Places Pictures & Videos

  • Advertisement
  • Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    Alcazar of Seville



    The Courtyard of the Maidens




    Hall of Ambassadors




    Muslim architecture inside the Alcazar.
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter

    على الماء تجلس أمستردام

    فاروق يوسف



    تبدأ المدينة بالماء وتنتهي بالماء. القنوات حورياتها والقوارب أبناؤها. تنعكس صور فيرمير على صفحة المياه، زرقاء مسمرة، كما لو أن القرن السابع عشر لا يزال حيا، كما لو أن تجّار البخور والتوابل الهولنديين سيُقبلون بعد لحظات من الهند وعُمان وجزر القمر. تمر فتاة من ساحل العاج، لها قامة أسطورية، خصرها يكاد ينقطع ومؤخرتها تضرب الهواء بإيقاع طبل أفريقي.

    رأيت زهرة تطفو على المياه. المياه خزانة أرواح وجنيات وأشباح قراصنة. يجتمع الموتى هناك. تحت جوقة حسنوات. يقع سوق الأزهار إلى اليمين، وإلى يساري مصطبة دائرية كبيرة تحيط بشجرة تاريخية عملاقة جلس عليها متقاعدون من زمن الستينات. لا يزال في إمكان المرء أن يكون هيبياً. بوهيميا، كانت هناك على الخرائط. يتمكن الشعر من الحشائش والطيور وسياج القناطر وأبراج الكنائس.

    ما من خطّ حادّ تبدأ به المدينة وما من خطّ للنهاية. خاتم تدور حبّات المطر بين أزقته. يمكنك أن تعود إلى النقطة التي بدأتَ مسيرتك منها من غير أن تخطط لعودتك. كل شيء يحدث بالمصادفة، وبيسر صداقي مرهف. مع ذلك، ما من شيء من المرئيات يشبه شيئاً آخر. لا طابوق الشارع ولا سياجات الجسور ولا سلالم البيوت ولا النوافذ والأبواب ولا الفوانيس ولا أبراج الكنائس.

    حكمة المدينة

    المتر الذي تمشيه لن تراه مرةً أخرى. حكمة هذه المدينة تقع في الماء. الموجة التي تمرّ لا تعود ثانيةً. إنها تذهب إلى البحر. أختها لن تكون مضطرة للتذكير أو التشبّه بها. البنايات ليست هي تماماً في كل مرة تنظر إليها. لا النهار يبقى في مكانه ولا الليل يرضى في أن يمدّ يده إلى الكأس نفسها. لا يصلح النسيان ما ترغب الذاكرة في أن تستعيده. أكذب إذ أزعم أنني كنت هناك من قبل.

    جرس الكنيسة يغيّر ملائكته كل ساعة. الملائكة التي تختفي لن تعود إلى الظهور ثانية. سحر النساء يمشي بعطورهن الى بلاد بعيدة، بلاد لا تقع إلا على الخرائط التي يشغف الهولنديون في عرض نسخها الأصلية في الأسواق الشعبية. خرائط خيالية رأتها عينٌ نائمة. هناك قوارب وأشرعة وبحّارة وناسكات تحت كل جسر. سأبدأ بعدّ خطواتي لكي يكون للمتر الناقص معنى الهبة الإلهية المنتظَرة. متر مائي يتجدد مع نقرات المطر على أغطية النوافذ الحمراء. كلما مشيت رأيت ذلك المتر أمامي مكتملاً، لم ينقص منه سنتيمتر واحد. يظن المرء أنه لم يمش بعد، وأن المدينة لا تزال مثل فاكهة طازجة لم تُمس. شيء ما يترجرج في صحنها.

