Deep into Islam..

𓍝𓂀𓄃𓇼

𓍝𓂀𓄃𓇼

Active Member
Orange Room Supporter
LOL, are you aware that Sufis sometimes get lost in deep mystical trance, whereby they shout out things that may very well be blasphemous, but only a result of being lost in the Love and Eternity of Allah, the Most High???

This is what great Sufi poets refer to when they say they are “drunk with love,” for example. They are drunk on the Love of Allah.

But then the silly Western Christian comes along and concludes that Rumi was clearly talking about wine and whiskey!🤦‍♂️
I hope you get lost in some mystical trance soon. You back-peddle more than an upside down bicycle.

And I suggest you learn how to read Arabic and comment on the poem itself.
 
  • Advertisement
  • NewLeb

    NewLeb

    New Member
    Have you read Al Ghazali's books?

    I've put them on to read list on my goodreads account, also would like to read Al Tabari's too.

    disregarding his religion, Al Ghazali was one of the most contemporary philosophers of his time or our time too.
    Indeed, and I understood why he was given the title “proof of Islam” after reading them. It really shows how clueless (and I mean downright delusional) the Christian West is in its overall perception of Islam.

    In fact, here’s an audiobook version of one of his many illuminating texts, The Alchemy of Happiness;

     
    𓍝𓂀𓄃𓇼

    𓍝𓂀𓄃𓇼

    Active Member
    Orange Room Supporter
    Which line do you want me to comment on, exactly?
    صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبة طائف
     
    Dark Angel

    Dark Angel

    Legendary Member
    Have you read Al Ghazali's books?

    I've put them on to read list on my goodreads account, also would like to read Al Tabari's too.

    disregarding his religion, Al Ghazali was one of the most contemporary philosophers of his time or our time too.
    most of what is attributed to ghazali is not actually his. another achievement of the arabic mind. in their zeal to over venerate him, they attributed all sorts of books and texts to him, and in the process very often ignored the actual authorship and the minds behind these books, and they are in the hundreds. it was only after the intervention of western academic that this issue was brought forward and now alghazali attributed books are at least sorted as follows, in "mou2alafat el ghazal"

    • من 1 إلى 72: كتب مقطوع بصحة نسبتها إلى الغزالي.
    • من 73 إلى 95: كتب يدور الشك في صحة نسبتها إلى الغزالي.
    • من 96 إلى 127: كتب من المرجح أنها ليست للغزالي.
    • من 128 إلى 224: أقسام من كتب الغزالي أفردت كتبا مستقلة، وكتب وردت بعنوانات مغايرة.
    • من 225 إلى 273: كتب منحولة.
    • من 274 إلى 380: كتب مجهولة الهوية.
    • من 381 إلى 457: مخطوطات موجودة ومنسوبة إلى الغزالي.
    more to it, i am very confident that most of his ideas are rooted elsewhere in theology and philosophy. i will publish his whole book "کیمیاء السعادة" in my next post.
     
    Dark Angel

    Dark Angel

    Legendary Member
    کیمیاء السعادة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي أصعد قوالب الأصفياءبالمجاهدة، وأسعد قلوب الأولياءبالمشاهدة، وحلى ألسنة المؤمنين بالذكر،وجلى خواطر العارفين بالفكر، وحرس سوادالعباد عن الفساد، وحبس مراد الزهاد علىالسداد، وخلص أشباح المتقين من ظلمالشهوات، وصفى أرواح الموقنين عن ظلمالشبهات، وقبل أعمال الأخيار بأداءالصلوات، وأيد خصال الأحرار بإسداءالصلات.


    أحمده حمد من رأى آيات قدرته وقوته، وشاهدالشواهد من فردانيته ووحدانيته، وطرقطوارق سره وبره، وقطف ثمار معرفته من شجرمجده وجوده، وأشكره شكر من اخترق واغترفمن نهر فضله وإفضاله، وأومن به إيمان منآمن بكتابه وخطابه، وأنبيائه وأصفيائه،ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه.. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنمحمداً عبده ورسوله: بعثه لأصلاب الفسقةوالفجرة قاسماً، ولعرى الجاحدينوالمارقين فاصماً، ولباغي الشك والشركقاهراً، ولأتباع الحق والإحسان ناصراً؛فصلوات الله عليه، وعلى آله، وأصحابهأجمعين.



    فصل في معرفة النفس
    اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفةالنفس، كما قال سبحانه وتعالى: (سَنُريهِمآياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِمحَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُالحَقُّ).


    وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من عرفنفسه فقد عرف ربه). وليس شيء أقرب إليك مننفسك، فإذا لم تعرف نفسك، فكيف تعرف ربك؟فإن قلت: إني أعرف نفسي! فإنما تعرف الجسمالظاهر، الذي هو اليد والرجل والرأسوالجثة، ولا تعرف ما في باطنك من الأمرالذي به إذا غضبت طلبت الخصومة، وإذااشتهيت طلبت النكاح، وإذا جعت طلبت الأكل،وإذا عطشت طلبت الشرب.


    والدواب تشاركك في هذه الأمور.


    فالواجب عليك أن تعرف نفسك بالحقيقة؛ حتىتدرك أي شيء أنت، ومن أين جئت إلى هذاالمكان، ولأي شيء خلقت، وبأي شيء سعادتك،وبأي شيء شقاؤك.


    وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفاتالبهائم، ومنها صفات السباع، ومنها صفاتالشياطين، ومنها صفات الملائكة، فالروححقيقة جوهرك وغيرها غريب منك، وعاريةعندك.


    فالواجب عليك أن تعرف هذا، وتعرف أن لكلواحد من هؤلاء غذاء وسعادة.


    فإن سعادة البهائم في الأكل، والشرب،والنوم، والنكاح، فإن كنت منهم فاجتهد فيأعمال الجوف والفرج.


    وسعادة السباع في الضرب، والفتك.


    وسعادة الشياطين في المكر، والشر،والحيل. فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم.


    وسعادة الملائكة في مشاهدة جمال الحضرةالربوبية، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق.فإن كنت من جوهر الملائكة، فاجتهد فيمعرفة أصلك؛ حتى تعرف الطريق إلى الحضرةالإلهية، وتبلغ إلى مشاهدة الجلالوالجمال، وتخلص نفسك من قيد الشهوةوالغضب، وتعلم أن هذه الصفات لأي شيء ركبتفيك؛ فما خلقها الله تعالى لتكون أسيرها،ولكن خلقها حتى تكون أسرك، وتسخرها للسفرالذي قدامك، وتجعل إحداها مركبك، والأخرىسلاحك؛ حتى تصيد بها سعادتك. فإذا بلغتغرضك فقاوم بها تحت قدميك، وارجع إلى مكانسعادتك. وذلك المكان قرار خواص الحضرةالإلهية، وقرار العوام درجات الجنة.


    فتحتاج إلى معرفة هذه المعاني؛ حتى تعرفمن نفسك شيئاً قليلاً؛ فكل من لم يعرف هذهالمعاني فنصيبه من القشور؛ لأن الحق يكونعنه محجوباً.



    فصل كيف تعرف نفسك؟
    إذا شئت أن تعرف نفسك، فاعلم أنك من شيئين:الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفسوالروح.


    والنفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن،وحقيقتك الباطن؛ لأن الجسد أول وهو الآخر،والنفس آخر وهو الأول. ويسمى قلباً.


    وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي فيالصدر من الجانب الأيسر؛ لأنه يكون فيالدواب والموتى. وكل شيء تبصره بعينالظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمى عالمالشهادة.


    وأما حقيقة القلب، فليس من هذا العالم،لكنه من عالم الغيب؛ فهو في هذا العالمغريب، وتلك القطعة اللحمية مركبة، وكلأعضاء الجسد عساكره وهو الملك، ومعرفةالله ومشاهدة جمال الحضرة صفاته،والتكليف عليه، والخطاب معه، وله الثواب،وعليه العقاب، والسعادة والشقاء تلحقانه،والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه.

    ومعرفة حقيقته، ومعرفة صفاته، مفتاحمعرفة الله سبحانه وتعالى؛ فعليكبالمجاهدة حتى تعرفه؛ لأنه جوهر عزيز منجنس جوهر الملائكة، وأصل معدنه من الحضرةالإلهية، من ذلك المكان جاء، وإلى ذلكالمكان يعود.



    ما حقيقة القلب؟
    أما سؤالك: ما حقيقة القلب؟ فلم يجئ فيالشريعة أكثر من قول الله تعالى:(وَيَسأَلونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الروحُمِن أَمرِ رَبّي).. لأن الروح من جملةالقدرة الإلهية، وهو من عالم الأمر، قالالله عز وجل: (أَلا لَهُ الخَلقُوَالأَمرُ).


    فالإنسان من عالم الخلق من جانب، ومن عالمالأمر من جانب؛ فكل شيء يجوز عليه المساحةوالمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق.وليس للقلب مساحة ولا مقدار؛ ولهذا لايقبل القسمة، ولو قبل القسمة لكان من عالمالخلق، وكان من جانب الجهل جاهلاً ومنجانب العلم عالماً، وكل شيء يكون فيه علموجهل فهو محال. وفي معنى آخر هو من عالمالأمر؛ لأن عالم الأمر عبارة عن شيء منالأشياء لا يكون للمساحة والتقدير طريقإليه.


    وقد ظن بعضهم: (أن الروح قديم) فغلطوا.


    وقال قوم: (إنه عرض)، فغلطوا؛ لأن العرض لايقوم بنفسه، ويكون تابعاً لغيره. فالروحهو أصل ابن آدم، وقالب ابن آدم تبع له؛فكيف يكون عرضا؟! وقال قوم: (إنه جسم)،فغلطوا؛ لأن الجسم يقبل القسمة. فالروحالذي سميناه قلبا، وهو محل معرفة اللهتعالى، ليس بجسم، ولا عرض، بل هو من جنسالملائكة.


    ومعرفة الروح صعبة جداً؛ لأنه يرد فيالدين طريق إلى معرفته؛ لأنه لا حاجة فيالدين إلى معرفته؛ لأن الدين هو المجاهدة،والمعرفة علامة الهداية كما قال سبحانهوتعالى: (وَالَّذينَ جاهَدوا فينالَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا). ومن لم يجتهدحق اجتهاده لم يجز أن يتحدث معه في معرفةحقيقة الروح. وأول أس المجاهدة أن تعرفعسكر القلب؛ لأن الإنسان إذا لم يعرفالعسكر لم يصح له الجهاد.



    فصل لماذا خُلق القلب؟
    اعلم أن النفس مركب قلب، وللقلب عساكر،كما قال سبحانه وتعالى: (وَما يَعلَمُجُنودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ).


    والقلب مخلوق لعمل الآخرة طلبا لسعادته،وسعادته معرفة ربه عز وجل، ومعرفة ربهتعالى تحصل له من صنع الله، وهو من جملةعالمه، ولا تحصل له معرفة عجائب العالمإلا من طريق الحواس، والحواس من القلب،والقالب مركبه. ثم معرفة صيده، ومعرفةشبكته، والقالب لا يقوم إلا بالطعام،والشراب، والحرارة، والرطوبة. وهو ضعيفعلى خطر من الجوع والعطش في الباطن، وعلىخطر من الماء والنار في الظاهر، وهو مقابلأعداء كثيرة.



    فصل معرفة عساكر القلب
    وتحتاج أن تعرف العسكرين: وذلك أن العسكرالظاهر هو: الشهوة والغضب؛ ومنازلهم فياليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين،وجميع الأعضاء.


    وأما العسكر الباطن، فمنازله في الدماغ،وهو قوي الخيال، والتفكر، والحفظ،والتذكر، والوهم. ولكل قوة من هذه القوىعمل خاص. فإن ضعف واحد منهم ضعف حال ابن آدمفي الدارين.


    وجملة هذين العسكرين في القلب، وهوأميرهما؛ فإن أمر اللسان أن يذكر ذكر، وإنأمر اليد أن تبطش بطشت، وإن أمر الرجل أنتسعى سعت، وكذلك الحواس الخمس حتى يحفظنفسه؛ كيما يدخر الزاد للدار الآخرة،ويحصل الصيد، وتتم التجارة، ويجمع بذرالسعادة.


    وهؤلاء طائعون للقلب، كما أن الملائكةطائعون للرب سبحانه وتعالى لا يخالفونأمره.



    فصل في معرفة القلب وعسكره
    اعلم أنه قيل في المثل المشهور: إن النفسكالمدينة، واليدين والقدمين وجميعالأعضاء ضياعها، والقوة الشهوانيةواليها، والقوة الغضبية شحنتها، والقلبملكها، والعقل وزيرها. والملك يدبرهم حتىتستقر مملكته وأحواله؛ لأن الوالي وهوالشهوة كذاب فضولي مخلط، والشحنة - وهوالغضب - شرير قتال خراب. فإن تركهم الملكعلى ما هم عليه، هلكت المدينة وخربت؛ فيجبأن يشاور الملك الوزير، ويجعل الواليوالشحنة تحت يد الوزير. فإذا فعل ذلكاستقرت أحوال المملكة وتعمرت المدينة.وكذلك القلب يشاور العقل، ويجعل الشهوةوالغضب تحت حكمه، حتى تستقر أحوال النفس،ويصل إلى سبب السعادة من معرفة الحضرةالإلهية.


