• Before posting an article from a specific source, check this list here to see how much the Orange Room trust it. You can also vote/change your vote based on the source track record.

Deep into marxism

SAVO

Active Member
دنيا الرأي
الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان بقلم : د. سامي عطا الجيتاوي
تاريخ النشر : 2017-11-14
الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان
تأسس الحزب الشيوعي السوري - اللبناني في 24 تشرين الأول سنة (1924 م) , بمساهمة فاعلة من الحزب الشيوعي في فلسطين، وبناء على التوجيهات التي تلقاها من قيادة الأممية الشيوعية ... وكان - فؤاد الشمالي – أحد مؤسسيه الأوائل - (وهو مصري من أصل لبناني ) قد وصل إلى لبنان ما بين عامي 1922-1924م بعد أن طردته السلطات المصرية بسبب نشاطاته البلشفية... فاستقر في بلدة - بكفيا - وأخذ ينظم اتحاداً لعمال التبغ - الدخان - وفي الوقت نفسه تقريبا لفت - يوسف يزبك - الأنظار ، وهو شاب لبناني كان يعمل آنذاك مترجما في دائرة الهجرة التابعة - لميناء بيروت - بسبب آرائه الاشتراكية... إذ كتب مقالا في صحيفة المعرض اللبناني بتاريخ 19/10/1924م بمناسبة وفاة الكاتب الفرنسي أناتوس فرانس، جاء فيه...(لقد قضى صديق العمال والفلاحين) ، فانتهز - يوسف برغر - عضو الحزب الشيوعي في فلسطين هذه الفرصة ... وقدم إلى لبنان في الشهر التالي لنشر المقال ، كي يبحث عمن يكون هذا الشاب...وجلب معه صورة عن المقال ... وقد وضع خطا باللون الأحمر تحت الجملة السابق ذكرها ... وسأل - يوسف يزبك - عمن يقصد بوصف - أناتول فرانس - بأنه صديق العمال والفلاحين ...
فاعترف - يوسف يزبك - بميوله الاشتراكية ، فعقد اجتماعا في - بكفيا- ، تبعه اجتماع آخر عقد في : الحدث - بيروت مساء الجمعة 24 تشرين الثاني 1924م بحضور موفد الأممية الشيوعية والحزب الشيوعي في فلسطين ، وكل من يزبك ، والشمالي...بالإضافة إلى عدد من المثقفين السوريين واللبنانيين الذين درسوا في فرنسا ، واحتكوا بالشيوعيين الفرنسيين. وفي هذا الاجتماع كشف - برغر- عن أن الحزب الشيوعي في فلسطين قد فوضه بتوصية من الأممية الشيوعية بتأسيس فرع للحزب خارج فلسطين ، وقد نشب خلاف في بداية الأمر بين - برغر - والممثلين اللبنانيين الذين رفضوا أن يكونوا فرعا للحزب الشيوعي في فلسطين ...ثم اتفقوا فيما بعد على تشكيل حزب خاص بهم... وهذا ما فعلوه بعد اجتماع ثان إذ تقدموا في (30 نيسان 1925م) بطلب ترخيص إلى الدولة لحركتهم التي أطلقوا عليها اسم : - حزب الشعب اللبناني - ، وبذلك أصبح للأممية الشيوعية فرع رسمي في لبنان... ومع ذلك فإن الحزب الشيوعي السوري اللبناني لم يتشكل حقيقة إلا بعد أن اتصل - الشمالي ويزبك - بجماعة يوجهها الشيوعيون الأرمن تطلق على نفسها اسم (سبارتاكوس ) ويترأسها – الأرمني أرتين ما دويان - فوافقت الحركتان على الاندماج في شهر حزيران 1925م فتشكل بذلك الحزب الشيوعي السوري اللبناني... وتشكلت أول لجنة مركزية مؤقتة من :(يوسف يزبك ، وفؤاد الشمالي ، وآرتين مادويان ، وهيكازون بوياصيان ، وإلياس أبو نادر ) وقد لعب - إلياهو تيبر - عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في فلسطين ، والذي أوفد إلى بيروت بناء على قرار من قيادة الأممية الشيوعية في أيار من سنة 1925م دوراً هاما في تنظيم اللقاءات الأولى بين ممثلي المجموعتين العربية والأرمنية ... كما انتخب لاحقاً عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري اللبناني...وكان أيضا مسئولا عن الاتصالات الرسمية مع قيادة الأممية الشيوعية في موسكو...كما لعب كل من : وولف أورباخ ، وبخشنسكي ، ونخمان ليتفنسكي -أدواراً رئيسة في توجيه الحزب في بداياته الأولى وإدارة مؤتمراته ... كما جاء في الكتاب المفتوح الذي وجهه - رفيق رضا - عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوي اللبناني عام 1932م إلى قيادة الحزب عام 1959م ومما جاء فيه:(وفي عام 1931 - 1934 م وإلى ما بعد سنة 1934 م كنتم على أحسن حال مع الشيوعيين اليهود ... وكنتم تبادلونهم وُداً بِوُدّ...وتتبادلون معهم البعثات ...وتشركونهم في بحث سياستكم وأوضاع بلادكم ، ثم استقدمتم إلى بيروت اليهودي- نخمان ليتفنسكي- ، لتستأنسوا برأيه في إحدى مؤتمرات الحزب ... وقد حضر فعلا واشترك في أعمال المؤتمر المذكور ، وغيره من المؤتمرات... وأوصاكم أن تعدلوا من موقفكم من الأحزاب والجماعات الوطنية في سوريا ولبنان (وأن تتشددوا في الحملة عليها وتشويه صورتها ) على اعتبار أنها أحزاب انتهازية، هذا في وقت كان فيه الاستعمار الفرنسي يمعن في بعض هذه الأحزاب اضطهاداً ونفياً وتشريداً...ومثل - نخمان - ، كان مستشاركم السياسي اليهودي – برنر .. الذي ساهم في تأسيس الحزب الشيوعي السوري اللبناني حوالي عام (1924 م ) وبعدها وفد عليكم العديد من المستشارين الذين كانت لهم الكلمة الأولى في سياسة حزبكم ، وهؤلاء جميعا حملوا إليكم الأموال والتوجيهات الأجنبية.... وفي عام 1926 م اعتقلت سلطات الانتداب الفرنسي كلا من : يوسف يزبك ، وآرتين مادويان ، فتجمدت نشاطات الحزب حتى أطلق سراحها عام 1928م ، وهي السنة التي مد الحزب فيها نشاطاته إلى طرابلس ودمشق وبعض القرى الريفية ...