    تمتزج روائح الخبز والأجبان والتين الأسود والنعناع والنبيذ لتصنع منطاداً هوائياً يحلّق بخفّة. سأحلم في أن أكون واحداً من سكّان ذلك المنطاد لأرى المدينة كما لم يرها أحد من قبل. أصفّق وحدي بجناحَي الهولندي الطائر. من فوق تبدو المدينة المائية أكثر اطمئناناً الى مصيرها. يقال إن البحر سيبتلع في القريب العاجل أمستردام، بل هولندا كلّها. سيستعيد البحر هبته الكريمة إذاً. غير أنها ستذهب إليه هذه المرة وقد امتلأت نفائس وقناديل وأشرعة ونوافذ ورؤى رامبرانت العزيزة. لم يصف فيرمير إلا القشرة التي لم يتمكن الزمن من محوها. زخرف بيوتها الذي ينعم على المياه بموسيقى تنويعاته الباروكية. ما من متر يشبه متراً يجاوره في تلك القشرة أيضاً. شيء من الترف العاطفي يدعو العقل إلى الشعور بالخطر. هذه مدينة هي في حقيقتها مجموعة متلاحقة من رؤى الرسّامين المأخوذين بالجمال الذي ليس له نهاية.

    اغطسْ أكثر في الماء يكن في إمكانك أن تحصل على أوكسيجين أكثر. وحدها أمستردام تحقق تلك المعادلة الخيالية. سنبلغ القاع. لا يزال الهواء نقياً. أمستردام هناك تكون أكثر وضوحاً وبراءة وسموّا. إنها تشفّ عن نزلاء مختبر جنونها الفلسفي بالجزر البعيدة، جزر البهار والنسوة المستلقيات تحت الشمس على الشواطئ.

    بسبب المطر، أضطر إلى الجلوس في مقهى. المقهى هو الآخر مائيّ. زجاج نوافذه الواسعة يطلّ على إحدى القنوات. هناك كراسٍ مقلوبة في الممر الضيق الذي يقع على الضفة الأخرى. أرى رجلين يجلسان على مصطبة، تجلس بينهما امرأة. يُخرج الثلاثة في وقت واحد ثلاث زجاجات جعة ويشربون. حركتهم المنغمة توحي لي بأن الوقت صار ضيقاً. هناك ما يجب أن يُنسى بسرعة. يبدو الثلاثة محطّمين. الرجل الذي يجلس إلى يسار المرأة صار يعزف على قيثارة صغيرة فيما كان الرجل الذي يجلس إلى يمينها متحمساً وهو يخبرها عن وقائع لم تكن تثير لديها رغبة في المشاركة. غير أن المرأة كانت تنصت بأذنين متناقضتين. كان المشهد ثابتاً في رتابته، لذلك قررتُ أن أمحوه بصريا.

    لا يزال في إمكان فيرمير أن يهبني نشوة استثنائية. البيوت المرسومة بالزيت تنعكس على صفحة الماء فتسيل أصباغها برهافة أحاسيسها. تغسلها المياه. تتموج نوافذها فترتجف الستائر كما لو أنها تتعرض فجأةً للبرد. "هل قلت حبيبتي؟"، تذكرت ذلك السؤال وأنا أبصر امرأة تُخرج رأسها من نافذة أحد البيوت المجاورة. من الطبقة الثانية كانت تنادي رجلاً أسند ظهره إلى شجرة وصار ينظر إليها بشغف. كانا كائنين رُسما بالأصباغ المائية على خلفية رُسمت بالزيت. كان الوقت غرامياً، لذا توقعتُ أن المرأة كانت تقول كلاماً إباحياً من أجل رجل كان يقف وحيداً تحت الشمس. أومأ الرجل بيده وواصل مشيته على حافة القناة. صورة امرأته كانت هناك، في القاع تلهو مع فرسان لوثريين. تضحك امرأة كانت تجلس قريباً مني. حين التفتُّ إليها قالت لي: "كانت تذكّره بأن يجلب باقة ثوم". كان ذلك الغزل مطبخياً إذاً.

    وصف الفردوس

    رأيتك في الماء كما لم يرك أحد من قبل. سيكون عليَّ أن أصف الفردوس بلغة فلاّح طالع لتوّه من القرون الوسطى. المدينة المرسومة على هيئة ماكيت من الورق السميك، لا تزال مثلما هي. لطخة حمراء هنا. لطخة صفراء هناك. ما من شيء يربك السياق الزخرفي الذي يسمو بالمبتذل ويقدّس العادي ويضفي شيئاً من عاطفته على الكلام العابر. باروكية أمستردام لا تثرثر ولا تهوى السرد. إنها تضع كلماتها على ميزان حسّاس. منصفة كما لو أنها تعلّمت من الماء أن تواري ضجرها وتمحو أخطاءها بمنديل مبتلّ.