    ولو جعل العقل تحت يد الغضب والشهوة، هلكتنفسه، وكان قلبه شقيا في الآخرة.

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    واعلم أن الإنسان في صورة ابن آدم اليوم،وغداً تنكشف له المعاني، فتكون الصور فيمعنى المعاني.


    فأما الذي غلب عليه الغضب، فيقوم في صورةالكلب. وأما الذي غلب عليه الشهوة، فيقومفي صورة الخنزير؛ لأن الصور تابعةللمعاني. وإنما يبصر النائم في نومه ما صحفي باطنه. وإنما عرفت أن الإنسان في باطنههذه الأربعة، فيجب أن يراقب حركاتهوسكناته، ويعرف من أي الأربعة هو؛ فإنصفاته تحصل في قلبه وتبقى معه إلى يومالقيامة. وإن بقي من جملة الباقياتالصالحات شيء فهو بذر السعادة، وإن بقيمعه غير ذلك فهو بذر الشقاء.


    وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أوسكون، وقلبه مثل الزجاج، وأخلاق السوءكالدخان والظلمة، فإذا وصل إليه ذلك أظلمعليه طريق السعادة. وأخلاق الحسن كالنوروالضوء، فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلمالمعاصي، كما قال رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم: (أتبع السيئة الحسنة تمحها).والقلب إما مضيء أو مظلم، ولا ينجو إلا منأتى الله بقلب سليم.



    فصل في عجائب القلب
    اعلم أن للقلب بابين للعلوم: واحدللأحلام، والثاني لعالم اليقظة.


    وهو الباب الظاهر إلى الخارج، فإن نام غلقباب الحواس، فيفتح له باب الباطن ويكشف لهغيب من عالم الملكوت، ومن اللوح المحفوظ؛فيكون مثل الضوء، وربما احتاج كشفه إلىشيء من تعبير الأحلام. وأما ما كان منالظاهر، فيظن الناس. أن به اليقظة، وأناليقظة أولى بالمعرفة، مع أنه لا يبصر فياليقظة شيء من عالم الغيب، وما يبصر بينالنوم واليقظة أولى بالمعرفة مما يبصر منطريق الحواس.



    فصل القلب مثل المرآة
    وتحتاج أن تعرف في ضمن ذلك أن القلب مثلالمرآة، واللوح المحفوظ مثل المرآة أيضا؛لأن فيه صورة كل موجود، وإذا قابلت المرآةبمرآة أخرى حلت صور ما في إحداهما فيالأخرى، وكذلك تظهر صور ما في اللوحالمحفوظ إلى القلب إذا كان فارغا من شهواتالدنيا، فإن كان مشغولا بها كان عالمالملكوت محجوبا عنه، وإن كان في حال النومفارغا من علائق الحواس طالع جواهر عالمالملكوت؛ فظهر فيه بعض الصور التي فياللوح المحفوظ.


    وإذا أغلق باب الحواس كان بعده الخيال؛لذلك يكون الذي يبصره تحت ستر القشر، وليسكالحق الصريح مكشوفا فإذا مات - أي القلب -بموت صاحبه لم يبق خيال ولا حواس. وفي ذلكالوقت يبصر بغير وهم وغير خيال، ويقال له:(فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَاليَومَ حَديد).



    فصل متى يحجب القلب عن مطالعة عالمالملكوت؟
    واعلم أنه ما من أحد إلا ويدخل في قلبهالخاطر المستقيم، وبيان الحق على سبيلالإلهام.


    وذلك لا يدخل من طريق الحواس، بل يدخل فيالقلب، لا يعرف من أين جاء؛ لأن القلب منعالم الملكوت، والحواس مخلوقة لهذاالعالم (عالم الملك). فلذلك يكون حجابه عنمطالعة ذلك العالم إذا لم يكن فارغا من شغلالحواس.



    فصل متى يطالع القلب عالم الملكوت؟
    ولا تظنن أن هذه الطاقة تنفتح بالنوموالموت فقط، بل تنفتح باليقظة لمن أخلصالجهاد والرياضة، وتخلص من يد الشهوةوالغضب والأخلاق القبيحة والأعمالالرديئة.


    فإذا جلس في مكان خال، وعطل طريق الحواس،وفتح عين الباطن وسمعه، وجعل القلب فيمناسبة عالم الملكوت، وقال دائما: (الله-الله- الله) بقلبه، دون لسانه، إلى أن يصيرلا خير معه من نفسه، ولا من العالم، ويبقىلا يرى شيئا إلا الله سبحانه وتعالىانفتحت تلك الطاقة، وأبصر في اليقظة الذييبصره في النوم؛ فتظهر له أرواح الملائكة،والأنبياء، والصور الحسنة الجملية،وانكشف له ملكوت السماوات والأرض، ورأى مالا يمكن شرحه ولا وصفه، كما قال النبي صلّىالله عليه وسلّم: (زويت لي الأرض، فرأيتمشارقها ومغربها) وقال الله عز وجل:(وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَالسَماواتِ وَالأَرض). لأن علوم الأنبياءعليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق، لامن طريق الحواس، كما قال سبحانه وتعالى:(وَاِذكُرِ اِسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلإِلَيهِ تَبتيلاً)، معناه: الانقطاع عن كلشيء، وتطهير القلب من كل شيء، والابتهالإليه سبحانه وتعالى بالكلية.
    اعلم أن الشهوة والغضب خادمان للنفسجاذبان يحفظان أمر الطعام والشرابوالنكاح لعمل الحواس.

    ثم النفس خادم الحواس شبكة العقلوجواسيسه يبصر بها صنائع البارئ جلتقدرته.

    ثم الحواس خادم العقل، وهو للقلب سراجوشمعة يبصر بنوره الحضرة الإلهية؛ لأنالجنة وهي نصيب الجوف أو الفرج محتقرة فيجنب تلك الجنة.

    ثم العقل خادم القلب، والقلب مخلوق لنظرجمال الحضرة الإلهية.

    فمن اجتهد في هذه الصنعة، فهو عبد حق، منغلمان الحضرة، كما قال سبحانه وتعالى:(وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّالِيَعبُدون).

    معناه: إنا خلقنا القلب، وأعطيناه الملكوالعسكر، وجعلنا النفس مركبة؛ حتى يسافرعليه من عالم التراب إلى أعلى عليين.

    فإذا أراد أن يؤدي حق هذه النعمة، جلس مثلالسلطان في صدر مملكته، وجعل الحضرةالإلهية قبلته ومقصده، وجعل الآخرة وطنهوقراره، والنفس مركبه، والدنيا منزله،واليدين والقدمين خدامه، والعقل وزيره،والشهوة عامله، والغضب شحنته، والحواسجواسيسه. وكل واحد موكل بعالم من العوالميجمع له أحوال العوالم. وقوة الخيال فيمقدم الدماغ كالنقيب يجمع عنده أخبارالجواسيس، وقوة الحفظ في وسط الدماغ مثلصاحب الخريطة يجمع الرقاع من يد النقيبويحتفظها إلى أن يعرضها على العقل. فإذابلغت هذه الأخبار إلى الوزير يرى أحوالالمملكة على مقتضاها.

    فإذا رأيت واحداً منهم قد عصى عليك، مثلالشهوة والغضب، فعليك بالمجاهدة، ولاتقصد قتلهما؛ لأن المملكة لا تستقر إلابهما.

    فإذا فعلت ذلك كنت سعيداً، وأديت حقالنعمة، ووجبت لك الخلعة في وقتها، وإلاكنت شقياً، ووجب عليك النكال والعقوبة.

    فصل ثلاثة أشياء تبنى عليها السعادة

    تمام السعادة مبني على ثلاثة أشياء: قوةالغضب، قوة الشهوة، قوة العلم.

    فيحتاج أن يكون أمرها متوسطاً؛ لئلا تزيدقوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أوتزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الجموح فيهلك.

    فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العلم دلعلى طريق الهداية، وكذلك الغضب إذا زادسهل عليه الضرب والقتل، وإذا نقص ذهبتالغيرة والحمية في الدين والدينا، وإذاتوسط كان الصبر والشجاعة والحكمة. وكذاالشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإننقصت كان العجز والفتور، إن توسطت كانالعفة والقناعة وأمثال ذلك.

    فصل أحوال القلب مع عسكره

    اعلم أن للقلب مع عسكره أحوالا وصفات،بعضها يسمى أخلاق السوء، وبعضها أخلاقالحسن فبالأخلاق الحسنة يبلغ درجةالسعادة، وبالأخلاق السيئة هلاكه وخروجهللشقاء.

    وهذه كلها تبلغ أربعة أجناس: أخلاقالشياطين، أخلاق البهائم، أخلاق السباع،أخلاق الملائكة.

    فأعمال السوء: من الأكل والشرب، والنوم،والنكاح؛ هي أخلاق البهائم.

    وكذلك أعمال الغضب: من الضرب، والقتل،والخصومة هي أخلاق السباع.

    وكذلك أعمال النفس: وهي المكر، والحيلة،والغش، وغير ذلك؛ هي أخلاق الشياطين.

    وكذلك أعمال العقل؛ التي هي الرحمة،والعلم، والخير؛ هي أخلاق الملائكة.

    فصل الأخلاق الحسنة والأخلاق القبيحة

    واعلم أن في جلد ابن آدم أربعة أشياء:الكلب، الخنزير، الشيطان، الملك.

    والكلب مذموم في صفاته، وليس بمذموم فيصورته. وكذلك الشيطان والملائكة، ذمهمومدحهم في صفاتهم، وليس ذلك في صورهموخلقهم. وكذلك الخنزير مذموم في صفاته،وليس بمذموم في خلقته.

    وقد أمر ابن آدم بأن يكشف ظلم الجهل بنورالعقل؛ خوفا من الفتنة، كما قال النبيصلّى الله عليه وسلّم: (ما من أحد إلا ولهشيطان، ولي شيطان، وأن الله قد أعانني علىشيطاني حتى أسلم). وكذلك الشهوة والغضب،ينبغي أن يكونا تحت يد العقل، فلا يفعلشيئا إلا بأمره، فإن فعل ذلك صح له حسنالأخلاق، وهي صفات الملائكة، وهي بذرالسعادة. وإن عمل بخلاف ذلك، فخدم الشهوةوالغضب، صح له الأخلاق القبيحة، وهي صفاتالشياطين، وهي بذر الشقاء. فيتبين له فينومه كأنه قائم مشدود الوسط يخدم الكلبوالخنزير، وكان مثله كمثل رجل مسلم يأخذرجالا مسلمين يحبسهم عند كافرين. فكيفيكون حالك يوم القيامة إذا حبست الملك -وهو العقل - تحت يد الشهوة والغضب، وهماالكلب والخنزير؟

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    وهو طريق الصوفية في هذا الزمان. وأماطريق التعليم، فهو طريق العلماء. وهذهالدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة،وكذلك علم الأولياء؛ لأنه وقع في قلوبهمبلا واسطة من حضرة الحق، كما قال سبحانهوتعالى: (آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِناوَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلماً).


    وهذه الطريق لا تفهم إلا بالتجربة، وإن لمتحصل بالذوق لم تحصل بالتعليم. والواجبالتصديق بها حتى لا تحرم شعاع سعادتهم،وهو من عجائب القلب. ومن لم يبصر لم يصدق،كما قال سبحانه وتعالى: (بَل كَذَّبوا بِمالَم يُحيطوا بِعِلمِهِ وَلَمّا يَأتِهِمتَأويلُهُ)، وقوله: (وَإِذ لَم يَهتَدوابِهِ فَسَيَقولونَ هَذا إِفكٌ قَديم).



    فصل من طلب وجد
    ولا تحسب أن هذا خاص بالأنبياءوالأولياء؛ لأن جوهر ابن آدم في أصلالخلقة موضوع لهذا كالحديد لأن يعمل منهمرآة ينظر فيها صورة العالم، إلا الذي صدأفيحتاج إلى إجلاء، أو جدب فيحتاج إلى صقلأو سبك لأنه قد تلف.


    وكذلك كل قلب إذا غلب عليه الشهواتوالمعاصي لم يبلغ هذه الدرجة وإن لم تغلبعليه تلك الدرجة، كما قال النبي صلّى اللهعليه وسلّم: (ما من مولود إلا يولد علىالفطرة)، وقال الله تعالى: (وَأَشهَدَهُمعَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُمقالوا بَلى). وكذلك بنو آدم في فطرتهمالتصديق بالربوبية كما قال سبحانه وتعالى:(فِطرَتَ اللَهِ الَّتي فَطَرَ الناسَعَلَيها)، والأنبياء والأولياء هم بنوآدم، قال سبحانه وتعالى: (قُل إِنَّما أَنابَشَرٌ مِثلُكُم).


    فكل من زرع حصد، ومن مشى وصل، ومن طلب وجد،والطلب لا يحصل إلا بالمجاهدة: طلب شيخبالغ عارف قد مشى في هذا الطريق وإذا حصلهذان الشيئان لأحد، فقد أراد الله لهالتوفيق والسعادة بحكم أزلي حتى يبلغ إلىهذه الدرجة.