وفي عام1930 م انضم للحزب الشيوعي طالب كردي يدرس الحقوق في جامعة دمشق واسمه : خالد بكداش بن قوطرش (1912م- 1995م)، ، كان آنئذ في الثامنة عشرة من عمره .... وبعد عامين من انضمامه للحزب ساهم في إبعاد- فؤاد الشمالي - من اللجنة المركزية...كما طرد هو نفسه من الجامعة لنشاطه السياسي قبل أن يتخرج فيها...وفي السنوات الخمس وعشرين التالية كان ( بكداش ) أحد أبرز قادة الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي ...وفي سنة 1935م ترأس بكداش وفد الحزب الشيوعي السوري اللبناني إلى المؤتمر السابع للأممية الشيوعية الذي عقد في موسكو آنذاك ، وبقي هناك فترة ليست قصيرة...للتدريب والإعداد ...وعلى إثر تشكيل حكومة - الجبهة الشعبية – في فرنسا سنة 1936م ، شرع الحزب في ممارسة نشاطه وترسيخ جذوره... علما بأن سوريا ولبنان كانت تخضع للانتداب الفرنسي آنذاك ، فاصدر الحزب صحيفة ناطقة باسم الحزب تدعى - صوت الشعب - وذلك في سنة 1937م...وأخذ يعمل على تشكيل الكوادر ، وزادة عدد المنتسبين إليه ...بتسهيل من سلطات الانتداب ، إلا أنه في أيلول من سنة 1939م منع الحزب من ممارسة أي نشاط ، واعتبر حزبا غير مقبول به ، واعتقل زعماؤه، ومنعت صحيفتة من الصدور ، إلا أن ذلك لم يدم طويلا... إذ أدى احتلال الحلفاء لسوريا في أيار سنة 1941م ، ومهاجمة " هتلر " للاتحاد السوفيتي بعد شهرين من التاريخ السالف الذكر، إلى إطلاق سراح الشيوعيين في سوريا ولبنان ، والسماح لهم باستئناف نشاطهم وعلى نطاق واسع !! فعادت (صوت الشعب )إلى الصدور في بيروت ... كما سمح لعدد من المنظمات المساندة للشيوعيين من ممارسة نشاطها وأهمها-عصبة أنطوان ثابت لمكافحة الفاشية-. وبعدَ إعلان استقلال سوريا سنة 1943م ، حصل الشيوعيون في كل من سوريا ولبنان على وضع مستقل منفصل ، مع أنهم ظلوا يرتبطون بلجنة مركزية واحدة ... وظل الحال على هذا المنوال إلى أن تم استغلال الحزبين في (13 تموز 1944م ) بإيجاد لجنتين مركزيتين منفصلتين:
إحداهما: تقود العمل الشيوعي في سوريا بزعامة الشيوعي الكردي: خالد بكداش، ويوسف فيصل، ودانيال نعمة ، و آخرون.
والثانية: تقود العمل الشيوعي في لبنان بزعامة: نقولا الشاوي ، وأنطوان ثابت ، وكريم مروة ، و جورج حاوي ، وآخرون.
ويتألف النظام الداخلي للحزب الشيوعي السوري اللبناني من إحدى وعشرين مادة... موزعة على ثمانية أبواب.. تتناول شروط العضوية ، وكيفية بناء الخلايا ، ووسيلة تكوينها ... وبيان اختصاصات لجنة المنطقة... ومؤتمر الحزب ، واللجنة المركزية ، ووسائل تمويل الحزب ، وغير ذلك من الأمور التنظيمية...ويرجع انتشار الشيوعيين في لبنان إلى كثرة وجود الأرمن بها... فالشيوعية منتشرة بين غالبية الطائفة الأرمنية... ويعود ذلك إلى المذابح التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى وفي أعقابها ، على يد الأتراك - حسب زعمهم - ، مما جعلهم يهربون من ديارهم ، تاركين خلفهم أوطانهم ، وقد أدى ذلك إلى كرههم وحقدهم لتركيا ، وبالتالي موالاة عدوها اللدود ، وهو الاتحاد السوفيتي ، بالإضافة إلى أن أفراد الطائفة الأرمنية في لبنان ، كانوا يعيشون تحت ظروف مالية واجتماعية غاية في السوء ، مما جعلها تحقد على وضعها في ديار المهجر ، فلجأت إلى المناداة بالشيوعية لعل في تحقيقها انفراج للأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانوا يعانوها ، وقد اتسع نشاط الحزب في لبنان اتساعاً مطرداً ، وكثر عدد أعضائه ، وازدادت اجتماعاته وتحركاته ، واتخذ صفة العلانية ، وأصبحت له مليشيا مسلحة ، بعد أن كان يلجأ إلى التوزيع نشراته في السر. ... ويمارس الحزب نشاطات أخرى بالإضافة إلى نشاطه العلني من خلال عدة جمعيات ثقافية وسياسية مثل: أنصار السلم ، وأصدقاء الاتحاد السوفيتي , وجمعية التعاون بين لبنان والاتحاد السوفيتي ، ودار الفكر الجديد ، ومؤسسة الفارابي.....وللحزب صحيفة تنطق باسمهم ... ويطلق عليها اسم: النداء ، وقد انتشر الحزب الشيوعي في سوريا بادئ بدء بين أفراد الأقليات ، والطوائف غير الإسلامية ، لعلهم يصلون من خلال الأحزاب إلى المراكز السياسية التي لن يستطيعوا الوصول إليها كأفراد في طائفة أو أقلية.. والأحداث أثبت صدق ذلك ، ويمتاز الحزب الشيوعي في سوريا عن زميله في لبنان ، بأنه أكثر ارتباطا بالحزب الشيوعي الفرنسي.....! حيث كان يعلن بمناسبة ودون مناسبة ، أن تحرر الطبقة الكادحة في سوريا ، مرتبط أشد الارتباط بمصير الطبقة العاملة في فرنسا... ولذلك تقهقر نشاط الحزب بجلاء الفرنسيين.... وكان من أبرز الأسباب التي جعلت الحزب الشيوعي في سوريا يقف مع الفرنسيين : اعتقاده بأن إبعاد رنسا سيفتح الباب أما البريطانيين ومخططاتهم التي يعملون لتنفيذها من خلال الحزب القومي السوري الاجتماعي!!! وكانت أشد ضربة تلقاها الحزب الشيوعي السوري في سوريا ، تصويت الاتحاد السوفيتي في الأمم المتحدة لصالح إقامة دولة يهودية في فلسطين في 29/11/1947م ، ثم اعترافه بدولة الكيان اليهودي ففي فلسطين عام 1948م .... وعملٌ كهذا لا يمكن تبريره ولا الدفاع عنه أمام الشعب السوري .فحل الحزب في كانون الثاني من سنة 1949م ولجأ للعمل السري. واستمر في طبع وتوزيع صحيفة السِّرية –نضال الجماهير-!!