    "هذا يوم لا رجعة فيه"، قلت لنفسي وأنا أغادر المقهى لأنضمّ إلى ثلّة من حاملات وحاملي المظلاّت الملوّنة الذين وقفوا ينصتون إلى دليل سياحي. كانوا يابانيين. لا تستلقي كلماتهم تحت الشمس باسترخاء بل تضرب بأقدامها مباشرة سطح الطبل. كنت في حفلة تتصادم فيها الضحكات الخافتة. في تلك اللحظة كنت يابانياً، تناديه أمّه من خلف سياج من الأزهار المرسومة بالأبيض المخضر. لقد خيِّل إليَّ حينها أن فنسنت فان غوغ عاد ليرسم حقولاً شاسعة، مستعيراً يد حفّار ياباني. كان كل خط من خطوطه الحادة ينبعث مثل سطر يقع بين رشقتَي مطر.
    كانت هناك حفلة موسيقية في قناة الأمراء.

    صرت أحثّ الخطى وحيداً لأبلغ الموسيقى. غير أنني فجأة صرت جزءاً من شعب يردد كلمات نشيد الفرح لشيلي. كانت الأوركسترا تعزف تاسعة بيتهوفن على الماء فيما اصطفّ المنشدون على القوارب وكان المئات من حولي يلوّحون بالشموع المشتعلة. ما سرّ هذا الليل الماضي؟ صارت نجومه تطلع من عيون المارة فيما توزّع قديساته الحافيات أغطية الرأس الواقية من المطر على المارة.

    "احتاج إلى واقيتين. لقد سقط المطر على قلبي"، علقت جملتي في الهواء. كانت الفتاة مسرعة. صرت أوزّع حواسي بين الموسيقى المائية وصور المنشدين التي صارت تسيل على الماء.

    في آخرة الليل كنت اخترق أزقة ضيقة وأنا أضرب بيدي على صدري في إيقاع رتيب لأتأكد من أن الكائن المائي الذي يسكنني لا يزال يتنفس.​


    النهار
    28 أيلول 2013​
     
    Picasso

    Picasso

    Legendary Member
    Orange Room Supporter
    من طرابلس الشام إلى طرابلس لبنان

    محمود الزيباوي




    هي في كتاب التراث طرابلس الشام، ذكرها أهل التاريخ والأخبار بهذا الاسم لتمييزها عن طرابلس الافريقية. طرابلس اسم قديم معرّب، معناه "بالرومية والإغريقية ثلاث مدن"، كما كتب يعقوب الحموي في معجمه. الشام، كما كتب الحميري في "الروض المعطار"، "بلاد كثيرة وكور عظيمة وممالك"، قسّمها الأوائل خمسة أقسام، "الأولى فلسطين وفيها غزة والرملة، والشام الثانية ومدينتها العظمى طبرية والغور واليرموك، والثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق ومن سواحلها طرابلس الشام، والرابعة أرض حمص وقنسرين ومدينتها العظمى حلب وساحلها انطاكية".

    في القرن الرابع عشر، مرّ ابن بطوطة بطرابلس الشام، وقال في وصفها: "هي إحدى قواعد الشام وبلدانها الضخام. تخترقها الأنهار، وتحفّها البساتين والأشجار، ويكنفها البحر بمرافقه العميمة والبرّ بخيراته المقيمة. ولها الأسواق العجيبة، والمسارح الخصيبة. والبحر ميلين منها. وهي حديثة البناء. وأما طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر، وتملّكها الروم زمانا،ً فلما استرجعها الملك الظاهر خربت، واتُّخذت هذه الحديثة". يخبرنا ابن بطوطة بأن طرابلس القديمة خربت، وبأنها اليوم مدينة حديثة العهد. في "البداية والنهاية"، يستعيد ابن كثير تاريخ المدينة، وينقل أخبار انتقالها من طور إلى آخر. كانت طرابلس "في أيدي المسلمين من زمان معاوية"، وقد جدّد عبد الملك بن مروان عمارتها "وحصّنها وأسكنها المسلمين، وصارت آمنة عامرة مطمئنة، وبها ثمار الشام ومصر، فإن بها الجوز والموز والثلج والقصب، والمياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عالية، وقد كانت قبل ذلك ثلاث مدن متقاربة ثم صارت بلداً واحداً، ثم حُوِّلت من موضعها". تمّ هذا التحوّل بعد حقبة تاريخية عاصفة امتدت زهاء قرنين من الزمن، انقسمت فيها الخلافة العباسية دولاً متحاربة، وتحول المشرق مجموعة من الإمارات والدويلات. في العصر الفاطمي، كانت طرابلس تحت سلطة بني عمار، وحظيت في ظل رعايتهم باستقلال داخلي، وباتت عاصمة لولاية امتدت حدودها من جونية وجبيل إلى جبلة وطرطوس، وعرفت ازدهاراً كبيراً شهد له الكثير من الرحّالة والمؤرخين في ذلك العصر، واشتهرت بمكتبتها الكبيرة المعروفة باسم "دار العلم"، وكانت بحسب تعبير ابن الأثير من "أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجملا وثروة".