    فصل ما هي أعظم اللذات؟
    إن اللذة والسعادة لابن آدم معرفة اللهسبحانه وتعالى.


    اعلم أن سعادة كل شيء ولذته وراحته تكونبمقتضى طبعه، وطبع كل شيء ما خلق له؛ فلذةالعين في الصور الحسنة، ولذة الأذن فيالأصوات الطيبة، وكذلك سائر الجوارح بهذهالصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة الجوارحبهذه الصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة اللهسبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها.


    وكل ما لم يعرفه ابن آدم إذا عرفه فرح به،مثل لعبة الشطرنج، إذا عرفها فرح بها، ولونهى عنها لم يتركها ولا يبقى له عنها صبر.وكذلك إذا وقع في معرفة الله سبحانهوتعالى، وفرح بها، ولم يصبر عن المشاهدة؛لأن لذة القلب المعرفة.


    وكلما كانت المعرفة أكبر كانت اللذة أكبر.ولذلك فإن الإنسان إذا عرف الوزير فرح،ولو عرف الملك لكان أعظم فرحاً.


    وليس موجودا أشرف من الله سبحانه وتعالى؛لأن شرف كل موجود به ومنه، وكل عجائبالعالم آثار صنعته؛ فلا معرفة أعز منمعرفته، ولا لذة أعظم من لذة معرفته، وليسمنظر أحسن من منظر حضرته.


    وكل لذات شهوات الدنيا متعلقة بالنفس،وهي تبطل بالموت.


    ولذة معرفة الربوبية متعلقة بالقلب، فلاتبطل بالموت؛ لأن القلب لا يهلك بالموت،بل تكون لذته أكثر، وضوؤه أكبر؛ لأنه خرجمن الظلمة إلى الضوء.


    فصل النفس مختصرة من العالم
    واعلم أن نفس ابن آدم مختصرة من العالم،وفيها من كل صورة في العالم أثر منه؛ لأنهذه العظام كالجبال، ولحمه كالتراب،وشعره كالنبات، ورأسه كالسماء، وحواسهمثل الكواكب. وتفصيل ذلك طويل.


    وأيضا فإن في باطنه صناع العالم؛ لأنالقوة في المعدة كالطباخ، والتي في الكبدكالخباز، والتي في الأمعاء كالقصار،والتي تبيض اللبن وتحمر الدم كالصباغ.وشرح ذلك يطول.


    والمقصود أن تعلم كم في باطنك من عوالممختلفة كلهم مشغولون بخدمتك، وأنت في غفلةعنهم، وهم لا يستريحون، ولا تعرفهم أنت،ولا تشكر من أنعم عليك بهم!!

    فصل في معرفة تركيب الجسد
    ومنافع الأعضاء التي يقال عنها في علمالتشريح


    وهو علم عظيم، والخلق غافلون عنه، وكذلكعلم الطب. فكل من أراد أن ينظر في نفسهوعجائب صنع الله تعالى فيها يحتاج إلىمعرفة ثلاثة أشياء من الصفات الإلهية:


    الأولى: أن يعرف أن خالق الشخص قادر علىالكمال، وليس بعاجز، وهو الله سبحانهوتعالى. وليس عمل في العالم بأعجب من خلقالإنسان من ماء مهين، وتصوير هذا الشخصبهذه الصورة العجيبة، كما قال سبحانهوتعالى: (إِنّا خَلَقنا الإِنسانَ مِننُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ)؛ فإعادته بعدالموت أهون عليه؛ لأن الإعادة أسهل منالابتداء.


    الثانية: معرفة علمه سبحانه وتعالى، وأنهمحيط بالأشياء كلها؛ لأن هذه العجائبوالغرائب لا تمكن إلا بكمال العلم.


    الثالثة: أن تعلم أن لطفه ورحمته وعنايتهمتعلقة بالأشياء كلها، وأنها لا نهايةلها؛ لما ترى في النبات والحيوان والمعادنمن سعة القدرة وحسن الصور والألوان.

    فصل في تفصيل خلقة بني آدم
    لأنها مفتاح معرفة الصفات الإلهية، وهوعلم شريف. وذلك معرفة عجائب الصنائعالإلهية، ومعرفة عظم الله - سبحانه وتعالى- وقدرته.

    وهو مختصر معرفة القلب، وهو علم شريف؛ إذهو معرفة الصنائع الإلهية؛ لأن النفسكالفرس، والعقل كالراكب، وجماعهماالفارس. ومن لم يعرف نفسه، وهو يدعي معرفةغيره، فهو كالرجل المفلس الذي ليس له طعاملنفسه وهو يدعي أنه يقوت فقراء المدينة،فهذا محال.

    فصل متى تفضل البهائم ابن آدم؟
    إذا عرفت هذا العز، والشرف، والكمال،والجمال، والجلال، بعد أن عرفت جوهر القلبأنه جوهر عزيز، قد وهب لك، وبعد ذلك خفيعنك.. فإن لم تطلبه، وغفلت عنه، وضيعته،كان ذلك حسرة عظيمة عليك يوم القيامة؛فاجتهد في طلبه، واترك أشغال الدنيا كلهاوكل شرف لم يظهر في الدنيا، فهو في الآخرةفرح بلا غم، وبقاء بلا فناء، وقدرة بلاعجز، ومعرفة بلا جهل وجمال وجلال عظيمان.

    وأما اليوم، فليس شيء أعجز منه؛ لأنهمسكين ناقص. وإنما الشرف غداً، إذا طرح منهذه الكيمياء على جوهر قلبه، حتى يخلص منهشبه البهائم، ويبلغ درجة الملائكة. فإنرجع إلى شهوات الدنيا، فضلت عليه البهائميوم القيامة؛ لأنها تصير إلى التراب،ويبقى هو في العذاب.. نعوذ بالله من ذلك،ونستجير به، وهو نعم المولى ونعم النصير.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله علىسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.​
     
    Dark Angel

    Dark Angel

    Legendary Member
    کیمیاء السعادة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي أصعد قوالب الأصفياءبالمجاهدة، وأسعد قلوب الأولياءبالمشاهدة، وحلى ألسنة المؤمنين بالذكر،وجلى خواطر العارفين بالفكر، وحرس سوادالعباد عن الفساد، وحبس مراد الزهاد علىالسداد، وخلص أشباح المتقين من ظلمالشهوات، وصفى أرواح الموقنين عن ظلمالشبهات، وقبل أعمال الأخيار بأداءالصلوات، وأيد خصال الأحرار بإسداءالصلات.


    أحمده حمد من رأى آيات قدرته وقوته، وشاهدالشواهد من فردانيته ووحدانيته، وطرقطوارق سره وبره، وقطف ثمار معرفته من شجرمجده وجوده، وأشكره شكر من اخترق واغترفمن نهر فضله وإفضاله، وأومن به إيمان منآمن بكتابه وخطابه، وأنبيائه وأصفيائه،ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه.. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنمحمداً عبده ورسوله: بعثه لأصلاب الفسقةوالفجرة قاسماً، ولعرى الجاحدينوالمارقين فاصماً، ولباغي الشك والشركقاهراً، ولأتباع الحق والإحسان ناصراً؛فصلوات الله عليه، وعلى آله، وأصحابهأجمعين.



    فصل في معرفة النفس
    اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفةالنفس، كما قال سبحانه وتعالى: (سَنُريهِمآياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِمحَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُالحَقُّ).


    وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من عرفنفسه فقد عرف ربه). وليس شيء أقرب إليك مننفسك، فإذا لم تعرف نفسك، فكيف تعرف ربك؟فإن قلت: إني أعرف نفسي! فإنما تعرف الجسمالظاهر، الذي هو اليد والرجل والرأسوالجثة، ولا تعرف ما في باطنك من الأمرالذي به إذا غضبت طلبت الخصومة، وإذااشتهيت طلبت النكاح، وإذا جعت طلبت الأكل،وإذا عطشت طلبت الشرب.


    والدواب تشاركك في هذه الأمور.


    فالواجب عليك أن تعرف نفسك بالحقيقة؛ حتىتدرك أي شيء أنت، ومن أين جئت إلى هذاالمكان، ولأي شيء خلقت، وبأي شيء سعادتك،وبأي شيء شقاؤك.


    وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفاتالبهائم، ومنها صفات السباع، ومنها صفاتالشياطين، ومنها صفات الملائكة، فالروححقيقة جوهرك وغيرها غريب منك، وعاريةعندك.


    فالواجب عليك أن تعرف هذا، وتعرف أن لكلواحد من هؤلاء غذاء وسعادة.


    فإن سعادة البهائم في الأكل، والشرب،والنوم، والنكاح، فإن كنت منهم فاجتهد فيأعمال الجوف والفرج.


    وسعادة السباع في الضرب، والفتك.


    وسعادة الشياطين في المكر، والشر،والحيل. فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم.


    وسعادة الملائكة في مشاهدة جمال الحضرةالربوبية، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق.فإن كنت من جوهر الملائكة، فاجتهد فيمعرفة أصلك؛ حتى تعرف الطريق إلى الحضرةالإلهية، وتبلغ إلى مشاهدة الجلالوالجمال، وتخلص نفسك من قيد الشهوةوالغضب، وتعلم أن هذه الصفات لأي شيء ركبتفيك؛ فما خلقها الله تعالى لتكون أسيرها،ولكن خلقها حتى تكون أسرك، وتسخرها للسفرالذي قدامك، وتجعل إحداها مركبك، والأخرىسلاحك؛ حتى تصيد بها سعادتك. فإذا بلغتغرضك فقاوم بها تحت قدميك، وارجع إلى مكانسعادتك. وذلك المكان قرار خواص الحضرةالإلهية، وقرار العوام درجات الجنة.


    فتحتاج إلى معرفة هذه المعاني؛ حتى تعرفمن نفسك شيئاً قليلاً؛ فكل من لم يعرف هذهالمعاني فنصيبه من القشور؛ لأن الحق يكونعنه محجوباً.



    فصل كيف تعرف نفسك؟
    إذا شئت أن تعرف نفسك، فاعلم أنك من شيئين:الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفسوالروح.


    والنفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن،وحقيقتك الباطن؛ لأن الجسد أول وهو الآخر،والنفس آخر وهو الأول. ويسمى قلباً.


    وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي فيالصدر من الجانب الأيسر؛ لأنه يكون فيالدواب والموتى. وكل شيء تبصره بعينالظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمى عالمالشهادة.


    وأما حقيقة القلب، فليس من هذا العالم،لكنه من عالم الغيب؛ فهو في هذا العالمغريب، وتلك القطعة اللحمية مركبة، وكلأعضاء الجسد عساكره وهو الملك، ومعرفةالله ومشاهدة جمال الحضرة صفاته،والتكليف عليه، والخطاب معه، وله الثواب،وعليه العقاب، والسعادة والشقاء تلحقانه،والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه.

    ومعرفة حقيقته، ومعرفة صفاته، مفتاحمعرفة الله سبحانه وتعالى؛ فعليكبالمجاهدة حتى تعرفه؛ لأنه جوهر عزيز منجنس جوهر الملائكة، وأصل معدنه من الحضرةالإلهية، من ذلك المكان جاء، وإلى ذلكالمكان يعود.



    ما حقيقة القلب؟
    أما سؤالك: ما حقيقة القلب؟ فلم يجئ فيالشريعة أكثر من قول الله تعالى:(وَيَسأَلونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الروحُمِن أَمرِ رَبّي).. لأن الروح من جملةالقدرة الإلهية، وهو من عالم الأمر، قالالله عز وجل: (أَلا لَهُ الخَلقُوَالأَمرُ).


    فالإنسان من عالم الخلق من جانب، ومن عالمالأمر من جانب؛ فكل شيء يجوز عليه المساحةوالمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق.وليس للقلب مساحة ولا مقدار؛ ولهذا لايقبل القسمة، ولو قبل القسمة لكان من عالمالخلق، وكان من جانب الجهل جاهلاً ومنجانب العلم عالماً، وكل شيء يكون فيه علموجهل فهو محال. وفي معنى آخر هو من عالمالأمر؛ لأن عالم الأمر عبارة عن شيء منالأشياء لا يكون للمساحة والتقدير طريقإليه.


    وقد ظن بعضهم: (أن الروح قديم) فغلطوا.


    وقال قوم: (إنه عرض)، فغلطوا؛ لأن العرض لايقوم بنفسه، ويكون تابعاً لغيره. فالروحهو أصل ابن آدم، وقالب ابن آدم تبع له؛فكيف يكون عرضا؟! وقال قوم: (إنه جسم)،فغلطوا؛ لأن الجسم يقبل القسمة. فالروحالذي سميناه قلبا، وهو محل معرفة اللهتعالى، ليس بجسم، ولا عرض، بل هو من جنسالملائكة.


    ومعرفة الروح صعبة جداً؛ لأنه يرد فيالدين طريق إلى معرفته؛ لأنه لا حاجة فيالدين إلى معرفته؛ لأن الدين هو المجاهدة،والمعرفة علامة الهداية كما قال سبحانهوتعالى: (وَالَّذينَ جاهَدوا فينالَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا). ومن لم يجتهدحق اجتهاده لم يجز أن يتحدث معه في معرفةحقيقة الروح. وأول أس المجاهدة أن تعرفعسكر القلب؛ لأن الإنسان إذا لم يعرفالعسكر لم يصح له الجهاد.