وبينما كان الحزب محظوراً.. كان الحزب يمارس أنشطته من خلال منظمة-أنصار السلام!- وفي سنتي 1950 -1951م ساند الحزب –أديب الشيشكلي- بعد أن عارضه في بادئ الأمر.. ثم وجه كثيراً من أنشطته ضد أعداء الشيشكلي ، وبصورة خاصة ضد حزب البعث العربي الاشتراكي ..
محطات في تاريخ الحزب الشيوعي السوري وانقساماته ..
-1 في 24 تشرين الأول 1924م تقرر في (الحدث) إحدى ضواحي بيروت إنشاء حزب شيوعي، وانتخبت لجنة مركزية مؤقتة أمينها العام : يوسف إبراهيم يزبك، وفي 28 تشرين الأول من العام نفسه ، اعترفت اللجنة التنفيذية للكومنترن بالحزب عضواً في الأممية الشيوعية...وفي عام 1928م تم قبول الحزب الشيوعي السوري في الكومنترن كفرع له مستقل.
2 - في عام 1934م عقد مؤتمر زحلة حول الوحدة العربية بدعوة من الحزب الشيوعي السوري، وشارك في أعماله ممثلون عن قوى سياسية مختلفة من سورية ، ولبنان ، وفلسطين ، والعراق، مثل حزب (عصبة العمل القومي) وغيرها، كما عقد مؤتمران عامان للعمال في سورية ولبنان، وصدر العدد الأول من جريدة (نضال الشعب) في حزيران من العام نفسه.
3 - بتاريخ 31 كانون الأول عام 1943 م ، و1-2 كانون الثاني عام 1944 م انعقد في بيروت المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي السوري، جرى فيه انتخاب لجنة مركزية جديدة للحزب الشيوعي السوري اللبناني ، واختيار أمين عام له هو الكردي خالد بكداش، وأقر فيه الميثاق الوطني ، والنظام الداخلي الجديد، كما تشكلت لجنتان مركزيتان منفصلتان.... إحداهما لقيادة الحزب في سورية برئاسة : خالد بكداش ....
وأخرى في لبنان برئاسة : فرج الله الحلو...
4 - في نيسان- أيار 1956م عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في سورية ولبنان دورة اتخذت فيها عدداً من القرارات، نُشرت في كراس تحت عنوان: (نحو آفاق جديدة). تضمن المواد التالية: قراراً عن سياسة الحزب في سورية ولبنان، قراراً عن قضية الجبهة الوطنية ضد الاستعمار ودور البرجوازية الوطنية فيها، قراراً عن قضية الوحدة العربية ونضال الحزب في سبيلها، قراراً عن قضية فلسطين والنضال ضد الصهيونية...؟!
5- اتخذت اللجنة المركزية عام 1958م قراراً عبّرت فيه عن رأي الحزب في قضية الوحدة بين سورية ومصر..؟! وبعد أن تمت الوحدة بين سورية ومصر أعلن الحزب الشيوعي السوري رأيه في الأسس التي يجب أن تقوم عليها الدولة الجديدة ، عرفت باسم البنود الثلاثة عشر....وفي أيار 1961 م نشر الحزب الشيوعي السوري برنامجاً سياسياً طالب فيه بإعادة النظر بالأسس التي قامت عليها الوحدة والمعروف باسم البنود الـ18.
6 - في أوائل حزيران عام 1969 م عقد المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي السوري بعد انقطاع عن عقد المؤتمرات دام 25 عاماً، وقد اعترف خالد بكداش أمام المؤتمر بأنه يتحمل المسؤولية عن ذلك، وأقر المؤتمر برنامجاً اقتصادياً جديداً ، وبرنامجاً زراعياً جديداً ، ونظاماً داخلياً جديداً للحزب، وانتخب خالد بكداش أميناً عاماً للحزب.
7 - انعقد في بيروت المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي اللبناني في الفترة من 7 ـ 9 يناير 1972م ، وذلك للمرة الأولى منذ دخول الحزب دائرة الشرعية القانونية، على أثر القرار الذي أصدره كمال جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، باعتباره وزيرا للداخلية في 16 أغسطس سنة 1970م بشرعية عمل الحزب الشيوعي ....
وقد عرف الحزب الشيوعي انقساما داخليا عام 1972 م ، فانشق إلى نصفين: جناح : خالد بكداش الذي احتفظ باسم الحزب... وجناح : رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي - المكتب السياسي".