    في بداية القرن الثاني عشر، حاصر الفرنجة طرابلس، فتصدّى لهم بنو عمار، فاستعان الصليبيون بالسلاح البحري الإيطالي، واحتلوا جبيل، ومن ثمّ طرابلس. دخل الإفرنج المدينة في عام 1109، وجعلوا منها عاصمة مقاطعة تُعرف باسم "كونتية طرابلس". عند تأسيسها، كانت الكونتية أشبه بـ"كورنيش ضيّق" يحدّه البحر غرباً وجبال لبنان وجبل انصارية شرقاً، يمتد جنوباً حتى جونية وشمالاً حتى نهر بانياس. توسعت هذه الحدود خلال القرن الثاني عشر، فامتدت في الشمال الشرقي الى وادي العاصي، ووصلت إلى حدود شيزر، في محافظة حماه، وبلغت في الجنوب الشرقي حصن الأكراد، أي قلعة الحصن، في محافظة حمص، وضمّت في الداخل البترون والكورة وبشري وإهدن. تصدّعت هذه الكونتية من الداخل بسبب خلافات الأسر الإقطاعية التي حكمتها، وسقطت مع تصاعد هجوم المماليك عليها من الخارج.

    المدينة المملوكية

    اخترق السلطان الأشرف خليل بن قلاوون حصن المدينة في سنة 1289، وشكّل هذا الاختراق عنواناً لنهاية العهد الصليبي في المنطقة، كما يروي ابن كثير، "ولما وصلت البشارة إلى دمشق، دقّت البشائر وزيّنت البلاد وفرح الناس فرحاً شديداً". أمر السلطان الملك المنصور قلاوون بهدم المدينة القديمة التي كانت تقع في ما يعرف اليوم باسم الميناء، "بما فيها من العمائر والدور والأسوار الحصينة التي كانت عليها، وأن يُبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن، ففعل ذلك، فهي هذه البلدة التي يُقال لها طرابلس، ثم عاد إلى دمشق مؤيداً منصوراً مسروراً محبوراً". جعل المماليك من المدينة المنبسطة تحت "قلعة صنجيل" (أي قلعة سان جيل) عاصمة لنيابة السلطنة طوال أكثر من قرنين من الزمن، وشيّدوا فيها عشرات المساجد والمدارس والزوايا والحمّامات والخانات.