    فصل لماذا خُلق القلب؟
    اعلم أن النفس مركب قلب، وللقلب عساكر،كما قال سبحانه وتعالى: (وَما يَعلَمُجُنودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ).


    والقلب مخلوق لعمل الآخرة طلبا لسعادته،وسعادته معرفة ربه عز وجل، ومعرفة ربهتعالى تحصل له من صنع الله، وهو من جملةعالمه، ولا تحصل له معرفة عجائب العالمإلا من طريق الحواس، والحواس من القلب،والقالب مركبه. ثم معرفة صيده، ومعرفةشبكته، والقالب لا يقوم إلا بالطعام،والشراب، والحرارة، والرطوبة. وهو ضعيفعلى خطر من الجوع والعطش في الباطن، وعلىخطر من الماء والنار في الظاهر، وهو مقابلأعداء كثيرة.



    فصل معرفة عساكر القلب
    وتحتاج أن تعرف العسكرين: وذلك أن العسكرالظاهر هو: الشهوة والغضب؛ ومنازلهم فياليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين،وجميع الأعضاء.


    وأما العسكر الباطن، فمنازله في الدماغ،وهو قوي الخيال، والتفكر، والحفظ،والتذكر، والوهم. ولكل قوة من هذه القوىعمل خاص. فإن ضعف واحد منهم ضعف حال ابن آدمفي الدارين.


    وجملة هذين العسكرين في القلب، وهوأميرهما؛ فإن أمر اللسان أن يذكر ذكر، وإنأمر اليد أن تبطش بطشت، وإن أمر الرجل أنتسعى سعت، وكذلك الحواس الخمس حتى يحفظنفسه؛ كيما يدخر الزاد للدار الآخرة،ويحصل الصيد، وتتم التجارة، ويجمع بذرالسعادة.


    وهؤلاء طائعون للقلب، كما أن الملائكةطائعون للرب سبحانه وتعالى لا يخالفونأمره.



    فصل في معرفة القلب وعسكره
    اعلم أنه قيل في المثل المشهور: إن النفسكالمدينة، واليدين والقدمين وجميعالأعضاء ضياعها، والقوة الشهوانيةواليها، والقوة الغضبية شحنتها، والقلبملكها، والعقل وزيرها. والملك يدبرهم حتىتستقر مملكته وأحواله؛ لأن الوالي وهوالشهوة كذاب فضولي مخلط، والشحنة - وهوالغضب - شرير قتال خراب. فإن تركهم الملكعلى ما هم عليه، هلكت المدينة وخربت؛ فيجبأن يشاور الملك الوزير، ويجعل الواليوالشحنة تحت يد الوزير. فإذا فعل ذلكاستقرت أحوال المملكة وتعمرت المدينة.وكذلك القلب يشاور العقل، ويجعل الشهوةوالغضب تحت حكمه، حتى تستقر أحوال النفس،ويصل إلى سبب السعادة من معرفة الحضرةالإلهية.


    ولو جعل العقل تحت يد الغضب والشهوة، هلكتنفسه، وكان قلبه شقيا في الآخرة.

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    واعلم أن الإنسان في صورة ابن آدم اليوم،وغداً تنكشف له المعاني، فتكون الصور فيمعنى المعاني.


    فأما الذي غلب عليه الغضب، فيقوم في صورةالكلب. وأما الذي غلب عليه الشهوة، فيقومفي صورة الخنزير؛ لأن الصور تابعةللمعاني. وإنما يبصر النائم في نومه ما صحفي باطنه. وإنما عرفت أن الإنسان في باطنههذه الأربعة، فيجب أن يراقب حركاتهوسكناته، ويعرف من أي الأربعة هو؛ فإنصفاته تحصل في قلبه وتبقى معه إلى يومالقيامة. وإن بقي من جملة الباقياتالصالحات شيء فهو بذر السعادة، وإن بقيمعه غير ذلك فهو بذر الشقاء.


    وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أوسكون، وقلبه مثل الزجاج، وأخلاق السوءكالدخان والظلمة، فإذا وصل إليه ذلك أظلمعليه طريق السعادة. وأخلاق الحسن كالنوروالضوء، فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلمالمعاصي، كما قال رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم: (أتبع السيئة الحسنة تمحها).والقلب إما مضيء أو مظلم، ولا ينجو إلا منأتى الله بقلب سليم.



    فصل في عجائب القلب
    اعلم أن للقلب بابين للعلوم: واحدللأحلام، والثاني لعالم اليقظة.


    وهو الباب الظاهر إلى الخارج، فإن نام غلقباب الحواس، فيفتح له باب الباطن ويكشف لهغيب من عالم الملكوت، ومن اللوح المحفوظ؛فيكون مثل الضوء، وربما احتاج كشفه إلىشيء من تعبير الأحلام. وأما ما كان منالظاهر، فيظن الناس. أن به اليقظة، وأناليقظة أولى بالمعرفة، مع أنه لا يبصر فياليقظة شيء من عالم الغيب، وما يبصر بينالنوم واليقظة أولى بالمعرفة مما يبصر منطريق الحواس.



    فصل القلب مثل المرآة
    وتحتاج أن تعرف في ضمن ذلك أن القلب مثلالمرآة، واللوح المحفوظ مثل المرآة أيضا؛لأن فيه صورة كل موجود، وإذا قابلت المرآةبمرآة أخرى حلت صور ما في إحداهما فيالأخرى، وكذلك تظهر صور ما في اللوحالمحفوظ إلى القلب إذا كان فارغا من شهواتالدنيا، فإن كان مشغولا بها كان عالمالملكوت محجوبا عنه، وإن كان في حال النومفارغا من علائق الحواس طالع جواهر عالمالملكوت؛ فظهر فيه بعض الصور التي فياللوح المحفوظ.


    وإذا أغلق باب الحواس كان بعده الخيال؛لذلك يكون الذي يبصره تحت ستر القشر، وليسكالحق الصريح مكشوفا فإذا مات - أي القلب -بموت صاحبه لم يبق خيال ولا حواس. وفي ذلكالوقت يبصر بغير وهم وغير خيال، ويقال له:(فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَاليَومَ حَديد).



    فصل متى يحجب القلب عن مطالعة عالمالملكوت؟
    واعلم أنه ما من أحد إلا ويدخل في قلبهالخاطر المستقيم، وبيان الحق على سبيلالإلهام.


    وذلك لا يدخل من طريق الحواس، بل يدخل فيالقلب، لا يعرف من أين جاء؛ لأن القلب منعالم الملكوت، والحواس مخلوقة لهذاالعالم (عالم الملك). فلذلك يكون حجابه عنمطالعة ذلك العالم إذا لم يكن فارغا من شغلالحواس.



    فصل متى يطالع القلب عالم الملكوت؟
    ولا تظنن أن هذه الطاقة تنفتح بالنوموالموت فقط، بل تنفتح باليقظة لمن أخلصالجهاد والرياضة، وتخلص من يد الشهوةوالغضب والأخلاق القبيحة والأعمالالرديئة.


    فإذا جلس في مكان خال، وعطل طريق الحواس،وفتح عين الباطن وسمعه، وجعل القلب فيمناسبة عالم الملكوت، وقال دائما: (الله-الله- الله) بقلبه، دون لسانه، إلى أن يصيرلا خير معه من نفسه، ولا من العالم، ويبقىلا يرى شيئا إلا الله سبحانه وتعالىانفتحت تلك الطاقة، وأبصر في اليقظة الذييبصره في النوم؛ فتظهر له أرواح الملائكة،والأنبياء، والصور الحسنة الجملية،وانكشف له ملكوت السماوات والأرض، ورأى مالا يمكن شرحه ولا وصفه، كما قال النبي صلّىالله عليه وسلّم: (زويت لي الأرض، فرأيتمشارقها ومغربها) وقال الله عز وجل:(وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَالسَماواتِ وَالأَرض). لأن علوم الأنبياءعليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق، لامن طريق الحواس، كما قال سبحانه وتعالى:(وَاِذكُرِ اِسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلإِلَيهِ تَبتيلاً)، معناه: الانقطاع عن كلشيء، وتطهير القلب من كل شيء، والابتهالإليه سبحانه وتعالى بالكلية.
    اعلم أن الشهوة والغضب خادمان للنفسجاذبان يحفظان أمر الطعام والشرابوالنكاح لعمل الحواس.

    ثم النفس خادم الحواس شبكة العقلوجواسيسه يبصر بها صنائع البارئ جلتقدرته.

    ثم الحواس خادم العقل، وهو للقلب سراجوشمعة يبصر بنوره الحضرة الإلهية؛ لأنالجنة وهي نصيب الجوف أو الفرج محتقرة فيجنب تلك الجنة.

    ثم العقل خادم القلب، والقلب مخلوق لنظرجمال الحضرة الإلهية.

    فمن اجتهد في هذه الصنعة، فهو عبد حق، منغلمان الحضرة، كما قال سبحانه وتعالى:(وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّالِيَعبُدون).

    معناه: إنا خلقنا القلب، وأعطيناه الملكوالعسكر، وجعلنا النفس مركبة؛ حتى يسافرعليه من عالم التراب إلى أعلى عليين.

    فإذا أراد أن يؤدي حق هذه النعمة، جلس مثلالسلطان في صدر مملكته، وجعل الحضرةالإلهية قبلته ومقصده، وجعل الآخرة وطنهوقراره، والنفس مركبه، والدنيا منزله،واليدين والقدمين خدامه، والعقل وزيره،والشهوة عامله، والغضب شحنته، والحواسجواسيسه. وكل واحد موكل بعالم من العوالميجمع له أحوال العوالم. وقوة الخيال فيمقدم الدماغ كالنقيب يجمع عنده أخبارالجواسيس، وقوة الحفظ في وسط الدماغ مثلصاحب الخريطة يجمع الرقاع من يد النقيبويحتفظها إلى أن يعرضها على العقل. فإذابلغت هذه الأخبار إلى الوزير يرى أحوالالمملكة على مقتضاها.

    فإذا رأيت واحداً منهم قد عصى عليك، مثلالشهوة والغضب، فعليك بالمجاهدة، ولاتقصد قتلهما؛ لأن المملكة لا تستقر إلابهما.

    فإذا فعلت ذلك كنت سعيداً، وأديت حقالنعمة، ووجبت لك الخلعة في وقتها، وإلاكنت شقياً، ووجب عليك النكال والعقوبة.

    فصل ثلاثة أشياء تبنى عليها السعادة

    تمام السعادة مبني على ثلاثة أشياء: قوةالغضب، قوة الشهوة، قوة العلم.

    فيحتاج أن يكون أمرها متوسطاً؛ لئلا تزيدقوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أوتزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الجموح فيهلك.

    فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العلم دلعلى طريق الهداية، وكذلك الغضب إذا زادسهل عليه الضرب والقتل، وإذا نقص ذهبتالغيرة والحمية في الدين والدينا، وإذاتوسط كان الصبر والشجاعة والحكمة. وكذاالشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإننقصت كان العجز والفتور، إن توسطت كانالعفة والقناعة وأمثال ذلك.

    فصل أحوال القلب مع عسكره

    اعلم أن للقلب مع عسكره أحوالا وصفات،بعضها يسمى أخلاق السوء، وبعضها أخلاقالحسن فبالأخلاق الحسنة يبلغ درجةالسعادة، وبالأخلاق السيئة هلاكه وخروجهللشقاء.

    وهذه كلها تبلغ أربعة أجناس: أخلاقالشياطين، أخلاق البهائم، أخلاق السباع،أخلاق الملائكة.

    فأعمال السوء: من الأكل والشرب، والنوم،والنكاح؛ هي أخلاق البهائم.

    وكذلك أعمال الغضب: من الضرب، والقتل،والخصومة هي أخلاق السباع.

    وكذلك أعمال النفس: وهي المكر، والحيلة،والغش، وغير ذلك؛ هي أخلاق الشياطين.

    وكذلك أعمال العقل؛ التي هي الرحمة،والعلم، والخير؛ هي أخلاق الملائكة.

    فصل الأخلاق الحسنة والأخلاق القبيحة

    واعلم أن في جلد ابن آدم أربعة أشياء:الكلب، الخنزير، الشيطان، الملك.

    والكلب مذموم في صفاته، وليس بمذموم فيصورته. وكذلك الشيطان والملائكة، ذمهمومدحهم في صفاتهم، وليس ذلك في صورهموخلقهم. وكذلك الخنزير مذموم في صفاته،وليس بمذموم في خلقته.