وعندما خرج رياض الترك - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري - على قيادة خالد بكداش ، متهماً إياه باليمينية ، وبالتبعية العمياء لموسكو !! ودعا إلى خطاب شيوعي جديد ، يأخذ بعين الاعتبار مستجدات الأوضاع العربية وأولوياتها ، بعيداً عن التجاذبات الدولية ، وعن الارتهان لصيغ الحزب القائد ، وغيرها من الأساليب ، فانهالت عليه التهم ، مثل : اتهامه بالتطرف والاقتراب من العدمية ، والطفولة اليسارية.........بات بعدها الاسم الجديد للفصيل المنشق الذي قاده رياض الترك: " الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي "، مثيراً لغضب السلطة في دمشق، وجبهتها التقدمية ، وتم زَجُّ قائده وكوادره في المعتقلات والسجون ، وتعرضوا إلى حملات مطاردة طالت جميع من اشتبه في عضويتهم ، وقربهم من رياض الترك وطروحاته ، ما اضطر مجموعات لا بأس بها من الهرب، واللجوء إلى لبنان ، وبعض دول أوروبا... ويعتبر كل من : عمر قشاش,، وواصل فيصل ، ودانيال نعمه ، وظهير عبد الصمد ، ويوسف نمر ، من أبرز أعضائه .. ويتهم الفريق الأول الفريق الثاني بأنهم على صلة بالمركز التروتسكي في أوروبا ، كما أن لهم صلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، فرع جورج حبش وشركاه.... ويعزو " يوسف فيصل " أسباب الانشقاق لجهات أجنبية عن الحزب !! بقوله :(والثابت لدينا أن بعض القوى القومية ، وبينها – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والقيادة السابقة لحزب البعث ، – قيادة صلاح جديد - ، قد عملتا باستمرار لإيجاد تيار في الحزب معاد للقيادة ، وبالتحديد لخالد بكداش ، وكانوا يقولون لرفاقنا: هيا افعلوا كما فعلنا ... لقد تحررنا من القادة التاريخيين !! ووصل بعضهم إلى تفسير مواقف الحزب من القضايا القومية على ضوء واقعِ أن : خالد بكداش كردياً ، وليس عربيا ... ومن الأسف أن بعض رفاقنا انزلقوا معهم إلى هذا التفسير .. فقالوا : إن خالد بكداش إنما عارض الوحدة سنة 1958م بين مصر وسوريا لأنه كردي.... كما أنه ثابت لدينا أن القياد السابقة للبعث ، عملت جديا لإنشاء ما أسمته بـ ( الحزب الشيوعي العربي !!!) ومن المعروف أن - صلاح جديد – قد استدعى( نسيب نمر) من لبنان ، كما اتصل بالفريق : عفيف البزري ، وحاول استقدامه ليكون الوجه الشعبي لهذا الحزب . ومولوا جريدة – إلى الأمام – لهذه الغاية .... فلما فشلوا في بناء التنظيم من الخارج ، أخذوا يحاولون من داخل حزبنا )... وقد طال اعتقال رياض الترك ، وبات أقدم سجين حتى من أولئك الذين زج بهم الرئيس حافظ الأسد في السجن بعد الحركة التصحيحية التي قادها في 16/11/ 1970م ، ومع خروجه من السجن، كانت تجربة " الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي " وخطابه ، موضع مراجعة مكثفة خضعت لإعادة قراءة عميقة ، بعد دعوة الكوادر والأطر إلى وقفة مع الذات ، تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المتسارعة ، والانقلابات المتواصلة في المعادلات ، والمواقف ، والتحالفات ، وما باتت عليه حركة التحرر الوطني العربي ، وما آلت إليه النظريات والتطبيقات ، وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، وتفكك منظومة الدول الاشتراكية ، وما آل إليه النظام العربي ، من حال أقرب إلى السقوط والهزيمة ، منها إلى تحقيق الشعارات التي رفعتها بعض أنظمته ، والتي وصلت إلى طريق مسدود ، بعد أن تحولت إلى أنظمة مستبدة ، عصفت بما تبقى من مجتمع مدني ، وعاثت فيها قوى الفساد والقهر ، ولم يعد للحريات ، أو التنمية ، أو الائتلاف الوطني، وجود في قواميسها ، ناهيك عن فشلها الذريع في التصدي للعدوان الإسرائيلي ، أو إبداء أي نوع من القدرة على إدارة مفاوضات سلمية ، لا تنتهي إلا باستسلام ، وتخلٍّ عن الحقوق ، وزيادة في العربدة الإسرائيلية....والمفاجأة التي أحدثها رياض الترك ، أنه عقد مؤتمر حزبه : المكتب السياسي - السادس - في سرية تامة لم تعلم به السلطات السورية ، وأنه استقال من موقعه كأمين أول للجنة المركزية ، وغادر موقعه ليملأه أمبنه العام الجديد : عبد الله هوشة ، ثم وافق المؤتمرون على تغيير اسم الحزب ، ليصبح حزب الشعب الديمقراطي السوري ليتخلى عن اسمه القديم الذي حمله طوال ربع قرن [[الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي] ويتبنى خطابا ليبراليا ، ينشد العمل مع الأحزاب السورية الأخرى ، لإقامة تحالف واسع لمختلف قوى الشعب ، من أجل الخلاص من الاستبداد ، وشق الطريق نحو آفاق الحرية ، وإرساء أسس النظام الوطني الديمقراطي .......
8 - في أيلول عام 1974 م عقد المؤتمر الرابع للحزب ، وأقر برنامجاً سياسياً جديداً، وأعادت اللجنة المركزية انتخاب خالد بكداش أميناً عاماً ، وانتخب يوسف فيصل أميناً عاماً مساعداً.
9 - بتاريخ 29و 30 أيار عام 1980 م عقد المؤتمر الخامس للحزب، وأقر عدداً من التدقيقات على برنامج الحزب ونظامه الداخلي ، اللذين أقرا في المؤتمر الرابع، وأعادت اللجنة المركزية انتخاب خالد بكداش ، أميناً عاماً للحزب ، و يوسف فيصل ، أميناً عاماً مساعداً .
10 - وفي 29 و30 و31 كانون الثاني 1987م عقد الحزب مؤتمره السادس ، الذي أعلن فيه عزمه على وضع حد لمسلسل الانقسامات التي حدثت عام 1974 م ، وعام 1980م، وعلى العمل لإعادة وحدة الحركة الشيوعية في سورية. واستهل ذلك بتحقيق الوحدة مع تنظيم اتحاد الشيوعيين - من تيار المكتب السياسي- . وتم انتخاب : يوسف فيصل أميناً عاماً للحزب، كما انتخب : إبراهيم بكري أميناً عاماً مساعداً. 11 - وفي عام 1982 م حصل انقسام جماعة : مراد يوسف ، وتأسس الحزب الشيوعي السوري - مراد يوسف .
12 - تعرض جناح بكداش عام 1983 م إلى انشقاق آخر، فأصبح الحزب الشيوعي المنتمي إلى الجبهة الوطنية التقدمية بجناحين ظلا عضوين في الجبهة، وهما: جناح : وصال فرحة بكداش ( أرملة خالد بكداش ) ، وجناح : يوسف فيصل.
والفرق بين الجناحين هو الإضافة إلى أحد الشخصين، ولكل فصيل صحيفته، حيث أصدر "جناح يوسف فيصل" صحيفة (النور) منذ مايو 2001 م وتصدر كل يوم أحد، بينما أصدر "جناح : وصال بكداش" صحيفة (صوت الشعب) ، وهي نصف شهرية.