    أسقط المماليك آخر قلاع الفرنجة، وشنّوا الحملات ضدّ كلّ من اتُّهم بالتعاون معهم، حقّاً أو ظلماً. بحسب رواية الأمير ركن الدين بيبرس المنصوري الدّودار في "زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة"، خرج عساكر "الحصون الإسلامية والمملكة الطرابلسية" إلى "جبال الكسروانيين"، وأحاطوا بها من كل جانب، وأوقعوا بـ"عساكرهم الفالة"، فقتلوا "منهم أمماً، وامتلأت أطلالهم رمماً، وجرت أوديتهم دماً، وهلك من أفلت منهم ندماً، وسيبت نساؤهم وبيعت أولادهم وتشتتوا في البلدان وأخرجوا من المساكن والأوطان، وعادوا من عزّ المعاقل الى عقلة الهوان". من جهة أخرى، ينقل ابن كثير خبر خروج جيش دمشق إلى "جبال الجرد وكسروان"، وكان معهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، ملهم هذه الحملة التي امتدت "إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة"، أي إلى مناطق الشيعة الإمامية والنصيرية والدرزية. أدّى هذا الهجوم إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة. لم يسلم المسيحيون من هذه الحملة التأديبية. في "تاريخ الأزمنة"، يخبرنا البطريرك الدويهي ان المماليك ألقوا القبض على البطريرك جبرائيل سنة 1367 في قرية حجولا، من اعمال جبيل، "حيث كان مستتراً زمن الاضطهاد، واقتيد إلى طرابلس وأحرق حيّاً، وقبره لا يزال في باب الرمل في مدخل المدينة". في المقابل، يخبرنا العينطروني ان والي طرابلس قبض على البطريرك جبرائيل في أول نيسان، وأمر بحرقه عند جامع طيلان في طرابلس، وقد اتهم على قول المؤلف "بتهمة باطلة وهو بريء منها"، "وإلى اليوم قبره تخرج منه الأشفية إلى كلّ من طلب شفاعته، وقد اتخذه المسلمون لهم مزاراً وأقاموا له هيكلاً ويسمّونه الشيخ مسعود".

    شكّل الحكم المملوكي بداية تأسيس طرابلس التي نعرفها اليوم. بنى المنصور قلاوون الجامع الكبير الذي يحمل اسمه، وتفرعت من حول هذا الجامع المباني المتعددة الأنواع، وامتدت على امتداد النهر. ضمّت طرابلس العثمانية سبعاً وعشرين ناحية امتدت من كسروان جنوباً إلى اللاذقية شمالاً والهرمل شرقاً، وكانت "بمثابة الرئة الاقتصادية والمرفأ الطبيعي لحمص وحماه والداخل السوري"، كما يقول بدر الحاج في "طرابلس الشام".

    بين سوريا ولبنان الكبير

    في النصف الأول من القرن التاسع عشر، عمل حاكم مصر محمد علي باشا على إنشاء أمبراطورية عربية، فمدّ نفوذه إلى الجزيرة العربية والسودان، متحدّياً السلطنة العثمانية، ثم سيطر على شاطئ البحر الأحمر، وأرسل ابنه إبرهيم باشا لقيادة "حملة الشام". نجحت هذه الحملة، وباتت سوريا ولبنان وفلسطين تحت سلطة مصر. أعدّ العثمانيون العدة لمواجهة إبرهيم باشا المصري، وكانت المواجهة في معركة نصّيبين سنة 1839، وفيها انتصر المصريون، فدخلوا إلى قلب الأناضول، واستولوا على الأسطول العثماني. دخلت القوات البريطانية في مواجهة مباشرة مع المصريين، فاقتحمت صيدا بعد معركة عنيفة، وسقطت طرابلس بعدها، وتساقطت من بعدها الولايات والمدن الواحدة تلو الأخرى، وانتهت المواجهة بسقوط عكا، فتحولت سوريا حاجزاً يفصل بين المصريين والعثمانيين. استعادت السلطة العثمانية سلطتها على المنطقة. بين 1887 و1888، عمد الباب العالي إلى اتباع تقسيم جديد لبلاد الشام، ففُصلت بيروت عن ولاية سوريا، وباتت عاصمة لولاية حملت اسمها. امتدت هذه الولاية جنوباً إلى نابلس في فلسطين، وشمالاً إلى اللاذقية، وضمّت إلى جانب صيدا وصور ومرجعيون، ألوية طرابلس واللاذقية وعكا ونابلس، وكانت تحدّها شمالاً ولاية حلب، وشرقاً ولاية سوريا، وجنوباً لواء القدس الشريف. حافظت طرابلس على موقعها، وكانت "أبهى بلدة على ساحل سوريا"، على حد تعبير الموظفين العثمانيين محمد بهجت ورفيق التميمي في عام 1915.