    وقد أمر ابن آدم بأن يكشف ظلم الجهل بنورالعقل؛ خوفا من الفتنة، كما قال النبيصلّى الله عليه وسلّم: (ما من أحد إلا ولهشيطان، ولي شيطان، وأن الله قد أعانني علىشيطاني حتى أسلم). وكذلك الشهوة والغضب،ينبغي أن يكونا تحت يد العقل، فلا يفعلشيئا إلا بأمره، فإن فعل ذلك صح له حسنالأخلاق، وهي صفات الملائكة، وهي بذرالسعادة. وإن عمل بخلاف ذلك، فخدم الشهوةوالغضب، صح له الأخلاق القبيحة، وهي صفاتالشياطين، وهي بذر الشقاء. فيتبين له فينومه كأنه قائم مشدود الوسط يخدم الكلبوالخنزير، وكان مثله كمثل رجل مسلم يأخذرجالا مسلمين يحبسهم عند كافرين. فكيفيكون حالك يوم القيامة إذا حبست الملك -وهو العقل - تحت يد الشهوة والغضب، وهماالكلب والخنزير؟

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    وهو طريق الصوفية في هذا الزمان. وأماطريق التعليم، فهو طريق العلماء. وهذهالدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة،وكذلك علم الأولياء؛ لأنه وقع في قلوبهمبلا واسطة من حضرة الحق، كما قال سبحانهوتعالى: (آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِناوَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلماً).


    وهذه الطريق لا تفهم إلا بالتجربة، وإن لمتحصل بالذوق لم تحصل بالتعليم. والواجبالتصديق بها حتى لا تحرم شعاع سعادتهم،وهو من عجائب القلب. ومن لم يبصر لم يصدق،كما قال سبحانه وتعالى: (بَل كَذَّبوا بِمالَم يُحيطوا بِعِلمِهِ وَلَمّا يَأتِهِمتَأويلُهُ)، وقوله: (وَإِذ لَم يَهتَدوابِهِ فَسَيَقولونَ هَذا إِفكٌ قَديم).



    فصل من طلب وجد
    ولا تحسب أن هذا خاص بالأنبياءوالأولياء؛ لأن جوهر ابن آدم في أصلالخلقة موضوع لهذا كالحديد لأن يعمل منهمرآة ينظر فيها صورة العالم، إلا الذي صدأفيحتاج إلى إجلاء، أو جدب فيحتاج إلى صقلأو سبك لأنه قد تلف.


    وكذلك كل قلب إذا غلب عليه الشهواتوالمعاصي لم يبلغ هذه الدرجة وإن لم تغلبعليه تلك الدرجة، كما قال النبي صلّى اللهعليه وسلّم: (ما من مولود إلا يولد علىالفطرة)، وقال الله تعالى: (وَأَشهَدَهُمعَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُمقالوا بَلى). وكذلك بنو آدم في فطرتهمالتصديق بالربوبية كما قال سبحانه وتعالى:(فِطرَتَ اللَهِ الَّتي فَطَرَ الناسَعَلَيها)، والأنبياء والأولياء هم بنوآدم، قال سبحانه وتعالى: (قُل إِنَّما أَنابَشَرٌ مِثلُكُم).


    فكل من زرع حصد، ومن مشى وصل، ومن طلب وجد،والطلب لا يحصل إلا بالمجاهدة: طلب شيخبالغ عارف قد مشى في هذا الطريق وإذا حصلهذان الشيئان لأحد، فقد أراد الله لهالتوفيق والسعادة بحكم أزلي حتى يبلغ إلىهذه الدرجة.



    فصل ما هي أعظم اللذات؟
    إن اللذة والسعادة لابن آدم معرفة اللهسبحانه وتعالى.


    اعلم أن سعادة كل شيء ولذته وراحته تكونبمقتضى طبعه، وطبع كل شيء ما خلق له؛ فلذةالعين في الصور الحسنة، ولذة الأذن فيالأصوات الطيبة، وكذلك سائر الجوارح بهذهالصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة الجوارحبهذه الصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة اللهسبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها.


    وكل ما لم يعرفه ابن آدم إذا عرفه فرح به،مثل لعبة الشطرنج، إذا عرفها فرح بها، ولونهى عنها لم يتركها ولا يبقى له عنها صبر.وكذلك إذا وقع في معرفة الله سبحانهوتعالى، وفرح بها، ولم يصبر عن المشاهدة؛لأن لذة القلب المعرفة.


    وكلما كانت المعرفة أكبر كانت اللذة أكبر.ولذلك فإن الإنسان إذا عرف الوزير فرح،ولو عرف الملك لكان أعظم فرحاً.


    وليس موجودا أشرف من الله سبحانه وتعالى؛لأن شرف كل موجود به ومنه، وكل عجائبالعالم آثار صنعته؛ فلا معرفة أعز منمعرفته، ولا لذة أعظم من لذة معرفته، وليسمنظر أحسن من منظر حضرته.


    وكل لذات شهوات الدنيا متعلقة بالنفس،وهي تبطل بالموت.


    ولذة معرفة الربوبية متعلقة بالقلب، فلاتبطل بالموت؛ لأن القلب لا يهلك بالموت،بل تكون لذته أكثر، وضوؤه أكبر؛ لأنه خرجمن الظلمة إلى الضوء.


    فصل النفس مختصرة من العالم
    واعلم أن نفس ابن آدم مختصرة من العالم،وفيها من كل صورة في العالم أثر منه؛ لأنهذه العظام كالجبال، ولحمه كالتراب،وشعره كالنبات، ورأسه كالسماء، وحواسهمثل الكواكب. وتفصيل ذلك طويل.


    وأيضا فإن في باطنه صناع العالم؛ لأنالقوة في المعدة كالطباخ، والتي في الكبدكالخباز، والتي في الأمعاء كالقصار،والتي تبيض اللبن وتحمر الدم كالصباغ.وشرح ذلك يطول.


    والمقصود أن تعلم كم في باطنك من عوالممختلفة كلهم مشغولون بخدمتك، وأنت في غفلةعنهم، وهم لا يستريحون، ولا تعرفهم أنت،ولا تشكر من أنعم عليك بهم!!

    فصل في معرفة تركيب الجسد
    ومنافع الأعضاء التي يقال عنها في علمالتشريح


    وهو علم عظيم، والخلق غافلون عنه، وكذلكعلم الطب. فكل من أراد أن ينظر في نفسهوعجائب صنع الله تعالى فيها يحتاج إلىمعرفة ثلاثة أشياء من الصفات الإلهية:


    الأولى: أن يعرف أن خالق الشخص قادر علىالكمال، وليس بعاجز، وهو الله سبحانهوتعالى. وليس عمل في العالم بأعجب من خلقالإنسان من ماء مهين، وتصوير هذا الشخصبهذه الصورة العجيبة، كما قال سبحانهوتعالى: (إِنّا خَلَقنا الإِنسانَ مِننُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ)؛ فإعادته بعدالموت أهون عليه؛ لأن الإعادة أسهل منالابتداء.


    الثانية: معرفة علمه سبحانه وتعالى، وأنهمحيط بالأشياء كلها؛ لأن هذه العجائبوالغرائب لا تمكن إلا بكمال العلم.


    الثالثة: أن تعلم أن لطفه ورحمته وعنايتهمتعلقة بالأشياء كلها، وأنها لا نهايةلها؛ لما ترى في النبات والحيوان والمعادنمن سعة القدرة وحسن الصور والألوان.

    فصل في تفصيل خلقة بني آدم
    لأنها مفتاح معرفة الصفات الإلهية، وهوعلم شريف. وذلك معرفة عجائب الصنائعالإلهية، ومعرفة عظم الله - سبحانه وتعالى- وقدرته.

    وهو مختصر معرفة القلب، وهو علم شريف؛ إذهو معرفة الصنائع الإلهية؛ لأن النفسكالفرس، والعقل كالراكب، وجماعهماالفارس. ومن لم يعرف نفسه، وهو يدعي معرفةغيره، فهو كالرجل المفلس الذي ليس له طعاملنفسه وهو يدعي أنه يقوت فقراء المدينة،فهذا محال.

    فصل متى تفضل البهائم ابن آدم؟
    إذا عرفت هذا العز، والشرف، والكمال،والجمال، والجلال، بعد أن عرفت جوهر القلبأنه جوهر عزيز، قد وهب لك، وبعد ذلك خفيعنك.. فإن لم تطلبه، وغفلت عنه، وضيعته،كان ذلك حسرة عظيمة عليك يوم القيامة؛فاجتهد في طلبه، واترك أشغال الدنيا كلهاوكل شرف لم يظهر في الدنيا، فهو في الآخرةفرح بلا غم، وبقاء بلا فناء، وقدرة بلاعجز، ومعرفة بلا جهل وجمال وجلال عظيمان.

    وأما اليوم، فليس شيء أعجز منه؛ لأنهمسكين ناقص. وإنما الشرف غداً، إذا طرح منهذه الكيمياء على جوهر قلبه، حتى يخلص منهشبه البهائم، ويبلغ درجة الملائكة. فإنرجع إلى شهوات الدنيا، فضلت عليه البهائميوم القيامة؛ لأنها تصير إلى التراب،ويبقى هو في العذاب.. نعوذ بالله من ذلك،ونستجير به، وهو نعم المولى ونعم النصير.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله علىسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.​
    so to sum it up, and to take this one highly praised book out of curiosity, i've read some quotes for ghazali but never an complete book attributed to him. i am saddened to say it seems to be a shallow attempt at plagiarizing of some of Augustine's works. will not go into details, but will identify a few key ideas (i have to copy/paste without elaborating for the lack of time):
    1. to know one's self is the key to knowing God, is actually an Augustinian prayer "Grant, Lord, that I may know myself that I may know thee." this becomes:
      قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من عرفنفسه فقد عرف ربه)
    2. In De Trinitate , he writes ‘The mind knows nothing so well as that which is present to itself, and nothing is more present to the mind as it is to itself.’15 In fact, the mind does more than merely know itself, ‘the mind always remembers itself, always understands itself, and always loves itself.’16 What then of the Delphic command to ‘know thyself?’ Augustine writes that the mind ‘knows itself at the very instant in which it understands the word thyself.
    3. augustine's perception of the soul from imago dei. this idea is loosely translated here into:
      إذا شئت أن تعرف نفسك، فاعلم أنك من شيئين:الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفسوالروح.

    4. In De Libero Arbitrio , Augustine claims that all one must do to live the good life is ‘to do nothing but will it".

    5. "Augustine objects that the organ's movements in lust are not under the control of the will. They are not moved by (moveri agi) nor under the power (potestas) or command (imperium iubere) of the will and do not serve it (servire) but are disobedient (inobediens) to it since they happen contrary to the will or fail to happen in response to it. One of the relevant passages was quoted in Chapter 24. It comes from City of God 14. 19 which was written in the same period as Julian's first attack on Augustine (AD 418–20).

    6. Augustine postulates that orderly love is the key to happiness: So, for those who share Augustine's belief in God, he would say that in order to be truly happy we need properly ordered loves, which we can only achieve as we embrace the spiritual life in deeper ways. this notion again is twisted into:
      وهذه كلها تبلغ أربعة أجناس: أخلاقالشياطين، أخلاق البهائم، أخلاق السباع،أخلاق الملائكة.
    7. etc..
    and though i expected some of this work to be rooted in other sources, i didn't expect to find that these notions could actually be plagiarized in such a manner without the understanding that they are due, the ideas are present, but butchered in the weirdest of ways.

    so my advice is that if you guys want to read the coherent and meaningful counterpart of this botched plagiary, go straight to source in the case of this one book. Augustine's works are found here, and yes though they are about 900 years older, they are by far more complete.

    now i am curious to see if the other books fall within this same category as well. i will leave this an a exercise for another day.
     
    Last edited:
    Steven Gerrard

    Steven Gerrard

    Member
    I am not familiar with Augustine's work nor have I read Ghazali's books too.

    so really can't comment if he plagiarized or not. All I know is that Al Ghazali writes a few of his own philosophy of life and religion. Did he borrow from others? maybe he did, but it doesn't mean he couldn't formulate his own philosophy.
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    most of what is attributed to ghazali is not actually his. another achievement of the arabic mind. in their zeal to over venerate him, they attributed all sorts of books and texts to him, and in the process very often ignored the actual authorship and the minds behind these books, and they are in the hundreds. it was only after the intervention of western academic that this issue was brought forward and now alghazali attributed books are at least sorted as follows, in "mou2alafat el ghazal"

    • من 1 إلى 72: كتب مقطوع بصحة نسبتها إلى الغزالي.
    • من 73 إلى 95: كتب يدور الشك في صحة نسبتها إلى الغزالي.
    • من 96 إلى 127: كتب من المرجح أنها ليست للغزالي.
    • من 128 إلى 224: أقسام من كتب الغزالي أفردت كتبا مستقلة، وكتب وردت بعنوانات مغايرة.
    • من 225 إلى 273: كتب منحولة.
    • من 274 إلى 380: كتب مجهولة الهوية.
    • من 381 إلى 457: مخطوطات موجودة ومنسوبة إلى الغزالي.
    more to it, i am very confident that most of his ideas are rooted elsewhere in theology and philosophy. i will publish his whole book "کیمیاء السعادة" in my next post.
    Here comes the Christian, arrogantly coming to lecture the Muslims on their own beliefs. Go to the Christianity thread and praise Jesus, or whatever you is you guys do.
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    I am not familiar with Augustine's work nor have I read Ghazali's books too.

    so really can't comment if he plagiarized or not. All I know is that Al Ghazali writes a few of his own philosophy of life and religion. Did he borrow from others? maybe he did, but it doesn't mean he couldn't formulate his own philosophy.
    Christians will do anything to delegitimize the achievements of Islam and Muslims with their abject ignorance. They are full of envy, you see. On the contrary, it was the Christian scholars who borrowed heavily from Al-Ghazali:

    You will see a particular uniqueness to Al-Ghazali’s approach and style to his texts. He gave up fame and prestige as a major state scholar and disposed of his wealth to live a genuine “Sufi” lifestyle. His writings are not just mere words- but rooted in real experiences.
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    کیمیاء السعادة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي أصعد قوالب الأصفياءبالمجاهدة، وأسعد قلوب الأولياءبالمشاهدة، وحلى ألسنة المؤمنين بالذكر،وجلى خواطر العارفين بالفكر، وحرس سوادالعباد عن الفساد، وحبس مراد الزهاد علىالسداد، وخلص أشباح المتقين من ظلمالشهوات، وصفى أرواح الموقنين عن ظلمالشبهات، وقبل أعمال الأخيار بأداءالصلوات، وأيد خصال الأحرار بإسداءالصلات.