والحزب الشيوعي السوري بجناحيه (وصال - وفيصل) عضو في الجبهة الوطنية التقدمية. 13- وفي عام 1986م انشق يوسف فيصل ، وتأسس الحزب الشيوعي السوري - يوسف فيصل
14- وفي 11 - و14 تشرين الأول 1991م عقد المؤتمر السابع الموحد للحزب ، مكرساً خطوة جديدة في العملية التوحيدية للحركة الشيوعية في سورية ، وهي الوحدة التي تمت بين الحزب والحزب الشيوعي السوري- منظمات القاعدة.
15 - في 20-23 تشرين الثاني 1996م عقد الحزب مؤتمره الثامن، وأقرّ النظام الداخلي الجديد والوثيقة البرنامجية، وأعادت اللجنة المركزية في اجتماعها الأول بعد المؤتمر انتخاب : يوسف فيصل أميناً عاماً.
وقد أكد المؤتمر الثامن للحزب أن الحزب: (اتحاد طوعي لمناضلين سوريين ، يعبر في سياسته عن مصالح الشعب والوطن، ويناضل في سبيل تحرير الأرض العربية المحتلة ، وتعزيز السيادة الوطنية، من أجل التقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والوحدة العربية، ويعمل لبناء مجتمع إنساني ديمقراطي ، يحقق حرية الإنسان ، ورفاهيته ، ويصون كرامته ، وصولاً إلى إقامة نظام اشتراكي ، هدفه إلغاء كل أشكال الاستغلال والاضطهاد، وهو يسترشد بالماركسية اللينينية ، وبمنهجها المادي الجدلي والتاريخي ، وبمنجزات العلم ... إلى آخر ما هنالك من خبال وكلام بَطَّال .. 16 - عقد الحزب مؤتمره التاسع ما بين 20 و23 تشرين الثاني 2001 م ، وانتخبت اللجنة المركزية يوسف فيصل أميناً عاماً لها. 17 - في عام 2003 م حصل انقسام طفيف قام به: قدري جميل وسمي بـ منطقية دمشق .. 18 - وفي 21 أكتوبر 2012 م أعلنت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في سوريا (الائتلاف الذي يقوده حزب البعث الحاكم في البلاد) واللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري . وفاة : وصال فرحة بكداش ، رئيسة الحزب الشيوعي السوري ، وعضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية... فتم توريث قيادة الحزب لابنها : عمار بكداش ، وخوش ديموقراطية ..!!؟؟ والحزب الشيوعي السوري، عضو في الجبهة الوطنية التقدمية، ويمثله في القيادة المركزية للجبهة : دانيال نعمة، عضو المكتب السياسي.
ويشارك الحزب في الحكومة السورية ، وللحزب أربعة أعضاء في مجلس الشعب.
وللحزب ممثلون في الاتحاد العام لنقابات العمال على مختلف المستويات ، وفي قيادات أغلبية النقابات المهنية: المهندسين، الأطباء، الكتّاب، المحامين، الصيادلة.
الحركة الشيوعية اللبنانية.. وانقساماتها
التطور السياسي للحزب الشيوعي اللبناني:
بدأ النشاط الشيوعي في لبنان- كما أسلفنا - في أعقاب تحول السياسة السوفيتية نحو تأييد ثورات شعوب الشرق للتحرر الوطني، ويعتبر عام 1920م في الواقع التاريخي عام بدء النشاط الشيوعي في لبنان ، وقد بدأ هذا النشاط في أوساط الجالية الأرمنية في لبنان نظرا لسوء أحوالهم الاقتصادية من ناحية، ولكراهيتهم لتركيا بسب قمعها للثورة الأرمنية، وتعاطفهم مع روسيا من ناحية أخرى ، ولذلك فلقد آلف أرتين مادويان ، وهيكازون بويادجيان في بيروت في سنة 1920م عصبة شيوعية أرمنية أسمياها ـ عصبة سبارتاكوس ـ ، كما كون اليساريون اللبنانيون سنة 1922م ـ حزب الشعب اللبنانى ـ الذي عمل على تنظيم العمال والفلاحين في نقابات ، ورفع مستواهم ، والدفاع عن حقوقهم ، وفي سنة 1924م تأسس الحزب الشيوعي اللبناني على يد يوسف يزبك ، وفؤاد شمالي، وعدد من المثقفين ، وعمال التبغ ، وبحضور اليهودي جوزيف برجر مندوبا عن الكومنترن، وذلك نتيجة لاندماج عصبة سبارتاكوس ، وحزب الشعب ، وأصدر الحزب الجديد جريدة خاصة باسم ـ الأومانتيكية ، وانتخب لجنة مركزية مكونة من: مادويان ، وبويادجيان ، ويزبك ، وفؤاد شمالي ، ويعقوب تيبر ، وقد انتخب يعقوب تيبر سكرتيرا عاما للحزب - وهو يهودي روسي قدم من فلسطين إلى بيروت- . وقد انعقد المؤتمر الوطني الأول للحزب في ديسمبر سنة 1925م حيث أعلن الحزب تأييد الثورة السورية، مما أدى إلى اعتقال ونفي معظم قادته ، ومنذ تلك اللحظة بدأ الحزب في العمل السري مندمجا مع الحزب الشيوعي السوري تحت اسم : الحزب الشيوعي السوري اللبناني بقيادة فؤاد شمالي ، مما أدى إلى تدعيم الكيان التنظيمي والسياسي للحزب ، وابتداء من سنة 1932م نشط الحزب في التغلغل في أوساط النقابات العمالية ، وترجمة المؤلفات الماركسية ، وكانت قيادته تتكون في لبنان من : رفيق رضا ، ونقولا شاوي ، وفرج الله الحلو ، ومادويان ... وبعد انعقاد المؤتمر السابع للكومنترن سنة 1935م بدأ الحزب في العمل لتكوين : الجبهة الشعبية ، كما ظهر الحزب إلى حيز العلنية ، وكان تأييد فرنسا هو حجر الزاوية في سياسة الحزب، حتى أن فرج الله الحلو ، ونقولا شاوي ، أبلغا المندوب السامي الفرنسي في لبنان في 27 أغسطس سنة 1939 م تأييد الحزب لفرنسا ، واستعداده للحرب في الخنادق معها .. كما دعا الحزب اللبنانيين إلى التطوع في صفوف الجيش الفرنسي دفاعا عن الديمقراطية ، وذلك في الفترة التي تميزت بالتعاون بين ديجول والشيوعيين الفرنسيين ، وبين الاتحاد السوفيتي والدول الغربية الحليفة ... وفي نوفمبر سنة 1943م أثيرت قضية