    تصدّعت الدولة العثمانية واندثرت مع نهاية الحرب العالمية الأولى. صعد نجم حزب "الاتحاد والترقي"، وصعدت معه سياسة التتريك. في مواجهة هذه السياسة، انطلقت الحركات القومية العربية، وظهرت الحركات الاصلاحية من خلال انتشار الجمعيات العربية السرية. بين 21 آب 1915 وأوائل 1917، نفذت السلطة التركية حكم الإعدام في حق عدد من المتمرّدين على سلطتها في بيروت ودمشق، واُعدم العدد الأكبر من هؤلاء في 6 أيار 1916 في ساحة البرج في بيروت، وساحة المرجة في دمشق. تواصلت الانتفاضة، وانتهت بخروج والي بيروت اسماعيل حقي من سرايا الولاية في تشرين الأول 1918. احتشد أهل بيروت في ساحة السرايا للاحتفال برفع العلم العربي على سارية السرايا، وارتفعت راية الثورة بألوانها الأربعة، الأحمر والأسود والأخضر والأبيض.

    لم يخفق علم الثورة العربية طويلاً فوق السرايا. خرج الأتراك، ودخلت المنطقة في صراع جديد مع قوى الحلفاء التي سارعت إلى تقاسم التركة العثمانية. استقر الأمر لفرنسا في "سوريا الكبرى" وجبل لبنان، إثر انتدابها لتولّي شؤونهما، وفقاً لما جرى من تقسيمات للمنطقة. دخلت القوات الفرنسية إلى مرفأ بيروت، وسيطرت على المدينة، واتخذت من السرايا الكبيرة مقراً لها، ثم اتخذها المفوّض السامي الفرنسي مقراً لإدارته في عام 1920. أُعلن "لبنان الكبير" بالتزامن مع القضاء على استقلال "الدولة العربية في سوريا، وأضحت بيروت عاصمة لـ"لبنان الكبير" وسط سجال سياسي صاخب استمر بعد إعلان الجمهورية اللبنانية.
    في كتابه "تاريخ لبنان الحديث"، ينقل فواز طرابلسي بعضاً من أخبار هذا السجال الصاخب الذي استمر لسنوات، وكانت طرابلس حجر الثقل فيه. رأى روبير دو كاي نائب المندوب السامي الفرنسي غورو "أن فصل طرابلس عن لبنان الكبير سوف يؤمّن لمسيحيي لبنان أكثرية عددية"، واقترحوا اعادة ضم هذه المدينة مع المناطق المسلمة من البقاع وعكار إلى سوريا، غير أن "المصالح الاقتصادية للانتداب ومصالح بورجوازية بيروت حالت دون عودة مرفأ طرابلس إلى سوريا، ذلك ان بقاء طرابلس داخل حدود لبنان الكبير يحدّ من خطر تهديدها مركز بيروت الاقتصادي الغالب، أمّا إذا أصبحت جزءاً من سوريا، فيلوح إمكان أن تصبح المرفأ الرئيسي لسوريا على حساب مرفأ بيروت".

    في كانون الأول 1923، انتفضت طرابلس "ضد مشاريع سلخها عن سوريا"، على رأي بدر الحاج، واستمرت المواجهة بينها وبين السلطة الفرنسية. في حزيران 1926، عمد الفرنسيون إلى قصف المدينة والقرى المحيطة بها من بوارجهم، وتم اعتقال القادة المطالبين بالوحدة السورية. في الخلاصة، سُلخت طرابلس عن الداخل السوري، و"تم خنق المدينة التي كانت تاريخيا بمثابة الرئة الإقتصادية والمرفأ الطبيعي لحمص وحماه والداخل السوري".

    "استمر السجال حول الاتصال والانفصال دون هوادة"، كما يؤكد فواز طرابلسي في رصده للأحداث. في تموز 1928، أعلن رياض الصلح "أن رئيس الوزراء الفرنسي أريستيد بريان قد وعده بإعادة ضم لبنان إلى سوريا". في الطرف المعاكس، طالب اميل اده بتصغير لبنان، فاقترح ان تصير طرابلس مدينة حرة تحت الإدارة الفرنسية، يُمنح سكانها المسيحيون الجنسية اللبنانية والمسلمون الجنسية السورية، ويُمنح جنوب لبنان نظام الحكم الذاتي على غرار بلاد العلويين. تواصل السجال، وبلغ قمته عند توقيع المعاهدة اللبنانية الفرنسية في عام 1936. خلال زيارته لميناء طرابلس، ووجه اميل اده بمتظاهرين يلوّحون بالعلم السوري، وجُرح أكثر من عشرين شخصا من هؤلاء حين عمدت الشرطة الى اطلاق النار عليهم، كما تمّ اعتقال عبد الحميد كرامي.