    أحمده حمد من رأى آيات قدرته وقوته، وشاهدالشواهد من فردانيته ووحدانيته، وطرقطوارق سره وبره، وقطف ثمار معرفته من شجرمجده وجوده، وأشكره شكر من اخترق واغترفمن نهر فضله وإفضاله، وأومن به إيمان منآمن بكتابه وخطابه، وأنبيائه وأصفيائه،ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه.. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنمحمداً عبده ورسوله: بعثه لأصلاب الفسقةوالفجرة قاسماً، ولعرى الجاحدينوالمارقين فاصماً، ولباغي الشك والشركقاهراً، ولأتباع الحق والإحسان ناصراً؛فصلوات الله عليه، وعلى آله، وأصحابهأجمعين.



    فصل في معرفة النفس
    اعلم أن مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفةالنفس، كما قال سبحانه وتعالى: (سَنُريهِمآياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِمحَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُالحَقُّ).


    وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من عرفنفسه فقد عرف ربه). وليس شيء أقرب إليك مننفسك، فإذا لم تعرف نفسك، فكيف تعرف ربك؟فإن قلت: إني أعرف نفسي! فإنما تعرف الجسمالظاهر، الذي هو اليد والرجل والرأسوالجثة، ولا تعرف ما في باطنك من الأمرالذي به إذا غضبت طلبت الخصومة، وإذااشتهيت طلبت النكاح، وإذا جعت طلبت الأكل،وإذا عطشت طلبت الشرب.


    والدواب تشاركك في هذه الأمور.


    فالواجب عليك أن تعرف نفسك بالحقيقة؛ حتىتدرك أي شيء أنت، ومن أين جئت إلى هذاالمكان، ولأي شيء خلقت، وبأي شيء سعادتك،وبأي شيء شقاؤك.


    وقد جمعت في باطنك صفات: منها صفاتالبهائم، ومنها صفات السباع، ومنها صفاتالشياطين، ومنها صفات الملائكة، فالروححقيقة جوهرك وغيرها غريب منك، وعاريةعندك.


    فالواجب عليك أن تعرف هذا، وتعرف أن لكلواحد من هؤلاء غذاء وسعادة.


    فإن سعادة البهائم في الأكل، والشرب،والنوم، والنكاح، فإن كنت منهم فاجتهد فيأعمال الجوف والفرج.


    وسعادة السباع في الضرب، والفتك.


    وسعادة الشياطين في المكر، والشر،والحيل. فإن كنت منهم فاشتغل باشتغالهم.


    وسعادة الملائكة في مشاهدة جمال الحضرةالربوبية، وليس للغضب والشهوة إليهم طريق.فإن كنت من جوهر الملائكة، فاجتهد فيمعرفة أصلك؛ حتى تعرف الطريق إلى الحضرةالإلهية، وتبلغ إلى مشاهدة الجلالوالجمال، وتخلص نفسك من قيد الشهوةوالغضب، وتعلم أن هذه الصفات لأي شيء ركبتفيك؛ فما خلقها الله تعالى لتكون أسيرها،ولكن خلقها حتى تكون أسرك، وتسخرها للسفرالذي قدامك، وتجعل إحداها مركبك، والأخرىسلاحك؛ حتى تصيد بها سعادتك. فإذا بلغتغرضك فقاوم بها تحت قدميك، وارجع إلى مكانسعادتك. وذلك المكان قرار خواص الحضرةالإلهية، وقرار العوام درجات الجنة.


    فتحتاج إلى معرفة هذه المعاني؛ حتى تعرفمن نفسك شيئاً قليلاً؛ فكل من لم يعرف هذهالمعاني فنصيبه من القشور؛ لأن الحق يكونعنه محجوباً.



    فصل كيف تعرف نفسك؟
    إذا شئت أن تعرف نفسك، فاعلم أنك من شيئين:الأول: هذا القلب، والثاني: يسمى النفسوالروح.


    والنفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن،وحقيقتك الباطن؛ لأن الجسد أول وهو الآخر،والنفس آخر وهو الأول. ويسمى قلباً.


    وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي فيالصدر من الجانب الأيسر؛ لأنه يكون فيالدواب والموتى. وكل شيء تبصره بعينالظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمى عالمالشهادة.


    وأما حقيقة القلب، فليس من هذا العالم،لكنه من عالم الغيب؛ فهو في هذا العالمغريب، وتلك القطعة اللحمية مركبة، وكلأعضاء الجسد عساكره وهو الملك، ومعرفةالله ومشاهدة جمال الحضرة صفاته،والتكليف عليه، والخطاب معه، وله الثواب،وعليه العقاب، والسعادة والشقاء تلحقانه،والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه.

    ومعرفة حقيقته، ومعرفة صفاته، مفتاحمعرفة الله سبحانه وتعالى؛ فعليكبالمجاهدة حتى تعرفه؛ لأنه جوهر عزيز منجنس جوهر الملائكة، وأصل معدنه من الحضرةالإلهية، من ذلك المكان جاء، وإلى ذلكالمكان يعود.



    ما حقيقة القلب؟
    أما سؤالك: ما حقيقة القلب؟ فلم يجئ فيالشريعة أكثر من قول الله تعالى:(وَيَسأَلونَكَ عَنِ الروحِ قُلِ الروحُمِن أَمرِ رَبّي).. لأن الروح من جملةالقدرة الإلهية، وهو من عالم الأمر، قالالله عز وجل: (أَلا لَهُ الخَلقُوَالأَمرُ).


    فالإنسان من عالم الخلق من جانب، ومن عالمالأمر من جانب؛ فكل شيء يجوز عليه المساحةوالمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق.وليس للقلب مساحة ولا مقدار؛ ولهذا لايقبل القسمة، ولو قبل القسمة لكان من عالمالخلق، وكان من جانب الجهل جاهلاً ومنجانب العلم عالماً، وكل شيء يكون فيه علموجهل فهو محال. وفي معنى آخر هو من عالمالأمر؛ لأن عالم الأمر عبارة عن شيء منالأشياء لا يكون للمساحة والتقدير طريقإليه.


    وقد ظن بعضهم: (أن الروح قديم) فغلطوا.


    وقال قوم: (إنه عرض)، فغلطوا؛ لأن العرض لايقوم بنفسه، ويكون تابعاً لغيره. فالروحهو أصل ابن آدم، وقالب ابن آدم تبع له؛فكيف يكون عرضا؟! وقال قوم: (إنه جسم)،فغلطوا؛ لأن الجسم يقبل القسمة. فالروحالذي سميناه قلبا، وهو محل معرفة اللهتعالى، ليس بجسم، ولا عرض، بل هو من جنسالملائكة.


    ومعرفة الروح صعبة جداً؛ لأنه يرد فيالدين طريق إلى معرفته؛ لأنه لا حاجة فيالدين إلى معرفته؛ لأن الدين هو المجاهدة،والمعرفة علامة الهداية كما قال سبحانهوتعالى: (وَالَّذينَ جاهَدوا فينالَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا). ومن لم يجتهدحق اجتهاده لم يجز أن يتحدث معه في معرفةحقيقة الروح. وأول أس المجاهدة أن تعرفعسكر القلب؛ لأن الإنسان إذا لم يعرفالعسكر لم يصح له الجهاد.



    فصل لماذا خُلق القلب؟
    اعلم أن النفس مركب قلب، وللقلب عساكر،كما قال سبحانه وتعالى: (وَما يَعلَمُجُنودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ).


    والقلب مخلوق لعمل الآخرة طلبا لسعادته،وسعادته معرفة ربه عز وجل، ومعرفة ربهتعالى تحصل له من صنع الله، وهو من جملةعالمه، ولا تحصل له معرفة عجائب العالمإلا من طريق الحواس، والحواس من القلب،والقالب مركبه. ثم معرفة صيده، ومعرفةشبكته، والقالب لا يقوم إلا بالطعام،والشراب، والحرارة، والرطوبة. وهو ضعيفعلى خطر من الجوع والعطش في الباطن، وعلىخطر من الماء والنار في الظاهر، وهو مقابلأعداء كثيرة.



    فصل معرفة عساكر القلب
    وتحتاج أن تعرف العسكرين: وذلك أن العسكرالظاهر هو: الشهوة والغضب؛ ومنازلهم فياليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين،وجميع الأعضاء.


    وأما العسكر الباطن، فمنازله في الدماغ،وهو قوي الخيال، والتفكر، والحفظ،والتذكر، والوهم. ولكل قوة من هذه القوىعمل خاص. فإن ضعف واحد منهم ضعف حال ابن آدمفي الدارين.


    وجملة هذين العسكرين في القلب، وهوأميرهما؛ فإن أمر اللسان أن يذكر ذكر، وإنأمر اليد أن تبطش بطشت، وإن أمر الرجل أنتسعى سعت، وكذلك الحواس الخمس حتى يحفظنفسه؛ كيما يدخر الزاد للدار الآخرة،ويحصل الصيد، وتتم التجارة، ويجمع بذرالسعادة.


    وهؤلاء طائعون للقلب، كما أن الملائكةطائعون للرب سبحانه وتعالى لا يخالفونأمره.



    فصل في معرفة القلب وعسكره
    اعلم أنه قيل في المثل المشهور: إن النفسكالمدينة، واليدين والقدمين وجميعالأعضاء ضياعها، والقوة الشهوانيةواليها، والقوة الغضبية شحنتها، والقلبملكها، والعقل وزيرها. والملك يدبرهم حتىتستقر مملكته وأحواله؛ لأن الوالي وهوالشهوة كذاب فضولي مخلط، والشحنة - وهوالغضب - شرير قتال خراب. فإن تركهم الملكعلى ما هم عليه، هلكت المدينة وخربت؛ فيجبأن يشاور الملك الوزير، ويجعل الواليوالشحنة تحت يد الوزير. فإذا فعل ذلكاستقرت أحوال المملكة وتعمرت المدينة.وكذلك القلب يشاور العقل، ويجعل الشهوةوالغضب تحت حكمه، حتى تستقر أحوال النفس،ويصل إلى سبب السعادة من معرفة الحضرةالإلهية.


    ولو جعل العقل تحت يد الغضب والشهوة، هلكتنفسه، وكان قلبه شقيا في الآخرة.

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    واعلم أن الإنسان في صورة ابن آدم اليوم،وغداً تنكشف له المعاني، فتكون الصور فيمعنى المعاني.


    فأما الذي غلب عليه الغضب، فيقوم في صورةالكلب. وأما الذي غلب عليه الشهوة، فيقومفي صورة الخنزير؛ لأن الصور تابعةللمعاني. وإنما يبصر النائم في نومه ما صحفي باطنه. وإنما عرفت أن الإنسان في باطنههذه الأربعة، فيجب أن يراقب حركاتهوسكناته، ويعرف من أي الأربعة هو؛ فإنصفاته تحصل في قلبه وتبقى معه إلى يومالقيامة. وإن بقي من جملة الباقياتالصالحات شيء فهو بذر السعادة، وإن بقيمعه غير ذلك فهو بذر الشقاء.


    وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أوسكون، وقلبه مثل الزجاج، وأخلاق السوءكالدخان والظلمة، فإذا وصل إليه ذلك أظلمعليه طريق السعادة. وأخلاق الحسن كالنوروالضوء، فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلمالمعاصي، كما قال رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم: (أتبع السيئة الحسنة تمحها).والقلب إما مضيء أو مظلم، ولا ينجو إلا منأتى الله بقلب سليم.



    فصل في عجائب القلب
    اعلم أن للقلب بابين للعلوم: واحدللأحلام، والثاني لعالم اليقظة.


    وهو الباب الظاهر إلى الخارج، فإن نام غلقباب الحواس، فيفتح له باب الباطن ويكشف لهغيب من عالم الملكوت، ومن اللوح المحفوظ؛فيكون مثل الضوء، وربما احتاج كشفه إلىشيء من تعبير الأحلام. وأما ما كان منالظاهر، فيظن الناس. أن به اليقظة، وأناليقظة أولى بالمعرفة، مع أنه لا يبصر فياليقظة شيء من عالم الغيب، وما يبصر بينالنوم واليقظة أولى بالمعرفة مما يبصر منطريق الحواس.