استقلال لبنان، فخاض الحزب الشيوعي المعركة منتهجا سياسة معتدلة، قوامها التعاون مع البورجوازية الوطنية من كبار التجار والملاك ، وأصحاب الأراضي ، وقد تجلى ذلك في المؤتمر الوطني للحزب الذي عقد في 31 ديسمبر سنة 1943 م ، وحتى 2 يناير سنة 1944م ، برئاسة مصطفى العريس - من مؤسسي الحزب - والذي يعتبر في الواقع المؤتمر الأول للحزب الشيوعي اللبناني ، بعد انفصاله عن الحزب الشيوعي السوري ، وقد أقر الحزب في المؤتمر الأول برنامجا يطالب باستقلال لبنان وسيادته وتعزيز كيانه القومي، وإقامة نظام جمهوري ديمقراطي صحيح، وبسط السيادة الوطنية على المؤسسات المالية ، والصناعية ، والتجارية ، والأجنبية، وتأمين الحريات الديمقراطية العامة والفردية، وحماية صغار المنتجين ، ومعالجة البطالة والفقر، وحماية العمال ، بوضع تشريع للعمل يحفظ حقوقهم، وتحرير الفلاح من التأخر والجهل ، وفي خلال الفترة التالية، بلغ الحزب الشيوعي اللبناني ذروة قوته ، إذ قفزت عضويته إلى حوالي عشرة آلاف عضو سنة 1947م ، ويرجع ذلك إلى السياسة المعتدلة التي انتهجها الحزب في المحيط الداخلي، وجو الحرية الذي عمل الحزب في إطاره فيما بين عامي 1943 م ، 1947 م ، وإلى انتصارات الحركة الشيوعية في أوروبا، وإلى تأييد الاتحاد السوفيتي للبنان في الأمم المتحدة إلا أن الحزب بدأ منذ سنة ـ 1948م يعانى من النكسات ، بسبب موقفه السلبي من قضية فلسطين ، وبتعاطفه مع الموقف السوفيتي المؤيد لتقسيم فلسطين، مما أدى إلى فقدانه لمعظم أعضائه وكوادره ، وعودته إلى العمل السري كذلك ... ثم أعيد توحيد الحزبين الشيوعيين في سوريا ولبنان برئاسة خالد بكداش، وصاحَبَ ذلك تخلي الحزب عن سياسته السابقة وانتهاجه الأسلوب اللينيني في تطبيق الثورة البورجوازية الديمقراطية ، ثم الثورة الاشتراكية ، وخلال هذه الفترة كانت بيروت هي المركز السياسي والتنظيمي للنشاط الشيوعي في العالم العربي، إلا أن الحزب الشيوعي في لبنان لم يسجل تقدما ملحوظا بسبب قوة الولاء الطائفي والديني اللبناني، فتبنى الحزب أيديولوجية سياسية كلية ليست لها جذور طائفية ، وهكذا مر الحزب بفترة ركود لم تتعد تنظيم المظاهرات والاحتجاجات... وقد برز الحزب كقوة مؤثرة من خلال أحداث سنة 1958م باشتراكه مع جماعات المعارضة في النضال ضد الرئيس كميل شمعون ، ولكن دون أن يقوي ذلك من نفوذ الحزب، كما أن الصدام بين الحزب وبين الجمهورية العربية المتحدة سنة 1959م ، أدى إلى هبوط شعبيته هبوطا كبيراً وقد زاد من ضعف الحزب ما تم من انفصال في الحزب الشيوعي السوري اللبناني عام 1964م ، واستقلال كل من الحزبين الشيوعيين السوري واللبناني.. وتفاقم ظاهرة الانقسام الداخلي ،التي تمثلت في انفصال بعض قيادات الحزب في سنة 1964 م (جناح نخلة مطران) ، وفي سنة 1967م (جناح سمير فرنجية) وتكوين : ـ اتحاد الشيوعيين اللبنانيين ـ في عام 1968م ، بدعوى أن الحزب الشيوعي قد انفصل عن الأصول الماركسية، وتحول إلى مجموعة ولاءات تصدر وتدور حول نقولا شاوي ، الذي اتهموه بمسايرة صناعيي طرابلس ، كذلك تمثلت هذه الظاهرة في انشقاق الجناح الصيني عن الحزب الشيوعي اللبناني سنة 1965م ، وتكوينه حزبا شيوعيا ماويا باسم ـ حزب الثورة الاجتماعية ـ ، مما دعم من ظاهرة التشرذم في الحركة الشيوعية اللبنانية، خاصة وأن اتحاد الشيوعيين اللبنانيين انقسم على نفسه في أبريل سنة 1970 م حول قضية إعادة الاعتبار لتروتسكي ، وقد تفاقمت الانقسامات بسبب موقف الحزب من القضية الفلسطينية، وكان أساس الخلاف، أن اللجنة المركزية ممثلة في نقولا شاوي ، ومادويان ، ويوسف الحلو وغيرهم ، ترى أنه إذا قوي الحزب الشيوعي في إسرائيل، فإنه سيطيح بالطغمة الحاكمة فيها، باعتبارها عملية للاستعمار الغربي، ولكنها لا ترفض الوجود الإسرائيلي من حيث المبدأ، بينما ترى الفئة المنشقة بقيادة جورج حاوي عضو اللجنة المركزية (ويؤيده أمين الأعور ، ونديم عبد الصمد ، وخليل الدبس وغيرهم) أن الوحدة العربية خطوة على طريق الاشتراكية ....!! وفى أكتوبر سنة 1968م ، عقد المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي اللبناني بعد انفصاله عن الحزب الشيوعي السوري ، وقد أقر المؤتمر البرنامج السياسي للحزب ونظامه الداخلي، ويرى أن الطريق الواقعي والصحيح لحل الأزمة الفلسطينية ، يمر عبر العمل على توطيد الأنظمة التقدمية العربية، باعتبارها القوة الأساسية التي ستسهم في حل القضية ..؟!! وفى أبريل سنة 1969 م انضم الحزب الشيوعي اللبناني إلى ـ تجميع الأحزاب والفئات التقدمية الذي تكون بهدف القيام بمظاهرة شعبية في 23 أبريل ، للمساعدة على فك الحصار عن الفدائيين، وبعد انسحاب الحزب التقدمي الاشتراكي من التجمع ، اقترحت بعض فئات التجمع تحويله إلى هيئة ثابتة لنصرة الثورة الفلسطينية في لبنان، باعتبار أن تلك هي القضية التي لا يختلف حولها أطراف التجمع ، مع تشكيل لجان شعبية في مختلف المناطق ، تقوم بمساندة العمل الفدائي ... وقد اعترض الحزب الشيوعي اللبناني على تلك الفكرة..!! وكانت وجهة نظره ضد تحويل التجمع إلى هيئة شعبية دائمة لنصرة العمل الفدائي، لأن