    تظاهرات الوحدة

    رافقت مجلة "المصور" المصرية الحدث، وكتبت في تعليقها: "احتُفل بتوقيع المعاهدة اللبنانية الفرنسية يوم 13 نوفمبر الحالي، وقد حفل ذلك اليوم بتظاهرات الرضى والسرور، ومواكب الفرح والابتهاج بهذه المعاهدة. ولكن لم تكد تمضي أيام حتى قامت بعض تظاهرات الوحدة السورية احتجاجاً على المعاهدة أدّت إلى حوادث يؤسف عليها، مما دعا الحكومة اللبنانية إلى الاستنجاد بفرق الجيش الفرنسي السنغالي. وممّا يبعث على السرور، أن تنتهي هذه الاضطرابات سريعاً، وتتبادل الزيارات الودية بين أعيان الفريقين وكبارهم، ويسود التفاهم والوداد. ونحن نرجو مخلصين أن يدوم الوئام والسلام بن أبناء الأمة الواحدة ليعملوا متكافئين إلى ما فيه خير وطنهم".

    نشرت "المصوّر" صوراً "تمثّل مظاهر الرضى والسخط"، منها صورة تُظهر توافد "الجماهير المؤيدة للمعاهدة والراضية عنها إلى سرايا الحكومة"، وأخرى تُظهر الجنود السنغاليين وهم يتولون حراسة سرايا الحكومة مقيمين سياجاً حولها. رافقت هذه الصور صورة لعبد الحميد كرامي، وجاء في التعليق: "كللت بالنجاح المساعي التي بذلها الزعماء في بيروت لتهدئة الخواطر، فعاد إلى المدينة هدوؤها وسكينتها، وزال ما تركته الحوادث الأخيرة في النفوس من أثر، فتوثقت بينها من جديد اواصر الألفة والأخاء. وأما في طرابلس فما زالت الحالة مضطربة، والنفوس قلقة. فالاضراب ما زال مستمراً، والحركة التجارية معطلة. وقد قبضت السلطات على الزعيم عبد الحميد كرامي بتهمة الاشتراك الفعلي في الحوادث المذكورة التي نرجو أن تنتهي سريعاً، ليعود إلى لبنان ما ألفناه فيه من دعة وهدوء، ويسود الصفاء والإخاء بين أهله الكرام".

    تلك كانت حال "طرابلس الشام" قبل أن تصير "طرابلس لبنان". من الأربعينات إلى يومنا هذا، شهدت المدينة حوادث أخرى، أثبتت أن طرابلس كانت على الدوام في قلب الصراع الدائر حول سوريا، وما نشهده اليوم هو خير دليل على ذلك.​


    النهار
    السبت 2 تشرين الثاني 2013​
     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Slauerhoff Bridge, Netherlands

    The Slauerhoffbrug (English: Slauerhoff Bridge) is a fully automatic bascule bridge (aka tail bridge) in the city of Leeuwarden in the Netherlands. It uses two arms to swing a section of road in and out of place within the road itself. It is also known as the “Slauerhoffbrug ‘Flying’ Drawbridge”.
    A tail bridge can quickly and efficiently be raised and lowered from one pylon (instead of hinges). This quickly allows water traffic to pass while only briefly stalling road traffic. The deck is 15 m by 15 m. It is painted in yellow and blue, representative of Leeuwarden's flag and seal.


     
    Last edited by a moderator:
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Levens Hall Garden

    There are ten wonderful acres of gardens at Levens Hall waiting to be explored and enjoyed. They include the unique collection of ancient and extraordinary topiary characters sculpted from box and yew.







     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Chamonix Mont Blanc, France

    Chamonix-Mont-Blanc or, more commonly, Chamonix is a commune in the Haute-Savoie département in the Rhône-Alpes region in south-eastern France. It was the site of the first Winter Olympics in 1924. The commune's population of around 9,800 ranks 865th within the country of France.