    فصل القلب مثل المرآة
    وتحتاج أن تعرف في ضمن ذلك أن القلب مثلالمرآة، واللوح المحفوظ مثل المرآة أيضا؛لأن فيه صورة كل موجود، وإذا قابلت المرآةبمرآة أخرى حلت صور ما في إحداهما فيالأخرى، وكذلك تظهر صور ما في اللوحالمحفوظ إلى القلب إذا كان فارغا من شهواتالدنيا، فإن كان مشغولا بها كان عالمالملكوت محجوبا عنه، وإن كان في حال النومفارغا من علائق الحواس طالع جواهر عالمالملكوت؛ فظهر فيه بعض الصور التي فياللوح المحفوظ.


    وإذا أغلق باب الحواس كان بعده الخيال؛لذلك يكون الذي يبصره تحت ستر القشر، وليسكالحق الصريح مكشوفا فإذا مات - أي القلب -بموت صاحبه لم يبق خيال ولا حواس. وفي ذلكالوقت يبصر بغير وهم وغير خيال، ويقال له:(فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَاليَومَ حَديد).



    فصل متى يحجب القلب عن مطالعة عالمالملكوت؟
    واعلم أنه ما من أحد إلا ويدخل في قلبهالخاطر المستقيم، وبيان الحق على سبيلالإلهام.


    وذلك لا يدخل من طريق الحواس، بل يدخل فيالقلب، لا يعرف من أين جاء؛ لأن القلب منعالم الملكوت، والحواس مخلوقة لهذاالعالم (عالم الملك). فلذلك يكون حجابه عنمطالعة ذلك العالم إذا لم يكن فارغا من شغلالحواس.



    فصل متى يطالع القلب عالم الملكوت؟
    ولا تظنن أن هذه الطاقة تنفتح بالنوموالموت فقط، بل تنفتح باليقظة لمن أخلصالجهاد والرياضة، وتخلص من يد الشهوةوالغضب والأخلاق القبيحة والأعمالالرديئة.


    فإذا جلس في مكان خال، وعطل طريق الحواس،وفتح عين الباطن وسمعه، وجعل القلب فيمناسبة عالم الملكوت، وقال دائما: (الله-الله- الله) بقلبه، دون لسانه، إلى أن يصيرلا خير معه من نفسه، ولا من العالم، ويبقىلا يرى شيئا إلا الله سبحانه وتعالىانفتحت تلك الطاقة، وأبصر في اليقظة الذييبصره في النوم؛ فتظهر له أرواح الملائكة،والأنبياء، والصور الحسنة الجملية،وانكشف له ملكوت السماوات والأرض، ورأى مالا يمكن شرحه ولا وصفه، كما قال النبي صلّىالله عليه وسلّم: (زويت لي الأرض، فرأيتمشارقها ومغربها) وقال الله عز وجل:(وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَالسَماواتِ وَالأَرض). لأن علوم الأنبياءعليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق، لامن طريق الحواس، كما قال سبحانه وتعالى:(وَاِذكُرِ اِسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلإِلَيهِ تَبتيلاً)، معناه: الانقطاع عن كلشيء، وتطهير القلب من كل شيء، والابتهالإليه سبحانه وتعالى بالكلية.
    اعلم أن الشهوة والغضب خادمان للنفسجاذبان يحفظان أمر الطعام والشرابوالنكاح لعمل الحواس.

    ثم النفس خادم الحواس شبكة العقلوجواسيسه يبصر بها صنائع البارئ جلتقدرته.

    ثم الحواس خادم العقل، وهو للقلب سراجوشمعة يبصر بنوره الحضرة الإلهية؛ لأنالجنة وهي نصيب الجوف أو الفرج محتقرة فيجنب تلك الجنة.

    ثم العقل خادم القلب، والقلب مخلوق لنظرجمال الحضرة الإلهية.

    فمن اجتهد في هذه الصنعة، فهو عبد حق، منغلمان الحضرة، كما قال سبحانه وتعالى:(وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّالِيَعبُدون).

    معناه: إنا خلقنا القلب، وأعطيناه الملكوالعسكر، وجعلنا النفس مركبة؛ حتى يسافرعليه من عالم التراب إلى أعلى عليين.

    فإذا أراد أن يؤدي حق هذه النعمة، جلس مثلالسلطان في صدر مملكته، وجعل الحضرةالإلهية قبلته ومقصده، وجعل الآخرة وطنهوقراره، والنفس مركبه، والدنيا منزله،واليدين والقدمين خدامه، والعقل وزيره،والشهوة عامله، والغضب شحنته، والحواسجواسيسه. وكل واحد موكل بعالم من العوالميجمع له أحوال العوالم. وقوة الخيال فيمقدم الدماغ كالنقيب يجمع عنده أخبارالجواسيس، وقوة الحفظ في وسط الدماغ مثلصاحب الخريطة يجمع الرقاع من يد النقيبويحتفظها إلى أن يعرضها على العقل. فإذابلغت هذه الأخبار إلى الوزير يرى أحوالالمملكة على مقتضاها.

    فإذا رأيت واحداً منهم قد عصى عليك، مثلالشهوة والغضب، فعليك بالمجاهدة، ولاتقصد قتلهما؛ لأن المملكة لا تستقر إلابهما.

    فإذا فعلت ذلك كنت سعيداً، وأديت حقالنعمة، ووجبت لك الخلعة في وقتها، وإلاكنت شقياً، ووجب عليك النكال والعقوبة.

    فصل ثلاثة أشياء تبنى عليها السعادة

    تمام السعادة مبني على ثلاثة أشياء: قوةالغضب، قوة الشهوة، قوة العلم.

    فيحتاج أن يكون أمرها متوسطاً؛ لئلا تزيدقوة الشهوة فتخرجه إلى الرخص فيهلك، أوتزيد قوة الغضب فتخرجه إلى الجموح فيهلك.

    فإذا توسطت القوتان بإشارة قوة العلم دلعلى طريق الهداية، وكذلك الغضب إذا زادسهل عليه الضرب والقتل، وإذا نقص ذهبتالغيرة والحمية في الدين والدينا، وإذاتوسط كان الصبر والشجاعة والحكمة. وكذاالشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور، وإننقصت كان العجز والفتور، إن توسطت كانالعفة والقناعة وأمثال ذلك.

    فصل أحوال القلب مع عسكره

    اعلم أن للقلب مع عسكره أحوالا وصفات،بعضها يسمى أخلاق السوء، وبعضها أخلاقالحسن فبالأخلاق الحسنة يبلغ درجةالسعادة، وبالأخلاق السيئة هلاكه وخروجهللشقاء.

    وهذه كلها تبلغ أربعة أجناس: أخلاقالشياطين، أخلاق البهائم، أخلاق السباع،أخلاق الملائكة.

    فأعمال السوء: من الأكل والشرب، والنوم،والنكاح؛ هي أخلاق البهائم.

    وكذلك أعمال الغضب: من الضرب، والقتل،والخصومة هي أخلاق السباع.

    وكذلك أعمال النفس: وهي المكر، والحيلة،والغش، وغير ذلك؛ هي أخلاق الشياطين.

    وكذلك أعمال العقل؛ التي هي الرحمة،والعلم، والخير؛ هي أخلاق الملائكة.

    فصل الأخلاق الحسنة والأخلاق القبيحة

    واعلم أن في جلد ابن آدم أربعة أشياء:الكلب، الخنزير، الشيطان، الملك.

    والكلب مذموم في صفاته، وليس بمذموم فيصورته. وكذلك الشيطان والملائكة، ذمهمومدحهم في صفاتهم، وليس ذلك في صورهموخلقهم. وكذلك الخنزير مذموم في صفاته،وليس بمذموم في خلقته.

    وقد أمر ابن آدم بأن يكشف ظلم الجهل بنورالعقل؛ خوفا من الفتنة، كما قال النبيصلّى الله عليه وسلّم: (ما من أحد إلا ولهشيطان، ولي شيطان، وأن الله قد أعانني علىشيطاني حتى أسلم). وكذلك الشهوة والغضب،ينبغي أن يكونا تحت يد العقل، فلا يفعلشيئا إلا بأمره، فإن فعل ذلك صح له حسنالأخلاق، وهي صفات الملائكة، وهي بذرالسعادة. وإن عمل بخلاف ذلك، فخدم الشهوةوالغضب، صح له الأخلاق القبيحة، وهي صفاتالشياطين، وهي بذر الشقاء. فيتبين له فينومه كأنه قائم مشدود الوسط يخدم الكلبوالخنزير، وكان مثله كمثل رجل مسلم يأخذرجالا مسلمين يحبسهم عند كافرين. فكيفيكون حالك يوم القيامة إذا حبست الملك -وهو العقل - تحت يد الشهوة والغضب، وهماالكلب والخنزير؟

    فصل هل الصور تابعة للمعاني؟

    وهو طريق الصوفية في هذا الزمان. وأماطريق التعليم، فهو طريق العلماء. وهذهالدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة،وكذلك علم الأولياء؛ لأنه وقع في قلوبهمبلا واسطة من حضرة الحق، كما قال سبحانهوتعالى: (آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِناوَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلماً).


    وهذه الطريق لا تفهم إلا بالتجربة، وإن لمتحصل بالذوق لم تحصل بالتعليم. والواجبالتصديق بها حتى لا تحرم شعاع سعادتهم،وهو من عجائب القلب. ومن لم يبصر لم يصدق،كما قال سبحانه وتعالى: (بَل كَذَّبوا بِمالَم يُحيطوا بِعِلمِهِ وَلَمّا يَأتِهِمتَأويلُهُ)، وقوله: (وَإِذ لَم يَهتَدوابِهِ فَسَيَقولونَ هَذا إِفكٌ قَديم).



    فصل من طلب وجد
    ولا تحسب أن هذا خاص بالأنبياءوالأولياء؛ لأن جوهر ابن آدم في أصلالخلقة موضوع لهذا كالحديد لأن يعمل منهمرآة ينظر فيها صورة العالم، إلا الذي صدأفيحتاج إلى إجلاء، أو جدب فيحتاج إلى صقلأو سبك لأنه قد تلف.


    وكذلك كل قلب إذا غلب عليه الشهواتوالمعاصي لم يبلغ هذه الدرجة وإن لم تغلبعليه تلك الدرجة، كما قال النبي صلّى اللهعليه وسلّم: (ما من مولود إلا يولد علىالفطرة)، وقال الله تعالى: (وَأَشهَدَهُمعَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُمقالوا بَلى). وكذلك بنو آدم في فطرتهمالتصديق بالربوبية كما قال سبحانه وتعالى:(فِطرَتَ اللَهِ الَّتي فَطَرَ الناسَعَلَيها)، والأنبياء والأولياء هم بنوآدم، قال سبحانه وتعالى: (قُل إِنَّما أَنابَشَرٌ مِثلُكُم).


    فكل من زرع حصد، ومن مشى وصل، ومن طلب وجد،والطلب لا يحصل إلا بالمجاهدة: طلب شيخبالغ عارف قد مشى في هذا الطريق وإذا حصلهذان الشيئان لأحد، فقد أراد الله لهالتوفيق والسعادة بحكم أزلي حتى يبلغ إلىهذه الدرجة.



    فصل ما هي أعظم اللذات؟
    إن اللذة والسعادة لابن آدم معرفة اللهسبحانه وتعالى.


    اعلم أن سعادة كل شيء ولذته وراحته تكونبمقتضى طبعه، وطبع كل شيء ما خلق له؛ فلذةالعين في الصور الحسنة، ولذة الأذن فيالأصوات الطيبة، وكذلك سائر الجوارح بهذهالصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة الجوارحبهذه الصفة. ولذة القلب خاصة بمعرفة اللهسبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها.


    وكل ما لم يعرفه ابن آدم إذا عرفه فرح به،مثل لعبة الشطرنج، إذا عرفها فرح بها، ولونهى عنها لم يتركها ولا يبقى له عنها صبر.وكذلك إذا وقع في معرفة الله سبحانهوتعالى، وفرح بها، ولم يصبر عن المشاهدة؛لأن لذة القلب المعرفة.


    وكلما كانت المعرفة أكبر كانت اللذة أكبر.ولذلك فإن الإنسان إذا عرف الوزير فرح،ولو عرف الملك لكان أعظم فرحاً.


    وليس موجودا أشرف من الله سبحانه وتعالى؛لأن شرف كل موجود به ومنه، وكل عجائبالعالم آثار صنعته؛ فلا معرفة أعز منمعرفته، ولا لذة أعظم من لذة معرفته، وليسمنظر أحسن من منظر حضرته.


    وكل لذات شهوات الدنيا متعلقة بالنفس،وهي تبطل بالموت.


    ولذة معرفة الربوبية متعلقة بالقلب، فلاتبطل بالموت؛ لأن القلب لا يهلك بالموت،بل تكون لذته أكثر، وضوؤه أكبر؛ لأنه خرجمن الظلمة إلى الضوء.