التجمع استنفد الغرض منه .. كما اعترض الحزب على فكرة نشوء تجمع جبهوي بين الهيئات والأحزاب التقدمية حول شعار وحيد هو : نصرة العمل الفدائي.؟! لأن من المفروض أن يكون هذا الشعار جزءا من جملة شعارات تحملها جبهة وطنية واسعة، لذلك طالب الحزب بإنهاء التجمع ، وتكوين جبهة منفتحة على الصعيد الوطني ، تتولى في عداد ما تتولاه من قضايا اتخاذ موقف تجاه نصرة العمل الفدائي ، وقد حدا ذلك بأطراف التجمع الأخرى (كمنظمة الاشتراكيين اللبنانيين، واتحاد الشيوعيين، ولبنان الاشتراكي ، والبعث السوري والعراقي ... ) إلى اتهام الحزب بمحاولة تمييع شعار نصرة العمل الفدائي، انطلاقا من نظرته إلى العمل الفدائي كورقة من أوراق الضغط، لتسهيل تنفيذ قرار مجلس الأمن ، الذي يعتبره الاتحاد السوفيتي أفضل حل لأزمة الشرق الأوسط، وعندما اتسعت شقة الخلاف انسحب الحزب الشيوعي من التجمع ، وكان القرار الذي أصدره كمال جنبلاط فى 16 أغسطس سنة 1970 م - بشرعية الحزب الشيوعي اللبناني (وكذلك حزب البعث ، والحزب القومي السوري) ردا على محاولة أنصار الحلف الثلاثي آنذاك ، ترشيح شمعون لرئاسة الجمهورية - كان نقطة تحول في حياة الحزب بخروجه إلى العمل العلني، وإن استمرت السلطة في ملاحقة أعضائه ، فقد شرع الحزب في العمل من داخل النظام اللبناني ، والسعي نحو التحالف مع القوى التقدمية اللبنانية على أسس جديدة، وتمثل ذلك في تحالفه مع الحزب التقدمي الاشتراكي ، فلأول مرة يعلن: موريس نهرا - عضو اللجنة المركزية للحزب ـ أن علاقة الحزب بالناصرية، هي علاقة التلاقي الموضوعي والعملي في معركة النضال ضد الإمبريالية ، من أجل التحرر القومي والاجتماعي ، كما أعلن الحزب في 25 أبريل سنة 1971 م تأييده لاتحاد الجمهوريات العربية ، باعتباره دعما لمواقف الجمهوريات الثلاث في هذه المرحلة الحاسمة ، التي تتطلب تنسيق وتوحيد جميع الجهود لمواجهة المؤامرات الإمبريالية، وإزالة أثار العدوان، واستعادة الحقوق القومية للشعب العربي الفلسطيني ، كذلك أوضح الرفيق سمهون عضو اللجنة المركزية للحزب في نوفمبر سنة 1971 م ، أن الحزب الشيوعي يرى أنه يمكن للطبقة العالمة أن تصل إلى الحكم عن طريق شرعية النظام، أي عبر النضال الديمقراطي العام وعن طريق الانتخابات ، كما كتب نقولا شاوي الأمين العام للحزب مقالا في ـ الأنوار ـ في 6 يناير سنة 1972م ، ركز فيه على ضرورة تفهم الخصائص اللبنانية الوطنية، وعلى التحول نحو حزب جماهيري ، عموده الفقري العمال والفلاحين الفقراء . وينفرد الحزب الشيوعي اللبناني بين الأحزاب اللبنانية بنشاطه التنظيمي الشامل ، الذي أوجد له قواعد في مختلف المناطق ، وإن كانت قوته تتركز في طرابلس ، والنبطية ، والبقاع الغربي ، وبيروت ..
المؤتمر الثالث والقضية الفلسطينية:
تذبذبت سياسات الأحزاب الشيوعية العربية تبعا لمواقف الدولة السوفيتية من جهة ، وحركة التحرر العربي ومسارها من جهة أخرى ، إلا أن مواقفها وسياساتها تناقضت أمام المشكلة الفلسطينية .. فهي تعارض الصهيونية نظريا ، ولكنها عمليا عادت الحركة الوطنية ، ووصفت قياداتها بالبرجوازيين الخونة ، والاسلاميين الرجعيين .. فعزل الحزب الشيوعي جماهيريا في سورية وفي فلسطين خاصة ، لكون قيادة الحزب كلها من اليهود ... وبدءا من العام 1935م تبنى الحزب المةاقف التالية :
1- إلغاء الانتداب البريطاني ( وهو مطلب يهودي ) وجلاء الجيوش الأجنبية ( ومنها الجيوش العربية ..!! ) عن فلسطين . إقامة دولة ديمقراطية تجمع بين العرب واليهود . ( وصار هذا المطلب مطلبا استراتيجيا لمنظمة التحرير .؟!) إيقاف الهجرة اليهودية .. ومع اندلاع الحرب العامة الثانية ، غابت المسألة الفلسطينية من صحافة الحزب ، وانعقد المؤتمر الوطني ( 1943م-1944م) دون أن يأتي على ذكر فلسطين في قراراته وميثاقه . وفي 5 نوفمبر 1944م يصدر الحزب بيانا يذكر فيه موقفه من القضية الفلسطينية قائلا : ( إن حل قضية فلسطين هو في إلغاء الانتداب ، وإعلان الاستقلال ، ووقف الهجرة الصهيونية ، ورفض التقسيم رفضا تاما ) وفي 29/11/1947م صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين ، واحدة عربية ، والثانية يهودية ، ووافق الإتحاد السوفييتي على التقسيم ، واعنرف بعد إنشاء الدولة اليهودية مباشرة بها . وفجأة تغير موقف الحزب الشيوعي السوري اللبناني ، والأحزاب الشيوعية العربية الأخرى من الصهيونية ومن تقسيم فلسطين ..واجتمعت الأحزاب الشيوعية ( السوري – اللبناني – العراقي – الأردني – الفلسطيني ) في دمشق ، واعترفت رسميا بالتقسيم ، وبقيام دولة صهيونية ) ثم ما لبث الحزب الشيوعي السوري اللبناني أن اعتبر الحرب التي تشنها الدول العربية بقيادات رجعية سائدة آنذاك ، ضد الدولة الصهيونية حربا استعمارية ، بل أخذت الأحزاب الشيوعية العربية تتهم الأنظمة العربية باعتمارها المسئول الأول عنها ، وعاد الحزب الشيوعي السوري اللبناني ليؤكد هذا الموقف عام 1953م. ونتيجة لهذه المواقف المخزية والاستفزازية ، هاجم المتظاهرون في سوريا مكاتب الحزب وأحرقوها في كل من دمشق وحلب ، كما أحرقوا المركز الثقافي السوفييتي .