    Situated near the massive peaks of the Aiguilles Rouges and most notably the Aiguille du Midi, Chamonix is one of the oldest ski resorts in France and is known as the "gateway to the European Cascades." The north side of the summit of Mont Blanc, and therefore the summit itself are part of the village of Chamonix. To the south side, the situation is different depending on the country. Italy considers that the border passes through the top. France considers that the boundary runs along the rocky Tournette under the summit cap, placing it entirely in French territory. The south side was in France, assigned to the commune of Saint-Gervais-les-Bains sharing the summit with its neighbor Chamonix. It is this situation "for France," which is found on the French IGN maps. The Chamonix commune is well known and loved by skiers and mountain enthusiasts of all types, and via the cable car lift to the Aiguille du Midi it is possible to access the world famous off-piste skirun of the Vallée Blanche. With an area of 245 km2 (95 sq mi), Chamonix is the fourth largest commune in mainland France.













     
    Paradosiaka

    Paradosiaka

    Well-Known Member
    India

    Akshardham temple





    Alleppey





    Basilica of Bom Jesus





    Dodital Lake





    Gateway of India





    Golden Temple




    Hawa Mahal

     
    Paradosiaka

    Paradosiaka

    Well-Known Member


    Jiuzhai Valley Waterfall- the purest waterfall in China




    Mt. Lushan waterfall – the most poetic waterfall in China
     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Magic Pond: Green Lake in Tragoess, Austria

    These photographs appear to show a spectacular underwater world making it ideal for scuba divers – in central Europe. Twelve metres of water covers trees, footpaths, benches and bridges that are usually accessible throughout the year. Visitors to the Green Lake in Tragoess, Austria, that is normally only one metre deep, can leisurely stroll around the picturesque lagoon.









     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Buddhist Monastery Key Gompa

    Key Gompa (also spelled Ki, Kye or Kee) is a Tibetan Buddhist monastery located on top of a hill at an altitude of 4,166 metres (13,668 ft) above sea level, close to the Spiti River, in the Spiti Valley of Himachal Pradesh, Lahaul and Spiti district, India. It is the biggest monastery of Spiti Valley and a religious training centre for Lamas. It reportedly had 100 monks in 1855.





     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    House Of Mirror In The Californian Desert, USA

    In the desert near Joshua Tree, California, there stands a 70-year-old homestead cabin that isn’t all there. The ethereal cabin is part of an outdoor art installation by artist Phillip K. Smith III called Lucid Homestead. To give the cabin its striking appearance, the artist replaced strips of the wall with mirrors and the windows with mirrored panels that light up at night. The building reflects the desert sun and environment around it, making it seem like an airy and transparent space







     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    The Giant Hand of Atacama

    The Mano de Desierto is a large-scale sculpture of a hand located in the Atacama Desert in Chile, 75 km to the south of the city of Antofagasta, on the Panamerican Highway. The nearest point of reference is the “Ciudad Empresarial La Negra” (La Negra Business City). The sculpture was constructed by the Chilean sculptor Mario Irarrázabal at an altitude of 1,100 meters above sea level. Irarrázabal used the human figure to express emotions like injustice, loneliness, sorrow and torture. Its exaggerated size is said to emphasize human vulnerability and helplessness. The work has a base of iron and cement, and stands 11 metres (36 ft) tall. Funded by Corporación Pro Antofagasta, a local booster organization, the sculpture was inaugurated on March 28, 1992.





     
    EuroMode

    EuroMode

    Active Member
    Guatape_Rock_In_Colombia

    Guatapé is a town and municipality in Antioquia Department, Colombia. Part of the subregion of Eastern Antioquia. Guatapé is located in the outskirts of Medellín, bordering a reservoir created by the Colombian government for a hydro-electric dam, built in the late 1960s. This quaint town is the gathering place for "Las Vegas", or the small farms of the area. It is also a growing area of recreation for citizens of Medellín, and aims to be a tourist destination for foreign travellers.
    Guatapé was founded in 1811, by the Spaniard Don Francisco Giraldo y Jimenez. The name "Guatapé", comes from the Quechua language, related to "stones and water". The area was visited by the conquistadors circa 1551.









     
    Top