    فصل النفس مختصرة من العالم
    واعلم أن نفس ابن آدم مختصرة من العالم،وفيها من كل صورة في العالم أثر منه؛ لأنهذه العظام كالجبال، ولحمه كالتراب،وشعره كالنبات، ورأسه كالسماء، وحواسهمثل الكواكب. وتفصيل ذلك طويل.


    وأيضا فإن في باطنه صناع العالم؛ لأنالقوة في المعدة كالطباخ، والتي في الكبدكالخباز، والتي في الأمعاء كالقصار،والتي تبيض اللبن وتحمر الدم كالصباغ.وشرح ذلك يطول.


    والمقصود أن تعلم كم في باطنك من عوالممختلفة كلهم مشغولون بخدمتك، وأنت في غفلةعنهم، وهم لا يستريحون، ولا تعرفهم أنت،ولا تشكر من أنعم عليك بهم!!

    فصل في معرفة تركيب الجسد
    ومنافع الأعضاء التي يقال عنها في علمالتشريح


    وهو علم عظيم، والخلق غافلون عنه، وكذلكعلم الطب. فكل من أراد أن ينظر في نفسهوعجائب صنع الله تعالى فيها يحتاج إلىمعرفة ثلاثة أشياء من الصفات الإلهية:


    الأولى: أن يعرف أن خالق الشخص قادر علىالكمال، وليس بعاجز، وهو الله سبحانهوتعالى. وليس عمل في العالم بأعجب من خلقالإنسان من ماء مهين، وتصوير هذا الشخصبهذه الصورة العجيبة، كما قال سبحانهوتعالى: (إِنّا خَلَقنا الإِنسانَ مِننُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ)؛ فإعادته بعدالموت أهون عليه؛ لأن الإعادة أسهل منالابتداء.


    الثانية: معرفة علمه سبحانه وتعالى، وأنهمحيط بالأشياء كلها؛ لأن هذه العجائبوالغرائب لا تمكن إلا بكمال العلم.


    الثالثة: أن تعلم أن لطفه ورحمته وعنايتهمتعلقة بالأشياء كلها، وأنها لا نهايةلها؛ لما ترى في النبات والحيوان والمعادنمن سعة القدرة وحسن الصور والألوان.

    فصل في تفصيل خلقة بني آدم
    لأنها مفتاح معرفة الصفات الإلهية، وهوعلم شريف. وذلك معرفة عجائب الصنائعالإلهية، ومعرفة عظم الله - سبحانه وتعالى- وقدرته.

    وهو مختصر معرفة القلب، وهو علم شريف؛ إذهو معرفة الصنائع الإلهية؛ لأن النفسكالفرس، والعقل كالراكب، وجماعهماالفارس. ومن لم يعرف نفسه، وهو يدعي معرفةغيره، فهو كالرجل المفلس الذي ليس له طعاملنفسه وهو يدعي أنه يقوت فقراء المدينة،فهذا محال.

    فصل متى تفضل البهائم ابن آدم؟
    إذا عرفت هذا العز، والشرف، والكمال،والجمال، والجلال، بعد أن عرفت جوهر القلبأنه جوهر عزيز، قد وهب لك، وبعد ذلك خفيعنك.. فإن لم تطلبه، وغفلت عنه، وضيعته،كان ذلك حسرة عظيمة عليك يوم القيامة؛فاجتهد في طلبه، واترك أشغال الدنيا كلهاوكل شرف لم يظهر في الدنيا، فهو في الآخرةفرح بلا غم، وبقاء بلا فناء، وقدرة بلاعجز، ومعرفة بلا جهل وجمال وجلال عظيمان.

    وأما اليوم، فليس شيء أعجز منه؛ لأنهمسكين ناقص. وإنما الشرف غداً، إذا طرح منهذه الكيمياء على جوهر قلبه، حتى يخلص منهشبه البهائم، ويبلغ درجة الملائكة. فإنرجع إلى شهوات الدنيا، فضلت عليه البهائميوم القيامة؛ لأنها تصير إلى التراب،ويبقى هو في العذاب.. نعوذ بالله من ذلك،ونستجير به، وهو نعم المولى ونعم النصير.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله علىسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.​
    SPAM.
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبة طائف
    Sounds like your typical Sufi poetry.

    I’m really not sure how anyone can characterize the great Muslim scholar and Sufi Ibn Arabi- who heavily influenced, if not originally formulated, the idea of insan al kamil, where the Prophet Muhammad is considered to be the perfect man- as a Muslim heretic! You’re kidding me bro!
     
    Last edited:
    kmarthe

    kmarthe

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    Your tactics don’t work on me. I was born in a Christian family, so try something new.
    LOL yes that is clear :)

    Anyway, it doesn’t matter whether they say they govern in the “name of Allah.” It’s the results that should matter!
    Smallah the results are amazing, everywhere they govern everything gets better!

    Lol, you are so full of it. All the Prophets will only enter heaven under Allah’s Grace, and that includes Jesus. It’s just that you guys made it kinda difficult for him, given that you took him as a god, instead of submitting to the Truth; which is why he will be questioned for that.
    Jesus is not a prophet, He never said He was one. Besides, your Quran talks about someone called Issa, who is Issa? Maybe Issa is not Jesus despite the fact that the authors of the Quran tried to copy the NT.


    You see, this is the sort of stuff that keeps Christians in stagnation. Too much ego, not enough spirit! Habibi, it doesn’t really matter who or what one praises with his tongue. It’s all about one’s heart being in harmony with Truth, and thus reflecting that condition on reality. Open your mind already, and stop fixating on a singular event that happened 2,000 years ago! Jesus is not going to be on the cross forever.
    LOL! And what is this Truth ya fat7al?!?! Het la nchouf! maybe you come up with something different than what your friends tried to sell throughout the hundreds of pages of the religious threads here. Enlighten us please 😇
     
    Dark Angel

    Dark Angel

    Legendary Member
    I am not familiar with Augustine's work nor have I read Ghazali's books too.

    so really can't comment if he plagiarized or not. All I know is that Al Ghazali writes a few of his own philosophy of life and religion. Did he borrow from others? maybe he did, but it doesn't mean he couldn't formulate his own philosophy.
    philosophy resembles the other disciplines in the continuum it offers with the past. there is nothing wrong to start from where our predecessors stopped, that is in fact how it has always been, we do not need to reinvent the wheel every time. unless a philosopher is starting a new school of though, or branching off towards a new perspective.

    the problem i have is not with the philosophical divergence as much as it is with the demagoguery of the arabic and islamic approach, which seems to be the rule and not the exception in this environment. why attribute all these books to the same person when they must have known it is not his doing?

    as far as the plagiary from Augustine goes, it is evident in the keywords and terminologies, it is not however evident in the message or the conclusion, which do not resemble Augustine's at all, the components are there in a remarkable obvious way, however they are used to construct something completely different.

    it is As if you are reading a book in a language that you do not completely understand, with the exception of some words, and then you try to sum up what you have read.

    this is not a simple overlap of notions that may occur between philosophers, as the explanation of these ideas in کیمیاء السعادة is nothing short of weird in many aspects and junctions, indicating a clear lack of understanding of these key ideas. to give you a clearer idea of what i mean, here are the titles of the chapters of book 10 of Augustine's confession series, i have highlighted some of the notions that reiterated in the book attributed to ghazali, many more can be found in the texts.

    Book X is about: by what method God and the happy life may be found,​
    1. In God Alone is the Hope and Joy of Man.​
    2. That All Things are Manifest to God. That Confession Unto Him is Not Made by the Words of the Flesh, But of the Soul, and the Cry of Reflection.​
    3. He Who Confesses Rightly Unto God Best Knows Himself.​
    4. That in His Confessions He May Do Good, He Considers Others.​
    5. That Man Knows Not Himself Wholly.​
    6. The Love of God, in His Nature Superior to All Creatures, is Acquired by the Knowledge of the Senses and the Exercise of Reason.​
    7. That God is to Be Found Neither from the Powers of the Body Nor of the Soul.​
    8. Of the Nature and the Amazing Power of Memory.​
    9. Not Only Things, But Also Literature and Images, are Taken from the Memory, and are Brought Forth by the Act of Remembering.​
    10. Literature is Not Introduced to the Memory Through the Senses, But is Brought Forth from Its More Secret Places.​
    11. What It is to Learn and to Think.​
    12. On the Recollection of Things Mathematical.​
    13. Memory Retains All Things.​
    14. Concerning the Manner in Which Joy and Sadness May Be Brought Back to the Mind and Memory.​
    15. In Memory There are Also Images of Things Which are Absent.​
    16. The Privation of Memory is Forgetfulness.​
    17. God Cannot Be Attained Unto by the Power of Memory, Which Beasts and Birds Possess.​
    18. A Thing When Lost Could Not Be Found Unless It Were Retained in the Memory.​
    19. What It is to Remember.​
    20. We Should Not Seek for God and the Happy Life Unless We Had Known It.​
    21. How a Happy Life May Be Retained in the Memory.​
    22. A Happy Life is to Rejoice in God, and for God.​
    23. All Wish to Rejoice in the Truth.​
    24. He Who Finds Truth, Finds God.​
    25. He is Glad that God Dwells in His Memory.​
    26. God Everywhere Answers Those Who Take Counsel of Him.​
    27. He Grieves that He Was So Long Without God.​
    28. On the Misery of Human Life.​
    29. All Hope is in the Mercy of God.​
    30. Of the Perverse Images of Dreams, Which He Wishes to Have Taken Away.​
    31. About to Speak of the Temptations of the Lust of the Flesh, He First Complains of the Lust of Eating and Drinking.​
    32. Of the Charms of Perfumes Which are More Easily Overcome.​
    33. He Overcame the Pleasures of the Ear, Although in the Church He Frequently Delighted in the Song, Not in the Thing Sung.​
    34. Of the Very Dangerous Allurements of the Eyes; On Account of Beauty of Form, God, the Creator, is to Be Praised.​
    35. Another Kind of Temptation is Curiosity, Which is Stimulated by the Lust of the Eyes.​
    36. A Third Kind is Pride Which is Pleasing to Man, Not to God.​
    37. He is Forcibly Goaded on by the Love of Praise.​
    38. Vain-Glory is the Highest Danger.​
    39. Of the Vice of Those Who, While Pleasing Themselves, Displease God.​
    40. The Only Safe Resting-Place for the Soul is to Be Found in God.​
    41. Having Conquered His Triple Desire, He Arrives at Salvation.​
    42. In What Manner Many Sought the Mediator.​
    43. That Jesus Christ, at the Same Time God and Man, is the True and Most Efficacious Mediator.​

    the complete text of book 10 of the confessions

    take a few minutes to read both books side by side, you will find that کیمیاء السعادة is a reinterpretation of this sort:

    "And assuredly now we see through a glass darkly, not yet face to face" [...] in loving my God, who is the light, sound, fragrance, food, and embracement of my inner man — where that light shines unto my soul which no place can contain, where that sounds which time snatches not away, where there is a fragrance which no breeze disperses, where there is a food which no eating can diminish, and where that clings which no satiety can sunder. This is what I love, when I love my God.
    وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أوسكون، وقلبه مثل الزجاج، وأخلاق السوء كالدخان والظلمة، فإذا وصل إليه ذلك أظلم عليه طريق السعادة. وأخلاق الحسن كالنور والضوء، فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلم المعاصي، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أتبع السيئة الحسنة تمحها).والقلب إما مضيء أو مظلم، ولا ينجو إلا منأتى الله بقلب سليم.​
     
    Last edited:
    Dark Angel

    Dark Angel

    Legendary Member
    Here comes the Christian, arrogantly coming to lecture the Muslims on their own beliefs. Go to the Christianity thread and praise Jesus, or whatever you is you guys do.
    simply exposing the amount of fraud and deceit that found its way into arab and islamic history. you should be grateful.
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    Smallah the results are amazing, everywhere they govern everything gets better!
    Tell that to the millions of Arab Christians who receive their paychecks in Muslim Gulf countries. If i had a penny for every Middle Eastern Christian who hates Islam but works in Saudi Arabia....

    Jesus is not a prophet, He never said He was one. Besides, your Quran talks about someone called Issa, who is Issa? Maybe Issa is not Jesus despite the fact that the authors of the Quran tried to copy the NT.
    Well, those are Christians beliefs, but since this is an Islam thread, we’re giving the Muslim perspective. There’s no point in “copying” anything, as the Quran is simply a confirmation of the previous monotheistic traditions.

    The reality is that you guys equated Jesus with Divinity after you saw him do things like walk on water. Little did you know however that any man can walk on water, dependent of course on the state of his spiritual capabilities.

    LOL! And what is this Truth ya fat7al?!?! Het la nchouf! maybe you come up with something different than what your friends tried to sell throughout the hundreds of pages of the religious threads here. Enlighten us please 😇
    It is what it is. That is Truth. It’s isn’t someone dying on a cross, but Christians are still stuck in that moment! They’re still stuck in the thought of Jesus dying on the cross 2,000 years ago! But Reality and Truth are Eternal!
     
    NewLeb

    NewLeb

    New Member
    Mr. Hamza Yusuf is absolutely correct! They’ll come to you and argue “look at this evil Hadith!” And when you show them all the other “positive” Hadiths, they’ll say “oh, that’s fabricated baloney...” Hypocrites!

     
    Top