موقف الحزب الشيوعي السوري اللبناني من الوحدة السورية – المصرية : 1958م- 1961م : حينما بدأت المحادثات السورية المصرية لتحقيق الوحدة ، نشر الجزب الشيوعي السوري – اللبناني تصريحا يبارك فيه الوحدة ، ويوافقلا على إقامتها شرط أن تكون كونفدرالية . وبعد مضي ساعات قليلة علىى ذلك ، صرح خالد بكداش لجريدة الحزب ، وافق فيه على إقامة وحدة كاملة .
تم التوقيع على ميثاق الوحدة في القاهرة ، واجتم المجلس النيابي السوري للمصادقة عليه .إلا أن ( بكداش ) عضو المجلس النيابي، لم يشارك في الجلسة وطار إلى موسكو عن طريق ميلانو ، وصرح في هذه المدينة تصريحا ينتقد فيه الوحدة ، ويهاجمها . وبعد مضي سنة على إقامة الوحدة بين مصر وسوريا ، نشر الحزب وثيقة تحت اسم ( الشروط الثلاثة عشر ) ، لكي يرضى بالوحدة . ثم بدأت صحافة الحزب في لبنان خاصة بالهجوم على الاستعمار الفرعوني في سوريا ، وكذلك أدبيات وصحف الشيوعيين في العالم العربي ، وأوروبا ، وبدءوا صراعا عنيفا ضد الوحدة السورية – المصرية ، وضد عبد الناصر على وجه الخصوص . وبدأ بكداش وغيره بنشر المقالات في الصحف الشيوعية العالمية ، حيث اعتبروا سوريا مستعمرة مصرية .
أما صحيفة الأخبار البيروتية فقد نشرت بيانا يقول : ( من أجل استقلال لاسوريا لا بد من قيام جبهة عريضة تجمع العمال والفلاحين والطلاب والبرجوازية الوطنية ، والشخصيات المستقلة ، لإخراج البلاد من النير الفرعوني . ويعود الحزب ليكتب في نفس المجلة الشيوعية الفرنسية : ( لقد حملت الوحدة الخراب لسوريا ، والتدمير والإهانة الوطنية ..) وبعد مؤامر الانفصال بين سوريا ومصر ، نشر بكداش كراسا بعنوان : الوحدة السورية المصرية : قيامها وسقوطها ، جاء فيه : هكذا نجحت انتفاضة 28 سبمبر 1961م بفضل تعاون الجيش والشعب ، سقوط الوحدة السورية – المصرية كان ضروريا طبقا لمنطق الحوادث ، جاءن الانتفاضة لتتويج معارك قاسية شعبية ضد التمصير والديكتاتورية ، ولقد لعب حزبنا دورا طليعيا في هذا النضال ..) بقلم الدكتور / سامي عطا حسن الجيتاوي​
 

SAVO

Active Member
الحزب الشيوعي السوري اللبناني:

جاء هذا الحزب نتيجة اجتماع عقده الشيوعيون اللبنانيون والسوريون في نوفمبر 1924م، وقرروا في ذلك الاجتماع إقامة حزب شيوعي باسم حزب الشعب اللبناني، كما قرروا إصدار صحيفة ناطقة باسم الحزب تحت اسم الإنسانية.

وبعد مرور أشهر قلائل انضم إلى الحزب عصبة سبارتاكوس الأرمنية التي سبق أن أنشئت في عام 1920م وكان مؤسسها أرتين مادويان. وانتخب الحزب المندمج سنة 1925م لجنة مركزية مكونة من خمسة أعضاء كان من بينهم يهودي روسي هاجر من روسيا اسمه جاكوب تيبر.


أيد الحزب الشيوعي الثورة السورية الكبرى منذ عام 1925م وبذل جهودًا إعلامية وتحريضية، كما كان يهرِّب الأسلحة إلى سوريا عبر تركيا وبمساعدة الحزب الشيوعي التركي. فطاردت السلطات الفرنسية أعضاء الحزب ونفت أغلبهم.

وفي عام 1933م، أصبح خالد بكداش أمين عام الحزب وكان قد سافر إلى موسكو من قبل حيث قضى وقتًا في دراسة الشيوعية اللينينية الماركسية.
 

SAVO

Active Member
كان حزب الشيوعي المصري يرأسه ( هنري كورييل ) اليهودي وكان يرأس ( الحركة الديمقراطية الشعبية ) الشيوعية المصرية ) هو ( ريمون دويك ) و( يوسف درويش ) كلاهما يهوديان ! وحركة ( اسكرا = الشرارة ) الشيوعية المصرية يرأسها ( إيللي شوارتز ) يهودي ويرأس ( المنظمة الشيوعية المصرية )= ترأسها ( أوديت ) وزوجها ( سلامو) وكلاهما يهوديان وكان سكرتير الحزب الشيوعي العراقي عام ١٩٤٧ هو ( شلومو دلال) وهو يهودي ! وكان السكرتير العام للجنة المركزية الحزب الشيوعي السوري - اللبناني ) هو ( جاكوب تيبر ) أتاهم من فلسطين !ليترأس الحزب وبعد انتخاب القيادة الجديدة برئاسة= خالد بكداش أرسلت ( فرج الله الحلو ) إلى ( تل أبيب )! .لتنسيق العمل ! واستقدمت ( لينجمان لينفسكي ) اليهودي من فلسطين كمستشار.

كانت تلك التركيبة تعبيراً عن فكر عابر للطوائف والأديان والقوميات والإثنيات، في محاولة لصهر هذه الأخيرة في سياقات نهضوية تتجاوز التراكمات التي خلّفتها تلك .الحيثيات ذات الأثر التراكمي، الذي اكتسب بمرور الزمن دور المعطّل الحضاري للنهوض المأمول.
ل.​
 
Top