينتصرُ طرفٌ على آخر في السياسة بالدم اللبناني وبيروت المحروقة المشتعلة ليلاً إعلاناً عن موتِ المدينة وميلادِ أخرى لا تشبهها حتى بطعم الاسم في فم المولودين الجدد في العقود اللاحقة للحرب

    بعد قراءتي للكتاب قصدتُ وادي أبو جميل وتمشّيتُ من باب إدريس إلى الكنيس فالقنطاري نزولاً باتجاه أوتيل فينيسيا. شوارعٌ لا كالشوارع، لم يعد هناك لبنانيون فقراء وبسطاء يعيشونَ على دفءِ الجيرة وأمسيات الأغنيات على الشرفات وعلى عتبات المنازل العتيقة المضمومة إلى بعضها كضَمّ الطيورِ لصغارها. حين كان المكانُ يضمّ وكان الناسُ يعيشونَ سويّاً على تنوّع مشاربهم. فيأكلُ المسلمون من اللحّامين اليهود، ويُشعلُ المسيحي للأسرة اليهودية نار الطعام يومَ السبت

    أنهيتُ الكتاب وعبوري في المكان وفي نفسي سؤال: هل ما قرأتُ هو تاريخ لأقلية فقدَها لبنان فحسب، أم أني قرأتُ التاريخ المستقبلي للأقلياتِ الأخرى أيضاً؟


     
    S

    Salome

    Active Member
    Interesting choice coming from Jim Carrey and typical though respected from Natalie Portman. Thank you Kate Winslet for making me interested about that book of Zola, though I intend to begin with L'Assommoir!


    maybe I can believe that Carrey read Crime and Punishment...but that Clooney read War and Peace..noooooo
     
    Top